مشاركة

الفصل 7

مؤلف: نور بين الغيوم
تجمّد عقل جمانة الكيلاني في تلك اللحظة، وانحبست كل نيران غضبها في حلقها.

كلمة "مذهلة" بدت لها غريبة، وكأنها ذكرى بعيدة من حياة سابقة.

تذكرت بدايتها مع سامي الحارثي، حين أخذته بحماس ليرى زهور الأوركيد النادرة التي قضت ثلاث سنوات في تربيتها، فقال بلامبالاة: "أليست مجرد زراعة زهور وأعشاب؟ يا جمانة، هوايتكِ هادئة أكثر من اللازم."

وفي يوم تخرجها بشهادة الدكتوراه، قدم لها هدية بابتسامة، ثم قال للآخرين: "دكتورتنا جمانة ستصبح بستانية على مستوى الدولة، وستتولى رعاية النباتات الثمينة من الآن فصاعداً."

وبعد زواجهما، كان سامي يقول دائمًا أمام الجميع بنبرة مازحة: "زوجتي تعتبر زراعة الزهور في المنزل مسيرتها المهنية. ورغم أنها مهنة غير مجدية، إلا أنها تسلي الفتيات الصغيرات."

كل ما كانت تعشقه تحوّل على لسان سامي الحارثي إلى تسلية لا تستحق الذكر.

تلك الكلمات التي كانت تنفي قيمتها ببرود، كانت مثل إبر دقيقة انغرست في قلبها لفترة طويلة. ظنت أنها اعتادت الألم، لكن هذه الجملة البسيطة من التقدير جعلت جروحها القديمة تئن بألم شديد من جديد.

مرت نظرات نائل الزين عبر هذا المختبر المزدحم، متفحصًا تلك النباتات الذابلة والمصابة بالبقع.

عندما دخل في البداية، شعر أن هذه النباتات خالية من الحياة، إلى أن جاءت هي.

التقط أصيصًا صغيرًا من على طاولة العمل، ووجه النبتة الصغيرة نحوها قائلاً: "أليسَ ذا معنى أن تُحيي هذه الكائنات الصغيرة تنبض بالحياة؟"

شعرت جمانة وكأن يدًا خفية تمسك قلبها بقوة، واجتاحتها موجة من المرارة لا توصف. حيث تذكرت كيف كان سامي الحارثي يشير أكثر من مرة إلى نباتاتها التي رعتها بعناية ويقول بعبوس: "هذه الأعشاب عديمة الفائدة التي تشغل مساحة الشرفة، ما الفائدة منها حقًا؟"

حاولت مرارًا أن تشرح له أهمية اكتشاف نوع جديد في الحفاظ على التوازن البيئي، لكنه كان يقاطعها بضيق قائلاً: "فهمت، أليست مجرد زراعة زهور؟".

نظر نائل إلى عينيها اللتين احمرتا فجأة، وغطتهما غشاوة من الدموع، وكأنها أوراق شجر تبللت بـندى الصباح.

شعر بضيق مفاجئ في صدره، وانخفضت نبرة صوته دون وعي منه: "جمانة الكيلاني، ما تفعلينه… له قيمة حقيقية."

شعرت بوخزة في أنفها، والدموع المحتبسة في عينيها كادت أن تنهمر. كل المظالم التي تعرضت لها من سامي الحارثي طوال هذه السنوات، مُحيت في هذه اللحظة بكلمة بسيطة من رجل غريب.

تعطّل عقلها، وانسدّ حلقها، فلم تستطع أن تنطق سوى: "شكرًا..."

فُتح باب المختبر فجأة من الخارج.

اندفع مدير الحديقة يتبعه باحثان يرتديان المعاطف البيضاء بملامح يكسوها القلق.

قال المدير وهو يلهث وعرقه يتصبب: "دكتورة جمانة! يا إلهي، أخيرًا وجدتكِ. أنا آسف حقًا، من شدة استعجالي أخبرتكِ بالاتجاه الخاطئ! هذا هو المختبر رقم واحد، أما الأشخاص المخصصون لمساعدتكِ فينتظرونكِ في المختبر رقم اثنين منذ مدة!"

تلاشت مشاعر جمانة العاطفية وحلّ محلها الارتباك.

هل جاءت إلى المكان الخطأ؟

إذًا، هذا الرجل الذي أمامها...

وقبل أن تستوعب جمانة الموقف، لمح المدير نائل الزين واقفًا هناك، فتبدل قلقه برعب شديد، وتصلب في مكانه.

