في المقهى كان المكيّف يعمل بأقصى قوته، لكن جُمانة الكيلاني لم تشعر إلا بحرارة خانقة، كأن نارًا اندلعت من أعماق قلبها وصعدت حتى حلقها.أمامها، وُضِعت ثلاثة أشياءٍ مرتبة بعناية:عقدُ زواج، ووثيقةُ طلاق، وتقريرُ فحصٍ لإثبات النَّسَب.أما المرأة الجالسةُ قبالتها، فكانت الزوجةَ السابقةَ لزوجها. لم يخطر ببال جُمانة يومًا أن سامي الحارثي كان متزوجًا من قبل.كان سامي قد قال لها إنه يخاف الزواج، لكن إذا كان معها، فهو استثناء؛ وإن لم تكن هي، فإنه يفضل البقاء عازبًا طوال حياته.وقد صدّقت أكاذيبه فعلًا.انخفض بصر جُمانة ليستقرّ على تاريخ التوقيع في التقرير: قبل نصف عام.الآن فهمت.في الأشهر الستة الماضية كثرت فجأةً رحلات عمل سامي، وأحيانًا كان يغيب نصف شهر كامل.تذكّرت يوم أُصيبت بالتهاب المعدة الحادّ؛ يومها تركها سامي بلا تردد للحاق بالطائرة. نُقلت إلى المستشفى على يد صديقتها، وقال الطبيب إن التأخير قليلًا كان قد يؤدي إلى ثقبٍ في المعدة.لكن الرسالة التي وصلتها تلك الليلة من سامي كانت: الحمد لله لحقتُ بالطائرة.الآن عرفت أن ما سُمّي "رحلات عمل" لم يكن سوى ذهابه إلى زوجته السابقة لرعاية طفلهما.حي
اقرأ المزيد