Home / التشويق / الإثارة / زوجة بالخطأ / الفصل الثامن: اختبار العلاقة

Share

الفصل الثامن: اختبار العلاقة

Author: Prof Ahmed
last update publish date: 2026-09-05 22:09:37

قبل أن يصل رامي إلى اللحظة التي خطط لها، ظهر اختبار جديد.

كان يظن أن أصعب ما مر به قد انتهى، وأنه ودعاء أخيرًا وصلا إلى مرحلة يستطيعان فيها التفكير في المستقبل بهدوء.

لكن الحياة لم تكن تسير دائمًا كما يخططان.

في أحد الأيام، تلقى رامي عرضًا لإدارة مشروع ضخم خارج البلاد.

كان المشروع من أكبر المشاريع التي دخلت فيها المجموعة، ونجاحه كان سيغير مستقبل الشركة بالكامل، ويفتح أمامها أبوابًا جديدة.

لكن هناك مشكلة واحدة.

كان المشروع يتطلب سفره عدة أشهر.

جلس رامي في مكتبه يقرأ تفاصيل العرض أكثر من مرة، لكنه لم يكن يفكر في الأرقام وحدها.

كان يفكر في دعاء.

وعندما التقاها، ظل صامتًا للحظات.

لاحظت توتره.

«في إيه؟»

«جالي عرض لإدارة مشروع مهم جدًا.»

ابتسمت.

«وده شيء كويس.»

«هو كويس جدًا.»

«إذن ليه شكلك مش مبسوط؟»

تنهد.

«المشروع خارج البلاد.»

فهمت فورًا.

«يعني هتسافر؟»

«عدة أشهر.»

ساد الصمت بينهما.

قال رامي:

«أنا مش عارف أعمل إيه.»

نظرت إليه باستغراب.

«ليه؟»

«المشروع مهم.»

«إذن سافر.»

رفع عينيه إليها.

«بس إنتِ؟»

ابتسمت بهدوء.

«هستناك.»

«الموضوع ممكن يطول.»

«هستناك.»

«وممكن الشغل ياخد كل وقتي.»

«هنلاقي وقت.»

«مش عايزك تحسي إني سايبك.»

«إنت مش سايبني. إنت رايح تشتغل وترجع.»

نظر إليها طويلًا.

«إنتِ سهلة كده؟»

ضحكت.

«لأ. أنا بحاول أبقى عاقلة.»

ابتسم.

«أنا بحبك.»

«عارفة.»

لم يكن الأمر سهلًا.

في البداية، كانت مكالماتهما طويلة.

كان رامي يتصل بها بعد انتهاء يومه، ويحكي لها عن المشروع، وعن الأشخاص الذين يعمل معهم، وعن تفاصيل صغيرة لم يكن يحكيها لأحد.

وكانت دعاء تحكي له عن عملها الجديد، وعن يومها، وعن الأشياء التي حدثت معها.

أحيانًا كانا يتحدثان لساعات، حتى ينام أحدهما أثناء المكالمة.

لكن مع مرور الوقت، بدأ العمل يضغط عليه.

أصبح المشروع أكثر تعقيدًا مما توقع.

الاجتماعات امتدت لساعات طويلة، والمواعيد أصبحت متلاحقة، والمكالمات بينهما بدأت تقصر.

كانت دعاء تتفهم.

كانت تعرف أنه يبذل كل ما لديه لإنجاح المشروع.

لكنها في الوقت نفسه بدأت تشعر بالمسافة.

وفي إحدى الليالي، لم يتصل رامي.

انتظرت دعاء مكالمته.

نظرت إلى الساعة.

ثم إلى هاتفها.

قالت لنفسها:

«أكيد مشغول.»

مر وقت طويل.

أرسلت له رسالة.

«خلصت شغلك؟»

لم يرد.

وضعت الهاتف بجوارها وحاولت النوم.

لكنها لم تستطع.

في الصباح، اتصل رامي.

ردت بعد لحظات.

«آسف.»

قالت:

«أنا مش زعلانة.»

