Share

الفصل 6

Author: نور بين الغيوم

ما إن سمع نائل الزين الصوت حتى توقفت أصابعه الممدودة نحو النبتة فجأةً في منتصف الهواء.

استدار ببطء، ليجد جمانة الكيلاني قد أسرعت نحوه بالفعل، وعيناها مثبتتان على الأصيص أمامه.

قالت بجدية: "هذه نبتة الداتورا، ولمس أوراقها مباشرة قد يؤدي إلى التسمم."

سحب نائل يده، وأظلمت نظراته فجأة.

لم يتوقع أبدًا أن يلتقي بها هنا، وبهذه الطريقة.

بعد أن أنهت جمانة تحذيرها، رفعت عينيها لتتفحص الرجل الذي أمامها.

كان يرتدي قميصًا أبيض بسيطًا وبنطال جينز فاتح اللون، ورغم بساطة مظهره، إلا أنها لم تقلل من هيبته الطاغية.

كان وجهه يتمتع بوسامة مفرطة، لكن تعابيره في تلك اللحظة كانت باردة ومنعزلة، تفرض مسافة غير مرئية بينه وبين من حوله.

كان مدير الحديقة قد أخبرها أن منطقة الأبحاث محظورة على غير المختصين، وخاصة الأماكن التي تُربى فيها الأنواع النادرة. لذا، افترضت أنه لا بد أن يكون أحد الباحثين هنا.

لم تكن جمانة من النوع الذي يحكم على الناس من مظهرهم، لكنها وهي تنظر إلى وجهه الآن... ساورها الشك.

تذكرت عندما كان المدير يصطحبها للداخل، كيف استوقفه رجل أنيق يرتدي بدلة رسمية، بدا عليه القلق وكأن أمرًا طارئًا قد حدث.

كان المدير يعامل ذلك الرجل باحترام شديد، ولم يملك الوقت إلا للاعتذار من جمانة، قائلاً وهو يشير إلى الطريق أمامها: "دكتورة جمانة، أنا آسف حقًا، واصلي السير في هذا الطريق وستصلين، هناك من ينتظركِ في المختبر."

بما أنه الوحيد الموجود هنا، فلا بد أنه هو الشخص المقصود. كان هذا المختبر واسعًا، تحيط به رفوف الحضانة المليئة بالنباتات الخضراء، بينما تقع منطقة العمل الحقيقية في العمق.

بعد لحظة شرود، مدت جمانة يدها نحو نائل الزين: "مرحبًا، أنا جمانة الكيلاني، جئت بدعوة من مدير الحديقة للاطلاع على مشاكل تربية الشتلات الجديدة."

لكن نظرات نائل لم تفارقها للحظة. بدأ يتفحص ملامح وجهها، من حاجبيها إلى أنفها، وصولاً إلى شفتيها اللتين تتحركان برقة أثناء الحديث. كانتا بلون وردي داكن، ممتلئتين وناعمتين.

فجأة، اقتحمت ذاكرته شظايا مشوشة من أحداث ليلة أمس. الملمس الناعم، والرائحة الحلوة المنعشة، وكأن أثرها لا يزال عالقًا على طرف لسانه. شرَدَ الرجل وهو ينظر إليها هكذا.

بقيت يد جمانة ممدودة في الهواء لعدة ثوانٍ، وعندما لم تجد منه أي رد فعل سوى تلك النظرات العميقة الغامضة، سحبت يدها بهدوء، وكأن شيئًا لم يكن، ودخلت في صلب الموضوع مباشرة.

"قال المدير إن الشتلات الجديدة تواجه بعض الصعوبات في التربية، خذني لرؤيتها."

استعاد نائل وعيه أخيرًا، وقال بصوت منخفض: "يجب أن تكون في الداخل."

كانت ردود أفعاله غريبة في كل شيء، لكن جمانة كانت مهتمة بعملها لدرجة أنها لم تدقق في الأمر. أومأت برأسها، وتجاوزته متجهة نحو الدفيئة الزجاجية في عمق المختبر.

بعد خطوات، شعرت بأن نظراته لا تزال ملتصقة بها، لكن صوت خطواته لم يلحق بها بعد.

توقفت جمانة والتفتت إليه، وعقدت حاجبيها الرقيقين: "ألن تأتي معي؟"

ظل نائل واقفًا في مكانه، يلقي ظله الطويل على الأرض تحت ضوء الشمس، وتعبيرات وجهه غامضة.

