LOGINوصلت دعاء إلى الحفل وهي تشعر بأن قلبها يخفق بسرعة. كانت ترتدي فستانًا بسيطًا اختارته بعناية، وظلت طوال الطريق تفكر في اللحظة التي ستدخل فيها إلى عالم رامي الحقيقي.
كانت تعرف أنه ينتمي إلى عائلة ميسورة، وأن حياته مختلفة عن حياتها، لكنها لم تكن تعرف إلى أي مدى يمكن أن يكون هذا الاختلاف كبيرًا. وحين توقفت السيارة أمام القاعة، نظرت دعاء من النافذة للحظات. كانت القاعة فاخرة، والسيارات المصطفة أمامها أغلى مما اعتادت رؤيته في حياتها اليومية. رجال يرتدون بدلات أنيقة، ونساء بفساتين باهظة الثمن، وحراس يقفون عند المدخل. ابتلعت ريقها. قالت لنفسها بصوت خافت: «أنا إيه اللي جابني هنا؟» لكن قبل أن تستسلم لتوترها، فتح رامي باب السيارة بنفسه ومد يده إليها. «جاهزة؟» نظرت إلى يده ثم إليه. «لأ.» ضحك بخفة. «طب تعالي، ندخل وإحنا الاتنين مش جاهزين.» ابتسمت رغماً عنها، ومدت يدها إليه. دخلت معه. ومنذ لحظة دخولها، شعرت أن الجميع يلاحظها. لم تكن متأكدة إن كانوا ينظرون إليها فعلًا أم أن توترها هو الذي جعلها تشعر بذلك، لكنها لم تستطع التخلص من الإحساس بأن كل خطوة تخطوها محسوبة عليها. اقترب رامي منها فورًا، وكأنه شعر بتوترها. «إنتِ جميلة.» نظرت إليه بحرج. «أنا متوترة.» «أنا معاكي.» كانت الجملة كافية لتهدئتها قليلًا. ضغط على يدها برفق، ثم أخذها إلى والدته. «ماما، دي دعاء.» ابتسمت والدته، ومدت يدها إليها. «أهلًا يا دعاء. أخيرًا قابلتك.» صافحتها دعاء بأدب. «أهلًا بحضرتك.» تأملتها والدته لثوانٍ، ثم قالت: «رامي اتكلم عنك كتير.» نظرت دعاء إلى رامي بسرعة. «بجد؟» ابتسم. «أيوه.» ضحكت والدته. «طبعًا. بس كان بيحاول يخلي الموضوع بسيط.» قالت دعاء: «أنا أتمنى أكون عند حسن ظن حضرتك.» أجابتها والدته بهدوء: «أنا مش بحكم على حد من أول مقابلة. الأيام هي اللي بتبين الناس.» لم تعرف دعاء هل كانت الجملة ترحيبًا أم تحذيرًا. وقبل أن تجد ما تقوله، جاءت أخت رامي. «أنتِ دعاء؟» «أيوه.» ابتسمت الفتاة. «أنا سارة. رامي عامل نفسه مش فارق معاه رأينا في الموضوع، بس بصراحة إحنا كلنا فضوليين.» ضحك رامي. «سارة، متبدأيش.» «أنا لسه ما بدأتش أصلًا.» ضحكت دعاء، وشعرت ببعض الارتياح. لكن هذا الارتياح لم يدم طويلًا. خلال الحفل، تعرفت إلى عدد من أفراد العائلة. بعضهم كان لطيفًا، وبعضهم اكتفى بابتسامة سريعة، بينما لم يحاول آخرون إخفاء فضولهم. وفي إحدى اللحظات، اقتربت منها امرأة تبدو أكبر سنًا، ونظرت إليها من رأسها حتى قدميها قبل أن تسأل: «إنتِ بتشتغلي إيه؟» أجابت دعاء بهدوء: «في مقهى، جنب دراستي.» «آه.» كانت كلمة قصيرة، لكنها حملت حكمًا كاملًا. أضافت المرأة: «يعني حياتك بعيدة عن حياة رامي.» ترددت دعاء للحظة، ثم قالت: «أيوه، مختلفة.» رفعت المرأة حاجبها. «مختلفة جدًا.» وقبل أن تزداد حدة الحديث، تدخل رامي: «والاختلاف مش مشكلة.» نظرت المرأة إليه، ثم ابتسمت ابتسامة خفيفة. «طبعًا يا رامي.» وغادرت. بقيت دعاء صامتة. لاحظ رامي ذلك. «متزعليش.» «أنا مش زعلانة.» «إنتِ زعلانة.» تنهدت. «أنا بس... حسيت إني غريبة هنا.» «إنتِ مش