Home / التشويق / الإثارة / زوجة بالخطأ / الفصل الأول: اللقاء القدري

Share

الفصل الأول: اللقاء القدري

Author: Prof Ahmed
last update publish date: 2026-09-05 21:37:39

لم تكن دعاء تؤمن كثيرًا بالصدف. كانت ترى أن معظم الأشياء التي تحدث في حياة الإنسان لها أسباب واضحة، حتى لو لم نعرفها في اللحظة نفسها. كانت تظن أن الناس يدخلون حياتنا لأسباب محددة، ثم يرحلون عندما ينتهي السبب. لذلك لم يخطر ببالها قط أن ليلة عادية، بدأت مثل أي ليلة أخرى، يمكن أن تكون بداية قصة ستغير حياتها بالكامل.

كانت الساعة قد تجاوزت العاشرة مساءً عندما خرجت دعاء من المقهى الصغير الذي تعمل فيه منذ بداية عامها الجامعي. خلعت المئزر ووضعته داخل حقيبتها، ثم وقفت أمام باب المقهى للحظات تتأمل الشارع. كانت المدينة لا تزال مستيقظة، والسيارات تمر بين حين وآخر، بينما تنعكس أضواء المحلات على الأرصفة المبتلة بعد مطر خفيف هطل قبل قليل.

رفعت دعاء ياقة سترتها حول رقبتها وشدت حقيبتها إلى كتفها.

لم تكن تحب العودة متأخرة، لكنها اعتادت الأمر. العمل بعد المحاضرات كان الطريقة الوحيدة التي تساعدها بها على توفير مصاريف دراستها وشراء ما تحتاج إليه دون أن تثقل على أسرتها.

كانت حياتها بسيطة جدًا. جامعة، محاضرات، عمل، بيت، وقليل من الوقت لنفسها. لم تكن تملك سيارة فاخرة، ولم تكن تعرف أصحاب النفوذ، ولم تدخل يومًا إلى الأماكن التي تتحدث عنها المجلات. كل ما كانت تعرفه هو أنها تريد أن تنهي دراستها، تحصل على وظيفة جيدة، وتساعد أسرتها في المستقبل.

سارت في الطريق المعتاد، لكن عندما وصلت إلى نهاية الشارع الرئيسي وجدت أن الطريق الأقصر إلى منزلها يمر عبر زقاق ضيق. توقفت لحظة، ونظرت إلى الطريق الطويل المضاء أمامها، ثم إلى الزقاق المظلم.

تنهدت وقالت لنفسها:

"هعدي بسرعة وخلاص."

دخلت الزقاق.

كان المكان أكثر هدوءًا من المعتاد. صوت خطواتها كان واضحًا، وصوت قطرات الماء المتساقطة من شرفات المباني القديمة يقطع الصمت بين لحظة وأخرى.

بعد عدة أمتار، سمعت صوتًا غريبًا.

توقفت.

كان أشبه بأنين مكتوم.

نظرت خلفها فلم تر أحدًا.

تقدمت خطوة أخرى، ثم سمعت الصوت مجددًا.

هذه المرة كان أوضح.

التفتت نحو جانب مظلم من الطريق، وهناك رأته.

رجل ملقى على الأرض، مستندًا إلى جدار حجري، ويده تضغط على جانبه. كان يرتدي ملابس أنيقة رغم حالته، لكن سترته كانت متسخة، وشعره مبعثر، ووجهه شاحبًا بصورة أثارت خوفها.

ترددت دعاء.

كان عقلها يقول لها أن تبتعد وتطلب المساعدة من مكان آمن. لكنها لم تستطع أن تتحرك.

اقتربت بحذر.

"حضرتك كويس؟"

لم يجب.

انحنت قليلًا.

"سامعني؟"

فتح الرجل عينيه ببطء ونظر إليها. كانت عيناه تحملان إرهاقًا شديدًا، لكنه بدا واعيًا.

قال بصوت منخفض:

"امشي."

تراجعت دعاء قليلًا.

"إيه؟"

"امشي من هنا."