وعندما رأته صامتًا، أضافت: "من الأفضل أن تدخل معي، لكي تخبرني بوضوح عن المشاكل التي واجهتكم مباشرة. بعد أن أفهم الوضع سأتمكن من حل المشكلة بسرعة، وهذا سيساعدكم في متابعة أبحاثكم لاحقًا."

صمت نائل للحظة، ثم تحرك أخيرًا. وصل إلى جانبها في بضع خطوات، ولم تفصل بينهما سوى مسافة ذراع، وسارا معًا نحو الدفيئة.

بمجرد دخولها منطقة العمل، تغيرت هالة جمانة بالكامل.

قالت وهي ترتدي قفازاتها البيضاء وتشير إلى نبتة سرخس تبدو ذابلة: "هناك خلل في نسب وسط النمو، كما أن الرطوبة مرتفعة جدًا، وهذا لا يساعد الجذور على التنفس."

التفتت نحو نائل: "أعطني مقص تقليم معقمًا من طاولة الأدوات بجانبك."

لم يكن نائل يفقه شيئًا في هذه الأمور، لكنه تعاون معها بهدوء، ووجد ما تحتاجه وقدمه لها.

"عينات التربة، خذ ثلاثة غرامات من كل طبق بتري، وضع علامة على كل واحدة."

"ادفع ذلك الجهاز إلى هنا، أريد التحقق من البيانات."

"سجل عندك، النبتة رقم ثلاثة في المنطقة أ، ظهرت بقع صفراء غير منتظمة على الأوراق، يُشتبه بإصابتها بعدوى فطرية، تحتاج إلى عزل ومراقبة."

رغم أن نائل لا يفهم أي مصطلحات مهنية في علم النبات، إلا أنه تحت توجيهات جمانة الصبورة والواضحة، تحوّل إلى مساعد فعّال.

كلما احتاجت شيئًا، كان يضعه في يدها فورًا، وأينما أشارت، كانت عيناه تلتقطان هدفها بدقة. تشكل بينهما انسجام غريب.

بعد الانتهاء من الفحص الأولي والمعالجة، خلعت جمانة قفازاتها، ونظرت إلى رفوف الحضانة التي أعيد تنظيمها، وتنفست الصعداء بارتياح، ثم التفتت نحو نائل وابتسمت.

"لم أتوقع أنك بارع هكذا، تعمل بدقة متناهية ولا تسأل أسئلة تافهة تضيع الوقت، لقد وفرت علينا الكثير من الجهد."

ضيق نائل عينيه وهو ينظر إليها. لقد اعتاد طوال حياته على سماع عبارات المديح والنفاق، لكنها كانت المرة الأولى التي يسمع فيها ثناءً صادقاً كهذا.

كان شعورًا غريبًا.

أراد نائل أن يقول شيئاً، لكن جمانة كانت قد استدارت بالفعل لتعود إلى عملها.

ولمحاكاة البيئة الطبيعية لهذه النباتات النادرة، كانت درجة الحرارة والرطوبة داخل الدفيئة الزجاجية أعلى بكثير مما هي عليه في الخارج.

خلال وقت قصير، غطّت طبقة رقيقة من العرق على جبهة جمانة. لم تلاحظ ذلك، بل كانت منغمسة بتركيز شديد في ضبط إعدادات الأجهزة.

انزلقت قطرة عرق من جبهتها، وسارت على طول خطوط وجهها الناعمة، مارةً برقبتها البيضاء الرقيقة، لتختفي في النهاية عند عظمة الترقوة الرقيقة، تاركةً خلفها أثرًا لامعًا.

دون إنذار، اندفعت مشاهد الليلة الماضية إلى ذهن نائل.

كانت تحته، مرهَقة، برموش مبللة ودموع عالقة عند أطراف عينيها، وشهقاتها الخافتة المتقطعة تخرج من شفتيها وهي تصرخ من الألم.

وعندما انزلقت الدموع من عينيها، فقد السيطرة وانحنى ليقبل تلك الدموع المالحة، وهمس في أذنها ليهدئها، ناصحًا إياها بالاسترخاء، ومؤكدًا لها أن الألم سيزول قريبًا. وكانت هي... مطيعة جدًا.

تحركت تفاحة آدم في حلق نائل بشكل لا إرادي، واشتد سواد عينيه حتى بدتا كبحر عميق يخفي عاصفة.

