Home / الرومانسية / زوجتي المتوحشة / الفصل الرابع: مستودع رقم 17

Share

الفصل الرابع: مستودع رقم 17

Author: S.K. Etnin
last update publish date: 2026-08-13 22:38:11

المشهد الأول: القرار

المكان: شقة آمنة استأجرتها سوكاينا في ضواحي سانت بطرسبرغ – الساعة الثانية بعد منتصف الليل.

كان المطر قد حل محل الثلج، وكانت قطراته ترتطم بزجاج النوافذ.

دخل آدم الشقة وهو يغلق الباب خلفه بإحكام.

وضعت سوكاينا الحقيبة السوداء على الطاولة، ثم نزعت قفازيها ببطء.

ساد الصمت.

لأول مرة منذ التقيا...

لم يجد آدم مزحة يقولها.

كانت الرسالة الأخيرة لا تزال عالقة في ذهنه.

"الدور القادم... على عائلتك."

قطع الصمت وهو يسأل:

آدم: "منذ متى وأنتِ تهربين؟"

بقيت تنظر إلى النافذة.

ثم أجابت بهدوء:

سوكاينا: "منذ سبع سنوات."

آدم: "سبع سنوات من دون أن يعرف أحد مكانك؟"

هزت رأسها.

سوكاينا: "كنت أغيّر عملي... ومدينتي... وحتى اسمي."

اقترب آدم منها.

آدم: "لكنهم وجدوك."

استدارت نحوه.

كان التعب واضحًا في عينيها.

سوكاينا: "لأنني عدت إلى روسيا."

تردد للحظة قبل أن يسأل:

آدم: "هل والدك... فعل شيئًا؟"

أغلقت عينيها لثوانٍ.

ثم قالت:

سوكاينا: "لا أعرف."

رفع آدم حاجبيه.

آدم: "لا تعرفين؟"

سوكاينا: "كل ما أعرفه... أنه اختفى في مهمة جوية قبل سبع سنوات."

أخرجت الصورة القديمة من الظرف، ووضعتها على الطاولة.

أشارت إلى الرجل المجهول الذي يقف بجانب والدها.

سوكاينا: "هذا الرجل كان آخر من شوهد مع أبي."

اقترب آدم من الصورة.

ثم تجمد.

أشار إلى الرجل نفسه.

آدم: "...انتظري."

سوكاينا: "ماذا؟"

آدم: "رأيته من قبل."

نظرت إليه بسرعة.

سوكاينا: "أين؟"

أخذ نفسًا عميقًا.

آدم: "في بطولة الملاكمة قبل أسبوعين."

ساد الصمت.

لم تصدق ما سمعته.

سوكاينا: "هل أنت متأكد؟"

آدم: "لن أنسى وجهًا كهذا."

اقتربت من الصورة مرة أخرى.

بدأت قطع اللغز تترابط.

إذا كان الرجل الذي اختفى مع والدها لا يزال حيًا...

فهذا يعني أن القضية لم تنتهِ أبدًا.

وفجأة...

رن هاتف سوكاينا.

ظهر اسم غير مسجل.

أجابت بسرعة.

لكنها لم تسمع سوى صوت تنفس هادئ.

ثم قال صوت رجل مسن:

"إذا ذهبتِ إلى المستودع وحدك... ستموتين."

وقبل أن تتمكن من الرد...

أُغلق الخط.

نظر آدم إليها.

ثم قال بحزم:

آدم: "إذن لن تذهبي وحدك."

نظرت إليه طويلًا.

ثم ابتسمت ابتسامة خفيفة لأول مرة منذ بداية الفصل.

وقالت:

"إذن... سنبدأ الهجوم."

المشهد الثاني: الخطة

المكان: الشقة الآمنة – قبل شروق الشمس.

وضعت سوكاينا خريطة ميناء سانت بطرسبرغ على الطاولة.

ثبّتت أربع صور التقطتها عبر هاتفها، ثم رسمت بقلم أحمر دائرة حول المستودع رقم 17.

اقترب آدم وهو يحمل كوبين من القهوة.

