مشاركة

الفصل الثالث

مؤلف: Jeje Romanzoo
last update تاريخ النشر: 2026-07-02 17:50:41

حدّقت بالرجل بنظرة حادة لفترة جيدة وكأنني حمقاء، ثم تجاهلت الأمر. كنت مرهقة… هذا كل ما في الأمر. شعرت أن رأسي يثقل فالنوم لم يزرني منذ أيام، ومع ذلك كنت مضطرة للبقاء واقفة.

"إيلينا!" صاحت زوجة أبي بي بحدة. "ما خطبك؟"

"أدريانو يسألكِ إن كنتِ مهتمة بالعمل في شركته." قالت فيفيان وهي تَعضّ على أسنانها.

رمشت بعينيّ، وما زلت أحدّق به.

تلك العيون… ذلك العطر… شيء في حضوره كان يربكني بطريقة لا أستطيع تفسيرها، وكأنه يضغط على أعصابي بصمت.

"الراتب سيكون جيدًا، و…" بدأ يقول.

"لماذا أنا؟" خرج السؤال من فمي دون تفكير.

ساد صمت غريب في الغرفة.

حتى كاميلّا بدت مصدومة لأنني تجرأت على سؤال رجل يتعامل معه الجميع وكأنه ملك. كان واضحًا أن هذا النوع من الأسئلة لا يُطرح عليه عادة.

ظلّ نظره مثبتًا عليّ، ثابتًا وغير قابل للقراءة، وكأنه كان يتوقع هذا السؤال منذ البداية. لم يبدُ منزعجًا، بل بالعكس… كأنه يدرسني بهدوء.

كان سؤالًا وقحًا، لكنه أجاب رغم ذلك.

"لا أريد أن تشعر فيفيان بالغربة في الشركة، أعلم مدى قربكما من بعضكما." قال ذلك وهو يضع ذراعه حول كتفها ويجذبها إليه.

وفي تلك اللحظة… رأيت قلادتي حول عنق فيفيان.

اتسعت عيناي. وتجمّد الهواء في صدري.

"قلادتي…" همست.

"إيلينا!" نظرة تحذيرية من زوجة أبي جعلتني أقبض على يدي وأبتلع كلماتي، رغم أن الغضب كان يحرق حلقي.

قلادة أمي…

لم تكن مجرد قطعة ذهب. كانت الشيء الوحيد الذي بقي لي منها. كانت ذاكرة، وصوتًا، ووصية.

كانت قد وضعتها حول عنقي في عيد ميلادي الخامس عشر، مبتسمة وهي تخبرني أنها كانت ملكًا لنساء عائلتنا عبر الأجيال.

"يوماً ما ستمنحينها لابنتكِ"، همست لي آنذاك.

ضربت الذكرى صدري فجأة حتى شعرت بالاختناق. كأن الماضي نفسه يضغط على رئتي.

والآن…

ها هي تلتف حول عنق فيفيان وكأنها وُلدت معها، وكأنها لم تُسلب يومًا مني.

جلست مجددًا حين ذكر راتبي. "عشرون ألفاً في الشهر… هل هذا يكفي؟"

"أدريانو!" صاحت فيفيان. "لا داعي لذلك."

شيء في عينيه جعلني أتحداه. لم أكن أفكر جيدًا، لكنني كنت بحاجة لأي فرصة. كنت موقنة أنه لم يكن ليدفع هذا المبلغ إنما يستهزئ بي.

"خمسون ألفاً في الشهر." قلت.

"إلينا!" شهقت كاميلّا. "طفلة جشعة ووقحة!"

النظرة في عينيه قالت لي إنه يفكر بالأمر نفسه… جشعة.

لكنني لم أُبالِ. لم يكن يهمني كيف يراني، طالما أن هذا المال سيؤمّن علاج نوح ورعايته.

"تم." قال ببرود. "طالما أنكِ ستساعدين فيفيان في أن تكون مرتاحة في الشركة."

لم يفُتني تدوير عيني فيفيان بانزعاج. بالطبع هي لا تريدني هناك… لكنها لن تعترض أمامه.

"أدريانو…" اقتربت منه فيفيان، ولامست كتفها العاري كتفه بطريقة حميمة، وكأنها تعرفه منذ زمن طويل. "شكرًا لكل ما تفعله من أجلي."

كانت ترتدي فستانًا بنفسجيًا قصيرًا ضيقًا يبرز أنوثتها، وشعرها الأشقر يلمع فوق وجهها المتزين بعناية، بينما أنا كنت كأنني ظل داخل المكان.