غريبة.» نظرت حولها. «بس أنا مش شبههم.» اقترب منها وقال: «ومين قال إنك لازم تبقي شبههم؟» لم تجبه. لأن المشكلة لم تكن في اختلافها عنهم. المشكلة أنها بدأت تشعر أن عليها أن تدافع عن حقها في الوقوف إلى جواره. وبعد انتهاء الحفل، وبينما كانا في طريقهما إلى السيارة، ظلت دعاء صامتة. فتح لها رامي الباب، لكنها لم تتحرك. «دعاء؟» نظرت إليه. «أنا مش مرتاحة.» تغيرت ملامحه. «عشانهم؟» «عشان كل حاجة.» «أنا ممكن أبعدك عنهم.» هزت رأسها. «المشكلة مش إنهم يبعدوا.» «أمال إيه؟» «المشكلة إني خايفة أفضل طول الوقت أحاول أثبت إني أستحق أكون جنبك.» صمت رامي. ثم اقترب منها وأمسك يدها. «إنتِ مش مطالبة تثبتي حاجة.» «يمكن أنت شايف كده، بس العالم بتاعك مش شايف كده.» لم يجد ردًا سريعًا. وكان صمته هذه المرة أكثر إيلامًا من أي إجابة. منذ ذلك اليوم، بدأت دعاء تبتعد تدريجيًا. لم تكن تريد خسارته، لكنها لم تكن تريد خسارة نفسها أيضًا. كانت ترد على رسائله، لكن بعد وقت طويل. تعتذر عن الخروج بحجة الدراسة. تنهي المكالمات سريعًا. وكلما سألها عن السبب، قالت إنها متعبة. لكن رامي كان يعرفها أكثر مما تتخيل. وفي إحدى الليالي، أوقف السيارة أمام منزلها ولم يسمح لها بالنزول قبل أن يتحدث معها. «إنتِ بتبعدي.» نظرت من النافذة. «أنا بحاول أفكر.» «في إيه؟» «فينا.» «وفيه إيه؟» التفتت إليه. «إنت غني جدًا، وأنا حياتي بسيطة. أنت معروف، وأنا محدش يعرفني. إنت عندك عيلة وشركات ومسؤوليات، وأنا لسه بحاول أعرف مستقبلي.» قال رامي: «أنا مش شايف أي مشكلة.» ابتسمت بحزن. «لأنك بتحبني.» «أيوه.» «والحب ساعات بيخلينا مش شايفين المشاكل.» ظل ينظر إليها. كانت كلماتها منطقية. وللمرة الأولى، شعر أنه لا يستطيع حل المشكلة بالمال أو النفوذ أو مجرد اتخاذ قرار. اقترب منها وقال: «أنا مش عايزك تغيري نفسك.» «ولو أنا مش قادرة أعيش حياتك؟» «نعيش حياة جديدة.» نظرت إليه باستغراب. «حياة جديدة؟» «أيوه. مش لازم تعيشي حياتي. نقدر نبني حياتنا إحنا.» «ولو عيلتك رفضت؟» «هواجههم.» «ولو الناس اتكلمت؟» «مش هسمع.» «ولو أنا خفت؟» أمسك يدها. «هستنى لحد ما تخافي أقل.» شعرت بدموعها تتجمع في عينيها. «إنت بتعرف تقول كلام يخلي الواحد يصدقك.» ابتسم رامي. «لأني بتكلم بجد.» خفضت عينيها. «وده اللي مخوفني.» «إيه؟» «إنك صادق.» صمت قليلًا. ثم قال: «ده سبب يخليك تبعدي؟» هزت رأسها. «لأ. ده سبب يخليني أخاف أخسرك.» لم يحسم أي منهما قراره في تلك الليلة. لكن دعاء عرفت أنها تحبه. وكان هذا هو الشيء الذي يخيفها أكثر من أي شيء آخر. في اليوم التالي، ذهبت إلى المقهى كعادتها. كانت تحاول التركيز في عملها، لكن كلمات رامي ظلت تتردد في رأسها. «نعيش حياة جديدة.» كانت تبتسم كلما تذكرتها، ثم تعود فتشعر بالقلق. وبينما كانت ترتب بعض الأكواب، ارتفع صوت التلفزيون الموجود في زاوية المقهى. «والآن ننتقل إلى واحد من أبرز الأخبار الاقتصادية...» لم تكن دعاء تهتم عادة بهذه الأخبار. لكن اسمًا مألوفًا جعل يدها تتوقف في منتصف الحركة. «رجل الأعمال الشاب رامي الكيلاني...» تجمدت. سقط الكوب تقريبًا من