Home / الرومانسية / زوجة أخي المتوفي / الفصل الثلاثون: فخ في الظلمة وانتصار العهد

Share

الفصل الثلاثون: فخ في الظلمة وانتصار العهد

Author: بهاء
last update publish date: 2026-09-01 01:47:27

المشهد الأول: تسلل الغدر وانفجار الفخ عند المخزن

كانت نسائم الفجر الأولى تسري باردة كالموس في أزقة السوق المظلمة. الفوانيس المعلقة على جدران الدكاكين القديمة كانت ترمي بظلال طويلة متراقصة على البلاط المبتل بقطرات الندى.

كنت أقف داخل المخزن الخلفي للدكان، أرفع الصناديق الخشبية الثقيلة المحملة بزجاجات الزيت وصناديق الخضار الطازجة، والشرار يتطاير من سواعدي المجهدة تحت القميص الكتان الخشن. عرق التعب الصباحي كان يبلل عنقي وصدري، لكن فكري كان صافياً، ممتلئاً بدفء سارة وشفاهها التي فارقتُها قبل قليل ف
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • زوجة أخي المتوفي   الفصل السابع والثلاثون: أروقة النسوة ودفء الحسم

    المشهد الأول: حلقة العمّات وفتح المغالق.مع انكسار حرّ الظهيرة، شهدت الصالة القديمة حراكاً غير مألوف؛ إذ التقت العمّة "أم توفيق" والعمّة "أم جميل" بطلب من أختي أم عمر، لتكتمل حلقة النسوة الكبار حول الحاجة فاطمة.كانت الصالة تفوح برائحة الميرمية والقهوة المغلية. جلست أمي مسندة ظهرها إلى الوسادة المخملية، وفي يدها السبحة، بينما كان وجهها يشي بإدراكها التام لسبب هذا الجمع المستجد.بدأت العمة أم توفيق الحديث وهي تصب القهوة بثبات: "يا فاطمة.. نحن أرق الناس على بيت المرحوم أبو أحمد وعلى ذكرى طارق رحمة الله عليه. لكن الله يعلم أن الدار تطلب سِترها، وأحمد صان هذه الأمانة بأشفار عينيه."أردفت العمة أم جميل متقدمة ببدنها ونبرتها الرقيقة: "يا أختي، سارة لم تتعدَّ عتبة هذه الدار منذ رحيل طارق، وأحمد شاب بكر عالي الهامة والشهامة.. كتم بقلبه وصبر لأجلك سنة كاملة. أتريدين له أن يبحث عن حياته بعيداً وتخلو الدار عليكما؟ أم تجمعين شملهما تحت عينيكِ وبرضاكِ ليحفظا شيبتكِ؟"أطرقت أمي برأسها طويلًا، وتوقفت حركة أصابعها على حبات السبحة العقيقية. جمدت نظراتها عند العتبة حيث كانت سارة ترص أكواب الماء في المط

  • زوجة أخي المتوفي   الفصل السادس والثلاثون: أثر طارق وخطوة الحكمة

    المشهد الأول: صندوق الماضي وحضور الأختأشرق الصباح على الدار خافتاً ومغبراً؛ كانت شمس أيلول تعبر فتحات المشرابية لتسقط خطوطاً ذهبية على البساط القديم. لم يكن صمت الدار هذه المرة صمتاً عابراً، بل كان صمتاً مشحوناً برائحة الماضي؛ إذ أخرجت أمي صباحاً صندوق طارق الخشبي القديم، وقعدت فوق البساط تقلب ثيابه المطوية، وساعته النحاسية المتوقفة، ودفتر حسابه القديم.كانت سارة تجلس على طرف المرتبة الخشبية، تخيط حاشية ثوب قطني وعيناها تغرقان في الحزن كلما رفعت أمي قطعة من ثياب الراحل وضمتها إلى صدرها مع تنهيدة تشق الصدر.دخلت أختي الكبرى "أم عمر" الدار، تحمل في يدها طبقاً من الفطائر الدافئة. كانت قد جاءت بطلب خفي مني لتجس النبض ولتكون خيط وساطة هادئ يفصل بين صلابتي وعناد أمي.سلمت أم عمر، وألقت بجسدها الدافيء قرب أمي، ثم أخذت تقلب معها ثياب طارق بنبرة حنونة: "الله يرحمك يا طارق.. جرحك طري في قلوبنا يا أمي، لكن الحي أبقى من الميت والدار بحاجة لمن يقيم أركانها."توقفت يد أمي عند الساعة النحاسية، ونظرت لأختي بعينين محمرتين من البكاء: "الدار قائمة بأحمد وسارة يا ابنتي.. لكن قلبي لا يحتمل أن أرى أحمد يج