نظرت إليه بدهشة.

"إنت مصاب."

"أنا كويس."

نظرت إلى يده التي كان يضغط بها على جانبه.

"ده مش شكل واحد كويس."

حاول الرجل أن يعتدل، لكنه تألم بشدة وتوقف.

اقتربت منه دعاء مرة أخرى.

"متتحركش."

نظر إليها.

"قلت لك امشي."

قالتها بعناد:

"وأنا قلت لك متتحركش."

لأول مرة ظهرت على وجهه لمحة دهشة.

ربما لم يعتد أن يخالفه أحد، وربما كان مندهشًا فقط من فتاة غريبة تصر على مساعدته رغم أنه طلب منها الرحيل.

أخرجت دعاء هاتفها.

"هطلب إسعاف."

أمسك الرجل بمعصمها فجأة.

تجمدت في مكانها.

كان قبضه ضعيفًا، لكنه كان كافيًا لإيقاف يدها.

قال:

"لا."

نظرت إلى يده ثم إلى وجهه.

"ليه؟"

ترك معصمها ببطء.

"مش عايز مستشفى."

"إنت بتنـزف."

"هكون كويس."

"إزاي؟"

لم يجب.

شعرت دعاء بالغضب.

"بص، أنا مش عارفة إنت مين ولا إيه اللي حصل لك، بس واضح إنك محتاج مساعدة. لو مش عايز الإسعاف، على الأقل أتصل بحد تعرفه."

أدار وجهه بعيدًا.

"مفيش حد."

توقفت دعاء عند الجملة.

كان هناك شيء في صوته جعلها تصمت.

لم يكن صوت رجل عنيد فقط. كان صوت شخص يبدو وكأنه اعتاد مواجهة أزماته وحده.

جلست على مسافة قريبة منه.

"طيب."

نظر إليها باستغراب.

"طيب إيه؟"

"مش همشي."

"إنتِ مش فاهمة."

"ممكن."

"المكان مش آمن."

ابتسمت ابتسامة صغيرة رغم خوفها.

"وأنت شايف إنك لما تكون مرمي على الأرض كده المكان آمن؟"

لم يجد ما يقوله.

جلست دعاء وهي تراقب الطريق.

"اسمك إيه؟"

ظل صامتًا.

"أنا دعاء."

نظر إليها.

"دعاء؟"

"أيوه."

"ليه ساعدتيني؟"

فكرت للحظة.

"عشان كنت محتاج مساعدة."

"وبس؟"

"وبس."

قالها ببساطة جعلته ينظر إليها طويلًا.

كان رامي قد قابل خلال حياته مئات الأشخاص. رجال أعمال، مسؤولين، موظفين، صحفيين، أشخاصًا يبحثون عن فرصة، وأشخاصًا يريدون شيئًا منه. كان يعرف جيدًا أن كثيرًا من الابتسامات تخفي مصالح، وأن كثيرًا من الكلمات اللطيفة لها ثمن.

لكن هذه الفتاة لم تكن تعرف حتى من هو.

لم تسأله عن سيارته، ولا عن عمله، ولا عن اسمه الكامل، ولم تحاول تصويره أو استغلال ضعفه.

كانت فقط جالسة بجواره لأنها رأت شخصًا يحتاج إلى المساعدة.

قال رامي:

"إنتِ مش خايفة؟"

نظرت إليه.

"بصراحة؟ جدًا."

ضحك للمرة الأولى.

ضحكة قصيرة متعبة.

"أمال قاعدة ليه؟"

"عشان لو مشيت وأنا سايباك كده هفضل طول الليل أفكر إن ممكن يحصل لك حاجة."

توقفت ضحكته.

لم يعرف لماذا أثرت فيه الجملة بهذه الطريقة.

قال:

"إنتِ طيبة زيادة عن اللزوم."

ردت:

"وأنت غامض زيادة عن اللزوم."

رفع حاجبه.

"غامض؟"

"أيوه."

