Home / التشويق / الإثارة / زوجة بالخطأ / الفصل السابع: الاعتراف بالحب

Share

الفصل السابع: الاعتراف بالحب

Author: Prof Ahmed
last update publish date: 2026-09-05 22:07:53

بعد انتهاء الأزمة، عاد الهدوء تدريجيًا.

لم تختفِ آثار ما حدث تمامًا، لكن رامي أصبح أكثر صدقًا، ودعاء أصبحت أكثر ثقة.

لم تعد تخاف من عالمه كما كانت في البداية، ولم يعد هو يخشى أن تخسره إذا عرف تفاصيل حياته.

كانت علاقتهما قد تغيرت.

في البداية، كان كل واحد منهما يحاول اكتشاف الآخر.

أما الآن، فقد أصبحا يعرفان نقاط ضعف بعضهما، ومع ذلك اختارا البقاء.

كان رامي قد تعلم أن إخفاء الحقيقة بحجة حماية من يحب ليس حماية حقيقية.

ودعاء تعلمت أن اختلاف الظروف لا يعني بالضرورة استحالة بناء حياة مشتركة.

وفي إحدى الليالي، أخبرها رامي أن لديه مكانًا يريد أن يأخذها إليه.

كانت السماء هادئة، والهواء لطيفًا.

قال لها:

«تعالي معايا.»

نظرت إليه باستغراب.

«فين؟»

«هتعرفي لما نوصل.»

«مش هتقول؟»

«لأ.»

ضحكت.

«بدأت ترجع لأسرارك تاني؟»

نظر إليها مبتسمًا.

«المرة دي سر صغير.»

«أنا مش مطمنة.»

«ثقي فيا.»

«ماشي.»

وصل بها إلى حديقة واسعة خلف منزله.

كانت الحديقة مختلفة عن باقي الأماكن التي اعتادت رؤيتها في منزل رامي. لم تكن مليئة بالضيوف أو العاملين، ولم تكن هناك أي مظاهر فخامة مبالغ فيها.

كانت هادئة.

أشجار قديمة، وممر طويل تحيط به النباتات، ومقاعد خشبية بسيطة.

نظرت دعاء حولها.

«إيه المكان ده؟»

قال رامي:

«مكان بهرب له لما أحتاج أفكر.»

«كنت بتيجي هنا لوحدك؟»

«غالبًا.»

«وليه جبتني؟»

ابتسم.

«عشان مش عايز أفكر لوحدي النهارده.»

ضحكت.

سارا معًا حتى وصلا إلى شجرة كبيرة.

جلسا تحتها.

ظلت دعاء تنظر إلى المكان.

«غريبة.»

«إيه؟»

«أنا كنت متخيلة إن المكان اللي بتهرب له هيكون أفخم من كده.»

ضحك.

«عشان أنا غني لازم كل حاجة عندي تبقى فخمة؟»

«مش عارفة.»

«أوقات الواحد بيحتاج مكان بسيط عشان يفتكر هو مين.»

نظرت إليه.

«إنت اتغيرت.»

«للأحسن ولا للأسوأ؟»

«مش عارفة.»

ابتسم.

ثم أصبح صوته أكثر جدية.

«أنا عايز أقول لك حاجة.»

نظرت إليه.

«قول.»

ظل صامتًا للحظات، وكأنه يرتب الكلمات داخل رأسه.

ثم قال:

«من أول يوم قابلتك، وأنا مش قادر أنسى اللحظة.»

ضحكت.

«وأنت مصاب.»

«بالضبط.»

«غريب.»

«يمكن.»

«يعني أول مرة شفتني فيها كنت واقع ومتبهدل.»

«وكنت شايف الدنيا كلها سودا.»

«وأنا كنت بالنسبة لك إيه؟»

نظر إليها.

«أول حاجة خلت الدنيا شكلها مختلف.»

اختفت ابتسامتها قليلًا.

قال:

«أنا فاكر كل حاجة. فاكر صوتك، وطريقة كلامك، وحتى نظرتك ليا وأنتِ مش عارفة أنا مين.»

