تسجيل الدخولمئتا ليلة. كان هذا هو الثمن الذي عليّ دفعه لإنقاذ حياة ابني الصغير المصاب باللوكيمياء. بعد وفاة والدي، استولت زوجة أبي وابنتها على كل ما تركه لنا، ولم يتبقَّ لي سوى فواتير علاج تتزايد يومًا بعد يوم وخيار يائس لا مفر منه—موت ابني الصغير. لذلك، عندما عرض عليّ ملياردير غامض عقد زواج سري مقابل مليوني دولار عن كل ليلة، وافقت دون تردد. كانت شروطه بسيطة: لا أسماء حقيقية كاملة. لا أسئلة شخصية. ولا أرى وجهه. لمدة مئتي ليلة، سأكون زوجته في الخفاء. ثم جائتني فرصة عمل مذهلة في شركة كونت، وهناك التقيت برئيسها التنفيذي البارد والمتعجرف الذي لا يجرؤ أحد على الاقتراب منه. عطره... صوته... ونظرته التي كانت تلاحقني. كل شيء فيه بدا مألوفًا بشكل مخيف. لا يمكن أن يكون هو.... الرجل الذي يقف خلف ذلك العقد، أليس كذلك؟ لأنه إن كنت محقة، فإن زوجي الغامض ليس سوى الرجل الذي يستعد للزواج من أختي غير الشقيقة. وما زال أمامي مئة وثمانٍ وثمانون ليلة أخرى في هذا العقد...
عرض المزيد*إلينا*
لم أتخيل يومًا أن أضطر إلى بيع كرامتي مقابل إنقاذ حياة ابني الذي كان يحتضر. ومع ذلك، ها أنا هنا، أرتدي قميص نوم حريري في انتظار رجل لا أعرف اسمه، ولا يُسمح لي حتى برؤية وجهه. أنزلتُ نظري إلى التقويم على هاتفي. شطبت على اليوم الثاني عشر. لم يتبقَّ سوى مائة وثمانٍ وثمانون ليلة. استدار المفتاح في قفل باب الغرفة المظلمة. فخفق قلبي بعنف. لقد وصل. حدقتُ في الظلام الحالك، أنتظر أن يدخل خياله المألوف إلى الغرفة. اقتربت رائحته مني قبل حتى أن أسمع وقع خطواته؛ خليط من عطر خشب الأرز المبلل بمطر ما بعد العاصفة. وكأن جسدي حفظ تلك الرائحة على مدار الليالي الاثنتي عشرة الماضية، فقد سرت في أوصالي حرارة مفاجئة. لم أصدر أي صوت ولم أبدِ أي حركة. فالعقد وقواعده محفورة في ذهني: لا حديث. لا ضوء. لا أسئلة. كانت كل لمسة تبدو خاطئة وصحيحة في آن واحد. لمسات محرمة، رغم أنني ورقياً وقانونيا... ملكه… زوجته. ورغم أنني لم أرَ وجهه أبداً، إلا أنني أصبحت أعرف وزنه جيداً الآن. الطريقة التي كان يستقر بها فوقي كانت كما لو أنه فعلها مئة مرة معي من قبل. وكأنه يألف جسدي مسبقاً. بالطبع لم يكن هذا الاتفاق سوى صفقة بحتة. مائتا ليلة. مائتا ألف دولار عن كل ليلة. حياة ابني مقابل حريتي. لكن لماذا يراودني هذا الشعور الحميمي؟ لم يكن ينبغي لي أن أستسلم لهذه المتعة. حاولت كبح جماح مشاعري، لكن جسدي خانني… ”آآآه… إيييلينا…“ زمجر باسمي وهو يبلغ ذروته، فانساب الصوت من بين شفتيه مرسلاً قشعريرة في شراييني. مدّ الحرف الأول من اسمي، ليحيله إلى شيء دافئ أو كشيء محفوف بالمخاطر. للحظةٍ عابرة، نسيتُ أن الأمر ليس سوى اتفاق عمل. كانت عيناي تتساءلان عن تعبير وجهه الذي يختبئ وراء الظلام... هل كانت عيناه مغمضتين أم مثبتتين عليّ كما كانت عيناي مثبتتين على ملامح وجهه غير المرئية. أرعبتني هذه الفكرة. لم يتحدث مطلقاً، ولا حتى مرة واحدة طوال الاثنتي عشرة ليلة الماضية. أما هذه المرة... فلم أكن واثقة إن كان يدرك أنه لتوّه قد خرق أحد القواعد. فجأة، اهتز هاتفي على الدرج الجانبي للسرير معلناً وصول رسالة نصية جديدة. تجمد مكانه عندما أضاءت الغرفة بضوء الشاشة الخافت جداً، الذي سبب في انعكاس الضوء على سواد عينيه للحظة خاطفة. انحبست انفاسي. سحقاً! لقد خرقتُ قاعدة لتوّي... نسيت أن أغلق هاتفي. يا إلهي! ما الثمن الذي سأدفعه مقابل هذا الخطأ؟ انقبض فكّه قليلاً، وارتعشت عضلةٌ تحت ظلّ وجهه. لم ينبس ببنت شفة؛ فقط قلب الهاتف ووجهه للأسفل واختفى في الحمام. هل سيقتطع الآن من المبلغ المالي كجزاء؟ لم يكن لدي الشجاعة الكافية لألتقط الهاتف وأقرأ الرسالة. كما لم أستطع محو بريق عينيه الغاضبة في الظلام من مخيلتي. بعد دقائق معدودة، غادر الغرفة. وما إن أُغلق الباب خلفه حتى خطفت الهاتف بسرعة قبل أن أفقد أعصابي وقرأت الرسالة: [لقد وصل العلاج الجديد لابنكِ للتو. يجب دفع المبلغ خلال 48 ساعة، وإلا سيتم تحويله إلى المريض التالي في القائمة.] كانت من الطبيب ويلسون. كنت أعيد قراءة الرسالة مرارا وتكرارا وشعور باليأس يغمرني، ليس لدي المبلغ بالكامل. عندما انبثقت رسالة نصية أخرى أعلى الشاشة: [تم إيداع مئتي ألف دولار في حسابكِ المصرفي.] قذفت الهاتف جانباً بتنهيدة ارتياح؛ على الأقل لم يخصم من المبلغ رغم أنني خرقت قاعدة. ورغم ذلك لا يزال المبلغ ينقصني، ساحاول التحدث مع إدارة المستشفى لإمهالي بعض الوقت. وقبل أن أرتدي ملابسي، وصلتني رسالة نصية أخرى: [تم إيداع 2 مليون دولار في حسابكِ المصرفي.] حملقت في الرسالة بذهول ممتزج بالصدمة. هل حوّل مبلغاً آخر بالخطأ؟ [ادفعي ثمن الدواء الجديد لإبنك.] من رقم مجهول. إذن، لقد قرأ الرسالة قبل قليل. رغم أن قلبي رقص فرحاً. ولكن هذا لم يشعرني بالسعادة الحقيقية بل على العكس فقد غمرني بالمرارة. ’لماذا يا أبي؟ لماذا فعلت هذا بي وبحفيدك الصغير؟‘ لو لم يكتب كل ثروته لزوجته وابنتها، وترك ابنائه من صلبه ومن دمه ولحمه بلا شيء قبل وفاته... لكنت الآن قادرة على علاج ابني دون أن أضطر لبيع كرامتي لغريب غامض. هل كان يعتقد حقاً أن زوجته ستعاملنا جيداً؟ كنتُ أعتقد أن الآباء يحمون أبناءهم. لكن أبي اختار أن يصدق كل كذبة همست بها كاميلا. حتى بعد أن توسلت إليه أن يستمع، وبعد أن أقسمت أنني لم أخن عائلتنا طواعيةً قط، نظر إليّ وكأنني أصبحت غريبة بين ليلة وضحاها. خيبة الأمل في عينيه كانت أشدّ إيلامًا من طردي من المنزل. ما زلت أتساءل أحيانًا عمّا إذا كان، لو عاش قليلًا، سيكتشف الحقيقة... أو يموت وهو مقتنع أنني المرأة التي رسمتها كاميلا في مخيلته. أدرت محرك سيارتي وشردت ببصري في الفراغ. ما إن مات أبي، ودفنته زوجة أبي —كاميلا— يوم الثلاثاء، قامت بتغيير أقفال القصر بحلول يوم الجمعة وطردتنا. ”هذا المنزل أصغر من أن يتسع لنا جميعاً“، هكذا تهكمت ابنتها فيفيان وهي توصد الباب في وجهي. أعادني رنين اتصال وارد إلى أرض الواقع. ”نعم؟