Home / التشويق / الإثارة / زوجة بالخطأ / الفصل السادس: تحديات ومقاومة

Share

الفصل السادس: تحديات ومقاومة

Author: Prof Ahmed
last update publish date: 2026-09-05 22:05:11

تحولت المشكلة من خلاف شخصي إلى أزمة تهدد إمبراطورية رامي كلها.

بدأت الصحف تتحدث عن وثائق قديمة، وبدأ المستثمرون يشعرون بالقلق. ظهرت عناوين كثيرة تتساءل عن حقيقة بعض الصفقات القديمة، وعن مسؤولية رامي عما حدث قبل سنوات.

كانت الأخبار تتغير كل ساعة تقريبًا.

وفي كل مرة يفتح فيها رامي هاتفه، كان يجد خبرًا جديدًا.

بعض الأخبار كانت مجرد شائعات، وبعضها اعتمد على مستندات حقيقية، لكن تم التلاعب بجزء منها بطريقة تجعل الحقيقة تبدو مختلفة تمامًا.

بدأ المستثمرون في طرح الأسئلة، وبدأ أعضاء مجلس الإدارة يطلبون توضيحات عاجلة.

كان رامي يقضي ساعات طويلة في مكتبه، بينما دعاء تحاول ألا تزيد الضغط عليه.

كانت تعرف أنه لا يحتاج إلى المزيد من الأسئلة، بل إلى شخص يشعر بوجوده إلى جواره دون أن يطالبه بأن يكون قويًا طوال الوقت.

كانت تترك له الطعام على مكتبه، وتذكره بأن يأخذ قسطًا من الراحة، وأحيانًا تجلس في أحد أركان المكتب بصمت، تدرس أو تقرأ، فقط حتى لا يشعر بأنه يواجه كل شيء وحده.

ذات مساء، وجدته نائمًا على الأريكة.

كان التعب واضحًا على وجهه، وربطة عنقه مفكوكة، وبعض الأوراق مبعثرة على الطاولة أمامه.

اقتربت منه بهدوء.

غطته بمعطفه، ثم وضعت كوب القهوة بعيدًا حتى لا ينسكب.

بعد لحظات، فتح عينيه.

نظر إليها للحظات وكأنه يحاول تذكر أين هو.

ثم قال:

«إنتِ لسه هنا؟»

ابتسمت.

«أيوه.»

«كان لازم تروحي.»

«وأسيبك؟»

ابتسم ابتسامة متعبة.

«إنتِ مش مضطرة.»

«أنا عايزة.»

جلس رامي، ومسح وجهه بيده.

«دعاء، لو الموضوع كبر، ممكن الصحافة توصل لك.»

«أنا عارفة.»

«ممكن الناس تهاجمك.»

«أنا عارفة.»

«وممكن تخسري حاجات.»

نظرت إليه بثبات.

«أنا خسرت خوفي منك أصلًا. مش هخاف من الباقي.»

ظل ينظر إليها.

كانت كلماتها أقوى مما توقع.

قال:

«إنتِ مش عارفة الناس ممكن تعمل إيه.»

«يمكن. بس عارفة أنا ممكن أعمل إيه.»

«إيه؟»

«أفضل جنبك.»

ابتسم للمرة الأولى منذ ساعات.

بدأ فريق رامي في التحقيق في المستندات.

جلس المحامون والمحاسبون وموظفو الشركة لساعات طويلة يراجعون الملفات القديمة، ويقارنون النسخ الموجودة لديهم بالوثائق التي بدأت تظهر في الصحف.

وبعد أيام من البحث، اكتشفوا أن بعض البيانات تم تغييرها بالفعل.

كانت هناك أرقام تم تعديلها، وتواريخ تم تغييرها، وبعض المستندات ظهرت وكأنها صادرة من الشركة في وقت لم تكن فيه أصلًا موجودة.

لكنهم احتاجوا إلى النسخ الأصلية حتى يستطيعوا إثبات ذلك بشكل رسمي.

قال أحد أعضاء الفريق:

«لو لقينا النسخ الأصلية، هنقدر نثبت التلاعب.»