«صوتك بيقول غير كده.»

صمتت قليلًا.

ثم قالت:

«أنا خايفة.»

تغير صوته.

«من إيه؟»

«إن المسافة تغيرنا.»

ساد الصمت.

قال:

«مش هتغيرنا.»

«إزاي متأكد؟»

«عشان أنا عارف أنا عايز مين.»

«ومين؟»

«إنتِ.»

ابتسمت رغم نفسها.

«وعد؟»

«وعد.»

لكن رامي شعر أن الكلمات وحدها قد لا تكون كافية.

كان يعرف أن دعاء لم تكن تطلب منه المستحيل.

كانت تريد فقط أن تشعر بأنه ما زال موجودًا.

لذلك قرر أن يعود لفترة قصيرة رغم أهمية المشروع.

عندما وصل، لم يخبرها بالموعد.

أراد أن يفاجئها.

وفي المساء، كانت دعاء في طريقها إلى المنزل عندما رأته.

توقفت في مكانها.

لم تقل شيئًا.

فقط اقتربت منه واحتضنته.

أحاطها بذراعيه.

قال:

«وحشتيني.»

أغمضت عينيها.

«وأنت كمان.»

ظل الاثنان هكذا للحظات دون كلام.

كان وجوده أمامها كافيًا ليجعل كل المخاوف التي تراكمت خلال الأيام الماضية تبدو أصغر.

بعد أيام قليلة، عاد رامي للسفر.

لكن هذه المرة اتفقا على طريقة أفضل للتواصل.

لم يشترطا أن يتحدثا لساعات.

اتفقا فقط ألا يختفي أحدهما عن الآخر.

حتى لو كانت المكالمة خمس دقائق.

حتى لو كانت رسالة قصيرة.

المهم أن يظل كل منهما حاضرًا.

ومع مرور الوقت، بدأت دعاء تدرك شيئًا مهمًا.

العلاقة لا تعني أن يكونا معًا في كل لحظة.

ولا تعني أن يتوقف أحدهما عن بناء مستقبله من أجل الآخر.

بل أن يظلا حاضرين، حتى عندما تفصل بينهما المسافات.

وفي المقابل، تعلم رامي ألا يجعل العمل يأخذ منه كل شيء.

بدأ يخصص وقتًا ثابتًا لدعاء، مهما كان يومه مزدحمًا.

وأصبح يرسل لها رسائل صغيرة خلال اليوم.

«صباح الخير.»

«خلصت الاجتماع.»

«افتكرتك النهارده.»

أشياء بسيطة، لكنها كانت تعني لها الكثير.

ومع مرور الأشهر، نجح المشروع.

كانت النتائج أفضل مما توقع الجميع.

أصبح المشروع واحدًا من أهم نجاحات المجموعة، وعاد رامي إلى المدينة وهو يشعر أن التعب كله كان يستحق.

لكن أول شخص أراد رؤيته لم يكن مجلس الإدارة ولا فريق العمل.

كانت دعاء.

عندما وصل، وجدها تنتظره.

نظر إليها للحظات.

«إنتِ مستنياني؟»

ضحكت.

«لأ، أنا معدية صدفة.»

ضحك.

«وحشتيني.»

«وأنت كمان.»

ثم نظر إليها وقال:

«أنا فخور بيك.»

«ليه؟»

«عشانك قدرتي تكملي حياتك وأنا بعيد.»

ابتسمت.

«وأنا فخورة بيك.»

«يبقى إحنا متعادلين.»

ضحكت.

«يمكن.»

كانت دعاء قد بدأت عملها الجديد، وأصبحت أكثر استقلالًا.

لم تعد تشعر بأنها الفتاة التي تقف على هامش حياة رامي.

كان لها عملها وأهدافها وخططها الخاصة.

ورامي كان سعيدًا بذلك.

لكنه في الوقت نفسه كان يحمل شيئًا آخر في قلبه.

شيئًا لم يخبرها به.

وفي إحدى المرات، لاحظت أنه أصبح أكثر هدوءًا عندما تتحدث عن المستقبل.

