Home / التشويق / الإثارة / زوجة بالخطأ / الفصل الخامس: حقيقة الهوية

Share

الفصل الخامس: حقيقة الهوية

Author: Prof Ahmed
last update publish date: 2026-09-05 22:02:27

التقت دعاء برامي في اليوم التالي.

اختارت مكانًا هادئًا بعيدًا عن الشركة، مقهى صغيرًا في شارع جانبي لا يعرفه فيه أحد تقريبًا. كانت تحتاج إلى مكان لا يحيط به الناس ولا الصحفيون ولا الحراس، مكان تستطيع فيه أن تتحدث معه دون أن تشعر بأنها تجلس أمام رجل أعمال مشهور.

وصل رامي قبلها بدقائق.

جلس وحده إلى إحدى الطاولات، وظل ينظر إلى الباب كلما دخل شخص جديد.

وحين ظهرت دعاء، وقف فورًا.

«دعاء.»

لم تجبه.

جلست أمامه بهدوء، ووضعت حقيبتها بجوارها.

ظل رامي واقفًا للحظات، ثم جلس.

كان يعرف من نظرتها أن الأمور لن تكون سهلة.

قال:

«أنا عارف إنك عرفتي.»

رفعت عينيها إليه.

«ليه ما قلتليش؟»

تنفس ببطء.

«كنت خايف.»

«من إيه؟»

«من إنك تشوفي فلوسي قبل ما تشوفي أنا مين.»

سكتت لحظة.

ثم قالت:

«بس أنت كذبت.»

خفض عينيه.

«أيوه.»

كانت إجابته المباشرة مفاجئة لها.

قالت:

«كنت بتختبرني؟»

رفع عينيه بسرعة.

«لا.»

«إذن إيه؟»

صمت قليلًا، وكأنه يحاول أن يجد الكلمات المناسبة.

ثم قال:

«أنا قضيت سنين وأنا مش عارف مين بيحبني ومين بيحب اسمي. كل شخص بيقرب مني بيكون عارف أنا مين، عارف عيلتي، وعارف حجم ثروتنا. حتى الناس اللي بتقابلني لأول مرة بيكون عندها صورة مسبقة عني.»

نظرت إليه دون أن تقاطعه.

تابع:

«لما قابلتك، كنت أول شخص يشوفني وأنا في أسوأ حالاتي من غير ما يعرف أنا مين.»

تذكرت دعاء تلك الفترة.

تذكرت كيف كان يحاول إخفاء حزنه خلف ابتسامته.

وكيف كانت تتحدث معه دون أن تهتم بما يملك.

قال:

«خفت لو قلت لك الحقيقة، كل ده يتغير.»

«بس أنت كان ممكن تقولي.»

«عارف.»

«كان ممكن تسيبلي الاختيار.»

صمت.

«كان من حقي أعرف.»

أومأ برأسه.

«عارف.»

«أنا مش زعلانة عشان أنت غني.»

«عارف.»

«أنا زعلانة عشان خليتني أكتشف الحقيقة من التلفزيون.»

كانت الجملة الأخيرة أثقل من كل ما سبق.

نظر رامي إلى يديها.

«أنا آسف.»

لم تجبه.

مرت ثوانٍ طويلة لم يسمع فيها الاثنان سوى أصوات المقهى من حولهما.

ثم قالت:

«كنت حاسة إن فيه حاجة مش مفهومة في حياتك.»

رفع رأسه.

«زي إيه؟»

«طريقتك. الناس اللي بتعرفهم. أوقات كنت بتتصرف كأن مشاكل معينة بسيطة جدًا بالنسبة لك، وأنا كنت مستغربة.»

ابتسم بحزن.

«كنت بحاول أعيش طبيعي.»

«بس حياتك مش طبيعية.»

«عارف.»

«وأنا مش عارفة أعيش في العالم ده.»

اقترب قليلًا.

«مش لازم تعيشي في عالمي.»

«بس لو كملنا، عالمي وعالمك هيبقوا واحد.»

لم يجد ردًا.

قالت:

«أنا محتاجة أعرف هل أنا بحب رامي اللي عرفته، ولا بحب صورة كنت فاكرة إنها رامي.»

أجابها بهدوء:

«أنا نفس الشخص.»