يدها، لكنها أمسكته في اللحظة الأخيرة. نظرت إلى الشاشة. ظهرت صورة رامي. نفس الابتسامة. نفس النظرة. لكن خلفه هذه المرة كان هناك عالم كامل لم تعرف عنه شيئًا. تابع المذيع: «يُعد رامي الكيلاني واحدًا من أبرز رجال الأعمال الشباب، وينتمي إلى عائلة الكيلاني التي تمتلك مجموعة من الشركات والاستثمارات الكبرى...» شعرت دعاء ببرودة في أطرافها. نظرت إلى زميلتها. «مين ده؟» نظرت إليها زميلتها باستغراب. «إنتِ مش عارفاه؟» «أعرفه... بس...» لم تستطع إكمال الجملة. قالت زميلتها: «ده رامي الكيلاني. من أغنى رجال الأعمال الشباب في البلد.» شعرت دعاء وكأن شيئًا انهار داخلها. أغنى رجال الأعمال؟ رامي؟ رامي الذي كان يجلس معها في المقاهي العادية؟ رامي الذي كان يضحك عندما تخبره عن مشاكلها في الجامعة؟ رامي الذي لم يخبرها يومًا بأنه يملك كل هذا؟ أخرجت هاتفها بسرعة. بدأت تبحث عن اسمه. ظهرت عشرات النتائج. صور في مؤتمرات. مقابلات تلفزيونية. أخبار اقتصادية. صور مع رجال أعمال وسياسيين وشخصيات معروفة. ثم ظهرت أرقام تتحدث عن ثروة عائلته واستثماراتها. وضعت يدها على فمها. «يا نهار أبيض...» لم يكن مجرد رجل أعمال. كان مليونيرًا مشهورًا. والأسوأ من ذلك أنه أخفى عنها الحقيقة طوال الفترة الماضية. بدأت الأسئلة تتزاحم في رأسها. لماذا لم يخبرها؟ هل كان يخجل من أن يقول لها؟ هل كان يختبرها؟ هل كانت علاقته بها مجرد لعبة بالنسبة إليه؟ أم أنه كان يخشى أن تتغير نظرتها إليه؟ تذكرت كل مرة أخبرته فيها عن حياتها البسيطة. كل مرة قالت له إنها لا تملك الكثير. وكل مرة كان يبتسم ويقول لها إنها لا تحتاج إلى شيء آخر. لكن الآن أصبحت كلماته تبدو مختلفة. هل كان يعرف منذ البداية أن المسافة بين عالميهما أكبر مما تتخيل؟ في اللحظة نفسها، رن هاتفها. نظرت إلى الشاشة. كان رامي. لم ترد. توقف الهاتف. ثم عاد إلى الرنين مرة ثانية. أغلقت الشاشة. بعد لحظات، وصلت رسالة. «دعاء، لازم نتكلم.» ظلت تنظر إلى الرسالة طويلًا. ثم أغلقت الهاتف تمامًا. كانت تعرف أن المواجهة قادمة. لكنها لم تكن تعرف هل كانت مستعدة لسماع الحقيقة. ولأول مرة منذ أن دخل رامي حياتها، لم تكن خائفة من خسارته فقط. كانت خائفة من أنها ربما لم تعرفه أصلًا.لم تكن دعاء تؤمن كثيرًا بالصدف. كانت ترى أن معظم الأشياء التي تحدث في حياة الإنسان لها أسباب واضحة، حتى لو لم نعرفها في اللحظة نفسها. كانت تظن أن الناس يدخلون حياتنا لأسباب محددة، ثم يرحلون عندما ينتهي السبب. لذلك لم يخطر ببالها قط أن ليلة عادية، بدأت مثل أي ليلة أخرى، يمكن أن تكون بداية قصة ستغير حياتها بالكامل.كانت الساعة قد تجاوزت العاشرة مساءً عندما خرجت دعاء من المقهى الصغير الذي تعمل فيه منذ بداية عامها الجامعي. خلعت المئزر ووضعته داخل حقيبتها، ثم وقفت أمام باب المقهى للحظات تتأمل الشارع. كانت المدينة لا تزال مستيقظة، والسيارات تمر بين حين وآخر، بينما تنعكس أضواء المحلات على الأرصفة المبتلة بعد مطر خفيف هطل قبل قليل.رفعت دعاء ياقة سترتها حول رقبتها وشدت حقيبتها إلى كتفها.لم تكن تحب العودة متأخرة، لكنها اعتادت الأمر. العمل بعد المحاضرات كان الطريقة الوحيدة التي تساعدها بها على توفير مصاريف دراستها وشراء ما تحتاج إليه دون أن تثقل على أسرتها.كانت حياتها بسيطة جدًا. جامعة، محاضرات، عمل، بيت، وقليل من الوقت لنفسها. لم تكن تملك سيارة فاخرة، ولم تكن تعرف أصحاب النفوذ، ولم تدخل يومً