كما لاحظت أنه أحيانًا ينظر إليها ويبتسم دون سبب واضح.

وفي مساء أحد الأيام، قالت له:

«إنت مخبي حاجة.»

رفع حاجبه.

«أنا؟»

«آه.»

«مفيش.»

ضيقت عينيها.

«رامي.»

ضحك.

«والله مفيش.»

«أنا مش مصدقاك.»

«المرة دي فعلًا مفيش حاجة.»

لكنه كان يكذب.

كان يحمل في داخله خطة مختلفة تمامًا.

وفي مساء اليوم التالي، قال لها:

«عندي مكان عايز أوريه لك.»

«مكان إيه؟»

«هتعرفي لما نوصل.»

ركبا السيارة.

كانت دعاء تتحدث طوال الطريق، بينما كان رامي يبتسم ويستمع إليها.

كلما اقتربا من المكان، بدأ قلبه يخفق أسرع.

وعندما توقفت السيارة، نظرت دعاء من النافذة.

ثم اتسعت عيناها.

عرفت المكان فورًا.

كان الزقاق نفسه.

المكان الذي بدأت فيه حكايتهما.

نظرت إليه بدهشة.

«ليه هنا؟»

ابتسم رامي.

«عشان هنا بدأت كل حاجة.»

نزلت من السيارة.

نظرت حولها.

كانت هناك أضواء صغيرة تزين المكان، وطريق بسيط من الشموع والمصابيح، دون أي مبالغة.

لم يكن هناك جمهور.

ولا صحفيون.

ولا مظاهر فخامة.

فقط المكان الذي جمعهما في البداية.

قال رامي:

«امشي معايا.»

سارا معًا حتى وصلا إلى المكان الذي جلسا فيه في الليلة الأولى.

توقفت دعاء.

نظرت إليه.

«فاكر؟»

ابتسم.

«فاكر كل حاجة.»

قال:

«هنا أنا كنت فاكر إن حياتي انتهت.»

ابتسمت.

«وأنا كنت فاكرة إنك مجرد غريب عنيد.»

ضحك.

«طلع إننا الاتنين كنا غلطانين.»

نظرت إليه.

«أنا ما كنتش غلطانة في كل حاجة.»

«إيه اللي صح؟»

«إنك كنت عنيد.»

ضحك.

«دي حقيقة.»

ثم أصبح جادًا.

تغيرت ملامحه، وأصبح في عينيه شيء جعل دعاء تشعر بأن هناك أمرًا مختلفًا.

مد يده إلى جيبه.

أخرج علبة صغيرة.

تجمدت في مكانها.

وضعت يدها على فمها.

قال رامي:

«دعاء، قبل ما أفتحها، عايزك تعرفي حاجة.»

لم تستطع الرد.

تابع:

«أنا مش بطلب منك تدخلي عالمي.»

فتح العلبة.

«أنا بطلب منك نبني عالمنا.»

بدأت دموعها تنزل.

قال:

«أنا عايز أصحى كل يوم وأعرف إنك جنبي. عايز أشاركك نجاحك وفشلك، وأكون موجود لما تخافي، وألاقيك موجودة لما أتعب.»

ثم نزل على ركبته.

رفع عينيه إليها.

«تتجوزيني؟»

وضعت يدها على فمها، ولم تستطع أن تمنع دموعها.

مرت كل ذكريات الشهور الماضية أمام عينيها.

الرجل المصاب.

المستشفى.

الكذبة.

الحقيقة.

العائلة.

سليم.

الأزمة.

المسافة.

الخوف.

ثم الحب.

نظرت إليه وهو ما زال ينتظر إجابتها.

لم يكن في عينيه رجل الأعمال الذي يعرفه الجميع.

كان رامي فقط.

الرجل الذي أحبته.

ابتسمت وسط دموعها.

وقالت:

«أيوه.»

ظل ينظر إليها للحظة وكأنه يحتاج إلى سماعها مرة أخرى.

«أيوه؟»

ضحكت وهي تبكي.

«أيوه يا رامي.»