لم يبتعد عنها، بل ابتسم لها وكأنها جوهرة نادرة، لكن عينيه كانتا مثبتتين على القلادة في عنقها، ثم مرر نظراته على قلادتي بطريقة جعلتني أشعر بانزعاج غريب لا أفهمه. كأن شيئًا داخله لم يكن مقتنعًا بما يراه.

دفعت طبقي جانبًا. "أنا شبعت." قلت وأنا أقف.

"إيلينا!" صاحت كاميلّا بانزعاج مجدداً، لكنني كنت قد خرجت بالفعل.

سمعت صوت تمثيل بكائها خلفي. "هذه الفتاة تجعل حياتي صعبة منذ وفاة والدها… مهما حاولت أن أقترب منها وإعادتها إلى البيت لكنها…"

ثم على صوتها وهي تتصنّع البكاء داخل منديل. "آسفة يا سيد كونت، لم يكن عليك رؤية هذا…"

جاء سكون قصير، ثم سمعت صوته: "لا بأس يا سيدة مارتينيز… أستطيع أن أرى كم أنتِ أم حنونة ومتفهمة…"

لم أعد أتحمل سماع المزيد، فخرجت إلى الحديقة الخلفية.

أطلقت تنهيدة طويلة ثم أخرجت هاتفي. كنت بحاجة للاطمئنان على نوح.

"مرحبًا آنسة مارتينيز…" جاء صوت الممرضة عبر الهاتف.

"كيف حال نوح؟ هل استيقظ؟" سألت وأنا أمسك الهاتف وكأنني أمسك حياتي.

"لا يا عزيزتي، ما زال نائمًا. حالته مستقرة حتى الآن، والطبيب يقول إننا نحتاج أربعًا وعشرين ساعة أخرى لنرى إن كان جسده قد استجاب للدواء الجديد."

"شكرًا لكِ يا غلوفر." قلت براحة صغيرة. "سأحتاج ساعتين فقط ثم سآتي لرؤيته."

"يا عزيزتي…" جاء صوتها دافئًا. "لقد تأخر الوقت، ومن المحتمل أنه سيبقى نائمًا حتى الصباح. يمكنكِ الحضور حينها."

قبل أن أنهي المكالمة قالت بحماس: "بالمناسبة… لقد رتبتُ كل الألعاب والهدايا في غرفة نوح، سيكون سعيدًا بها عندما يستيقظ."

"أي ألعاب؟" سألت بسرعة، متذكرة أن أحدًا دفع تكاليف العلاج اليوم.

"ألم ترسليها أنتِ؟ الغرفة ممتلئة بالفعل." قالت.

انتشر دفء غريب في صدري.

من فعل هذا؟

من دفع الفاتورة… ثم الدواء… ثم أرسل الألعاب؟

لم يعد الأمر صدفة.

لأول مرة منذ توقيع ذلك العقد، وجدت نفسي أتساءل… أي نوع من الرجال يختبئ خلف ذلك الظلام كل ليلة؟

هل كان مجرد اتفاق؟ أم أن هناك شخصًا آخر تمامًا خلف القناع؟

ثم سمعت خطوات خلفي…

وعندما التفتُّ، اصطدمت بصدرٍ عريضٍ صلب.

رائحة خشب الأرز المبلل بالمطر.

تجمد أنفاسي.

لا… لا يمكن أن يكون هو.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • زوجة بالإيجار لمئتي ليلة   الفصل الخامس عشر

    أدريانووعدت نفسي أنني سأحتاجها أقل مع كل يوم يمر.أن أرغب بها أقل...لكن... في كل مرة تقع عيناي عليها، أشعر أنني أعجز أكثر عن التوقف عن احتياجها.تلك العينان اللتان نظرتا إليّ كإنسان حين لم يهتم أحد إن كنت سأعيش أو أموت.اشتدت قبضتي حول خصر فيفيان وأنا أراقب إلينا ترقص مع ذلك الوغد، هندريك زيلر.أتذكر ابتسامتها بعد أن منحتني قبلة الحياة وقالت لي:"ممنوع على البشر أن يقتلوا أنفسهم. أرجوك، لا تفعل ذلك مرة أخرى."وجعلتني أعدها بأن أحاول أن أعيش.كانت في الرابعة عشرة من عمرها آنذاك، بينما كنت أنا في العشرين.يائسًا من الحياة.هي لا تتذكرني الآن حتى.لكنني لم أستطع يومًا أن أتخلص من فكرة أنها خاطرت بحياتها لتنقذ حياتي.كنت مدمن مخدرات.مشردًا.لم يكن هناك من يهتم بي.لكنها... رأت الإنسان بداخلي.وحين لاحظت يد هندريك تستقر على أسفل ظهرها...لم أعد أحتمل أكثر.زمجرت في داخلي:هذه المرأة... لي.في اللحظة التي انتهت فيها الموسيقى، لم أفكر.تحركت.تنحى الناس عن طريقي غريزيًا وأنا أعبر قاعة الرقص.وقبل أن يتمكن هندريك من قول كلمة أخرى لها، أمسكت بمعصم إلينا.شهقت."أدريانو؟"لم أجب.اكتفيت بسحب