  • زوجة أخي المتوفي   الفصل الخامس والثلاثون: خيوط النهار وجمر العتمة

    المشهد الأول: نبض السوق وضغط الحياةفتحتُ أبواب المحل الخشبية مع ارتفاع شمس الصباح، والشارع الحجري يضج بأصوات الباعة وجرّ العربات. كان العمل في المحل يسير برتم متسارع؛ ترتيب بضائع الزيت والطحين، وحساب دفتر الديون، ومواجهة متطلبات الناس في الحارة.كان هذا الإجهاد البدني هو ملاذي الوحيد لتفريغ الطاقة المشتعلة في صدري. أثناء تنظيف رفوف الخشب، مرّ العم أبو رياض ووقف عند العتبة يسلم بحرارة: "يعطيك العافية يا أحمد.. وجهك اليوم فيه تعب ونظرة رجل يحمل الجبال على كتفيه."ابتسمتُ بوقار وأنا أضع كيس الطحين جانباً: "الله يعافيك يا عم.. الحياة متطلباتها كثيرة، والدار تحتاج لترتيب من الداخل والخارج."طبطب أبو رياض على كتفي بنصيحة رجل مجرب: "يا بني، البيت الذي يمر بعاصفة يحتاج لربّان يصبر على موج أهله.. أمك الحاجة فاطمة امرأة أصيلة وبرّها واجب، وحفظك لبيتك وأرملة أخيك أمانة في رقبتك. تحرّك بالحكمة ولا تستعجل صدم الجدران."كلمات الشيخ أبو رياض نزلت على قلبي كالميزان؛ زادتني يقينًا بأن معركتي ليست حرب إرادات، بل مسألة وقت وحكمة لإعادة ترتيب البيت دون خسائر.المشهد الثاني: تفاصيل اليوم الروتيني والرفض

  • زوجة أخي المتوفي   الفصل الرابع والثلاثون: طيف الراحل وتجلي الظمأ

    المشهد الأول: صمت الأواني وثقل الجدرانكانت الدار تثقلها أيام متتابعة من الصمت الذي يُسمع له صفير في الآذان. الصمت لم يكن مسالمًا، بل كان أشبه بخيط من القنب المشدود بين قلوبنا، إن تحرك أحدنا خطوة غير محسوبة انقطع الخيط وجرح الجميع.عدتُ من المحل مع مغيب الشمس، أطوي درجات السلم الحجري بصلابة مجهدة. كان قميص الكتان الخشن يلتصق بظهري من تعب النهار في السوق، ورأسي يغلي بين أرقام المبيعات وصورة سارة التي لا تفارق مخيلتي لحظة واحدة.فتحتُ الباب الخشبي العتيق، فاستقبلتني رائحة المرمية المغليّة والدخان الخفيف المنبعث من كانون الفحم المصلح في الصالة. كانت أمي، الحاجة فاطمة، تطوي قدميها المتعبتين فوق الوسائد الخضراء، وتتطلع بنظر ثابت نحو الشباك المطل على الزقاق المظلم. وعند عتبة المطبخ الداخلي، كانت سارة تقف بثوبها القطني الأسود، تمسك بقطعة قماش جافة تمسح بها طبقًا فخاريًا، وعيناها الساحرتان ترسلان إليّ بريقًا خائفًا، متلهفًا، ومحاصرًا بالذنب."مساء الخير يا أمي،" قلتها وأنا أخلع سلة المشتريات الخشبية وأضعها قرب الباب، ثم تقدمت بخطوات رصينة وجلست عند طرف البساط القريب من أمي.لم تلتفت أمي فورًا