"إزاي؟"

"واحد مصاب ومرمي في شارع ضلمة، ومش عايز إسعاف، ومش عايز يقول حصل له إيه، وبيقول مفيش حد يعرفه. ده اسمه غموض."

لم يجب.

كانت محقة.

بعد دقائق، بدأت دعاء تشعر بالبرد. فتحت حقيبتها وأخرجت زجاجة ماء.

"اشرب."

أخذها منها.

كانت يداه ترتجفان قليلًا.

لاحظت ذلك، لكنها لم تعلق.

شرب رامي بعض الماء، ثم أعاد الزجاجة.

"شكرًا."

"العفو."

مرت دقائق أخرى.

كانت دعاء تحاول أن تبقي عينيها مفتوحتين، لكنها كانت متعبة جدًا بعد ساعات العمل.

سألها:

"بتشتغلي؟"

"أيوه."

"فين؟"

أخبرته باسم المقهى.

"وبتدرسي كمان؟"

"أيوه."

"كل يوم؟"

"تقريبًا."

نظر إليها بإعجاب واضح.

"صعب."

ابتسمت.

"مش أصعب من حاجات تانية."

"زي إيه؟"

"زي إنك تحاول تبني حياة كويسة من غير ما يكون معاك كل اللي نفسك فيه."

صمت رامي.

كانت الجملة عادية، لكنها أصابت شيئًا بداخله.

كان يملك تقريبًا كل ما يمكن أن يشتريه المال، ومع ذلك لم يشعر منذ سنوات بأنه يملك حياة حقيقية.

سألها:

"ولو كان معاك كل اللي نفسك فيه، هتعملي إيه؟"

ضحكت.

"سؤال كبير."

"جاوبي."

نظرت إلى السماء.

"أعيش من غير ما أخاف من بكرة."

قال:

"بس؟"

"بالنسبة لي دي مش حاجة بسيطة."

كان يريد أن يسألها عن أحلامها أكثر، لكنه شعر فجأة بدوار شديد.

لاحظت دعاء تغير وجهه.

"رامي؟"

نظر إليها.

"إنتِ عرفتي اسمي إمتى؟"

تجمدت.

"إنت لسه قايل لي اسمك؟"

ظل ينظر إليها لحظة.

ثم أدرك أنها لم تكن تعرف.

ابتسم بتعب.

"أنا رامي."

"آه."

قالت:

"وأنا دعاء، اتعرفنا رسمي."

ابتسم.

لكن قبل أن تقول شيئًا، سمعا صوت سيارة تقترب بسرعة من بداية الزقاق.

توتر رامي فورًا.

حاول الوقوف.

"لازم تمشي."

"ليه؟"

"دلوقتي."

"إنت مش قادر حتى تقف."

"دعاء، اسمعيني."

كانت نبرة صوته مختلفة هذه المرة.

نبرة رجل اعتاد إصدار الأوامر.

لكن دعاء لم تخف.

قالت:

"مش همشي."

نظر إليها بحدة.

ثم سمعا صوت أبواب سيارة تُغلق.

ظهر رجلان عند بداية الزقاق.

تغير وجه رامي.

قال بصوت خافت:

"خلفي."

وقفت دعاء مرتبكة.

"مين دول؟"

"متتكلميش."

اقترب الرجلان.

أحدهما أمسك هاتفه وقال:

"لقيناه."

أغمض رامي عينيه للحظة.

ثم قال:

"دعاء، لما أقول لك تجري، تجري."

"بس..."

"مفيش بس."

تقدما أكثر.

وفجأة ظهر صوت سيارة أخرى في الجهة المقابلة.

توقف الرجلان.

نظر أحدهما خلفه.

استغل رامي اللحظة وأمسك بيد دعاء.

"دلوقتي."

ركضا.

لم تكن دعاء تعرف كيف استطاع رامي أن يركض وهو مصاب، لكنها تبعته.

ركضا حتى خرجا من الزقاق إلى شارع أكثر ازدحامًا.

توقفت دعاء وهي تلهث.

"إنت مجنون؟"

كان رامي يسند نفسه إلى الحائط.

"يمكن."