"الرئيس.. الرئيس نائل الزين؟! ماذا تفعل هنا؟!"

تلك العبارة "الرئيس نائل"، جعلت جمانة في حالة ذهول تام.

ألم يكن باحثًا هنا؟

تذكرت كيف كانت تأمره وتوجهه كمساعد لها، بل ووبخته بجدية بضرورة احترام مهنته.

احمرت وجنتا جمانة بشدة، وتمنت لو أن الأرض تنشق وتبلعها في تلك اللحظة. أطرقت برأسها بإحراج، واعتذرت بسرعة: "أنا آسفة... ظننت أنك باحث هنا، أنا..."

وقبل أن تكمل، جاءت ضحكة خفيفة للغاية من فوق رأسها. نظر نائل إلى أذنيها المحمرّتين، وومضت في عينيه نظرة مثيرة للاهتمام، ثم قال بابتسامة خفيفة: "لا بأس، وجدت الأمر ممتعًا."

المدير: "..."

الباحثون: "؟؟؟"

كاد الثلاثة يفقدون توازنهم من شدة الصدمة.

هل رأوا ذلك حقًا؟!

هذا الشيطان ضحك حقًا؟ وقال إن الأمر ممتع؟!

قبل أسبوعين فقط، وبسبب إخفاق أحد المؤشرات، قال نائل الزين ببرود أمام الجميع إن لم تُحلّ المشكلة، فسيجعلهم يتحادثون مع أسماك القرش التي يربيها في مسبحه! أي إنسان عاقل يربي أسماك قرش في مسبحه؟!

منذ ذلك الحين، كان الجميع في الحديقة النباتية يتجنبون المرور بالقرب منه.

لكن في هذه اللحظة، لم يكتف بأنه لم ينفجر غضبا، بل ابتسم أيضًا لامرأة كانت تعامله وكأنه مجرد متدرّب تأمره؟

هل يعقل هذا؟

نظر نائل إلى ساعته، وأمر المدير بنبرة طبيعية: "الدكتورة جمانة ضيفة عزيزة، اعتنوا بها جيدًا."

ثم سحب نظراته، ومرّ بجانب جمانة وخرج مباشرة.

"حسنًا! اطمئن يا سيد نائل!" لم يجرؤ المدير على التأخير وتبعه فورًا، وهو يقدم تقريره بحذر: "سيد نائل، الأشياء التي طلبتها قد سلمتها للمساعد ياسر الزين."

بمجرد خروج نائل الزين من باب المختبر، تلاشت تلك الابتسامة الباهتة وحلّ محلها برود كالثلج.

أما المدير الذي يتبعه، فكاد أن يتوقف نفسه من شدة التوتر. بعد بضع خطوات، توقف نائل فجأة والتفت: "التقدم بطيء جدًا."

ارتجف قلب المدير، وانحنى مفسرًا بصوت مرتعش:

"سيد نائل، أقولها لك بصدق، هذه الدفعة من النباتات أصعب في العناية بها من حفيدي حديث الولادة، لقد استنفدنا كل الحلول..."

قاطعه نائل بصوت بارد: "مهما كلف الأمر، أريد أن أرى النتائج الأسبوع المقبل."

تصبب العرق البارد على جبهة المدير، حاول كسب بعض التعاطف بابتسامة محرجة: "سيد نائل، الجميع يبذلون قصارى جهدهم. الباحثون يعملون لساعات إضافية، وقد سهر بعضهم ليالٍ متتالية، حتى إن أحدهم نُقل للمستشفى هذا الصباح بسبب الإرهاق..."

كان يظن أنه سيحصل على القليل من الشفقة، لكنه لم يتلقَّ سوى نظرة أكثر برودة.

نظر إليه نائل بلا مشاعر وقال ببرود: "هل تجد الأمر مضحكاً؟"

انتفض المدير من شدة الهيبة، فكتم كل تعابيره وأطرق رأسه صامتاً.

سار الفريق بصمت نحو سيارة رولز رويس مركونة على جانب الطريق.

كان ياسر الزين بانتظارهم، وبمجرد رؤيتهم، فتح باب المقعد الخلفي فورًا.

جلس نائل في الداخل، لكنه لم يغلق الباب فورًا، بل رفع عينيه لينظر إلى المدير الواقف في الخارج: "إذا لم أرَ نتائج الأسبوع القادم، سأتبرع بميزانية هذا المشروع لفريق بحث "أثر المماطلة على المجتمع البشري"، أعتقد أنكم ستقدمون لهم مادة بحثية من الدرجة الأولى."