بمجرد أن انتهت جمانة من تسجيل آخر مجموعة من البيانات، تنفست الصعداء بارتياح، واستدارت لتخبره بأن العمل قد انتهى، لكنها بمجرد أن رفعت رأسها، اصطدمت بنظراته العميقة مجددًا.

تكرر المشهد نفسه.

منذ لقائهما الأول، وهذا الشخص يسرح مرارًا، ويراقبها بتلك النظرات التي تجعلها تشعر بعدم الارتياح الشديد.

تلاشت الابتسامة من وجه جمانة تدريجيًا، وتصاعدت بداخلها موجة من الغضب المكبوت.

أغلقت لوحة التسجيل التي بيدها وقالت: "هل تجد هذا العمل مملاً؟"

استعاد نائل وعيه عند سماع صوتها، وعقد حاجبيه قليلاً.

اقتربت منه خطوة، ورفعت رأسها لتنظر في عينيه مباشرة:

"هل تعتقد أن التعامل مع هذه الزهور والأعشاب أمر تافه لا فائدة منه؟ أم تعتقد أن اهتمامي المبالغ بهذه التفاصيل أمر مثير للسخرية؟"

"إن لم تكن تحب هذه المهنة، يمكنك تركها، لكن بما أنك اخترت أن تكون هنا، فأرجو أن تحترمها."

كانت قد أعدت نفسها لاستقبال سخريته، أو اعتذار سطحي منه. فبعد كل شيء، قد اعتادت على هذا النوع من الاستخفاف من قِبل سامي الحارثي.

ومع ذلك، ظل نائل ينظر إليها بهدوء، وبعد موجة قصيرة من الاضطراب في عينيه، استقر سوادهما على عمق صافٍ.

نظر إليها بجدية وقال: "لم أشعر بالملل، ولم أجد الأمر مثيرًا للسخرية...بل أرى أنكِ مذهلة حقًا."
Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • زوج خائن يربي طفلة بالسر. وهي ترث مجد عائلة كبرى لتتزوج من سليل النخبة   الفصل 30

    تجهّم وجه سامي فجأة لدرجة بدا وكأنه سينفجر غضبًا.ضغط على أسنانه وهو يخرج الكلمات بصعوبة من حنجرته: "ما هذا الهراء الذي تقولينه؟ أنا والمديرة نوران شريكان في العمل، لكنها ليست شريكتي الوحيدة. من سأقابله اليوم ليس هي، فلا تذهبي بظنونكِ بعيدًا."نظرت إليه جُمانة بازدراء وهي تراه يتسرع في تبرئة نفسه وتوضيح العلاقة.وعندما رأت ملامح سامي تزداد سوءًا، تظاهرت أمينة شريف التي كانت تقف بجانبهما بالألم فجأة، ووضعت يدها على جبهتها قائلة: "آه... رأسي... لماذا عاد الألم مرة أخرى... جوجو، جدتكِ ليست بخير، لنعد."تخلت جُمانة فورًا عن مشاعر الغضب، وأمسكت بها بقلق: "جدتي، ماذا بكِ؟ هل عادت نوبة مرضكِ القديم؟"بدا الأمر وكأن سامي وجد مخرجًا من الموقف المحرج، فاسترخى وجهه المشدود وتقدم خطوة للأمام قائلا باهتمام: "سأطلب من السائق أن يوصلكِ أنتِ وجُمانة."سخرت جُمانة الكيلاني في سرها، لكن لم يظهر على وجهها سوى القلق."لا داعي لذلك،" قالتها وهي تدفع يد سامي الممدودة ببرود: "سأوصّل جدتي بنفسي."وبعد أن أنهت كلامها، ساندت أمينة شريف ومشت باتجاه خارج المجمع التجاري دون أن تلتفتا خلفهما.استقلت الاثنتان سيارة

  • زوج خائن يربي طفلة بالسر. وهي ترث مجد عائلة كبرى لتتزوج من سليل النخبة   الفصل 29