“ أجبت وأنا انعطف بالسيارة نحو الطريق الرئيسي. ”آنسة مارتينيز، عليكِ الحضور فوراً. حالة ابنكِ تدهورت بشدة“، جاء صوت إحدى الممرضات من الطرف الآخر. اشتدت قبضتي على عجلة القيادة: ”ما مدى خطورة الوضع؟“ سألت بترقب مخيف. ساد صمت قصير. ”أتمنى فقط أن تصلي قبل أن…“ ارتعش صوتها، ثم تابعت: ”... لا أظن أن لديه الكثير من الوقت“. شهقتُ ذعراً... وكان الخط قد انقطع بالفعل.*أدريانو* قلت لنفسي إنه كان قرارًا استراتيجيًا. لكنني كنت أكذب على نفسي بشأنها منذ تسعة أعوام. كذبة واحدة أخرى لن تغير شيئًا. الحقيقة كانت أبسط من ذلك، وأقل منطقية بكثير: فكرة أن تجلس إيلينا مارتينيز في طابق يبعد عني أربعين طابقًا، تعمل تحت إمرة شخص آخر، كانت فكرة لا أستطيع أن أجعل نفسي أقبلها. لذلك منحتها المنصب الذي يُبقيها على بُعد عشرين قدمًا من باب مكتبي. وأسميت ذلك قرارًا مهنيًا. ابتسمت فيفيان حين أعلنت ذلك. تلك الابتسامة بالذات التي تبتسمها حين تظن أنها فازت بشيء ما؛ أخبرتني أنها أساءت قراءة الموقف تمامًا. ظنت أنني وضعت إيلينا بالقرب مني لأراقب مؤهلاتها. لم تكن مخطئة. لكنها كانت تفكر في المؤهلات الخطأ. "سيد كونتي." طرق مساعدي الباب مرتين. "وصلت الآنسة مارتينيز." "أدخلها." لم أرفع بصري عن العقد الموضوع أمامي على المكتب. كنت قد تعلمت، على مدى ثلاث عشرة ليلة، أن الالتفات بسرعة نحوها عادة أحتاج إلى أن أروّضها في نفسي. أعطيت نفسي ثلاث ثوانٍ. عددتها. ثم رفعت رأسي. كانت ترتدي السواد. بسيطة. بلا مجوهرات. شعرها مسحوب للخلف بطريقة توحي بأنها فعلت ذلك على عجل — بعض الخص
قلّبت بطاقة العمل بين أصابعي.يا إلهي... كدت أفقدها هنا. ولو حدث ذلك، لما استطعت دخول الشركة لحضور اجتماع اليوم.أسرعت بوضعها داخل حقيبتي، ثم غادرت المبنى.بعد نصف ساعة، كنت أقف أمام المبنى الضخم لمجموعة كونت.كان البرج الشاهق يفرض هيبته على كل من يقترب منه. لم يشبه أي شركة رأيتها من قبل، بل بدا وكأنه حصن لا يسمح بالدخول إلا لمن ينتمي إليه. للحظة، شعرت بالتردد. هل حقًا هذا المكان مناسب لشخص بمثل مؤهلاتي المتواضعة؟لكن لم يكن لدي وقت للتفكير.ألقيت نظرة على الساعة في هاتفي، فاتسعت عيناي. كنت متأخرة خمس عشرة دقيقة.يا لها من بداية سيئة.كل ما كنت أتمناه هو أن أتمكن من توقيع عقد العمل.ما إن دخلت إلى الردهة حتى انعقد لساني.لم يكن المكان يشبه مقرًا للشركات، بل قصرًا ملكيًا صُمم ليبهر كل من تطأ قدماه أرضه. الأرضيات الرخامية اللامعة، والثريات الكريستالية المتدلية من السقف المرتفع، والجدران المزينة بأعمال فنية باهظة الثمن... كل شيء كان يصرخ بالثراء والنفوذ.وقفت أمام مكتب الاستقبال، أحمل حقيبة متواضعة ووظيفة أعلم في أعماقي أنني لا أستحقها.كان الموظفون يعبرون من حولي بخطوات سريعة، وكل واحد