وقف فورًا واحتضنها.

ضمها إليه بقوة، بينما أخفت وجهها في صدره.

قال:

«مش مصدق.»

«وأنا كمان.»

«يعني وافقتي؟»

رفعت رأسها.

«هو أنا قلت إيه من شوية؟»

ضحك.

«كنت محتاج أسمعها مرتين.»

ابتسمت.

«اتفضل، سمعتها.»

نظر إليها بحب.

وفي تلك اللحظة، لم يكن أي منهما يفكر في الثروة أو العائلة أو الصحافة أو الماضي.

كانا يفكران فقط في الطريق الذي قطعا فيه كل تلك المسافة حتى وصلا إلى هنا.

لم يكن الطريق سهلًا.

لكن كل أزمة جعلتهما أقرب.

وكل خوف جعلهما أكثر صدقًا.

وكل مرة ظنا فيها أن المسافة ستفرق بينهما، اكتشفا أنها جعلتهما يتمسكان ببعضهما أكثر.

ولم يكن أي منهما يعرف أن أجمل مرحلة في قصتهما لم تبدأ بعد.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • زوجة بالخطأ   الفصل الأول: اللقاء القدري

    لم تكن دعاء تؤمن كثيرًا بالصدف. كانت ترى أن معظم الأشياء التي تحدث في حياة الإنسان لها أسباب واضحة، حتى لو لم نعرفها في اللحظة نفسها. كانت تظن أن الناس يدخلون حياتنا لأسباب محددة، ثم يرحلون عندما ينتهي السبب. لذلك لم يخطر ببالها قط أن ليلة عادية، بدأت مثل أي ليلة أخرى، يمكن أن تكون بداية قصة ستغير حياتها بالكامل.كانت الساعة قد تجاوزت العاشرة مساءً عندما خرجت دعاء من المقهى الصغير الذي تعمل فيه منذ بداية عامها الجامعي. خلعت المئزر ووضعته داخل حقيبتها، ثم وقفت أمام باب المقهى للحظات تتأمل الشارع. كانت المدينة لا تزال مستيقظة، والسيارات تمر بين حين وآخر، بينما تنعكس أضواء المحلات على الأرصفة المبتلة بعد مطر خفيف هطل قبل قليل.رفعت دعاء ياقة سترتها حول رقبتها وشدت حقيبتها إلى كتفها.لم تكن تحب العودة متأخرة، لكنها اعتادت الأمر. العمل بعد المحاضرات كان الطريقة الوحيدة التي تساعدها بها على توفير مصاريف دراستها وشراء ما تحتاج إليه دون أن تثقل على أسرتها.كانت حياتها بسيطة جدًا. جامعة، محاضرات، عمل، بيت، وقليل من الوقت لنفسها. لم تكن تملك سيارة فاخرة، ولم تكن تعرف أصحاب النفوذ، ولم تدخل يومً

  • زوجة بالخطأ   الفصل الثاني : الأسرار تبدأ

    في صباح اليوم التالي، استيقظت دعاء على رنين هاتفها قبل موعدها المعتاد. فتحت عينيها بصعوبة، ثم تذكرت فجأة ما حدث في الليلة الماضية. الرجل الذي وجدته في الشارع، الدماء على ملابسه، صوته الضعيف، والطريقة التي أمسك بها يدها قبل أن يصل المسعفون. جلست على حافة السرير وهي تحاول أن تجمع أفكارها. لم تكن تعرف حتى اسمه الحقيقي، ومع ذلك شعرت بقلق غريب يدفعها إلى الاطمئنان عليه.وجدت رسالة على هاتفها من رقم لم تسجله. «صباح الخير. أنا بخير. شكرًا لأنك بقيتِ معي.»حدقت في الرسالة طويلًا، ثم كتبت: «الحمد لله إنك بخير. أنت فين دلوقتي؟»جاء الرد بعد لحظات: «في المستشفى. الدكتور قال إن حالتي مستقرة.»ترددت قبل أن تكتب: «ممكن أجيلك؟»كان رده سريعًا: «لو مش هتتعبي نفسك.»ابتسمت دون أن تشعر. «مش هتعب.»بعد محاضراتها، توجهت دعاء إلى المستشفى. كانت تحمل كيسًا صغيرًا فيه بعض الفاكهة والعصير، ولم تعرف لماذا شعرت بالخجل عندما دخلت غرفته. كان رامي مستلقيًا على السرير، وقد بدا أكثر هدوءًا من الليلة السابقة. رفع عينيه إليها وابتسم.قال: «كنت عارف إنك هتيجي.»جلست قربه وقالت: «متأكد أوي من نفسك.»ضحك للمرة الأولى أم