وضع أحدهما أمامها.

آدم: "منذ متى تشربين القهوة من دون سكر؟"

أجابت وهي تركز على الخريطة:

سوكاينا: "منذ أن أصبحت الحياة مُرّة بما يكفي."

ابتسم آدم، لكنها لم تنتبه.

أشار إلى المستودع.

آدم: "ما الذي يجعل هذا المكان مهمًا؟"

أخذت نفسًا عميقًا.

سوكاينا: "ميناء سانت بطرسبرغ يحتوي على عشرات المستودعات... لكن الرقم 17 أُغلق رسميًا قبل خمس سنوات."

آدم: "ومع ذلك يريدون مقابلتك هناك."

هزت رأسها.

سوكاينا: "وهذا يعني أنه لم يُغلق أبدًا."

فتحت حاسوبها المحمول، وظهرت صور أقمار صناعية للميناء.

كبّرت الصورة.

ظهر شيء غريب.

شاحنات تدخل المستودع...

لكن لا توجد أي شاحنة تخرج منه.

اقترب آدم أكثر.

آدم: "إلى أين تختفي؟"

أشارت سوكاينا إلى خط السكك الحديدية خلف المبنى.

سوكاينا: "هناك نفق تحت الأرض."

وقبل أن يكملا الحديث، رن هاتف آدم.

كان المتصل إيفان، مدربه.

رد آدم.

إيفان (بغضب): "أين أنت؟ الجميع يبحث عنك! لديك مؤتمر صحفي بعد ساعتين."

نظر آدم إلى سوكاينا، ثم قال:

آدم: "لن أستطيع الحضور."

إيفان: "هل جُننت؟ البطولة العالمية بعد أسبوع!"

أغلق آدم الهاتف.

رفعت سوكاينا حاجبها.

سوكاينا: "ستخسر الكثير بسبب بقائك معي."

ابتسم آدم ابتسامة هادئة.

آدم: "يمكنني الفوز ببطولة أخرى."

صمت لثانية.

ثم أكمل:

"لكن إذا تركتك وحدك... قد لا أحصل على فرصة ثانية."

للمرة الأولى، لم تجد سوكاينا ردًا.

خفضت نظرها إلى الخريطة، لكنها كانت تخفي ابتسامة صغيرة.

في تلك اللحظة...

صدر صوت خفيف من خارج باب الشقة.

...طرق.

طرقة واحدة فقط.

ثم صمت.

تبادل الاثنان النظرات.

اقترب آدم من الباب ببطء.

نظر من العين السحرية...

لكن الممر كان فارغًا.

فتح الباب بحذر.

لم يكن هناك أحد.

فقط صندوق خشبي صغير.

يحمل بطاقة كتب عليها بخط أنيق:

"إلى كابتن نوفا... لا تتأخري."

ينظر آدم إلى الصندوق.

المشهد الثالث: المفتاح

المكان: الشقة الآمنة – الساعة السادسة صباحًا.

ظل آدم واقفًا عند الباب، بينما كان الصندوق الخشبي الصغير يستقر على الأرض، مغطى ببضع قطرات من المطر.

انحنت سوكاينا وأمعنت النظر فيه.

كان الصندوق قديمًا، مصنوعًا من خشب الجوز، وعلى غطائه نقش لذئب يعوي نحو القمر.

شهقت بهدوء.

آدم: "هل تعرفين هذا الرمز؟"

أومأت برأسها.

سوكاينا: "الذئب... شعار المنظمة."

رفع آدم الصندوق بحذر.

آدم: "قد يكون مفخخًا."

أخرجت سوكاينا جهاز الفحص مرة أخرى.

بعد لحظات...

أطفأت الجهاز.

سوكاينا: "لا توجد متفجرات."

أخذت نفسًا عميقًا، ثم فتحت الغطاء ببطء.

في الداخل...

لم يكن هناك سلاح.

ولا مال.

ولا رسالة.

بل كان هناك مفتاح نحاسي قديم، مربوط بخيط أحمر، ومعه بطاقة صغيرة.