غرق قلب المدير في الرعب، وتصبب العرق البارد على ظهره.

تذكر تلك الابتسامة التي أظهرها نائل للدكتورة جمانة في المختبر، وشعر الآن أنها لم تكن سوى وهم أو خيال.

هذا هو نائل الزين الحقيقي، الشيطان الذي لا يرحم أحدًا.

"حسنًا! اطمئن! سيكون هناك نتائج الأسبوع القادم بالتأكيد!" طمأنه المدير مرارًا، وانحنى له انحناءةً أشد.

أُغلق باب السيارة بقوة، وأسرع ياسر الزين للجهة الأخرى، وجلس في مقعد السائق وحرك السيارة بهدوء.

اختلس ياسر نظرة من مرآة الرؤية الخلفية لملامح عمه المتوترة، وبعد تردد طويل، قال بنبرة محاولاً تهدئته: "عمي، لا تغضب، إنهم يحاولون فعلاً. أعلم أنك قلق على جدي، وتخشى ألا ينتظر حتى ذلك اليوم، لكن هذه الأمور لا يمكن الاستعجال فيها..."

قاطعه نائل الزين فجأة وبشكل غير متوقع: "ياسر، هل تعرف ما هو الإعجاب الفسيولوجي؟"

ذهل ياسر تمامًا: "... الإعجاب الفسيولوجي؟ عمي، لماذا تسأل عن هذا فجأة؟"

استنشق نائل نفسًا عميقًا وكأنه يحاول كبح جماح غضبٍ غامضٍ في قلبه، ثم استند إلى مقعده وأغمض عينيه: "لا شيء."

لكن في تلك اللحظة، تردد في ذهنه ذلك الصوت الرقيق: "... أعطني إياها."
استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • زوج خائن يربي طفلة بالسر. وهي ترث مجد عائلة كبرى لتتزوج من سليل النخبة   الفصل 30

    تجهّم وجه سامي فجأة لدرجة بدا وكأنه سينفجر غضبًا.ضغط على أسنانه وهو يخرج الكلمات بصعوبة من حنجرته: "ما هذا الهراء الذي تقولينه؟ أنا والمديرة نوران شريكان في العمل، لكنها ليست شريكتي الوحيدة. من سأقابله اليوم ليس هي، فلا تذهبي بظنونكِ بعيدًا."نظرت إليه جُمانة بازدراء وهي تراه يتسرع في تبرئة نفسه وتوضيح العلاقة.وعندما رأت ملامح سامي تزداد سوءًا، تظاهرت أمينة شريف التي كانت تقف بجانبهما بالألم فجأة، ووضعت يدها على جبهتها قائلة: "آه... رأسي... لماذا عاد الألم مرة أخرى... جوجو، جدتكِ ليست بخير، لنعد."تخلت جُمانة فورًا عن مشاعر الغضب، وأمسكت بها بقلق: "جدتي، ماذا بكِ؟ هل عادت نوبة مرضكِ القديم؟"بدا الأمر وكأن سامي وجد مخرجًا من الموقف المحرج، فاسترخى وجهه المشدود وتقدم خطوة للأمام قائلا باهتمام: "سأطلب من السائق أن يوصلكِ أنتِ وجُمانة."سخرت جُمانة الكيلاني في سرها، لكن لم يظهر على وجهها سوى القلق."لا داعي لذلك،" قالتها وهي تدفع يد سامي الممدودة ببرود: "سأوصّل جدتي بنفسي."وبعد أن أنهت كلامها، ساندت أمينة شريف ومشت باتجاه خارج المجمع التجاري دون أن تلتفتا خلفهما.استقلت الاثنتان سيارة

  • زوج خائن يربي طفلة بالسر. وهي ترث مجد عائلة كبرى لتتزوج من سليل النخبة   الفصل 29