«وكنت مبسوط إني مش عارفة؟»

«جداً.»

«ليه؟»

«لأنك وقتها كنتِ بتكلميني أنا.»

صمتت.

ثم قال بصوت أكثر جدية:

«دعاء، أنا بحبك.»

توقفت عن التنفس للحظة.

لم تكن تتوقع أن يقولها بهذه البساطة.

نظرت إليه دون أن تتحدث.

أكمل:

«بحبك مش عشان ساعدتيني. ومش عشان وقفتِ جنبي وقت الأزمة. بحبك عشان كل مرة كنت أقدر أهرب من مشاعري، كنت ألاقي نفسي راجع لك.»

كانت عيناه ثابتتين عليها.

«حاولت أقنع نفسي إن ده مجرد إعجاب. وإنه هيروح مع الوقت.»

ابتسم بحزن.

«بس ما راحش.»

امتلأت عيناها بالدموع.

قال:

«أنا عارف إن حياتي معقدة. وعارف إنك ممكن تلاقي ألف سبب يخليك تخافي. بس أنا مستعد أواجه كل سبب.»

خفضت دعاء عينيها.

كانت قد تخيلت هذه اللحظة مرات كثيرة، لكنها لم تتخيل أنها ستشعر بهذا القدر من الخوف والراحة في الوقت نفسه.

قالت:

«أنا كنت خايفة أقولها.»

اقترب منها قليلًا.

«تقولي إيه؟»

رفعت عينيها إليه.

«إني بحبك.»

ظل ينظر إليها وكأنه لم يسمع جيدًا.

ابتسمت وسط دموعها.

«أنا بحبك يا رامي.»

ظهرت ابتسامة واسعة على وجهه.

«أخيرًا.»

ضحكت وهي تمسح دموعها.

«كنت مستنيها؟»

«من أول يوم.»

«كداب.»

«والله.»

«كنت عايزني أقولها إمتى؟»

«من بدري.»

«وليه ما قلتليش؟»

«كنت مستني تكوني جاهزة.»

«وأنا كنت خايفة.»

«عارف.»

«منك، ومن حياتك، ومن كل حاجة.»

«ودلوقتي؟»

نظرت حولها، ثم عادت إليه.

«لسه بخاف.»

«بس؟»

«بس مش عايزة أمشي.»

اقترب منها واحتضنها.

لم تقل شيئًا.

فقط أغمضت عينيها وشعرت لأول مرة أن الخوف لم يعد أقوى من رغبتها في البقاء.

كانت تلك الليلة مختلفة.

لم يعد بينهما شيء مخفي.

لا أموال.

لا أسرار.

لا خوف من الماضي.

كان هناك فقط شخصان اختارا بعضهما رغم كل الاختلافات.

لكن الحياة لم تتوقف.

مع مرور الوقت، بدأ رامي يفكر في الزواج.

كان يريد أن تكون دعاء زوجته، لكنه لم يكن يريد أن يتخذ القرار وحده.

وفي إحدى المرات، تحدث معها عن الأمر.

قال:

«إنتِ فكرتي في الجواز؟»

رفعت حاجبها.

«إيه السؤال المفاجئ ده؟»

ضحك.

«سؤال عادي.»

«مش عادي لما يطلع منك.»

«ليه؟»

«عشان أنت مش بتسأل أسئلة عادية.»

ابتسم.

«طيب، بجد؟»

سكتت قليلًا.

«فكرت.»

«و؟»

«أنا عايزة أتجوزك.»

توقف رامي عن الكلام للحظة.

«بجد؟»

ضحكت.

«أيوه.»

«بس شكلك مش مبسوطة.»

«لأني عايزة حاجة تانية الأول.»

«إيه؟»

قالت:

«أنا عايزة أبني مستقبلي.»

نظر إليها باهتمام.

«يعني؟»

«أنا مش عايزة أتجوز وأنا حاسة إني هبقى مجرد زوجة رجل غني.»

«إنتِ هتكوني دعاء.»

«أنا عايزة شغل وحياة خاصة بيا.»

«خديهم.»

«بسهولة كده؟»

«أيوه.»