"مين الناس دول؟"

لم يجب.

"رامي!"

نظر إليها.

"مش لازم تعرفي."

شعرت بالغضب.

"أنا ساعدتك، وأنت جرّيتني في مشكلة أنا معرفش عنها حاجة."

قال بسرعة:

"أنا آسف."

كانت أول مرة تسمع في صوته اعتذارًا حقيقيًا.

هدأت قليلًا.

قال:

"روحي بيتك."

"وأنت؟"

"هتصرف."

"إنت محتاج دكتور."

"هروح."

"وعد؟"

نظر إليها.

"وعد."

ترددت دعاء.

ثم أخرجت ورقة صغيرة من حقيبتها وكتبت رقم هاتفها.

ناولته الورقة.

"لو حصل لك حاجة اتصل."

نظر إلى الرقم.

"هتفضلي تردي؟"

"لو كنت صاحيه."

ابتسم.

"تمام."

تحركت دعاء ببطء، ثم التفتت إليه.

كان لا يزال واقفًا مكانه.

قالت:

"رامي."

"أيوه؟"

"خلي بالك من نفسك."

لم يعرف لماذا شعر بأن الكلمات أثقل من مجرد نصيحة.

قال:

"وإنتِ كمان."

ابتعدت.

ظل رامي يراقبها حتى اختفت بين الناس.

بعد لحظات، توقفت سيارة سوداء أمامه.

نزل منها رجل بملامح متوترة.

"أستاذ رامي!"

قال رامي:

"أنا كويس."

اقترب الرجل منه.

"إحنا بندور عليك من ساعتين."

"حصل ظرف."

"لازم نروح المستشفى فورًا."

نظر رامي إلى المكان الذي اختفت فيه دعاء.

ثم قال:

"أيوه."

دخل السيارة.

لكن قبل أن تغلق الأبواب، سأل الرجل:

"مين البنت اللي كانت معاك؟"

نظر رامي إليه.

"ولا حد."

"بس..."

قاطعه:

"قلت لك ولا حد."

تحركت السيارة.

وفي داخلها، أخرج رامي الورقة الصغيرة التي أعطته إياها دعاء.

ظل ينظر إلى الرقم طويلًا.

لم يكن يعرف لماذا احتفظ بها.

لكنه كان يعرف شيئًا واحدًا.

تلك الفتاة التي ظهرت في أكثر لحظاته ضعفًا لم تكن مثل أي شخص عرفه من قبل.

وفي مكان آخر من المدينة، كانت دعاء تسير نحو منزلها وهي لا تعرف أن الرجل الذي تركته خلفها لم يكن مجرد غريب مصاب.

لم تكن تعرف أنه رامي الكيلاني، أحد أشهر رجال الأعمال الشباب في البلاد، ووريث مجموعة شركات ضخمة يعرفها الجميع.

ولم تكن تعرف أن اختفائه تلك الليلة لم يكن حادثًا عابرًا.

كان هناك من يطارده.

وكان هناك من يريد إسقاطه.

وكان هناك سر لم يُكشف بعد.

أما رامي، فكان ينظر من نافذة السيارة إلى أضواء المدينة، ويفكر في سؤال واحد فقط:

لماذا أشعر أن لقاء هذه الفتاة لم يكن صدفة؟

لم يكن لديه إجابة.

لكن الأيام القادمة ستمنحه إجابة لم يكن مستعدًا لها.

وفي صباح اليوم التالي، عندما فتحت دعاء عينيها على صوت هاتفها، لم تكن تعلم أن أول رسالة ستصل إليها ستفتح الباب أمام عالم لم تكن تتخيل يومًا أنها ستدخله.

كان الرقم غريبًا.

فتحت الرسالة.

"صباح الخير يا دعاء. أنا رامي. وصلت المستشفى وبقيت كويس. شكرًا لأنك وقفتي جنبي."

قرأت الرسالة مرة.

ثم مرة ثانية.

ابتسمت دون أن تشعر.

كتبت:

"الحمد لله إنك بخير. خلي بالك من نفسك."