  • زوجة بالخطأ   الجزء الثالث : دعوتك إلى عالمه

    مر أسبوع آخر، أصبحت خلاله دعاء أكثر قربًا من رامي، لكن الغموض حول حياته كان يزداد. كانت تلاحظ أن الناس يتعاملون معه باحترام شديد، وأن بعضهم يتصل به في أوقات متأخرة من الليل. وكلما سألت، اكتفى بابتسامة أو إجابة قصيرة.في صباح أحد الأيام، اتصل بها وقال: «عندي اقتراح.»«قول.»«عايزك تشوفي مكان شغلي.»«ليه؟»«عشان تعرفي أنا بعمل إيه طول الوقت.»ترددت.«رامي، أنا مش عايزة أحس إني بدخل في حاجة أكبر مني.»«مش هتدخلي في حاجة. مجرد زيارة.»وافقت.عندما وصلت إلى مقر الشركة، شعرت أنها دخلت مدينة أخرى. المبنى الضخم، الحراس، الموظفون، المصاعد الخاصة، وكل شخص يعرف رامي بمجرد رؤيته. لم تستطع إخفاء دهشتها.قال لها: «مخضوضة؟»«شوية.»ضحك.أخذها إلى مكتبه. كان واسعًا، يطل على المدينة من الطابق العلوي. وقفت أمام الزجاج وقالت: «أنت بتشوف كل ده كل يوم؟»«آه.»«غريب.»«إيه الغريب؟»«إني كنت فاكرة إنك موظف عادي.»ابتسم رامي.«وأنا قلت لك إني بشتغل في شركات.»«أيوه، بس مكنتش متخيلة كده.»جلسا يتحدثان، وبدأ يشرح لها طبيعة عمله. لأول مرة فهمت أن مسؤولياته ليست مجرد أموال، بل آلاف الموظفين والقرارات والمخاطر.ق

  • زوجة بالخطأ   الفصل الرابع: القرب والابتعاد

    وصلت دعاء إلى الحفل وهي تشعر بأن قلبها يخفق بسرعة. كانت ترتدي فستانًا بسيطًا اختارته بعناية، وظلت طوال الطريق تفكر في اللحظة التي ستدخل فيها إلى عالم رامي الحقيقي.كانت تعرف أنه ينتمي إلى عائلة ميسورة، وأن حياته مختلفة عن حياتها، لكنها لم تكن تعرف إلى أي مدى يمكن أن يكون هذا الاختلاف كبيرًا.وحين توقفت السيارة أمام القاعة، نظرت دعاء من النافذة للحظات.كانت القاعة فاخرة، والسيارات المصطفة أمامها أغلى مما اعتادت رؤيته في حياتها اليومية. رجال يرتدون بدلات أنيقة، ونساء بفساتين باهظة الثمن، وحراس يقفون عند المدخل.ابتلعت ريقها.قالت لنفسها بصوت خافت:«أنا إيه اللي جابني هنا؟»لكن قبل أن تستسلم لتوترها، فتح رامي باب السيارة بنفسه ومد يده إليها.«جاهزة؟»نظرت إلى يده ثم إليه.«لأ.»ضحك بخفة.«طب تعالي، ندخل وإحنا الاتنين مش جاهزين.»ابتسمت رغماً عنها، ومدت يدها إليه.دخلت معه.ومنذ لحظة دخولها، شعرت أن الجميع يلاحظها.لم تكن متأكدة إن كانوا ينظرون إليها فعلًا أم أن توترها هو الذي جعلها تشعر بذلك، لكنها لم تستطع التخلص من الإحساس بأن كل خطوة تخطوها محسوبة عليها.اقترب رامي منها فورًا، وكأنه ش