«ومش هتحاول تساعدني بفلوسك كل ما أحتاج حاجة؟»

ضحك.

«هحاول.»

«رامي.»

«خلاص. هحترم ده.»

«وعد؟»

«وعد.»

بدأت دعاء تبحث عن وظيفة مناسبة بعد التخرج.

عرض عليها رامي أكثر من فرصة في شركاته، لكنها رفضتها.

لم يكن رفضها لأنها لا تثق به، بل لأنها أرادت أن تثبت لنفسها أنها قادرة على بناء شيء خاص بها.

قال لها في إحدى المرات:

«إنتِ عارفة إن أي مكان هتروحيه هتلاقي شغل.»

«عارفة.»

«وممكن أساعدك.»

«عارفة.»

«بس إنتِ مصممة تعملي كل حاجة بنفسك.»

«أيوه.»

ابتسم.

«وأنا فخور بيك.»

اختارت في النهاية فرصة مستقلة بعيدًا عن شركاته.

كانت بداية بسيطة، لكنها كانت بداية تخصها وحدها.

وكان رامي أول شخص يشجعها عليها.

وفي يوم تخرجها، وقف بين الحضور يصفق لها.

كانت تبحث عنه وسط الحضور، وعندما رأته، ابتسمت.

بعد الحفل، اقترب منها.

«أنا فخور بيك.»

قالت:

«وجودك فرق.»

«أنا وعدتك.»

«بوعد بإيه؟»

«إنك تفضلي دعاء.»

ابتسمت.

«وأنت تفضل رامي.»

«اتفقنا.»

كانت علاقتهما قد وصلت إلى مرحلة أكثر نضجًا.

لم تعد قصة فتاة فقيرة ورجل غني.

بل قصة شخصين يحاولان بناء حياة متوازنة، كل منهما يحافظ على هويته، وفي الوقت نفسه يفتح قلبه للآخر.

وفي إحدى الليالي، عاد رامي إلى المكان الذي التقيا فيه أول مرة.

وقف في الزقاق وحده.

كانت الذكريات تعود إليه واحدة تلو الأخرى.

المكان الذي بدأت فيه حكايتهما.

المكان الذي لم تكن دعاء تعرف فيه اسمه، ولا ثروته، ولا مستقبله.

أخرج هاتفه واتصل بصديقه.

«عايز منك خدمة.»

جاءه الرد:

«قول.»

«هتساعدني في حاجة مهمة.»

«إيه هي؟»

ابتسم رامي.

«هتعرف في وقتها.»

«رامي، إنت بتخطط لحاجة؟»

«آه.»

«حاجة كبيرة؟»

نظر حوله.

«أكبر حاجة عملتها في حياتي.»

لم يخبره بالتفاصيل.

كان يخطط لطلب الزواج.

لكنه لم يكن يريد أن يكون الأمر فخمًا أو استعراضيًا.

لم يكن يريد قاعة ضخمة أو مئات الأشخاص أو كاميرات.

أراد أن يعود إلى البداية.

إلى المكان الذي لم تكن دعاء تعرف فيه اسمه، ولا ثروته، ولا مستقبله.

كان يريد أن يسألها هناك، بعد أن أصبحت تعرف كل شيء عنه.

أن يسألها وهي تعرف الحقيقة كاملة.

لا لأنها انبهرت بثروته.

ولا لأنها اعتقدت أنه شخص آخر.

بل لأنها عرفت رامي الحقيقي واختارته.

وفي اليوم التالي، دعاها إلى العشاء.

قال لها:

«فاضية النهارده؟»

«ليه؟»

«عايز أعزمك على العشاء.»

«مفيش مناسبة؟»

«لا.»

«غريبة.»

«ليه؟»

«أنت لما تقول عشاء من غير مناسبة، بيكون وراه حاجة.»

ضحك.

«المرة دي مفيش.»

لم تشك في شيء.

ارتدت ملابسها وذهبت إليه.

أما رامي، فكان يقود السيارة وفي جيبه علبة صغيرة.

كان يلمسها بين لحظة وأخرى ليتأكد أنها ما زالت هناك.