تناولت البطاقة.

كان مكتوبًا عليها بخط يد أنيق:

"بعض الأبواب لا تُفتح بالقوة... بل بالذكريات."

قطب آدم حاجبيه.

آدم: "ما معنى هذا؟"

لم تُجب.

كانت تحدق في المفتاح.

ثم همست:

سوكاينا: "رأيت هذا المفتاح من قبل..."

آدم: "أين؟"

أغمضت عينيها للحظة.

بدأت الذكريات تتدفق...

رأت نفسها طفلة.

ترى والدها يضع المفتاح داخل صندوق معدني صغير ويقول لها:

"إذا حدث لي شيء... فلا تثقي بأحد، حتى بي."

فتحت عينيها بسرعة.

كانت أنفاسها متسارعة.

نظر إليها آدم بقلق.

آدم: "ماذا تذكرتِ؟"

رفعت المفتاح أمامه.

سوكاينا: "هذا المفتاح كان في منزلنا... قبل اختفاء أبي."

ساد الصمت.

لكن فجأة...

صدر صوت اهتزاز من الحاسوب المحمول.

ركض آدم نحوه.

ظهرت رسالة جديدة على الشاشة، رغم أن الجهاز لم يكن متصلًا بالإنترنت.

تجمد في مكانه.

آدم: "...كيف دخلوا إلى الجهاز؟"

اقتربت سوكاينا.

ظهر على الشاشة مقطع فيديو مباشر.

كاميرا تراقب المستودع رقم 17.

وفي منتصف الصورة...

رجل مقيد إلى كرسي، ورأسه منخفض.

رفع رأسه ببطء.

شهقت سوكاينا.

سوكاينا: "أبي..."

وقبل أن تتكلم...

ظهر رجل ملثم خلف والدها.

وضع ساعة جيب قديمة على الطاولة أمامه.

ثم نظر مباشرة إلى الكاميرا، وكأنه يعرف أنهما يشاهدانه.

وقال بصوت هادئ:

"أمامكما اثنتا عشرة ساعة فقط."

ثم انقطع البث فجأة.

ساد الصمت في الغرفة.

قبض آدم على يده بقوة.

ونظرت سوكاينا إلى المفتاح ثم إلى الشاشة السوداء.

وقالت بحزم:

"لم يعد لدينا وقت للتخطيط... سنذهب الآن."

المشهد الرابع: جروح لا تُرى

المكان: الشقة الآمنة – قبل ساعات من التوجه إلى الميناء.

أغلقت سوكاينا باب الغرفة، ثم وضعت حقيبة الإسعافات الأولية على الطاولة.

كان آدم يجلس على الأريكة، وقميصه ممزق عند الكتف بسبب إصابته في المستودع.

أخرجت سوكاينا قطعة شاش وزجاجة مطهر.

اقتربت منه.

جلس بصمت، وهو يراقبها.

بدأت بتنظيف الجرح دون أن تنطق بكلمة.

تألم آدم قليلًا.

آدم: "أعتقد أنكِ تعاقبينني أكثر مما تعالجينني."

لم ترفع رأسها.

سوكاينا: "لو أردت معاقبتك... لما كنت تتحدث الآن."

ابتسم بخفة.

ساد الصمت مجددًا.

ثم سألها بهدوء:

آدم: "لماذا أصبحتِ قبطانة طائرة؟"

توقفت يدها للحظة.

أعادت وضع الشاش على الجرح.

ثم قالت:

سوكاينا: "لأن أبي كان يقول دائمًا... إن السماء لا تكذب."

رفع آدم نظره إليها.

آدم: "وهل ما زلتِ تصدقين ذلك؟"

ابتسمت ابتسامة حزينة.

سوكاينا: "منذ اختفائه... لم أعد أصدق إلا ما أراه بعيني."

انتهت من تضميد الجرح.

همّ آدم بارتداء قميصه.

لكنها منعته.

سوكاينا: "انتظر."

أعادت تثبيت الضماد بإحكام.

ثم تراجعت خطوة.

سوكاينا: "الآن انتهيت."