سأله رامي:

«وإيه فرص إننا نلاقيها؟»

«مش كبيرة، بس موجودة.»

«دوروا.»

وفي الوقت نفسه، حاولت عائلة رامي إقناعه بإبعاد دعاء.

كان بعضهم يرى أن الأزمة تحتاج إلى هدوء، وأن وجود علاقة عاطفية في حياته في هذا التوقيت قد يزيد من اهتمام الصحافة به.

قال له أحد أقاربه:

«وجودها دلوقتي هيزود الضغط.»

رد رامي بحدة:

«هي مش المشكلة.»

«الناس شايفاها مشكلة.»

«أنا مش بعيش عشان الناس.»

«إنت مسؤول عن اسم عيلة كاملة.»

«وأنا مسؤول عن قراراتي كمان.»

لم يستطع قريبه الرد.

لكن دعاء سمعت جزءًا من الحوار.

لم تعرف ماذا قيل قبل أن تصل، لكنها سمعت ما يكفي ليعود إليها خوفها القديم.

في المساء، انتظرت حتى عاد رامي.

كان واضحًا عليه الإرهاق.

قالت:

«ممكن أسألك سؤال؟»

«طبعًا.»

«لو وجودي بيضرك، ممكن أبعد.»

رفع رأسه إليها بسرعة.

«إنتِ بتقولي إيه؟»

«أنا مش عايزة أكون عبء.»

«إنتِ مش عبء.»

«بس عيلتك شايفة كده.»

«أنا هتعامل معاهم.»

«والمستثمرين؟ والصحافة؟ والناس اللي بتتكلم؟»

«دي مش مسؤوليتك.»

«يمكن مش مسؤوليتي، بس أنا جزء من حياتك دلوقتي.»

صمت رامي.

اقتربت منه وقالت:

«أنا مش عايزة أخليك تختار بيني وبين كل حاجة.»

قال:

«أنا مش مضطر أختار.»

«بس أنا مش عايزة وجودي يخليك تخسر أكتر.»

أمسك يدها.

«إنتِ مش اللي بتخلييني أخسر.»

نظرت إليه.

«وأنا هتعامل مع خوفي.»

في اليوم التالي، خرجت دعاء من المنزل وحدها.

لم تكن تهرب من رامي، لكنها كانت تحتاج إلى أن تتذكر أنها قادرة على الوقوف وحدها.

ذهبت إلى الجامعة، ثم إلى المقهى، وعادت إلى حياتها القديمة لبعض الوقت.

في البداية شعرت براحة غريبة.

لم يكن هناك حراس.

لم تكن هناك سيارات فاخرة.

لم يكن أحد ينظر إليها باعتبارها حبيبة رجل أعمال مشهور.

كانت مجرد دعاء.

الفتاة التي تذهب إلى الجامعة، وتعمل في المقهى، وتحاول أن تبني مستقبلها بنفسها.

لكن حتى ذلك العالم البسيط لم يعد كما كان.

اكتشفت أن الناس بدأت تنظر إليها بطريقة مختلفة بعد انتشار خبر علاقتها برامي.

بعضهم هنأها.

«إنتِ محظوظة.»

وبعضهم قال كلمات لم تكن تحب سماعها.

«أكيد هتتجوزيه عشان فلوسه.»

وأخرى قالت:

«هو ممكن يتجوز واحدة من عيلته، إيه اللي يخليه يختارك؟»

كانت الكلمات تؤلمها.

لكنها لم ترد.

كانت تعرف أن الرد لن يغير رأيهم.

وفي المساء، جاء رامي إلى المقهى.

كانت دعاء تقف خلف الطاولة عندما رأته يدخل.

قالت بدهشة:

«إنت بتعمل إيه هنا؟»

ابتسم.

«جيت أشرب قهوة.»

ضحكت.

«أنت عمرك ما شربت قهوة هنا.»

«أهو بدأت.»

«وسط الأزمة دي؟»

«القهوة مهمة.»

جلست أمامه بعد أن انتهت من عملها.

ظل ينظر إليها قليلًا.