لم يكن خائفًا من رفضها.

كان خائفًا فقط من أن تكتشف ما يخطط له قبل الوقت المناسب.

نظر إليها وهي تجلس بجواره وتضحك على شيء قاله، وابتسم.

لقد مرت شهور منذ اللحظة التي دخلت فيها حياته دون أن تعرف من يكون.

والآن، كان مستعدًا لأن يسألها إن كانت تريد أن تبقى فيها إلى الأبد.

لكن قبل أن يصل إلى المكان الذي اختاره، نظر إليها وقال:

«دعاء؟»

«نعم؟»

ابتسم.

«فاكرة أول مرة اتقابلنا؟»

نظرت إليه باستغراب.

«طبعًا.»

«أنا عمري ما نسيتها.»

لم تفهم سبب سؤاله.

أما هو، فاكتفى بابتسامة صغيرة وأكمل القيادة.

كانت دعاء تظن أنها ذاهبة إلى عشاء عادي.

لكن تلك الليلة كانت تحمل بداية جديدة تمامًا.

بداية حياة اختار كل منهما أن يعيشها مع الآخر، لا رغم الاختلافات، بل بعد أن عرفاها وقبلاها.

وفي جيب رامي، كانت العلبة الصغيرة تنتظر اللحظة التي ستُفتح فيها.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • زوجة بالخطأ   الفصل الأول: اللقاء القدري

    لم تكن دعاء تؤمن كثيرًا بالصدف. كانت ترى أن معظم الأشياء التي تحدث في حياة الإنسان لها أسباب واضحة، حتى لو لم نعرفها في اللحظة نفسها. كانت تظن أن الناس يدخلون حياتنا لأسباب محددة، ثم يرحلون عندما ينتهي السبب. لذلك لم يخطر ببالها قط أن ليلة عادية، بدأت مثل أي ليلة أخرى، يمكن أن تكون بداية قصة ستغير حياتها بالكامل.كانت الساعة قد تجاوزت العاشرة مساءً عندما خرجت دعاء من المقهى الصغير الذي تعمل فيه منذ بداية عامها الجامعي. خلعت المئزر ووضعته داخل حقيبتها، ثم وقفت أمام باب المقهى للحظات تتأمل الشارع. كانت المدينة لا تزال مستيقظة، والسيارات تمر بين حين وآخر، بينما تنعكس أضواء المحلات على الأرصفة المبتلة بعد مطر خفيف هطل قبل قليل.رفعت دعاء ياقة سترتها حول رقبتها وشدت حقيبتها إلى كتفها.لم تكن تحب العودة متأخرة، لكنها اعتادت الأمر. العمل بعد المحاضرات كان الطريقة الوحيدة التي تساعدها بها على توفير مصاريف دراستها وشراء ما تحتاج إليه دون أن تثقل على أسرتها.كانت حياتها بسيطة جدًا. جامعة، محاضرات، عمل، بيت، وقليل من الوقت لنفسها. لم تكن تملك سيارة فاخرة، ولم تكن تعرف أصحاب النفوذ، ولم تدخل يومً

  • زوجة بالخطأ   الفصل الثاني : الأسرار تبدأ

    في صباح اليوم التالي، استيقظت دعاء على رنين هاتفها قبل موعدها المعتاد. فتحت عينيها بصعوبة، ثم تذكرت فجأة ما حدث في الليلة الماضية. الرجل الذي وجدته في الشارع، الدماء على ملابسه، صوته الضعيف، والطريقة التي أمسك بها يدها قبل أن يصل المسعفون. جلست على حافة السرير وهي تحاول أن تجمع أفكارها. لم تكن تعرف حتى اسمه الحقيقي، ومع ذلك شعرت بقلق غريب يدفعها إلى الاطمئنان عليه.وجدت رسالة على هاتفها من رقم لم تسجله. «صباح الخير. أنا بخير. شكرًا لأنك بقيتِ معي.»حدقت في الرسالة طويلًا، ثم كتبت: «الحمد لله إنك بخير. أنت فين دلوقتي؟»جاء الرد بعد لحظات: «في المستشفى. الدكتور قال إن حالتي مستقرة.»ترددت قبل أن تكتب: «ممكن أجيلك؟»كان رده سريعًا: «لو مش هتتعبي نفسك.»ابتسمت دون أن تشعر. «مش هتعب.»بعد محاضراتها، توجهت دعاء إلى المستشفى. كانت تحمل كيسًا صغيرًا فيه بعض الفاكهة والعصير، ولم تعرف لماذا شعرت بالخجل عندما دخلت غرفته. كان رامي مستلقيًا على السرير، وقد بدا أكثر هدوءًا من الليلة السابقة. رفع عينيه إليها وابتسم.قال: «كنت عارف إنك هتيجي.»جلست قربه وقالت: «متأكد أوي من نفسك.»ضحك للمرة الأولى أم