    "موعد مع عميل؟" سخرت جُمانة في سرها، فقد باتت تشعر بكسل شديد يمنعها حتى من كشف هذه الكذبة الرخيصة والمثيرة للضحك.من الواضح أن نوران قد لاحظتها هي الأخرى؛ فتعثرت خطواتها للحظة، قبل أن ترتسم على وجهها ابتسامة. التقت نظراتها بنظرات جُمانة مباشرة، وفي عينيها الجميلتين فاض تحدٍّ صارخ لا يخفى على أحد.تظاهرت جُمانة بعدم الرؤية، وقطبت حاجبيها قليلاً وهي تترنح في مشيتها، مستندةً بيدها على ذراع سامي. مد سامي يده غريزيًا ليحتويها، وسأل: "ما الخطب؟"رفعت جُمانة عينيها إليه، تلك العينان اللوزيتان اللتان طالما كانتا ببرودة الماء، لم يظهر فيهما الآن أي أثر للغضب. نظرت إليه وقالت بصوت خافت وناعم: "قدمي تؤلمني بشدة، لا أعرف ما خطب هذا الحذاء اليوم، لقد تسبب لي فجأة بألم لا يُطاق من الاحتكاك."لم يفكر سامي كثيرًا، بل سارع بمساندة جُمانة وتثبيتها قائلاً: "سآخذكِ للجلوس هناك."كانت هناك أرائك للاستراحة في وسط المجمع التجاري، فاتجه بها إلى هناك وهو يسندها ويكاد يحملها، غير مبالٍ بنظرات المارة، وجثا على ركبتيه أمامها مباشرة. وبأصابعه ذات المفاصل البارزة، أمسك بكاحلها النحيل، ونزع ذلك الحذاء ذا الكعب الع

  • زوج خائن يربي طفلة بالسر. وهي ترث مجد عائلة كبرى لتتزوج من سليل النخبة   الفصل 28

    عضت جُمانة على شفتها لا إراديًا.سيعود والدها من الخارج غدًا، وكان عليها العودة إلى مدينة الندى مهما كلف الأمر، ولا تدري كم من الوقت سيمضي قبل أن تتمكن من المجيء إلى هنا مرة أخرى.ورغم وجود جدتها هنا، إلا أن هناك الكثير من الأمور العالقة في مدينة الندى التي لم تنتهِ بعد، كما أنها لا تعلم سبب رغبة والدها في رؤيتها.وبعد تفكير عميق، استنشقت الهواء ببطء، وقالت عبر الهاتف: "سيد يوسف، ما رأيك لو جئتُ لزيارتكم بعد ظهر اليوم؟ هل هذا ممكن؟""ممكن جدًا، طبعًا ممكن!" أجاب السيد يوسف كأنه نال عفوًا، وتابع بفيض من الشكر: "إذًا سنكون في انتظار تشريفكِ للحديقة النباتية بعد الظهر، شكرًا جزيلًا لكِ يا دكتورة جُمانة!"أغلق الهاتف، وتنفس السيد يوسف الصعداء بعمق، ثم استدار باحترام نحو ياسر الزين وقال: "سيد ياسر، لقد تم الأمر، الدكتورة جُمانة ستأتي بعد الظهر."أطلق ياسر صوتًا مقتضبًا بالموافقة، بينما كانت أطراف أصابعه تنقر على ركبته بإيقاع متمهل.بالأمس، عاد إلى المنزل القديم وأخبر العائلة أن عمه، على غير العادة، قد أبدى اهتمامًا بامرأة. فما كان من كبير العائلة إلا أن حسم الأمر فورًا وأصدر تعليماته: يجب ع

  • زوج خائن يربي طفلة بالسر. وهي ترث مجد عائلة كبرى لتتزوج من سليل النخبة   الفصل 27

    توترت جُمانة وسألت: "جدتي، ما بكِ؟""لقد عاودتني الآلام القديمة، أشعر ببعض الصداع، لا بأس." تنفست أمينة شريف الصعداء.انقبض قلب جُمانة على الفور، وامتلأ وجهها بالقلق: "هل الأمر خطير؟ من الأفضل أن أرافقكِ إلى المستشفى للاطمئنان."لوحت أمينة شريف بيديها بسرعة، وظهرت ابتسامة حانية على وجهها: "لا داعي لذلك. إنها وعكة قديمة، سأعود لأرتاح قليلاً وسأكون بخير. أسرعي وتناولي طعامكِ وهو ساخن، طالما أنكِ بخير، فجدتكِ ستكون مطمئنة."بعد قول ذلك، استدارت واتجهت نحو الباب. أرادت جُمانة النهوض لتوديعها، لكن سامي استوقفها."لا تذهبي، دعي الجدة ترتاح بمفردها، لدي أمر أود التحدث معكِ بشأنه."قطبت جُمانة حاجبيها وسألت: "أي أمر؟"أصبح صوت سامي الحارثي أكثر رقة:"في السنوات الأخيرة، ساءت صحة الجدة أكثر فأكثر. جُمانة، لقد انتظرتكِ الجدة لأكثر من عشرين عامًا، ولم يتبقَّ لها الكثير من العمر، ولا أريدكِ أن تعيشي بندم لا يمكن إصلاحه."تغيرت تعابير وجه جُمانة، وأدرك سامي أنها بدأت تقتنع بكلماته.أمسك يدها ووضعها في راحة يده قائلًا: "ما رأيكِ أن نبقى في مدينة ميرال لنقضي وقتًا أطول معها؟"البقاء في مدينة ميرال؟ر