«بس أنا دلوقتي عرفت حاجات ما كنتش أعرفها.»

«وده حقيقتي برضه.»

نظرت إليه طويلًا.

كان في عينيه شيء جعل غضبها يهدأ قليلًا، لكنها لم تكن مستعدة للتنازل عن حقها في الوقت.

قالت:

«أنا محتاجة وقت.»

أومأ.

«خديه.»

«ومش عايزة تضغط عليا.»

«مش هضغط.»

«ولا تبعتلي كل شوية.»

ابتسم ابتسامة صغيرة.

«هحاول.»

نظرت إليه بجدية.

«رامي.»

«خلاص. مش هبعت.»

وقفت.

وقف معها.

قال:

«بس لو احتجتيني...»

قاطعته:

«هكلمك.»

أومأ.

وغادرت.

مرت أيام لم يتحدثا خلالها إلا قليلًا.

كانت دعاء تحاول أن تفصل بين الرجل الذي عرفته والرجل الذي ظهر في الأخبار.

في البداية شعرت أن الاثنين شخصان مختلفان.

رامي الذي عرفته كان الرجل الذي يجلس معها لساعات، يستمع إلى تفاصيل يومها الصغيرة، ويضحك من الأشياء التي لا يجدها الآخرون مضحكة.

أما الرجل الذي ظهر على الشاشة فكان شخصًا آخر تمامًا.

بدلة فاخرة.

كاميرات.

مؤتمرات.

صحفيون.

رجال أعمال.

حراس.

وأرقام ضخمة تتحدث عن ثروته واستثماراته.

لكن مع مرور الأيام، بدأت تفهم شيئًا.

رامي لم يتغير.

الذي تغير هو معرفتها به.

وفي إحدى الليالي، فتحت هاتفها ووجدت صورة قديمة لهما.

كانا يجلسان على مقعد بسيط، يضحكان دون أن يعرف أحدهما أن الآخر سيصبح أهم شخص في حياته.

ظلت تنظر إلى الصورة طويلًا.

ثم ابتسمت.

وقالت لنفسها:

«هو نفسه.»

وفي اليوم التالي، عادت إليه.

كان رامي في مكتبه عندما أخبره مساعده أن دعاء تنتظره.

توقف للحظة.

«دعاء؟»

«أيوه.»

خرج إليها بنفسه.

حين رآها، لم يقل شيئًا.

اكتفى بالنظر إليها.

قالت:

«هديك فرصة.»

اتسعت عيناه قليلًا.

«بجد؟»

«بس بشرط.»

اقترب منها.

«أي حاجة.»

قالت:

«مفيش أسرار تانية.»

أجاب فورًا:

«وعد.»

«حتى لو الحقيقة صعبة.»

«هقولك.»

«حتى لو الحقيقة هتخليني أزعل.»

«هقولك.»

ابتسمت.

«تمام.»

مد يده إليها.

«نبدأ من جديد؟»

نظرت إلى يده ثم أمسكتها.

«نبدأ من جديد.»

ومنذ ذلك اليوم، بدأت دعاء تعرف تفاصيل أكثر عن حياته.

عرفت أن والده توفي قبل سنوات، وأن وفاته تركت وراءها مسؤوليات ضخمة لم يكن رامي مستعدًا لها.

لم يكن الأمر مجرد أموال.

كانت هناك شركات، موظفون، عقود، شركاء، وقرارات تؤثر في حياة آلاف الأشخاص.

قال لها ذات مساء:

«بعد وفاة أبويا، الكل كان متوقع مني أكون نسخة منه.»

«وأنت؟»

«أنا كنت عايز أبقى نفسي.»

«ونجحت؟»

ضحك بخفة.

«مش دايمًا.»

ثم سكت قليلًا.

«أوقات كتير بحس إن الناس شايفاني مشروع ناجح، مش إنسان.»

نظرت إليه.

«أنا شايفاك إنسان.»

رفع عينيه إليها.

ابتسم.

«عشان كده أنا متمسك بيك.»

لكن عائلة رامي لم تكن سعيدة.

كانت والدته تحاول إخفاء قلقها، لكنها كانت تعرف أن العلاقة لن تكون سهلة.