وضعت الهاتف جانبًا.

لكن بعد ثوانٍ عاد الهاتف إلى يدها.

كانت هناك رسالة جديدة.

"ممكن أشوفك مرة تانية؟"

ظلت تنظر إلى الشاشة.

لم تعرف لماذا شعرت بالتردد.

ولم تعرف أن إجابة واحدة بسيطة على هذه الرسالة ستغير مسار حياتها بالكامل.

كتبت ببطء:

"ليه؟"

وصل الرد سريعًا:

"عشان في كلام كتير لسه مقلتهوش."

توقفت دعاء.

لأول مرة شعرت أن وراء هذا الرجل حكاية أكبر بكثير مما رأته في تلك الليلة.

ورغم أن عقلها كان يقول لها أن تبتعد، كان هناك شيء آخر بداخلها يدفعها لمعرفة الحقيقة.

كتبت:

"تمام."

ثم أرسلت الرسالة.

ولم تكن تعرف أن كلمة واحدة منها كانت أول خطوة في طريق طويل، طريق سيجمع بين عالمين لم يكن من المفترض أن يلتقيا أبدًا."""

 

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • زوجة بالخطأ   الفصل الأول: اللقاء القدري

    لم تكن دعاء تؤمن كثيرًا بالصدف. كانت ترى أن معظم الأشياء التي تحدث في حياة الإنسان لها أسباب واضحة، حتى لو لم نعرفها في اللحظة نفسها. كانت تظن أن الناس يدخلون حياتنا لأسباب محددة، ثم يرحلون عندما ينتهي السبب. لذلك لم يخطر ببالها قط أن ليلة عادية، بدأت مثل أي ليلة أخرى، يمكن أن تكون بداية قصة ستغير حياتها بالكامل.كانت الساعة قد تجاوزت العاشرة مساءً عندما خرجت دعاء من المقهى الصغير الذي تعمل فيه منذ بداية عامها الجامعي. خلعت المئزر ووضعته داخل حقيبتها، ثم وقفت أمام باب المقهى للحظات تتأمل الشارع. كانت المدينة لا تزال مستيقظة، والسيارات تمر بين حين وآخر، بينما تنعكس أضواء المحلات على الأرصفة المبتلة بعد مطر خفيف هطل قبل قليل.رفعت دعاء ياقة سترتها حول رقبتها وشدت حقيبتها إلى كتفها.لم تكن تحب العودة متأخرة، لكنها اعتادت الأمر. العمل بعد المحاضرات كان الطريقة الوحيدة التي تساعدها بها على توفير مصاريف دراستها وشراء ما تحتاج إليه دون أن تثقل على أسرتها.كانت حياتها بسيطة جدًا. جامعة، محاضرات، عمل، بيت، وقليل من الوقت لنفسها. لم تكن تملك سيارة فاخرة، ولم تكن تعرف أصحاب النفوذ، ولم تدخل يومً

  • زوجة بالخطأ   الفصل الثاني : الأسرار تبدأ

    في صباح اليوم التالي، استيقظت دعاء على رنين هاتفها قبل موعدها المعتاد. فتحت عينيها بصعوبة، ثم تذكرت فجأة ما حدث في الليلة الماضية. الرجل الذي وجدته في الشارع، الدماء على ملابسه، صوته الضعيف، والطريقة التي أمسك بها يدها قبل أن يصل المسعفون. جلست على حافة السرير وهي تحاول أن تجمع أفكارها. لم تكن تعرف حتى اسمه الحقيقي، ومع ذلك شعرت بقلق غريب يدفعها إلى الاطمئنان عليه.وجدت رسالة على هاتفها من رقم لم تسجله. «صباح الخير. أنا بخير. شكرًا لأنك بقيتِ معي.»حدقت في الرسالة طويلًا، ثم كتبت: «الحمد لله إنك بخير. أنت فين دلوقتي؟»جاء الرد بعد لحظات: «في المستشفى. الدكتور قال إن حالتي مستقرة.»ترددت قبل أن تكتب: «ممكن أجيلك؟»كان رده سريعًا: «لو مش هتتعبي نفسك.»ابتسمت دون أن تشعر. «مش هتعب.»بعد محاضراتها، توجهت دعاء إلى المستشفى. كانت تحمل كيسًا صغيرًا فيه بعض الفاكهة والعصير، ولم تعرف لماذا شعرت بالخجل عندما دخلت غرفته. كان رامي مستلقيًا على السرير، وقد بدا أكثر هدوءًا من الليلة السابقة. رفع عينيه إليها وابتسم.قال: «كنت عارف إنك هتيجي.»جلست قربه وقالت: «متأكد أوي من نفسك.»ضحك للمرة الأولى أم