    "موعد مع عميل؟" سخرت جُمانة في سرها، فقد باتت تشعر بكسل شديد يمنعها حتى من كشف هذه الكذبة الرخيصة والمثيرة للضحك.من الواضح أن نوران قد لاحظتها هي الأخرى؛ فتعثرت خطواتها للحظة، قبل أن ترتسم على وجهها ابتسامة. التقت نظراتها بنظرات جُمانة مباشرة، وفي عينيها الجميلتين فاض تحدٍّ صارخ لا يخفى على أحد.تظاهرت جُمانة بعدم الرؤية، وقطبت حاجبيها قليلاً وهي تترنح في مشيتها، مستندةً بيدها على ذراع سامي. مد سامي يده غريزيًا ليحتويها، وسأل: "ما الخطب؟"رفعت جُمانة عينيها إليه، تلك العينان اللوزيتان اللتان طالما كانتا ببرودة الماء، لم يظهر فيهما الآن أي أثر للغضب. نظرت إليه وقالت بصوت خافت وناعم: "قدمي تؤلمني بشدة، لا أعرف ما خطب هذا الحذاء اليوم، لقد تسبب لي فجأة بألم لا يُطاق من الاحتكاك."لم يفكر سامي كثيرًا، بل سارع بمساندة جُمانة وتثبيتها قائلاً: "سآخذكِ للجلوس هناك."كانت هناك أرائك للاستراحة في وسط المجمع التجاري، فاتجه بها إلى هناك وهو يسندها ويكاد يحملها، غير مبالٍ بنظرات المارة، وجثا على ركبتيه أمامها مباشرة. وبأصابعه ذات المفاصل البارزة، أمسك بكاحلها النحيل، ونزع ذلك الحذاء ذا الكعب الع

  • زوج خائن يربي طفلة بالسر. وهي ترث مجد عائلة كبرى لتتزوج من سليل النخبة   الفصل 28

    عضت جُمانة على شفتها لا إراديًا.سيعود والدها من الخارج غدًا، وكان عليها العودة إلى مدينة الندى مهما كلف الأمر، ولا تدري كم من الوقت سيمضي قبل أن تتمكن من المجيء إلى هنا مرة أخرى.ورغم وجود جدتها هنا، إلا أن هناك الكثير من الأمور العالقة في مدينة الندى التي لم تنتهِ بعد، كما أنها لا تعلم سبب رغبة والدها في رؤيتها.وبعد تفكير عميق، استنشقت الهواء ببطء، وقالت عبر الهاتف: "سيد يوسف، ما رأيك لو جئتُ لزيارتكم بعد ظهر اليوم؟ هل هذا ممكن؟""ممكن جدًا، طبعًا ممكن!" أجاب السيد يوسف كأنه نال عفوًا، وتابع بفيض من الشكر: "إذًا سنكون في انتظار تشريفكِ للحديقة النباتية بعد الظهر، شكرًا جزيلًا لكِ يا دكتورة جُمانة!"أغلق الهاتف، وتنفس السيد يوسف الصعداء بعمق، ثم استدار باحترام نحو ياسر الزين وقال: "سيد ياسر، لقد تم الأمر، الدكتورة جُمانة ستأتي بعد الظهر."أطلق ياسر صوتًا مقتضبًا بالموافقة، بينما كانت أطراف أصابعه تنقر على ركبته بإيقاع متمهل.بالأمس، عاد إلى المنزل القديم وأخبر العائلة أن عمه، على غير العادة، قد أبدى اهتمامًا بامرأة. فما كان من كبير العائلة إلا أن حسم الأمر فورًا وأصدر تعليماته: يجب ع

  • زوج خائن يربي طفلة بالسر. وهي ترث مجد عائلة كبرى لتتزوج من سليل النخبة   الفصل 27

    توترت جُمانة وسألت: "جدتي، ما بكِ؟""لقد عاودتني الآلام القديمة، أشعر ببعض الصداع، لا بأس." تنفست أمينة شريف الصعداء.انقبض قلب جُمانة على الفور، وامتلأ وجهها بالقلق: "هل الأمر خطير؟ من الأفضل أن أرافقكِ إلى المستشفى للاطمئنان."لوحت أمينة شريف بيديها بسرعة، وظهرت ابتسامة حانية على وجهها: "لا داعي لذلك. إنها وعكة قديمة، سأعود لأرتاح قليلاً وسأكون بخير. أسرعي وتناولي طعامكِ وهو ساخن، طالما أنكِ بخير، فجدتكِ ستكون مطمئنة."بعد قول ذلك، استدارت واتجهت نحو الباب. أرادت جُمانة النهوض لتوديعها، لكن سامي استوقفها."لا تذهبي، دعي الجدة ترتاح بمفردها، لدي أمر أود التحدث معكِ بشأنه."قطبت جُمانة حاجبيها وسألت: "أي أمر؟"أصبح صوت سامي الحارثي أكثر رقة:"في السنوات الأخيرة، ساءت صحة الجدة أكثر فأكثر. جُمانة، لقد انتظرتكِ الجدة لأكثر من عشرين عامًا، ولم يتبقَّ لها الكثير من العمر، ولا أريدكِ أن تعيشي بندم لا يمكن إصلاحه."تغيرت تعابير وجه جُمانة، وأدرك سامي أنها بدأت تقتنع بكلماته.أمسك يدها ووضعها في راحة يده قائلًا: "ما رأيكِ أن نبقى في مدينة ميرال لنقضي وقتًا أطول معها؟"البقاء في مدينة ميرال؟ر