في صباح اليوم التالي، استيقظت دعاء على رنين هاتفها قبل موعدها المعتاد. فتحت عينيها بصعوبة، ثم تذكرت فجأة ما حدث في الليلة الماضية. الرجل الذي وجدته في الشارع، الدماء على ملابسه، صوته الضعيف، والطريقة التي أمسك بها يدها قبل أن يصل المسعفون. جلست على حافة السرير وهي تحاول أن تجمع أفكارها. لم تكن تعرف حتى اسمه الحقيقي، ومع ذلك شعرت بقلق غريب يدفعها إلى الاطمئنان عليه.وجدت رسالة على هاتفها من رقم لم تسجله. «صباح الخير. أنا بخير. شكرًا لأنك بقيتِ معي.»حدقت في الرسالة طويلًا، ثم كتبت: «الحمد لله إنك بخير. أنت فين دلوقتي؟»جاء الرد بعد لحظات: «في المستشفى. الدكتور قال إن حالتي مستقرة.»ترددت قبل أن تكتب: «ممكن أجيلك؟»كان رده سريعًا: «لو مش هتتعبي نفسك.»ابتسمت دون أن تشعر. «مش هتعب.»بعد محاضراتها، توجهت دعاء إلى المستشفى. كانت تحمل كيسًا صغيرًا فيه بعض الفاكهة والعصير، ولم تعرف لماذا شعرت بالخجل عندما دخلت غرفته. كان رامي مستلقيًا على السرير، وقد بدا أكثر هدوءًا من الليلة السابقة. رفع عينيه إليها وابتسم.قال: «كنت عارف إنك هتيجي.»جلست قربه وقالت: «متأكد أوي من نفسك.»ضحك للمرة الأولى أم
مر أسبوع آخر، أصبحت خلاله دعاء أكثر قربًا من رامي، لكن الغموض حول حياته كان يزداد. كانت تلاحظ أن الناس يتعاملون معه باحترام شديد، وأن بعضهم يتصل به في أوقات متأخرة من الليل. وكلما سألت، اكتفى بابتسامة أو إجابة قصيرة.في صباح أحد الأيام، اتصل بها وقال: «عندي اقتراح.»«قول.»«عايزك تشوفي مكان شغلي.»«ليه؟»«عشان تعرفي أنا بعمل إيه طول الوقت.»ترددت.«رامي، أنا مش عايزة أحس إني بدخل في حاجة أكبر مني.»«مش هتدخلي في حاجة. مجرد زيارة.»وافقت.عندما وصلت إلى مقر الشركة، شعرت أنها دخلت مدينة أخرى. المبنى الضخم، الحراس، الموظفون، المصاعد الخاصة، وكل شخص يعرف رامي بمجرد رؤيته. لم تستطع إخفاء دهشتها.قال لها: «مخضوضة؟»«شوية.»ضحك.أخذها إلى مكتبه. كان واسعًا، يطل على المدينة من الطابق العلوي. وقفت أمام الزجاج وقالت: «أنت بتشوف كل ده كل يوم؟»«آه.»«غريب.»«إيه الغريب؟»«إني كنت فاكرة إنك موظف عادي.»ابتسم رامي.«وأنا قلت لك إني بشتغل في شركات.»«أيوه، بس مكنتش متخيلة كده.»جلسا يتحدثان، وبدأ يشرح لها طبيعة عمله. لأول مرة فهمت أن مسؤولياته ليست مجرد أموال، بل آلاف الموظفين والقرارات والمخاطر.ق