وقف آدم أمامها.

ابتسم ابتسامته المعتادة.

آدم: "شكرًا."

هزت رأسها.

سوكاينا: "لا تشكرني."

آدم: "ولماذا؟"

نظرت إليه بثبات.

ثم قالت:

"لأنني لا أريد أن أخسر شريكي."

ساد الصمت.

ابتسم آدم ابتسامة واسعة.

آدم: "هذا ألطف شيء قلته لي منذ التقينا."

تنهدت وهي تدير وجهها حتى لا يرى ابتسامتها الخفيفة.

سوكاينا: "لا تجعلني أندم على ذلك."

ضحك آدم لأول مرة منذ ساعات.

وللحظة قصيرة...

نسي الاثنان الحرب التي تنتظرهما.

المشهد الخامس: عين الذئب

المكان: غرفة مراقبة سرية داخل المستودع رقم 17.

اصطفّت عشرات الشاشات أمام رجل يجلس في الظل.

كانت كل شاشة تعرض زاوية مختلفة من الميناء.

ظهر على إحدى الشاشات آدم وسوكاينا وهما يغادران الشقة الآمنة.

دخل أحد رجال الأمن.

الحارس: "سيدي... لقد تحركا."

لم يلتفت الرجل.

اكتفى بالنظر إلى الشاشة.

ثم قال بهدوء:

فيكتور فولكوف: "أعرف."

اقترب الحارس.

الحارس: "هل نعترض طريقهما قبل وصولهما إلى المستودع؟"

ابتسم فيكتور.

وأخذ قطعة شطرنج سوداء من على الطاولة.

حركها خطوة واحدة.

ثم قال:

"الصياد الذكي... لا يطارد الفريسة."

رفع الحارس حاجبيه.

أكمل فيكتور:

"بل يتركها تدخل القفص بنفسها."

في تلك اللحظة، ظهرت على إحدى الشاشات صورة لناديا وهي تتسلل إلى أحد الأنفاق المؤدية إلى المستودع.

ابتسم فيكتور ابتسامة خفيفة.

الحارس بدهشة: "هل نوقفها؟"

هز فيكتور رأسه بالنفي.

فيكتور: "لا..."

توقف لحظة، ثم أضاف:

"هي ستقودهما إلى المكان الذي أريده أنا."

نظر إلى ساعة يده.

ثم قال بثقة:

"ابدؤوا المرحلة الثانية."

أضاءت الشاشات باللون الأحمر.

وظهر على إحداها مخطط للممرات السفلية... وهو نفس الممر الذي دخله آدم وسوكاينا لاحقًا في الفصل الخامس.

ابتسم فيكتور وهو يهمس لنفسه:

"مرحبًا بكم... في المتاهة."

نهاية الفصل الرابع

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • زوجتي المتوحشة   الفصل اربعون: بعد أن انتهى كل شيء.

    المشهد الأول: صباح بلا أقنعةكان البحر هادئًا.هادئًا بصورة مخيفة.بعد كل ما حدث، بدت الشمس وكأنها لا تعرف شيئًا عن الدماء التي سُفكت تحت الأرض، ولا عن الأطفال الذين عاشوا سنوات داخل غرف بلا نوافذ، ولا عن الذكريات التي انتقلت من جسد إلى آخر.جلس آدم على صخرة قريبة من الشاطئ.كان كتفه ملفوفًا بضماد أبيض.اقتربت منه سوكاينا وهي تحمل كوبين من القهوة.ناولته أحدهما.سوكاينا:"كيف تشعر؟"نظر إلى كتفه.آدم:"أفضل."رفعت حاجبها.سوكاينا:"أنت كاذب."ابتسم.آدم:"حسنًا... أشعر أنني أُصبت برصاصة."ضحكت.جلست بجانبه.لأول مرة منذ زمن طويل، لم يكن هناك إنذار.لم يكن هناك عدّاد.لم يكن هناك باب سري.لم تكن هناك أصوات تأتي من الجدران.فقط البحر.قال آدم:"غريب."سوكاينا:"ماذا؟"آدم:"أن نجلس هكذا دون أن يطاردنا أحد."نظرت إلى الأفق.سوكاينا:"ربما انتهى كل شيء."سكت آدم.ثم قال:"ربما."التفتت إليه.سوكاينا:"لماذا قلتها بهذه الطريقة؟"ابتسم."لأنني تعلمت ألا أثق بكلمة انتهى."ضحكت.ثم وضعت رأسها على كتفه السليم.سوكاينا:"هذه المرة أريد أن أصدقها."أمسك يدها.آدم:"وأنا."كانا صامتين حين جاء سام