ثم قال:

«أنا مش عايزك تختفي لما الأمور تصعب.»

«ولا أنا.»

«إذن نكمل.»

سألته:

«حتى لو الدنيا بقت أصعب؟»

«حتى لو.»

«وحتى لو الناس فضلت تتكلم؟»

«مش هسمع.»

ابتسمت.

«تمام.»

«يعني وافقتي؟»

«وافقت.»

في تلك الليلة، وصل إلى رامي اتصال من أحد موظفيه القدامى.

كان الموظف قد عمل في الشركة منذ سنوات طويلة، وكان مسؤولًا عن حفظ بعض السجلات الإلكترونية القديمة.

قال له:

«أستاذ رامي، لقيت حاجة.»

جلس رامي فورًا.

«إيه؟»

«نسخة من سجل إلكتروني قديم. كان محفوظ في نظام احتياطي.»

«وفيه إيه؟»

«تحويلات مالية.»

صمت رامي لحظة.

«ابعتلي النسخة.»

بعد دقائق، ظهرت الملفات أمامه.

بدأ يراجع الأرقام والتواريخ.

ثم ظهر اسم جعله يتوقف.

سليم.

لكن رامي احتاج إلى دليل أقوى.

لم يكن يريد أن يواجهه بمجرد مجموعة من التحويلات.

أراد شيئًا لا يستطيع سليم إنكاره.

توجه إلى مكتبه، وبدأ فريقه مراجعة الملفات.

مرت الساعات.

واحدًا تلو الآخر، ظهرت التفاصيل.

تحويلات مالية.

تواريخ متطابقة.

شركات وسيطة.

وحسابات مرتبطة بالأشخاص الذين سربوا المستندات.

وبعد ساعات طويلة، ظهرت سلسلة من التحويلات تربط سليم بالصفقة التي حاول استخدامها ضده.

نظر رامي إلى الشاشة.

ثم قال:

«لقيناه.»

لكن سليم كان قد عرف أن الأدلة ظهرت.

حاول مغادرة البلاد، إلا أن التحقيقات كانت قد بدأت بالفعل.

وفي النهاية، واجهه رامي للمرة الأخيرة.

وقف الاثنان أمام بعضهما في مواجهة قصيرة، لكنها حملت سنوات من الخلاف.

قال سليم:

«أنت أخدت كل حاجة.»

أجابه رامي بهدوء:

«أنا ما أخدتش منك حاجة.»

«اسم عيلتك فتح لك كل الأبواب.»

«وكان ممكن تفتح أبوابك من غير ما تدمر الناس.»

سكت سليم.

ثم قال:

«أنت فاكر إنك أحسن مني؟»

«لا.»

«أمال ليه بتتصرف كأنك المظلوم؟»

«لأني مش بحاول أبرر اللي حصل. أنا بحاول أثبت الحقيقة.»

ظل سليم صامتًا.

ثم قال:

«وأنت فاكر إنك كسبت؟»

نظر إليه رامي بثبات.

«أنا مش بحاربك عشان أكسب.»

«أمال؟»

«عشان الحقيقة.»

انتهت المواجهة بإحالة القضية إلى الجهات المختصة، وبدأت صورة رامي تتحسن تدريجيًا.

بدأت الصحف تنشر تفاصيل جديدة عن التحقيقات، وبدأت بعض الأخبار التي هاجمته في البداية تتراجع.

عاد المستثمرون إلى الهدوء شيئًا فشيئًا.

لكن الأزمة تركت أثرًا عميقًا فيه.

لم يكن رامي يهتم فقط بما خسره من وقت أو مال.

كان مرهقًا من الشعور بأنه طوال الوقت مطالب بأن يكون أقوى من الجميع.

وفي إحدى الليالي، جلس مع دعاء في هدوء.

لم يتحدث لفترة طويلة.

ثم قال:

«أنا تعبت.»

لم تسأله من ماذا.

فقط اقتربت منه واحتضنته.

قالت:

«ارتاح.»

«أنا كنت فاكر إن لازم أكون قوي طول الوقت.»