وصلت دعاء إلى الحفل وهي تشعر بأن قلبها يخفق بسرعة. كانت ترتدي فستانًا بسيطًا اختارته بعناية، وظلت طوال الطريق تفكر في اللحظة التي ستدخل فيها إلى عالم رامي الحقيقي.كانت تعرف أنه ينتمي إلى عائلة ميسورة، وأن حياته مختلفة عن حياتها، لكنها لم تكن تعرف إلى أي مدى يمكن أن يكون هذا الاختلاف كبيرًا.وحين توقفت السيارة أمام القاعة، نظرت دعاء من النافذة للحظات.كانت القاعة فاخرة، والسيارات المصطفة أمامها أغلى مما اعتادت رؤيته في حياتها اليومية. رجال يرتدون بدلات أنيقة، ونساء بفساتين باهظة الثمن، وحراس يقفون عند المدخل.ابتلعت ريقها.قالت لنفسها بصوت خافت:«أنا إيه اللي جابني هنا؟»لكن قبل أن تستسلم لتوترها، فتح رامي باب السيارة بنفسه ومد يده إليها.«جاهزة؟»نظرت إلى يده ثم إليه.«لأ.»ضحك بخفة.«طب تعالي، ندخل وإحنا الاتنين مش جاهزين.»ابتسمت رغماً عنها، ومدت يدها إليه.دخلت معه.ومنذ لحظة دخولها، شعرت أن الجميع يلاحظها.لم تكن متأكدة إن كانوا ينظرون إليها فعلًا أم أن توترها هو الذي جعلها تشعر بذلك، لكنها لم تستطع التخلص من الإحساس بأن كل خطوة تخطوها محسوبة عليها.اقترب رامي منها فورًا، وكأنه ش
التقت دعاء برامي في اليوم التالي.اختارت مكانًا هادئًا بعيدًا عن الشركة، مقهى صغيرًا في شارع جانبي لا يعرفه فيه أحد تقريبًا. كانت تحتاج إلى مكان لا يحيط به الناس ولا الصحفيون ولا الحراس، مكان تستطيع فيه أن تتحدث معه دون أن تشعر بأنها تجلس أمام رجل أعمال مشهور.وصل رامي قبلها بدقائق.جلس وحده إلى إحدى الطاولات، وظل ينظر إلى الباب كلما دخل شخص جديد.وحين ظهرت دعاء، وقف فورًا.«دعاء.»لم تجبه.جلست أمامه بهدوء، ووضعت حقيبتها بجوارها.ظل رامي واقفًا للحظات، ثم جلس.كان يعرف من نظرتها أن الأمور لن تكون سهلة.قال:«أنا عارف إنك عرفتي.»رفعت عينيها إليه.«ليه ما قلتليش؟»تنفس ببطء.«كنت خايف.»«من إيه؟»«من إنك تشوفي فلوسي قبل ما تشوفي أنا مين.»سكتت لحظة.ثم قالت:«بس أنت كذبت.»خفض عينيه.«أيوه.»كانت إجابته المباشرة مفاجئة لها.قالت:«كنت بتختبرني؟»رفع عينيه بسرعة.«لا.»«إذن إيه؟»صمت قليلًا، وكأنه يحاول أن يجد الكلمات المناسبة.ثم قال:«أنا قضيت سنين وأنا مش عارف مين بيحبني ومين بيحب اسمي. كل شخص بيقرب مني بيكون عارف أنا مين، عارف عيلتي، وعارف حجم ثروتنا. حتى الناس اللي بتقابلني لأول م
تحولت المشكلة من خلاف شخصي إلى أزمة تهدد إمبراطورية رامي كلها.بدأت الصحف تتحدث عن وثائق قديمة، وبدأ المستثمرون يشعرون بالقلق. ظهرت عناوين كثيرة تتساءل عن حقيقة بعض الصفقات القديمة، وعن مسؤولية رامي عما حدث قبل سنوات.كانت الأخبار تتغير كل ساعة تقريبًا.وفي كل مرة يفتح فيها رامي هاتفه، كان يجد خبرًا جديدًا.بعض الأخبار كانت مجرد شائعات، وبعضها اعتمد على مستندات حقيقية، لكن تم التلاعب بجزء منها بطريقة تجعل الحقيقة تبدو مختلفة تمامًا.بدأ المستثمرون في طرح الأسئلة، وبدأ أعضاء مجلس الإدارة يطلبون توضيحات عاجلة.كان رامي يقضي ساعات طويلة في مكتبه، بينما دعاء تحاول ألا تزيد الضغط عليه.كانت تعرف أنه لا يحتاج إلى المزيد من الأسئلة، بل إلى شخص يشعر بوجوده إلى جواره دون أن يطالبه بأن يكون قويًا طوال الوقت.كانت تترك له الطعام على مكتبه، وتذكره بأن يأخذ قسطًا من الراحة، وأحيانًا تجلس في أحد أركان المكتب بصمت، تدرس أو تقرأ، فقط حتى لا يشعر بأنه يواجه كل شيء وحده.ذات مساء، وجدته نائمًا على الأريكة.كان التعب واضحًا على وجهه، وربطة عنقه مفكوكة، وبعض الأوراق مبعثرة على الطاولة أمامه.اقتربت منه ب