Home / الرومانسية / زوجة أخي المتوفي / الفصل الرابع والأربعون: كذبة الخان وظلال اللقاء

Share

الفصل الرابع والأربعون: كذبة الخان وظلال اللقاء

Author: بهاء
last update publish date: 2026-09-12 23:31:38

المشهد الأول: أول كذبة صريحة على المائدة

كان صوت الملعقة النحاسية وهي تطرق جدار طبق الفخار يقطع الهدوء الخفيف في الصالة. جلستُ إلى مائدة العشاء، وسارة إلى جانبي تسكب لي مرق اللحم والدفء يغمر ملامحها المخلصة، بينما أمي تجلس متكئة على وسادتها ترشف حساءها الدافئ.

"أحمد.. ما لكَ لم تأكل سوى بضع لقيمات اليوم؟" سألتني سارة بصوت يمتلئ بالحرص والرقة، وهي تضع قطع اللحم في طبقي.

مسحتُ شفتي بالمنديل الأبيض، ورسمتُ على وجهي نبرة إرهاق متصنعة أتقنتُ إخراجها بثبات لا يتزلزل: "السوق متعب يا سارة.. والعم أبو ر
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • زوجة أخي المتوفي   الفصل الرابع والخمسون: اختبارُ الظلّ الأوّل

    المشهد الأول: أثر الرسالة ورسول الصدفةفي صباح اليوم التالي، كان الدكان يعبق برائحة الهيل والدّارسين، لكن تفكيري كان معلّقاً بصندوق المستكة الذي بعثته المساء مع حسني إلى دار الحاج عبد القادر. كنتُ أترقّب عودة الصبي بأي كلمة أو إشارة تُكدّس الظنون التي بنيتها في رأسي ليلة أمس؛ هل تسلّمت ياسمين الصرّة بنفسها؟ هل أبدت ملاحظةً على الختم المجلُوّ بالنحاس؟ أم أنّ الأمر مرّ كخدمةٍ تجارية عابرة لا أثر لها في خاطرها؟دخل حسني الدكان يجرّ قدميه بكسل الصباح، وألقى بالقفّة الفارغة عند الزاوية: "سلّمتُ الصرّة للخادمة عند الباب يا شيخ أحمد.. وقالت لي إن السيدة ياسمين تشكرك على حرصك."تجمّدت في مكاني لحظة، وسرت في صدري خيبة أمل صامتة كتمتها تحت ملامح الرزانة. "للخادمة عند الباب؟" سألتُ ببرودٍ متكلّف وأنا أعيد ترتيب البرطمانات الزجاجية."نعم يا شيخ، السيدة كانت في الديوان الداخلي ولم تخرج،" أجاب حسني بغير اهتمام وهو يمسح الطاولة.وقفتُ أزن المستكة لزبونٍ آخر، وأنا أشعر بغيظٍ خفيّ ينهك كبريائي. لقد حوّلتُ في عقلي ابتسامة أمس الخفيفة إلى بداية حكاية شائكة، بينما تعاملت هي مع الأمر بأعراف الدور الكبيرة:

  • زوجة أخي المتوفي   الفصل الثالث والخمسون: نسيجٌ يدويّ تحت الضوء

    المشهد الأول: انسحاب الخان وضيق المسرح القديمفي الأيام التي تلت ليلة المطر، صار خان التشاركة يبدو في عينيّ قصيّاً وباهتاً، كمسرحٍ قديم انفضّ عنه سامروه ولم يتبقَّ منه سوى ظلال جدرانه الرطبة.كانت أمينة تحاول بين الحين والآخر إرسال صبي المقهى برقعة أو سلامٍ متكتّم، لكن حركة "عمر" الشامي الواجفة في الحارة، وتردده المتكرر على دكاكين التوابل بحجة التأكد من جودة البضائع، جعلت أي اقتراب جديد من ذلك الزقاق أشبه بوضع العنق تحت الشفرة مجاناً.غير أن الخوف لم يكن السبب الوحيد لتركي الخان؛ بل إحساسٌ جديدٌ وباردٌ بدأ يتسلل إلى صدري. لقد غدت أمينة، بلهفتها الممزوجة بالخوف ورعشتها المستمرة من عين زوجها والحُساب، حكاية معلومة البداية والنهاية. لم يعد اللقاء بها يمنحني ذلك الأدرينالين القديم؛ بل أصبحتُ أرى في طلباتها المتوارية ثقلاً يضاف إلى ثقل الدفاتر، وأنا الذي اعتاد عقله على صيد الغنائم، لا على حراسة الخوف.وقفتُ أطوي أكياس القماش خلف الميزان الخشبي، وأستشعر في داخلي ذلك الشغف الفاسد الذي نبت في روحي مؤخراً: شهوة أن أكون الرجل الذي تلتفت إليه العيون دون أن ينحني، وأن أجد امرأة أخرى تقف أمامي لا