قرأت الرسالة مرة بعد مرة، وكأن الكلمات قد تتغير إذا حدّقت بها بما يكفي. (غدًا صباحًا، الساعة 8:00. المكان المعتاد.) ثلاثة التزامات… في ساعة واحدة فقط. وضعت الهاتف على صدري، وكأنني أحاول أن أُسكت ارتجافًا لا يُرى. لكن الحقيقة أن شيئًا داخليًا كان ينهار بهدوء، دون صوت.وعدي لإبني نوح. أول يوم لي في شركة كونت. والرجل الغامض الذي يملك مئتي ليلة من حياتي. لم يكن أي خيار منها مجرد موعد. كانت جميعها اختبارات، وكل اختيار يحمل خسارة كاملة. نوح سيستيقظ ولن يجدني. أعرف ذلك النوع من الصمت الذي يتركه خلفه عندما يشعر بالخذلان، ذلك الصمت الذي لا يشتكي… لكنه ينهك القلب أكثر من أي بكاء. طفل صغير تعلّم مبكرًا أن لا يطلب كثيرًا حتى لا يُثقل على من يحب. أما عملي الجديد… فالتأخر في أول يوم يعني فقدان الوظيفة التي بالكاد حصلت عليها. تلك الوظيفة ليست مجرد راتب، بل حياة كاملة معلّقة على فرصة واحدة. علاج نوح يعتمد عليها. أما العقد… لم أكن حتى أعرف ما الذي يحدث إن خالفته. كان هناك سطر واحد فقط، مكتوب تحت القواعد كختم نهائي لا يقبل النقاش: (أي مخالفة سيتم التعامل معها وفقًا لذلك.) لا تفسير. لا حدو
تعثّرت خطواتي بسبب الحركة المفاجئة، فالتفت ذراعي الرجل القويتان حول خصري بسرعة مانعًا سقوطي. تجمّدت لثانية، فقد كان قربه غير مريح على نحو غريب، ليس فقط بسبب ملامسته المفاجئة، بل بسبب ذلك العطر المألوف الذي لم أستطع تحديد مصدره. رفعت رأسي تلقائيًا، فالتقت عيناي بعينيه لثانية قصيرة، قبل أن يقطع اللحظة صوت زوجة أبي الحاد. “إيلينا؟ ما هذه الوقاحة؟ ابتعدي عن الرجل فورًا.” كان صوتها مليئا بالتقزز والاستياء وكأنني عاهرة ما. تنهدتُ ببطء، وتراجعت خطوة إلى الخلف، دافعةً نفسي بعيدًا عنه وكأن شيئًا لم يحدث. ولو كانت النظرات تقتل، لكانتا كاميلّا وفيفيان قد قتلتاني في تلك اللحظة. دوّى صوت صفعة في الهواء. “لقد خرج الرجل ليدخّن في الهواء الطلق، وأنتِ لاحقته إلى هنا؟” صاحت كاميلّا بغضب، وعروقها تكاد تنفجر. “هل تحاولين إغواء خطيبي؟” صرخت فيفيان، والدموع تتجمّع في عينيها، رغم أن ملامحها كانت أقرب إلى الغضب منه إلى الألم. “أنتِ أختي، كيف تفعلين ذلك؟“ كانت تبدو مجروحة، نعم… لكنني كنت سأصدق ذلك لو لم أعرفها جيدًا. وأعرف كم هي محترفة في الثمتيل. حدّقت بهما بصدمة، ووضعت كفّي على خدي الذي بدأ يحترق