وفي إحدى المرات، جلست مع رامي وقالت:

«أنا مش ضد دعاء.»

نظر إليها.

«بس؟»

«بس خايفة.»

«من إيه؟»

«من الفرق بينكم.»

«الفرق مش مشكلة.»

«بالنسبة لك.»

صمت.

تابعت والدته:

«أنت اتولدت في عالم وهي اتولدت في عالم تاني. الحب ممكن يخليك تشوف إن الفرق بسيط، لكن الحياة اليومية مختلفة.»

قال رامي:

«أنا مستعد أتحمل.»

«وأنا خايفة هي اللي تتحمل.»

لم يرد.

وفي الوقت نفسه، رأى بعض الأقارب أن العلاقة ستضر بسمعة العائلة.

بدأت همسات تظهر في المناسبات.

لم تكن دعاء تسمع كل شيء، لكنها كانت تشعر به.

ومع ذلك، قررت ألا تهرب.

لكن بينما كانت تحاول التأقلم مع عالم رامي، عاد شخص من الماضي إلى الظهور.

سليم.

كان يعرف كل تفاصيل الماضي.

والأهم أنه كان يعرف نقاط ضعف رامي.

دخل سليم إلى مكتب رامي في أحد الأيام دون أن يطلب موعدًا.

رفع رامي عينيه من الأوراق.

«أنت؟»

ابتسم سليم.

«سمعت إنك عايش قصة حب.»

«مش شغلك.»

جلس سليم أمامه دون دعوة.

«يمكن يبقى شغلي قريب.»

تغير وجه رامي.

«إيه قصدك؟»

أخرج سليم هاتفه ووضعه على الطاولة.

«لسه فاكر الصفقة القديمة؟»

ظل رامي صامتًا.

كانت الصفقة شيئًا من الماضي، شيئًا ظن أنه انتهى إلى الأبد.

قال:

«انتهت.»

«أنت متأكد؟»

«أنا متأكد.»

ابتسم سليم.

«كويس.»

وقف.

ثم أضاف:

«خليك متأكد بس.»

غادر دون أن يضيف شيئًا.

ظل رامي ينظر إلى الباب بعد خروجه.

كان يعرف هذا النوع من التهديدات.

سليم لم يأتِ ليذكر الماضي.

كان يأتي ليخبره أن الماضي لم ينتهِ.

وفي الأيام التالية، بدأت مشكلات غريبة تظهر في شركات رامي.

في البداية كانت مجرد أخبار مجهولة المصدر.

ثم ظهرت مستندات مسربة.

بعدها بدأت بعض المواقع تتحدث عن مخالفات قديمة لم تكن لها علاقة بالإدارة الحالية.

وفي صباح أحد الأيام، وصل إلى مكتب رامي ملف يحتوي على وثائق لم يرها منذ سنوات.

فتح الملف.

قرأ الصفحة الأولى.

تغير وجهه.

قال لمساعده:

«مين بعت ده؟»

«مش عارفين.»

«اعرف.»

«حاضر.»

بعد ساعات، ظهرت أخبار جديدة.

وبدأت أسهم إحدى الشركات في الانخفاض.

كان واضحًا أن شخصًا ما يحاول ضرب سمعته.

أدرك رامي أن سليم بدأ حربًا.

لم يخبر دعاء في البداية.

كان يريد إبعادها عن الأمر.

لكن دعاء لاحظت تغيره.

لم يعد يتحدث معها بنفس الراحة.

كان ينظر إلى هاتفه كثيرًا.

يخرج أحيانًا ليرد على مكالمات بعيدة عنها.

وفي إحدى الليالي، قالت:

«فيه حاجة.»

«مفيش.»

«رامي.»

«قولت مفيش.»

نظرت إليه.

«إنت وعدتني.»

سكت.

«وعدتني مفيش أسرار تانية.»

أغمض عينيه للحظة.

ثم قال:

«في مشاكل في الشركة.»

«إيه نوع المشاكل؟»

«مستندات مسربة وأخبار مجهولة.»

«ومين وراها؟»

تردد.

ثم قال:

«سليم.»

تغير وجهها.

«سليم رجع؟»

أومأ.

«ليه ما قلتليش؟»

«عشان أحميك.»