  • زوجة أخي المتوفي   الفصل الثاني والخمسون: رهانٌ فوق أرضٍ هشّة

    المشهد الأول: اشتعال الغرور وتحدي الخطرفي الصباح التالي، كان دكاني يضج بالزبائن الذين يفدون كالعادة مع بزوغ الشمس، لكن عقلي لم يكن حاضراً في أكياس الدارسين أو علب الميرمية المنسقة. كان سؤال "عمر" عن مواعيد الاستلام المتأخرة في الخان يرن في رأسي كرنين جرس قديم يرفض أن يصمت.بدلاً من أن يزرع الخوف في صدري تراجعاً أو حذراً، أوقد في روحي العطشى نوعاً أعمق وأعتى من الصلف والغرور. لقد توهمتُ طويلاً أنني رجل ينقاد لشهوته فقط، لكني اكتشفتُ الليلة أن للسيطرة لذة أشد ضراوة؛ لذة أن أقف فوق أرضٍ جارفة وأقود الجميع كما أشاء، متحمساً لتحدي النقطة ذاتها التي كدتُ أنكشف منها.وقفتُ أزن بضاعة لشيخ من الحارة الفوقا، وأرد على تحياته بهيبة وثبات متكلف، بينما كانت عيناي تتسللان بين الحين والآخر نحو زوايا السوق الترابي. كنتُ أترقب مرور أمينة أو من ينوب عنها، ليس من أجل اللقاء السرّي بحد ذاته، بل لأبرهن لنفسي ولها أن عين "عمر" الشامية لن تمنع الشيخ أحمد الرزين من نيل ما يشتهيه، وأن قواعد اللعبة في هذا السوق ما زالت بين أصابعي أنا.المشهد الثاني: رسالة الخان والتجمع الخفيلم ينتصف النهار حتى مر صبيّ المقهى

  • زوجة أخي المتوفي   الفصل الحادي والخمسون: نصلُ الشفافية القاطعة

    المشهد الأول: مواجهة الصباح وامتصاص المبادرةكان ضباب الصباح الشتوي يلتف حول درف الدكاكين المغلقة حين خطوتُ بخطوات رزينة ومحسوبة نحو بيت الحاج معتز. تحت عباءتي الصوفية الداكنة، كنتُ أقبض بأصابع باردة على دفتر التوريد الجلدي؛ ذاك السجل الناصع الذي حوّلته طوال الليل إلى درعي الأخير.وقفتُ عند العتبة الحجرية لدارهم، وسحبتُ نفساً عميقاً ينظم ضربات قلبي المضطربة. دققْتُ الباب الخشبي بدقتين هادئتين تعكسان وقار التاجر واطمئنانه، ولم تمضِ ثوانٍ حتى فُتح الباب ليظهر الشاب القادم من الشام—عمر، ابن أخت الحاج معتز. كان يحمل في تقاطيع وجهه حزماً شبيهاً برائحة الغربة، وفي عينيه نظرة مدرّبة على مراجعة الدفاتر والتقاط الثغرات.رحّب بي بجفاء متكلف، لكنني لم أمنحه مساحة لقيادة اللقاء. ابتسمتُ ابتسامة وقورة تجمع بين مهابة الشيخ التاجر ودماثة الجار القديم، ومددتُ يدي لمصافحته بضغط قوي ينبض بالثقة: "أهلاً بالابن عمر.. حمداً لله على سلامة وصولك من الشام. سمعتُ البارحة أن بيت الحاج معتز ازداد بركة بوجودك لتولي شؤونه، فقلتُ لا يجوز أن يفتح السوق أبوابه قبل أن أرحب بك بنفسي."تفاجأ عمر بالهجوم الناعم، وتردد ل