«مش لازم.»

«حتى قدام الناس؟»

«خصوصًا قدام الناس.»

ابتسم رغم إرهاقه.

«معاكِ بحس إني أقدر أكون ضعيف.»

رفعت رأسها ونظرت إليه.

«وأنا مش هسيبك.»

ظل صامتًا بين ذراعيها.

وفي تلك اللحظة، فهم رامي شيئًا لم يكن قد أدركه من قبل.

دعاء لم تكن مجرد شخص أحبه.

ولم تكن مجرد فتاة وقفت إلى جواره عندما كان ضعيفًا.

لقد أصبحت شريكته الحقيقية.

الشخص الذي لم يهرب عندما أصبح عالمه كله مهددًا.

والشخص الذي اختار أن يبقى، ليس لأنه يملك المال أو النفوذ، بل لأنه آمن بالإنسان الموجود خلف كل ذلك.

أما دعاء، فقد أدركت أن الوقوف إلى جوار رامي لم يكن يعني أن تفقد نفسها.

بل أن تجد شخصًا تستطيع أن تكون معه نفسها، حتى في أصعب الأوقات.

وكان ذلك، بالنسبة إليهما، أقوى انتصار خرجا به من تلك الأزمة.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • زوجة بالخطأ   الفصل الأول: اللقاء القدري

    لم تكن دعاء تؤمن كثيرًا بالصدف. كانت ترى أن معظم الأشياء التي تحدث في حياة الإنسان لها أسباب واضحة، حتى لو لم نعرفها في اللحظة نفسها. كانت تظن أن الناس يدخلون حياتنا لأسباب محددة، ثم يرحلون عندما ينتهي السبب. لذلك لم يخطر ببالها قط أن ليلة عادية، بدأت مثل أي ليلة أخرى، يمكن أن تكون بداية قصة ستغير حياتها بالكامل.كانت الساعة قد تجاوزت العاشرة مساءً عندما خرجت دعاء من المقهى الصغير الذي تعمل فيه منذ بداية عامها الجامعي. خلعت المئزر ووضعته داخل حقيبتها، ثم وقفت أمام باب المقهى للحظات تتأمل الشارع. كانت المدينة لا تزال مستيقظة، والسيارات تمر بين حين وآخر، بينما تنعكس أضواء المحلات على الأرصفة المبتلة بعد مطر خفيف هطل قبل قليل.رفعت دعاء ياقة سترتها حول رقبتها وشدت حقيبتها إلى كتفها.لم تكن تحب العودة متأخرة، لكنها اعتادت الأمر. العمل بعد المحاضرات كان الطريقة الوحيدة التي تساعدها بها على توفير مصاريف دراستها وشراء ما تحتاج إليه دون أن تثقل على أسرتها.كانت حياتها بسيطة جدًا. جامعة، محاضرات، عمل، بيت، وقليل من الوقت لنفسها. لم تكن تملك سيارة فاخرة، ولم تكن تعرف أصحاب النفوذ، ولم تدخل يومً

  • زوجة بالخطأ   الفصل الثاني : الأسرار تبدأ

    في صباح اليوم التالي، استيقظت دعاء على رنين هاتفها قبل موعدها المعتاد. فتحت عينيها بصعوبة، ثم تذكرت فجأة ما حدث في الليلة الماضية. الرجل الذي وجدته في الشارع، الدماء على ملابسه، صوته الضعيف، والطريقة التي أمسك بها يدها قبل أن يصل المسعفون. جلست على حافة السرير وهي تحاول أن تجمع أفكارها. لم تكن تعرف حتى اسمه الحقيقي، ومع ذلك شعرت بقلق غريب يدفعها إلى الاطمئنان عليه.وجدت رسالة على هاتفها من رقم لم تسجله. «صباح الخير. أنا بخير. شكرًا لأنك بقيتِ معي.»حدقت في الرسالة طويلًا، ثم كتبت: «الحمد لله إنك بخير. أنت فين دلوقتي؟»جاء الرد بعد لحظات: «في المستشفى. الدكتور قال إن حالتي مستقرة.»ترددت قبل أن تكتب: «ممكن أجيلك؟»كان رده سريعًا: «لو مش هتتعبي نفسك.»ابتسمت دون أن تشعر. «مش هتعب.»بعد محاضراتها، توجهت دعاء إلى المستشفى. كانت تحمل كيسًا صغيرًا فيه بعض الفاكهة والعصير، ولم تعرف لماذا شعرت بالخجل عندما دخلت غرفته. كان رامي مستلقيًا على السرير، وقد بدا أكثر هدوءًا من الليلة السابقة. رفع عينيه إليها وابتسم.قال: «كنت عارف إنك هتيجي.»جلست قربه وقالت: «متأكد أوي من نفسك.»ضحك للمرة الأولى أم