  • زوجة بالخطأ   الجزء الثالث : دعوتك إلى عالمه

    مر أسبوع آخر، أصبحت خلاله دعاء أكثر قربًا من رامي، لكن الغموض حول حياته كان يزداد. كانت تلاحظ أن الناس يتعاملون معه باحترام شديد، وأن بعضهم يتصل به في أوقات متأخرة من الليل. وكلما سألت، اكتفى بابتسامة أو إجابة قصيرة.في صباح أحد الأيام، اتصل بها وقال: «عندي اقتراح.»«قول.»«عايزك تشوفي مكان شغلي.»«ليه؟»«عشان تعرفي أنا بعمل إيه طول الوقت.»ترددت.«رامي، أنا مش عايزة أحس إني بدخل في حاجة أكبر مني.»«مش هتدخلي في حاجة. مجرد زيارة.»وافقت.عندما وصلت إلى مقر الشركة، شعرت أنها دخلت مدينة أخرى. المبنى الضخم، الحراس، الموظفون، المصاعد الخاصة، وكل شخص يعرف رامي بمجرد رؤيته. لم تستطع إخفاء دهشتها.قال لها: «مخضوضة؟»«شوية.»ضحك.أخذها إلى مكتبه. كان واسعًا، يطل على المدينة من الطابق العلوي. وقفت أمام الزجاج وقالت: «أنت بتشوف كل ده كل يوم؟»«آه.»«غريب.»«إيه الغريب؟»«إني كنت فاكرة إنك موظف عادي.»ابتسم رامي.«وأنا قلت لك إني بشتغل في شركات.»«أيوه، بس مكنتش متخيلة كده.»جلسا يتحدثان، وبدأ يشرح لها طبيعة عمله. لأول مرة فهمت أن مسؤولياته ليست مجرد أموال، بل آلاف الموظفين والقرارات والمخاطر.ق

  • زوجة بالخطأ   الفصل الرابع: القرب والابتعاد

    وصلت دعاء إلى الحفل وهي تشعر بأن قلبها يخفق بسرعة. كانت ترتدي فستانًا بسيطًا اختارته بعناية، وظلت طوال الطريق تفكر في اللحظة التي ستدخل فيها إلى عالم رامي الحقيقي.كانت تعرف أنه ينتمي إلى عائلة ميسورة، وأن حياته مختلفة عن حياتها، لكنها لم تكن تعرف إلى أي مدى يمكن أن يكون هذا الاختلاف كبيرًا.وحين توقفت السيارة أمام القاعة، نظرت دعاء من النافذة للحظات.كانت القاعة فاخرة، والسيارات المصطفة أمامها أغلى مما اعتادت رؤيته في حياتها اليومية. رجال يرتدون بدلات أنيقة، ونساء بفساتين باهظة الثمن، وحراس يقفون عند المدخل.ابتلعت ريقها.قالت لنفسها بصوت خافت:«أنا إيه اللي جابني هنا؟»لكن قبل أن تستسلم لتوترها، فتح رامي باب السيارة بنفسه ومد يده إليها.«جاهزة؟»نظرت إلى يده ثم إليه.«لأ.»ضحك بخفة.«طب تعالي، ندخل وإحنا الاتنين مش جاهزين.»ابتسمت رغماً عنها، ومدت يدها إليه.دخلت معه.ومنذ لحظة دخولها، شعرت أن الجميع يلاحظها.لم تكن متأكدة إن كانوا ينظرون إليها فعلًا أم أن توترها هو الذي جعلها تشعر بذلك، لكنها لم تستطع التخلص من الإحساس بأن كل خطوة تخطوها محسوبة عليها.اقترب رامي منها فورًا، وكأنه ش