  • زوجة بالخطأ   الجزء الثالث : دعوتك إلى عالمه

    مر أسبوع آخر، أصبحت خلاله دعاء أكثر قربًا من رامي، لكن الغموض حول حياته كان يزداد. كانت تلاحظ أن الناس يتعاملون معه باحترام شديد، وأن بعضهم يتصل به في أوقات متأخرة من الليل. وكلما سألت، اكتفى بابتسامة أو إجابة قصيرة.في صباح أحد الأيام، اتصل بها وقال: «عندي اقتراح.»«قول.»«عايزك تشوفي مكان شغلي.»«ليه؟»«عشان تعرفي أنا بعمل إيه طول الوقت.»ترددت.«رامي، أنا مش عايزة أحس إني بدخل في حاجة أكبر مني.»«مش هتدخلي في حاجة. مجرد زيارة.»وافقت.عندما وصلت إلى مقر الشركة، شعرت أنها دخلت مدينة أخرى. المبنى الضخم، الحراس، الموظفون، المصاعد الخاصة، وكل شخص يعرف رامي بمجرد رؤيته. لم تستطع إخفاء دهشتها.قال لها: «مخضوضة؟»«شوية.»ضحك.أخذها إلى مكتبه. كان واسعًا، يطل على المدينة من الطابق العلوي. وقفت أمام الزجاج وقالت: «أنت بتشوف كل ده كل يوم؟»«آه.»«غريب.»«إيه الغريب؟»«إني كنت فاكرة إنك موظف عادي.»ابتسم رامي.«وأنا قلت لك إني بشتغل في شركات.»«أيوه، بس مكنتش متخيلة كده.»جلسا يتحدثان، وبدأ يشرح لها طبيعة عمله. لأول مرة فهمت أن مسؤولياته ليست مجرد أموال، بل آلاف الموظفين والقرارات والمخاطر.ق

  • زوجة بالخطأ   الفصل الرابع: القرب والابتعاد

    وصلت دعاء إلى الحفل وهي تشعر بأن قلبها يخفق بسرعة. كانت ترتدي فستانًا بسيطًا اختارته بعناية، وظلت طوال الطريق تفكر في اللحظة التي ستدخل فيها إلى عالم رامي الحقيقي.كانت تعرف أنه ينتمي إلى عائلة ميسورة، وأن حياته مختلفة عن حياتها، لكنها لم تكن تعرف إلى أي مدى يمكن أن يكون هذا الاختلاف كبيرًا.وحين توقفت السيارة أمام القاعة، نظرت دعاء من النافذة للحظات.كانت القاعة فاخرة، والسيارات المصطفة أمامها أغلى مما اعتادت رؤيته في حياتها اليومية. رجال يرتدون بدلات أنيقة، ونساء بفساتين باهظة الثمن، وحراس يقفون عند المدخل.ابتلعت ريقها.قالت لنفسها بصوت خافت:«أنا إيه اللي جابني هنا؟»لكن قبل أن تستسلم لتوترها، فتح رامي باب السيارة بنفسه ومد يده إليها.«جاهزة؟»نظرت إلى يده ثم إليه.«لأ.»ضحك بخفة.«طب تعالي، ندخل وإحنا الاتنين مش جاهزين.»ابتسمت رغماً عنها، ومدت يدها إليه.دخلت معه.ومنذ لحظة دخولها، شعرت أن الجميع يلاحظها.لم تكن متأكدة إن كانوا ينظرون إليها فعلًا أم أن توترها هو الذي جعلها تشعر بذلك، لكنها لم تستطع التخلص من الإحساس بأن كل خطوة تخطوها محسوبة عليها.اقترب رامي منها فورًا، وكأنه ش