«أنا مش عايزة حماية على حساب الحقيقة.»

نظر إليها.

كانت المرة الأولى التي يفهم فيها أن خوفه عليها يمكن أن يتحول إلى سبب جديد لفقدانها.

أخبرها بكل شيء.

عن الصفقة القديمة.

عن سليم.

عن المستندات.

وعن الحرب التي بدأت تتسع يومًا بعد يوم.

استمعت دعاء دون أن تقاطعه.

وحين انتهى، قالت:

«هنعمل إيه؟»

«هنثبت إن المستندات متلاعب فيها.»

«وإنت متأكد إن ده كفاية؟»

«مش عارف.»

سكتت قليلًا.

ثم قالت:

«وأنا أقدر أساعد؟»

نظر إليها.

«وجودك جنبي كفاية.»

هزت رأسها.

«لأ.»

«إيه؟»

«أنا مش عايزة أكون الشخص اللي تستند عليه لما تتعب وبس.»

صمت.

تابعت:

«لو أنت بتحبني، خليني أكون معاك في الصعب زي ما كنت معاك في أول يوم.»

نظر إليها طويلًا.

ثم قال:

«بحبك.»

ابتسمت.

«إذن خلينا نواجهه.»

أمسك يدها.

وفي تلك اللحظة، لم تكن دعاء تعرف أن قرارها هذا سيغير حياتها إلى الأبد.

فالحرب التي بدأها سليم لم تكن مجرد حرب على شركة أو صفقة قديمة.

كانت حربًا ستختبر حبها لرامي، وثقتها به، وقدرتها على الوقوف في عالم لم تختره يومًا.

وكانت تلك بداية أصعب مرحلة في علاقتهما.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • زوجة بالخطأ   الفصل الأول: اللقاء القدري

    لم تكن دعاء تؤمن كثيرًا بالصدف. كانت ترى أن معظم الأشياء التي تحدث في حياة الإنسان لها أسباب واضحة، حتى لو لم نعرفها في اللحظة نفسها. كانت تظن أن الناس يدخلون حياتنا لأسباب محددة، ثم يرحلون عندما ينتهي السبب. لذلك لم يخطر ببالها قط أن ليلة عادية، بدأت مثل أي ليلة أخرى، يمكن أن تكون بداية قصة ستغير حياتها بالكامل.كانت الساعة قد تجاوزت العاشرة مساءً عندما خرجت دعاء من المقهى الصغير الذي تعمل فيه منذ بداية عامها الجامعي. خلعت المئزر ووضعته داخل حقيبتها، ثم وقفت أمام باب المقهى للحظات تتأمل الشارع. كانت المدينة لا تزال مستيقظة، والسيارات تمر بين حين وآخر، بينما تنعكس أضواء المحلات على الأرصفة المبتلة بعد مطر خفيف هطل قبل قليل.رفعت دعاء ياقة سترتها حول رقبتها وشدت حقيبتها إلى كتفها.لم تكن تحب العودة متأخرة، لكنها اعتادت الأمر. العمل بعد المحاضرات كان الطريقة الوحيدة التي تساعدها بها على توفير مصاريف دراستها وشراء ما تحتاج إليه دون أن تثقل على أسرتها.كانت حياتها بسيطة جدًا. جامعة، محاضرات، عمل، بيت، وقليل من الوقت لنفسها. لم تكن تملك سيارة فاخرة، ولم تكن تعرف أصحاب النفوذ، ولم تدخل يومً