  • زوجة بالإيجار لمئتي ليلة   الفصل الرابع عشر

    كان الممر الجانبي خاليًا.ما إن أُغلق الباب خلفنا حتى أفلت أدريانو معصمي.تقدم بضع خطوات، ثم استدار نحوي.كانت عيناه جليدًا.ليس ذلك البرود الذي اعتاد ارتداءه في المكتب؛ ذلك كان مقصودًا، متحكمًا فيه، قناعًا يضعه متى شاء.أما هذا...فكان شيئًا آخر.شيئًا يختبئ خلف ذلك القناع، ولم يتمكن هذه المرة من السيطرة عليه بالكامل.قال بصوت منخفض جدًا:"ماذا... كنتِ تفعلين؟"أجبته بنفس الهدوء:"أرقص."رفعت دفتري قليلًا."مع المدير التنفيذي للشركة المنافسة التي أرسلتني لجمع المعلومات عنها. وبالمناسبة... نجحت."لوحت بالدفتر أمامه."ست صفحات كاملة. هل تود الاطلاع عليها؟"شيء ما تحرك في ملامحه."كان من المفترض أن تكوني تعملين...""وكنت أعمل."تقدمت خطوة نحوه."منذ اللحظة التي دخلت فيها القاعة، بعدما أخبرتني أن أبدأ عملي."رفعت الدفتر مرة أخرى."حصلت على خطة الربع الرابع، واسم وكالة الدعاية الجديدة التي تعاقدوا معها، وحتى ملامح إعادة الهيكلة الداخلية للشركة... معلومات لا يعرفها حتى بعض أعضاء مجلس إدارتهم."اقتربت خطوة أخرى."وحصلت على كل ذلك لأنني ابتسمت للناس، واستمتعت إليهم، وأحسنت الإصغاء."ثبتُّ نظ

  • زوجة بالإيجار لمئتي ليلة   الفصل الثالث عشر

    ابتلعت الألم غير المنطقي الذي شعرت به في صدري وفتحت تطبيق توصيل.طلبت تاكسي وبعد خمس دقائق كنت في طريقي إلى المكان.طوال الطريق ظللت أردد على نفسي أن هذا عمل، وليس هناك ما يدعو إلى الشعور بالحزن أو الخيبة على شيء كهذا. كان من الطبيعي أن يختار خطيبته.حين وصلت، كان المكان قد امتلأ بالفعل برجال ونساء أعمال أنيقين وميسورين.لم أعرف إلى أين أتجه. بدأت تمسح عيناي القاعة بحثًا عن زملائي، حين دخل رنين هاتفي وأوقفني.[نحن على الجانب الأيسر من القاعة، طاولة رقم 99.]قرأت الرسالة. كانت من أدريانو. وفي اللحظة التي رفعت فيها عيني التقت بعينيه.لكنه سرعان ما حوّل نظره بعيدًا.مشيت نحوهم. كان يتحدث مع بعض المديرين من شركتنا، بينما فيفيان متعلقة بذراعه. كأنها تقول لكل امرأة في الغرفة: هذا رجلي. لا تقتربي.لم أستطع لومها على أي حال.كان أدريانو من النادرين الذين يستطيعون استقطاب انتباه كل امرأة في أي مكان دون أن يبذل أي جهد.حين رأتني فيفيان، انحازت أكثر نحو أدريانو."مرحبًا،" قلت حين وقفت أمامهم.التفت أدريانو والمديرون من حوله ونظروا إليّ.ابتسمت، واحمرّ وجهي حين مدّت أعينهم عليّ أطول مما ينبغي.صف