  • زوجة بالخطأ   الجزء الثالث : دعوتك إلى عالمه

    مر أسبوع آخر، أصبحت خلاله دعاء أكثر قربًا من رامي، لكن الغموض حول حياته كان يزداد. كانت تلاحظ أن الناس يتعاملون معه باحترام شديد، وأن بعضهم يتصل به في أوقات متأخرة من الليل. وكلما سألت، اكتفى بابتسامة أو إجابة قصيرة.في صباح أحد الأيام، اتصل بها وقال: «عندي اقتراح.»«قول.»«عايزك تشوفي مكان شغلي.»«ليه؟»«عشان تعرفي أنا بعمل إيه طول الوقت.»ترددت.«رامي، أنا مش عايزة أحس إني بدخل في حاجة أكبر مني.»«مش هتدخلي في حاجة. مجرد زيارة.»وافقت.عندما وصلت إلى مقر الشركة، شعرت أنها دخلت مدينة أخرى. المبنى الضخم، الحراس، الموظفون، المصاعد الخاصة، وكل شخص يعرف رامي بمجرد رؤيته. لم تستطع إخفاء دهشتها.قال لها: «مخضوضة؟»«شوية.»ضحك.أخذها إلى مكتبه. كان واسعًا، يطل على المدينة من الطابق العلوي. وقفت أمام الزجاج وقالت: «أنت بتشوف كل ده كل يوم؟»«آه.»«غريب.»«إيه الغريب؟»«إني كنت فاكرة إنك موظف عادي.»ابتسم رامي.«وأنا قلت لك إني بشتغل في شركات.»«أيوه، بس مكنتش متخيلة كده.»جلسا يتحدثان، وبدأ يشرح لها طبيعة عمله. لأول مرة فهمت أن مسؤولياته ليست مجرد أموال، بل آلاف الموظفين والقرارات والمخاطر.ق

  • زوجة بالخطأ   الفصل الرابع: القرب والابتعاد

    وصلت دعاء إلى الحفل وهي تشعر بأن قلبها يخفق بسرعة. كانت ترتدي فستانًا بسيطًا اختارته بعناية، وظلت طوال الطريق تفكر في اللحظة التي ستدخل فيها إلى عالم رامي الحقيقي.كانت تعرف أنه ينتمي إلى عائلة ميسورة، وأن حياته مختلفة عن حياتها، لكنها لم تكن تعرف إلى أي مدى يمكن أن يكون هذا الاختلاف كبيرًا.وحين توقفت السيارة أمام القاعة، نظرت دعاء من النافذة للحظات.كانت القاعة فاخرة، والسيارات المصطفة أمامها أغلى مما اعتادت رؤيته في حياتها اليومية. رجال يرتدون بدلات أنيقة، ونساء بفساتين باهظة الثمن، وحراس يقفون عند المدخل.ابتلعت ريقها.قالت لنفسها بصوت خافت:«أنا إيه اللي جابني هنا؟»لكن قبل أن تستسلم لتوترها، فتح رامي باب السيارة بنفسه ومد يده إليها.«جاهزة؟»نظرت إلى يده ثم إليه.«لأ.»ضحك بخفة.«طب تعالي، ندخل وإحنا الاتنين مش جاهزين.»ابتسمت رغماً عنها، ومدت يدها إليه.دخلت معه.ومنذ لحظة دخولها، شعرت أن الجميع يلاحظها.لم تكن متأكدة إن كانوا ينظرون إليها فعلًا أم أن توترها هو الذي جعلها تشعر بذلك، لكنها لم تستطع التخلص من الإحساس بأن كل خطوة تخطوها محسوبة عليها.اقترب رامي منها فورًا، وكأنه ش