  • زوجة بالخطأ   الفصل الثاني : الأسرار تبدأ

    في صباح اليوم التالي، استيقظت دعاء على رنين هاتفها قبل موعدها المعتاد. فتحت عينيها بصعوبة، ثم تذكرت فجأة ما حدث في الليلة الماضية. الرجل الذي وجدته في الشارع، الدماء على ملابسه، صوته الضعيف، والطريقة التي أمسك بها يدها قبل أن يصل المسعفون. جلست على حافة السرير وهي تحاول أن تجمع أفكارها. لم تكن تعرف حتى اسمه الحقيقي، ومع ذلك شعرت بقلق غريب يدفعها إلى الاطمئنان عليه.وجدت رسالة على هاتفها من رقم لم تسجله. «صباح الخير. أنا بخير. شكرًا لأنك بقيتِ معي.»حدقت في الرسالة طويلًا، ثم كتبت: «الحمد لله إنك بخير. أنت فين دلوقتي؟»جاء الرد بعد لحظات: «في المستشفى. الدكتور قال إن حالتي مستقرة.»ترددت قبل أن تكتب: «ممكن أجيلك؟»كان رده سريعًا: «لو مش هتتعبي نفسك.»ابتسمت دون أن تشعر. «مش هتعب.»بعد محاضراتها، توجهت دعاء إلى المستشفى. كانت تحمل كيسًا صغيرًا فيه بعض الفاكهة والعصير، ولم تعرف لماذا شعرت بالخجل عندما دخلت غرفته. كان رامي مستلقيًا على السرير، وقد بدا أكثر هدوءًا من الليلة السابقة. رفع عينيه إليها وابتسم.قال: «كنت عارف إنك هتيجي.»جلست قربه وقالت: «متأكد أوي من نفسك.»ضحك للمرة الأولى أم

  • زوجة بالخطأ   الجزء الثالث : دعوتك إلى عالمه

    مر أسبوع آخر، أصبحت خلاله دعاء أكثر قربًا من رامي، لكن الغموض حول حياته كان يزداد. كانت تلاحظ أن الناس يتعاملون معه باحترام شديد، وأن بعضهم يتصل به في أوقات متأخرة من الليل. وكلما سألت، اكتفى بابتسامة أو إجابة قصيرة.في صباح أحد الأيام، اتصل بها وقال: «عندي اقتراح.»«قول.»«عايزك تشوفي مكان شغلي.»«ليه؟»«عشان تعرفي أنا بعمل إيه طول الوقت.»ترددت.«رامي، أنا مش عايزة أحس إني بدخل في حاجة أكبر مني.»«مش هتدخلي في حاجة. مجرد زيارة.»وافقت.عندما وصلت إلى مقر الشركة، شعرت أنها دخلت مدينة أخرى. المبنى الضخم، الحراس، الموظفون، المصاعد الخاصة، وكل شخص يعرف رامي بمجرد رؤيته. لم تستطع إخفاء دهشتها.قال لها: «مخضوضة؟»«شوية.»ضحك.أخذها إلى مكتبه. كان واسعًا، يطل على المدينة من الطابق العلوي. وقفت أمام الزجاج وقالت: «أنت بتشوف كل ده كل يوم؟»«آه.»«غريب.»«إيه الغريب؟»«إني كنت فاكرة إنك موظف عادي.»ابتسم رامي.«وأنا قلت لك إني بشتغل في شركات.»«أيوه، بس مكنتش متخيلة كده.»جلسا يتحدثان، وبدأ يشرح لها طبيعة عمله. لأول مرة فهمت أن مسؤولياته ليست مجرد أموال، بل آلاف الموظفين والقرارات والمخاطر.ق

  • زوجة بالخطأ   الفصل الرابع: القرب والابتعاد

    وصلت دعاء إلى الحفل وهي تشعر بأن قلبها يخفق بسرعة. كانت ترتدي فستانًا بسيطًا اختارته بعناية، وظلت طوال الطريق تفكر في اللحظة التي ستدخل فيها إلى عالم رامي الحقيقي.كانت تعرف أنه ينتمي إلى عائلة ميسورة، وأن حياته مختلفة عن حياتها، لكنها لم تكن تعرف إلى أي مدى يمكن أن يكون هذا الاختلاف كبيرًا.وحين توقفت السيارة أمام القاعة، نظرت دعاء من النافذة للحظات.كانت القاعة فاخرة، والسيارات المصطفة أمامها أغلى مما اعتادت رؤيته في حياتها اليومية. رجال يرتدون بدلات أنيقة، ونساء بفساتين باهظة الثمن، وحراس يقفون عند المدخل.ابتلعت ريقها.قالت لنفسها بصوت خافت:«أنا إيه اللي جابني هنا؟»لكن قبل أن تستسلم لتوترها، فتح رامي باب السيارة بنفسه ومد يده إليها.«جاهزة؟»نظرت إلى يده ثم إليه.«لأ.»ضحك بخفة.«طب تعالي، ندخل وإحنا الاتنين مش جاهزين.»ابتسمت رغماً عنها، ومدت يدها إليه.دخلت معه.ومنذ لحظة دخولها، شعرت أن الجميع يلاحظها.لم تكن متأكدة إن كانوا ينظرون إليها فعلًا أم أن توترها هو الذي جعلها تشعر بذلك، لكنها لم تستطع التخلص من الإحساس بأن كل خطوة تخطوها محسوبة عليها.اقترب رامي منها فورًا، وكأنه ش