  • زوجة بالإيجار لمئتي ليلة   الفصل الثاني عشر

    كنت سعيدة جدًا حين رأيت نوح جالسًا على سريره يشاهد الرسوم المتحركة. "مرحباً، يا صغيري،" قلت. "يبدو أننا بخير اليوم." ربّتُّ على رأسه. "ماما، انظري." قال بحماس، مشيرًا إلى صندوق بجانب السرير. "رجل توصيل أحضره." عبست. كان صندوقًا متوسط الحجم، عليه ورقة. "لإيلينا وابنها." "افتحيه يا ماما،" قال نوح. "أريد أن أرى ما بداخله." التفتُّ إليه وابتسمت. "حسنًا." بدأت أفكّ الطيّات. "لا بد أنها لعبة جديدة لي." صاح نوح. لم أعرف من كان يمكن أن يرسل لنا هذه الأشياء، لكنني لم أستطع التفكير في أحد سوى زوجي الغامض، السيد دي لوكا. عبست حين لاحظت أن الطيّات كانت أكثر مما ينبغي. التفتُّ إلى نوح. "يبدو أنه شيء مميز." حين نظرت مجددًا وأزلت آخر طيّة، جمدت في مكاني. كان داخل الصندوق لعبة. لعبة مشوّهة، بحلقات سوداء حولها وملطّخة بالدماء. ومعها ورقة صغيرة: "نأمل أن يستمتع نوح بها." تجعّدت البطاقة الصغيرة بين قبضتي. "قذرتان،" أسررت في نفسي. لا بد أنهما كاميلا وفيفيان. "ماما،" قال نوح. "دعيني أراها." أغمضت عيني بإحكام. حابسةً الدموع التي تجمّعت بالداخل. كيف يمكن أن يكونا بهذه القسوة؟ هل

  • زوجة بالإيجار لمئتي ليلة   الفصل الحادي عشر

    كانت جميع الأنظار مصوبة نحوي. همسات منخفضة عني هسهست في أرجاء المكان، وكل واحدة منها كانت تغرس في داخلي جرحًا أعمق من سابقتها. أبقيت رأسي منخفضًا وأنا أسير نحو مكتب الرئيس التنفيذي، ومن خلفي، لحق بي صوت فيفيان.."آسفة يا أختي." ابتسمت بحلاوة مصطنعة. "نسيت أن أهنئك. لا بد أنكِ سعيدة جدًا لأن حالة نوح تتحسن." لم أجبها. اكتفيت بالنظر إليها من رأسها حتى قدميها، ثم تابعت سيري. كانت فيفيان تكرهني منذ اللحظة التي دخلت فيها حياتي. وكلما وجدت طريقة لإذلالي وتشويه سمعتي، استغلتها. وفي النهاية، نجحت والدتها في إقناع الجميع بأنني أنا المشكلة، وأنني ثمرة فاسدة. والآن كانت فيفيان تحاول أن تفعل الشيء نفسه. طرقت باب المكتب برفق. "ادخلي." جاءني صوته العميق من الداخل. دفعت الباب ودخلت. ولثانية واحدة... شعرت أنني تلك الطفلة الصغيرة من جديد. أقف داخل مكتب والدي. أنتظر أن يوبخني بسبب شجار آخر مع فيفيان، قبل حتى أن يسأل عما حدث. كان يصدقها دائمًا. دائمًا. "لقد تأخرتِ ثلاث دقائق، آنسة مارتينيز." قال أدريانو من دون أن يرفع رأسه عن حاسوبه المحمول، ألقى نظرة سريعة على ساعة رولكس في معصمه، ث

  • زوجة بالإيجار لمئتي ليلة   الفصل العاشر

    "أليس من غير الأخلاقي الاطلاع على رسائل الآخرين الخاصة؟" الصوت خلفي جعلني أقفز واقفةً من الهول، ثم زحف الخجل إليّ. "أنا… أنا…" تلعثمت. لم أكن أقصد. انتزع الهاتف من يدي ورفع حاجبًا واحدًا. "بوصفك مساعدة شخصية، هذا التصرف غير مقبول،" أضاف، وكان صوته باردًا جدًا. كان بإمكاني أن أفهم غضبه على خصوصيته، لكن لماذا كان بهذه الحدة؟ كان يبالغ في رد فعله. "آسفة يا سيد كونت،" قلت، وكان صوتي أكثر ثباتًا هذه المرة بعد أن استعدت توازني. فحص هاتفه لثوانٍ، مما جعلني أتساءل إن كان يظن أنني تصفحته. هل كان يظن ذلك؟ رفع نظره إليّ. "هل أرسلتِ الملف إلى جهازك؟" أومأت. "نعم، سيدي." "جيد." هذا كل ما قاله. ثم استدار ومشى خارجًا من الشقة. هكذا فحسب. دون حتى تصبح مساءً أو شكرًا. "أحمق!" نظرت إلى الساعة على هاتفي وتنهدت. لم يعد لديّ وقت للحمام الذي كنت أحلم به. يجب أن أذهب لأرى نوح. لا بد أنه غاضب مني، لقد أخلفت وعدي له اليوم. حاولت التحدث إليه عدة مرات وأخبرتني الممرضة أنه يرفض الكلام معي. أمسكت بحقيبتي وتوجهت خارجًا. أدرت محرك سيارتي وانطلقت نحو المستشفى. *** فُتحت أبواب الم

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status