  • زوجة بالخطأ   الفصل الخامس: حقيقة الهوية

    التقت دعاء برامي في اليوم التالي.اختارت مكانًا هادئًا بعيدًا عن الشركة، مقهى صغيرًا في شارع جانبي لا يعرفه فيه أحد تقريبًا. كانت تحتاج إلى مكان لا يحيط به الناس ولا الصحفيون ولا الحراس، مكان تستطيع فيه أن تتحدث معه دون أن تشعر بأنها تجلس أمام رجل أعمال مشهور.وصل رامي قبلها بدقائق.جلس وحده إلى إحدى الطاولات، وظل ينظر إلى الباب كلما دخل شخص جديد.وحين ظهرت دعاء، وقف فورًا.«دعاء.»لم تجبه.جلست أمامه بهدوء، ووضعت حقيبتها بجوارها.ظل رامي واقفًا للحظات، ثم جلس.كان يعرف من نظرتها أن الأمور لن تكون سهلة.قال:«أنا عارف إنك عرفتي.»رفعت عينيها إليه.«ليه ما قلتليش؟»تنفس ببطء.«كنت خايف.»«من إيه؟»«من إنك تشوفي فلوسي قبل ما تشوفي أنا مين.»سكتت لحظة.ثم قالت:«بس أنت كذبت.»خفض عينيه.«أيوه.»كانت إجابته المباشرة مفاجئة لها.قالت:«كنت بتختبرني؟»رفع عينيه بسرعة.«لا.»«إذن إيه؟»صمت قليلًا، وكأنه يحاول أن يجد الكلمات المناسبة.ثم قال:«أنا قضيت سنين وأنا مش عارف مين بيحبني ومين بيحب اسمي. كل شخص بيقرب مني بيكون عارف أنا مين، عارف عيلتي، وعارف حجم ثروتنا. حتى الناس اللي بتقابلني لأول م

  • زوجة بالخطأ   الفصل السادس: تحديات ومقاومة

    تحولت المشكلة من خلاف شخصي إلى أزمة تهدد إمبراطورية رامي كلها.بدأت الصحف تتحدث عن وثائق قديمة، وبدأ المستثمرون يشعرون بالقلق. ظهرت عناوين كثيرة تتساءل عن حقيقة بعض الصفقات القديمة، وعن مسؤولية رامي عما حدث قبل سنوات.كانت الأخبار تتغير كل ساعة تقريبًا.وفي كل مرة يفتح فيها رامي هاتفه، كان يجد خبرًا جديدًا.بعض الأخبار كانت مجرد شائعات، وبعضها اعتمد على مستندات حقيقية، لكن تم التلاعب بجزء منها بطريقة تجعل الحقيقة تبدو مختلفة تمامًا.بدأ المستثمرون في طرح الأسئلة، وبدأ أعضاء مجلس الإدارة يطلبون توضيحات عاجلة.كان رامي يقضي ساعات طويلة في مكتبه، بينما دعاء تحاول ألا تزيد الضغط عليه.كانت تعرف أنه لا يحتاج إلى المزيد من الأسئلة، بل إلى شخص يشعر بوجوده إلى جواره دون أن يطالبه بأن يكون قويًا طوال الوقت.كانت تترك له الطعام على مكتبه، وتذكره بأن يأخذ قسطًا من الراحة، وأحيانًا تجلس في أحد أركان المكتب بصمت، تدرس أو تقرأ، فقط حتى لا يشعر بأنه يواجه كل شيء وحده.ذات مساء، وجدته نائمًا على الأريكة.كان التعب واضحًا على وجهه، وربطة عنقه مفكوكة، وبعض الأوراق مبعثرة على الطاولة أمامه.اقتربت منه ب

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status