  • زوجة أخي المتوفي   الفصل الخمسون: خيوط العنكبوت تحت سقف البيت

    المشهد الأول: العودة بوطأة الخوفكان الطريق من خان التشاركة إلى صحن دارنا يبدو لي في تلك الليلة أطول من المعتاد؛ ليست الخطوات هي التي ثقلت فحسب، بل الأفكار التي كانت تتطاحن في رأسي كأنها حجارة رحى طاحونة عتيقة.تجاوزتُ العتبة الحجرية الخارجية بخفة حذرة، وأغلقت المزلاج الحديدي بصوت خافض كي لا أثير انتباه أمي أو سارة. كانت الدار غارقة في هدوء شتوي شفيف؛ صوت المطر الخفيف يبدأ بالهطل على أوراق شجرة الدوالي القريبة من البئر، ورائحة الحطب المحترق في الكانون تفوح دافئة ومطمئنة. لكن هذا الأمان الذي بنيته بيدي عبر السنوات صار يتراءى لي الليلة كأنه بيت من قش، تشير إليه أصابع الاتهام من أطراف الحارة الفوقا.وقفتُ لدقيقة عند بركة الماء في صحن الدار، أربكني انعكاس وجهي في ماء الفخار؛ لم أجد التاجر الواثق الذي خرج قبل ساعتين بعباءته الصوفية يبتسم لغروره، بل رأيتُ رجلاً تتخطفه الهواجس، يخشى أن يدخل ابن أخت الحاج معتز غداً إلى الدكان ومعه قائمة المشتريات التي ادّعيتُ أنها مؤن دورية.سحبتُ نفساً عميقاً، وأمسكت أطراف عباءتي، محاولاً تعديل هيئتي وتنظيم أنفاسي المتسارعة قبل أن أخطو نحو غرفة القعدة؛ يجب أ

  • زوجة أخي المتوفي   الفصل التاسع والأربعون: انزلاق القدم فوق بلاط الخان

    المشهد الأول: شهوة التجاوز ولذة الحرامكان الليل قد سكب عتمته الثقيلة على أزقة الحارة، والبرودة تطارد أنفاس المارة القلائل الذين ينشدون دورهم. خرجتُ من بيتي بعد العشاء بخطوات هادئة ورزينة، تاركاً سارة تظن أنني متوجه لعقد صفقة زيت متأخرة في خان التشاركة.لم يكن دافعي هذه الليلة مجرد إثبات الهيبة أو التلاعب بخيوط السيطرة كما كذبتُ على نفسي؛ كان ثمة عرق خبيث ومستتر يغلي في دمائي منذ أن ذقتُ دفء الحياة الزوجية مع سارة. ذلك الاكتشاف الجسدي الذي فتح في روحي باباً لشهوة جارفة لم أعهدها في شبابي المحافظ؛ رغبة جديدة تتجاوز حدود المباح، تستلذ بغواية الخفي والمنهك، وتستعذب تجربة ذلك الشغف خارج إطار الزواج. كان غروري يصور لي أنني صرتُ ذاك الرجل النافذ الذي يملك قدرة سحرية على جذب النساء وإشعال اهتمامهن، وأن أمينة ليست سوى الخطوة الأولى في تجربة عالمٍ حافل برغبات لا تطالها العيون.كانت خطواتي نحو المقصورة الحجرية في أقصى الخان محفوفة بلهفة مسمومة؛ أنفاسي تتسارع تحت عباءتي الصوفية الداكنة، وعيناي تتفحصان الظلال بحذر رجل يمارس لعبة خطرة، لكنه مقتنع تماماً أنه أذكى من أن يُصطاد أو ينكشف أمره.وصلتُ إ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status