  • زوجة بالخطأ   الفصل الخامس: حقيقة الهوية

    التقت دعاء برامي في اليوم التالي.اختارت مكانًا هادئًا بعيدًا عن الشركة، مقهى صغيرًا في شارع جانبي لا يعرفه فيه أحد تقريبًا. كانت تحتاج إلى مكان لا يحيط به الناس ولا الصحفيون ولا الحراس، مكان تستطيع فيه أن تتحدث معه دون أن تشعر بأنها تجلس أمام رجل أعمال مشهور.وصل رامي قبلها بدقائق.جلس وحده إلى إحدى الطاولات، وظل ينظر إلى الباب كلما دخل شخص جديد.وحين ظهرت دعاء، وقف فورًا.«دعاء.»لم تجبه.جلست أمامه بهدوء، ووضعت حقيبتها بجوارها.ظل رامي واقفًا للحظات، ثم جلس.كان يعرف من نظرتها أن الأمور لن تكون سهلة.قال:«أنا عارف إنك عرفتي.»رفعت عينيها إليه.«ليه ما قلتليش؟»تنفس ببطء.«كنت خايف.»«من إيه؟»«من إنك تشوفي فلوسي قبل ما تشوفي أنا مين.»سكتت لحظة.ثم قالت:«بس أنت كذبت.»خفض عينيه.«أيوه.»كانت إجابته المباشرة مفاجئة لها.قالت:«كنت بتختبرني؟»رفع عينيه بسرعة.«لا.»«إذن إيه؟»صمت قليلًا، وكأنه يحاول أن يجد الكلمات المناسبة.ثم قال:«أنا قضيت سنين وأنا مش عارف مين بيحبني ومين بيحب اسمي. كل شخص بيقرب مني بيكون عارف أنا مين، عارف عيلتي، وعارف حجم ثروتنا. حتى الناس اللي بتقابلني لأول م

  • زوجة بالخطأ   الفصل السادس: تحديات ومقاومة

    تحولت المشكلة من خلاف شخصي إلى أزمة تهدد إمبراطورية رامي كلها.بدأت الصحف تتحدث عن وثائق قديمة، وبدأ المستثمرون يشعرون بالقلق. ظهرت عناوين كثيرة تتساءل عن حقيقة بعض الصفقات القديمة، وعن مسؤولية رامي عما حدث قبل سنوات.كانت الأخبار تتغير كل ساعة تقريبًا.وفي كل مرة يفتح فيها رامي هاتفه، كان يجد خبرًا جديدًا.بعض الأخبار كانت مجرد شائعات، وبعضها اعتمد على مستندات حقيقية، لكن تم التلاعب بجزء منها بطريقة تجعل الحقيقة تبدو مختلفة تمامًا.بدأ المستثمرون في طرح الأسئلة، وبدأ أعضاء مجلس الإدارة يطلبون توضيحات عاجلة.كان رامي يقضي ساعات طويلة في مكتبه، بينما دعاء تحاول ألا تزيد الضغط عليه.كانت تعرف أنه لا يحتاج إلى المزيد من الأسئلة، بل إلى شخص يشعر بوجوده إلى جواره دون أن يطالبه بأن يكون قويًا طوال الوقت.كانت تترك له الطعام على مكتبه، وتذكره بأن يأخذ قسطًا من الراحة، وأحيانًا تجلس في أحد أركان المكتب بصمت، تدرس أو تقرأ، فقط حتى لا يشعر بأنه يواجه كل شيء وحده.ذات مساء، وجدته نائمًا على الأريكة.كان التعب واضحًا على وجهه، وربطة عنقه مفكوكة، وبعض الأوراق مبعثرة على الطاولة أمامه.اقتربت منه ب

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status