  • زوجة أخي المتوفي   الفصل الثالث والثالثون: حرب الأعصاب وظمأ العتمة

    المشهد الأول: حنان مشوب بالسم والتهرب الشفافمرّت ثلاثة أيام على ليلة الفاجعة، والدار تغلي تحت جمر مكتوم. لم تكن الدار صحراء جافة، بل كانت ساحة حرب حذرة يلفها التناقض المفجع؛ فالأم لا تكره سارة، بل تغمرها برقة أمومية دافئة طالما بقيت في إطار "الكَنّة الأرملة"، لكنها تتقلب إلى جدار صلب من ثلج ومقت ما إن أدخل قدمي إلى الصالة.في منتصف الظهيرة، عدتُ من السوق أطوي الشارع بصلابة مجهدة. دخلتُ من الباب الخشبي، لأجد أمي مسندة على الوسائد في الصالة، وسارة تجلس عند قدميها تضفر لها شعرها الحنائي وتدلك ساقيها بزيت الزيتون الدافيء."الله يرضى عليكِ يا سارة.. إنتِ الدواء والرحمة التي تركها لي طارق،" قالت أمي بنبرة ينفطر لها القلب وهي تمسح على رأس سارة بحنان.ابتسمت سارة بكسرة وجفاف، ولما لمحت طليعتي عند العتبة، جمدت يداها فوراً، وارتفعت عيناها الشديدتا السواد نحو وجهي بنظرة خائفة ومضطربة.مشتُ خطوات حثيثة نحو الطاولة، وألقيتُ حقيبة أرباح شحنة الزيت، وقلتُ بصوت جاد وثابت: "مساء الخير يا أمي.. كيف حال قدميكِ اليوم؟"انقلب وجه الحاجة فاطمة في اللحظة ذاتها! سحبت ساقها ببطء، ونظرت إلى النافذة ببرود قاطع

  • زوجة أخي المتوفي   الفصل الثاني والثلاثون: ظلال الراحل وصرخة الدار

    المشهد الأول: مواجهة الفجر وزلزال الرفضكان صمت الليل في الصالة ثقيلاً يضغط على الأنفاس. الموقد المطفأ يبعث آخر نسمات الرماد الدافيء، والسراج المعلق على الجدار الخشبي يلقي بظلال شاحبة على البيوت المجاورة.كنتُ أقعد على الطرف الخشبي للسرير في غرفة أمي، أضع القطرة الدافئة في عينيها الغائمتين، وأمسح على جبينها المعروق بحنان. كانت سارة تقف عند فتحة الباب، ترتدي ثوباً بيئياً أسود، وتحمل في يدها كوب الشاي الدافئ لأمي، وعيناها تلمعان برضا وراحة بعد انقضاء عاصفة رانيا ومنى.جذبتُ نفساً عميقاً، وقررتُ أن أضع حجر الأساس لإشهار زواجي بسارة رسمياً أمام الحارة والعائلة.أمسكتُ بيد أمي المرتعشة، ونظرتُ في عينيها المجهدتين وقلتُ بنبرة صادقة يملؤها الثبات: "يا أمي.. الحمد لله، الشارع هدأ، والدين سُدد، وذهب سارة عاد إلى معصمها. أريد أن أجمع تجار السوق والعم أبو رياض نهاية هذا الأسبوع لنعقد نكاحنا المكتمل وتدخل سارة بيتي كزوجة وست دار أمام الجميع."تصلبت يد الحاجة فاطمة في كفي! سكنت أنفاسها المنتظمة، وتغيرت ملامح وجهها الدافيء إلى شحوب وغصة عاتية، وتجمعت الدموع في عينيها المجهدتين.سحبت يدها من قبضة كف

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status