  • زوج خائن يربي طفلة بالسر. وهي ترث مجد عائلة كبرى لتتزوج من سليل النخبة   الفصل 26

    أومأت أمينة شريف برأسها مرارًا، ثم ازدادت ابتسامتها تملقًا وهي تتحدث بحذر: "اطمئن يا سيد سامي، أنا أفهم القواعد؛ أقبض المال لأنجز المهمة. لكن الآنسة جُمانة تبدو ذكية وفطنة، ماذا لو زلّت قدمي في مكان ما وانكشف الأمر..."ازداد ازدراء سامي، فأطفأ سيجارته ونفث آخر خيط من الدخان ببطء، ثم لوى طرف شفتيه بسخرية قائلاً: "ولماذا تظنين أنها صدقت؟" "هي ليست غبية بالطبع، لكنها متعطشة للحب بشكل مفرط. الشخص الذي هجره والده منذ الصغر، ونبذه أقاربه، فإذا وُضع فجأة أمام قريب من دمه، فسيتشبث به كما يتشبث الغريق بقشة نجاة. ستتشبث بها بكل قوته، ولن يملك عقله مساحة للتفكير فيما إذا كانت هذه القشة ستنقذه حقًا أم ستغرقه."لقد بدأت هذه الرقعة من الشطرنج منذ ستة أشهر، عندما قرر الاستقرار في مدينة ميرال. منذ نصف عام، علم أن نوران قد أنجبت له ابنة في الخارج سرًا. وفي تلك اللحظة، طار من الفرح، وتمنى لو استطاع إحضار الأم وابنتها إلى جانبه فورًا. لكن نوران أصبحت الآن ركيزة تقنية أساسية في شركة الآفاق الدولية، ونجمة صاعدة في مجالها، فكيف يمكنه أن يطلب منها التخلي عن مهنتها المحبوبة ومستقبلها المشرق من أجله؟ الس

  • زوج خائن يربي طفلة بالسر. وهي ترث مجد عائلة كبرى لتتزوج من سليل النخبة   الفصل 25

    كانت جُمانة في حالة من الذهول التام، لدرجة أنها نسيت أن تتجنب لمسته. وعندما فُتح باب الغرفة، حتى رأت في غرفة المعيشة امرأة مسنة، نحيلة الجسد، يغطي الشيب شعرها، تجلس بوقار على الأريكة. وما إن سمعت الحركة بالخارج، نهضت بارتباك.في اللحظة التي وقعت فيها جُمانة ملامح ذلك الوجه، توقفت خطواتها فجأة. لقد حفر الزمن أخاديد عميقة في ذلك الوجه، لكن هاتين العينين كانتا بلا شك العينين نفسيهما اللتين رأتهما مرارًا في صور والدتها. ومن نظرة واحدة فقط، عرفت أنها جدتها."جُمانة، هذه هي جدتُكِ، أمينة شريف...اذهبي إليها."، قال سامي وهو يدفعها بلطف.امتلأت عينا العجوز بالدموع في لحظة، ومدت يدها المرتجفة قائلة: "هل... هل أنتِ جوجو؟ يا... طفلتي الغالية..." تقدمت جُمانة نحوها، وهي تشعر وكأن كل ما يحدث ليس حقيقيًا. "جدتي..." نادتها بصوت خافت، ولم تستطع بعدها حبس دموعها التي انهمرت بغزارة."آه...يا حبيبتي!" بكت أمينة شريف بحرقة، واحتضنتها بقوة وكأنها تفرغ في ذلك العناق الشوق الذي شعرت به لأكثر من عشرين عامًا.وقف سامي جانبًا وتنهد قائلاً: "جُمانة، طوال هذه السنوات، كانت جدتُكِ تعيش في دار رعاية، وكانت حيات

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status