  • زوجة بالخطأ   الفصل الخامس: حقيقة الهوية

    التقت دعاء برامي في اليوم التالي.اختارت مكانًا هادئًا بعيدًا عن الشركة، مقهى صغيرًا في شارع جانبي لا يعرفه فيه أحد تقريبًا. كانت تحتاج إلى مكان لا يحيط به الناس ولا الصحفيون ولا الحراس، مكان تستطيع فيه أن تتحدث معه دون أن تشعر بأنها تجلس أمام رجل أعمال مشهور.وصل رامي قبلها بدقائق.جلس وحده إلى إحدى الطاولات، وظل ينظر إلى الباب كلما دخل شخص جديد.وحين ظهرت دعاء، وقف فورًا.«دعاء.»لم تجبه.جلست أمامه بهدوء، ووضعت حقيبتها بجوارها.ظل رامي واقفًا للحظات، ثم جلس.كان يعرف من نظرتها أن الأمور لن تكون سهلة.قال:«أنا عارف إنك عرفتي.»رفعت عينيها إليه.«ليه ما قلتليش؟»تنفس ببطء.«كنت خايف.»«من إيه؟»«من إنك تشوفي فلوسي قبل ما تشوفي أنا مين.»سكتت لحظة.ثم قالت:«بس أنت كذبت.»خفض عينيه.«أيوه.»كانت إجابته المباشرة مفاجئة لها.قالت:«كنت بتختبرني؟»رفع عينيه بسرعة.«لا.»«إذن إيه؟»صمت قليلًا، وكأنه يحاول أن يجد الكلمات المناسبة.ثم قال:«أنا قضيت سنين وأنا مش عارف مين بيحبني ومين بيحب اسمي. كل شخص بيقرب مني بيكون عارف أنا مين، عارف عيلتي، وعارف حجم ثروتنا. حتى الناس اللي بتقابلني لأول م

  • زوجة بالخطأ   الفصل السادس: تحديات ومقاومة

    تحولت المشكلة من خلاف شخصي إلى أزمة تهدد إمبراطورية رامي كلها.بدأت الصحف تتحدث عن وثائق قديمة، وبدأ المستثمرون يشعرون بالقلق. ظهرت عناوين كثيرة تتساءل عن حقيقة بعض الصفقات القديمة، وعن مسؤولية رامي عما حدث قبل سنوات.كانت الأخبار تتغير كل ساعة تقريبًا.وفي كل مرة يفتح فيها رامي هاتفه، كان يجد خبرًا جديدًا.بعض الأخبار كانت مجرد شائعات، وبعضها اعتمد على مستندات حقيقية، لكن تم التلاعب بجزء منها بطريقة تجعل الحقيقة تبدو مختلفة تمامًا.بدأ المستثمرون في طرح الأسئلة، وبدأ أعضاء مجلس الإدارة يطلبون توضيحات عاجلة.كان رامي يقضي ساعات طويلة في مكتبه، بينما دعاء تحاول ألا تزيد الضغط عليه.كانت تعرف أنه لا يحتاج إلى المزيد من الأسئلة، بل إلى شخص يشعر بوجوده إلى جواره دون أن يطالبه بأن يكون قويًا طوال الوقت.كانت تترك له الطعام على مكتبه، وتذكره بأن يأخذ قسطًا من الراحة، وأحيانًا تجلس في أحد أركان المكتب بصمت، تدرس أو تقرأ، فقط حتى لا يشعر بأنه يواجه كل شيء وحده.ذات مساء، وجدته نائمًا على الأريكة.كان التعب واضحًا على وجهه، وربطة عنقه مفكوكة، وبعض الأوراق مبعثرة على الطاولة أمامه.اقتربت منه ب

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status