  • زوجة بالخطأ   الفصل الخامس: حقيقة الهوية

    التقت دعاء برامي في اليوم التالي.اختارت مكانًا هادئًا بعيدًا عن الشركة، مقهى صغيرًا في شارع جانبي لا يعرفه فيه أحد تقريبًا. كانت تحتاج إلى مكان لا يحيط به الناس ولا الصحفيون ولا الحراس، مكان تستطيع فيه أن تتحدث معه دون أن تشعر بأنها تجلس أمام رجل أعمال مشهور.وصل رامي قبلها بدقائق.جلس وحده إلى إحدى الطاولات، وظل ينظر إلى الباب كلما دخل شخص جديد.وحين ظهرت دعاء، وقف فورًا.«دعاء.»لم تجبه.جلست أمامه بهدوء، ووضعت حقيبتها بجوارها.ظل رامي واقفًا للحظات، ثم جلس.كان يعرف من نظرتها أن الأمور لن تكون سهلة.قال:«أنا عارف إنك عرفتي.»رفعت عينيها إليه.«ليه ما قلتليش؟»تنفس ببطء.«كنت خايف.»«من إيه؟»«من إنك تشوفي فلوسي قبل ما تشوفي أنا مين.»سكتت لحظة.ثم قالت:«بس أنت كذبت.»خفض عينيه.«أيوه.»كانت إجابته المباشرة مفاجئة لها.قالت:«كنت بتختبرني؟»رفع عينيه بسرعة.«لا.»«إذن إيه؟»صمت قليلًا، وكأنه يحاول أن يجد الكلمات المناسبة.ثم قال:«أنا قضيت سنين وأنا مش عارف مين بيحبني ومين بيحب اسمي. كل شخص بيقرب مني بيكون عارف أنا مين، عارف عيلتي، وعارف حجم ثروتنا. حتى الناس اللي بتقابلني لأول م

  • زوجة بالخطأ   الفصل السادس: تحديات ومقاومة

    تحولت المشكلة من خلاف شخصي إلى أزمة تهدد إمبراطورية رامي كلها.بدأت الصحف تتحدث عن وثائق قديمة، وبدأ المستثمرون يشعرون بالقلق. ظهرت عناوين كثيرة تتساءل عن حقيقة بعض الصفقات القديمة، وعن مسؤولية رامي عما حدث قبل سنوات.كانت الأخبار تتغير كل ساعة تقريبًا.وفي كل مرة يفتح فيها رامي هاتفه، كان يجد خبرًا جديدًا.بعض الأخبار كانت مجرد شائعات، وبعضها اعتمد على مستندات حقيقية، لكن تم التلاعب بجزء منها بطريقة تجعل الحقيقة تبدو مختلفة تمامًا.بدأ المستثمرون في طرح الأسئلة، وبدأ أعضاء مجلس الإدارة يطلبون توضيحات عاجلة.كان رامي يقضي ساعات طويلة في مكتبه، بينما دعاء تحاول ألا تزيد الضغط عليه.كانت تعرف أنه لا يحتاج إلى المزيد من الأسئلة، بل إلى شخص يشعر بوجوده إلى جواره دون أن يطالبه بأن يكون قويًا طوال الوقت.كانت تترك له الطعام على مكتبه، وتذكره بأن يأخذ قسطًا من الراحة، وأحيانًا تجلس في أحد أركان المكتب بصمت، تدرس أو تقرأ، فقط حتى لا يشعر بأنه يواجه كل شيء وحده.ذات مساء، وجدته نائمًا على الأريكة.كان التعب واضحًا على وجهه، وربطة عنقه مفكوكة، وبعض الأوراق مبعثرة على الطاولة أمامه.اقتربت منه ب

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status