  • زوجة بالخطأ   الفصل الخامس: حقيقة الهوية

    التقت دعاء برامي في اليوم التالي.اختارت مكانًا هادئًا بعيدًا عن الشركة، مقهى صغيرًا في شارع جانبي لا يعرفه فيه أحد تقريبًا. كانت تحتاج إلى مكان لا يحيط به الناس ولا الصحفيون ولا الحراس، مكان تستطيع فيه أن تتحدث معه دون أن تشعر بأنها تجلس أمام رجل أعمال مشهور.وصل رامي قبلها بدقائق.جلس وحده إلى إحدى الطاولات، وظل ينظر إلى الباب كلما دخل شخص جديد.وحين ظهرت دعاء، وقف فورًا.«دعاء.»لم تجبه.جلست أمامه بهدوء، ووضعت حقيبتها بجوارها.ظل رامي واقفًا للحظات، ثم جلس.كان يعرف من نظرتها أن الأمور لن تكون سهلة.قال:«أنا عارف إنك عرفتي.»رفعت عينيها إليه.«ليه ما قلتليش؟»تنفس ببطء.«كنت خايف.»«من إيه؟»«من إنك تشوفي فلوسي قبل ما تشوفي أنا مين.»سكتت لحظة.ثم قالت:«بس أنت كذبت.»خفض عينيه.«أيوه.»كانت إجابته المباشرة مفاجئة لها.قالت:«كنت بتختبرني؟»رفع عينيه بسرعة.«لا.»«إذن إيه؟»صمت قليلًا، وكأنه يحاول أن يجد الكلمات المناسبة.ثم قال:«أنا قضيت سنين وأنا مش عارف مين بيحبني ومين بيحب اسمي. كل شخص بيقرب مني بيكون عارف أنا مين، عارف عيلتي، وعارف حجم ثروتنا. حتى الناس اللي بتقابلني لأول م

  • زوجة بالخطأ   الفصل السادس: تحديات ومقاومة

    تحولت المشكلة من خلاف شخصي إلى أزمة تهدد إمبراطورية رامي كلها.بدأت الصحف تتحدث عن وثائق قديمة، وبدأ المستثمرون يشعرون بالقلق. ظهرت عناوين كثيرة تتساءل عن حقيقة بعض الصفقات القديمة، وعن مسؤولية رامي عما حدث قبل سنوات.كانت الأخبار تتغير كل ساعة تقريبًا.وفي كل مرة يفتح فيها رامي هاتفه، كان يجد خبرًا جديدًا.بعض الأخبار كانت مجرد شائعات، وبعضها اعتمد على مستندات حقيقية، لكن تم التلاعب بجزء منها بطريقة تجعل الحقيقة تبدو مختلفة تمامًا.بدأ المستثمرون في طرح الأسئلة، وبدأ أعضاء مجلس الإدارة يطلبون توضيحات عاجلة.كان رامي يقضي ساعات طويلة في مكتبه، بينما دعاء تحاول ألا تزيد الضغط عليه.كانت تعرف أنه لا يحتاج إلى المزيد من الأسئلة، بل إلى شخص يشعر بوجوده إلى جواره دون أن يطالبه بأن يكون قويًا طوال الوقت.كانت تترك له الطعام على مكتبه، وتذكره بأن يأخذ قسطًا من الراحة، وأحيانًا تجلس في أحد أركان المكتب بصمت، تدرس أو تقرأ، فقط حتى لا يشعر بأنه يواجه كل شيء وحده.ذات مساء، وجدته نائمًا على الأريكة.كان التعب واضحًا على وجهه، وربطة عنقه مفكوكة، وبعض الأوراق مبعثرة على الطاولة أمامه.اقتربت منه ب

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status