  • زوج خائن يربي طفلة بالسر. وهي ترث مجد عائلة كبرى لتتزوج من سليل النخبة   الفصل 26

    أومأت أمينة شريف برأسها مرارًا، ثم ازدادت ابتسامتها تملقًا وهي تتحدث بحذر: "اطمئن يا سيد سامي، أنا أفهم القواعد؛ أقبض المال لأنجز المهمة. لكن الآنسة جُمانة تبدو ذكية وفطنة، ماذا لو زلّت قدمي في مكان ما وانكشف الأمر..."ازداد ازدراء سامي، فأطفأ سيجارته ونفث آخر خيط من الدخان ببطء، ثم لوى طرف شفتيه بسخرية قائلاً: "ولماذا تظنين أنها صدقت؟" "هي ليست غبية بالطبع، لكنها متعطشة للحب بشكل مفرط. الشخص الذي هجره والده منذ الصغر، ونبذه أقاربه، فإذا وُضع فجأة أمام قريب من دمه، فسيتشبث به كما يتشبث الغريق بقشة نجاة. ستتشبث بها بكل قوته، ولن يملك عقله مساحة للتفكير فيما إذا كانت هذه القشة ستنقذه حقًا أم ستغرقه."لقد بدأت هذه الرقعة من الشطرنج منذ ستة أشهر، عندما قرر الاستقرار في مدينة ميرال. منذ نصف عام، علم أن نوران قد أنجبت له ابنة في الخارج سرًا. وفي تلك اللحظة، طار من الفرح، وتمنى لو استطاع إحضار الأم وابنتها إلى جانبه فورًا. لكن نوران أصبحت الآن ركيزة تقنية أساسية في شركة الآفاق الدولية، ونجمة صاعدة في مجالها، فكيف يمكنه أن يطلب منها التخلي عن مهنتها المحبوبة ومستقبلها المشرق من أجله؟ الس

  • زوج خائن يربي طفلة بالسر. وهي ترث مجد عائلة كبرى لتتزوج من سليل النخبة   الفصل 25

    كانت جُمانة في حالة من الذهول التام، لدرجة أنها نسيت أن تتجنب لمسته. وعندما فُتح باب الغرفة، حتى رأت في غرفة المعيشة امرأة مسنة، نحيلة الجسد، يغطي الشيب شعرها، تجلس بوقار على الأريكة. وما إن سمعت الحركة بالخارج، نهضت بارتباك.في اللحظة التي وقعت فيها جُمانة ملامح ذلك الوجه، توقفت خطواتها فجأة. لقد حفر الزمن أخاديد عميقة في ذلك الوجه، لكن هاتين العينين كانتا بلا شك العينين نفسيهما اللتين رأتهما مرارًا في صور والدتها. ومن نظرة واحدة فقط، عرفت أنها جدتها."جُمانة، هذه هي جدتُكِ، أمينة شريف...اذهبي إليها."، قال سامي وهو يدفعها بلطف.امتلأت عينا العجوز بالدموع في لحظة، ومدت يدها المرتجفة قائلة: "هل... هل أنتِ جوجو؟ يا... طفلتي الغالية..." تقدمت جُمانة نحوها، وهي تشعر وكأن كل ما يحدث ليس حقيقيًا. "جدتي..." نادتها بصوت خافت، ولم تستطع بعدها حبس دموعها التي انهمرت بغزارة."آه...يا حبيبتي!" بكت أمينة شريف بحرقة، واحتضنتها بقوة وكأنها تفرغ في ذلك العناق الشوق الذي شعرت به لأكثر من عشرين عامًا.وقف سامي جانبًا وتنهد قائلاً: "جُمانة، طوال هذه السنوات، كانت جدتُكِ تعيش في دار رعاية، وكانت حيات

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status