  • زوجتي المتوحشة   الفصل التاسع والثلاثون: النهاية الأخيرة

    المشهد الأول: الطلقةبَان!دوّى صوت الرصاصة داخل الغرفة صفر.لكن سوكاينا لم تسقط.في اللحظة الأخيرة اندفع آدم أمامها.اخترقت الرصاصة كتفه.سوكاينا:"آدم!"ترنح للحظة، ثم أمسك بكتفه.لكن شيئًا آخر كان أكثر رعبًا من الدم.كانت ابتسامته قد اختفت.رفع رأسه ببطء.وعيناه عادتا كما عرفتهما.آدم:"أنا بخير."صرخ كمال:"ابتعد عنها!"لكن سامر انقض عليه من الخلف، وأسقط السلاح من يده.اشتعلت الفوضى.نادر أمسك كمال من ذراعه.ياسر، رغم إصابته، اتجه نحو لوحة التحكم.أما الطفل فركض إلى سوكاينا.الطفل:"أمي!"احتضنته.ثم نظرت إلى آدم.كان الدم ينزل من كتفه.اقتربت منه.سوكاينا:"أنت مجنون."ابتسم.آدم:"هذه ليست المرة الأولى التي أسمع فيها ذلك منك."وضعت يدها على جرحه.سوكاينا:"قلت لك لا تتركني."اقترب منها وهمس:"لن أفعل."في تلك اللحظة ارتفع صوت النظام.05:00ثم ظهرت رسالة جديدة:FINAL SACRIFICE REQUIRED.نظر الجميع إلى الشاشة.قال ياسر:"هذا هو الهدف الحقيقي للغرفة."سأله سامر:"ما معنى التضحية الأخيرة؟"نظر ياسر إلى سوكاينا.وكان الخوف واضحًا في عينيه."الذاكرة الأصلية يجب أن تُحذف."سكت الجميع.

  • زوجتي المتوحشة   الفصل الثامن والثلاثون: الغرفة صفر

    المشهد الأول: الباب الذي لا يجب أن يُفتحانغلق الباب خلف سوكاينا وآدم والطفل بصوت معدني هزّ الممر كله.طَق!ثم اختفى كل شيء.لا أصوات حراس.لا صراخ.لا خطوات.حتى صوت أنفاسهم بدا وكأنه بعيد.كانت الغرفة أمامهم واسعة بشكل غير متوقع، دائرية، وجدرانها مغطاة بشاشات سوداء لا تعرض شيئًا.في المنتصف كانت توجد منصة زجاجية، وفوقها جهاز يشبه قلبًا بشريًا مصنوعًا من المعدن والأسلاك.أما على الأرض، فكانت هناك دوائر متداخلة تحمل أرقامًا.00... 01... 02... 03...توقفت سوكاينا عند الرقم صفر.شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.سوكاينا:"هذه ليست غرفة تجارب."اقترب آدم منها.آدم:"ماذا تكون إذن؟"حدقت في الجهاز الموجود في المنتصف.ثم وضعت يدها على رأسها.وفجأة...اندفعت صورة إلى عقلها.امرأة تجلس هنا.امرأة تشبهها.لكنها أكبر سنًا.كانت تبكي.وأمامها طفل صغير.وخلفهما رجل يقف أمام شاشة ضخمة.قال الرجل:"إذا أردتِ إنقاذه... يجب أن تمحي نفسك."شهقت سوكاينا وتراجعت.أمسك آدم بذراعها.آدم:"سوكاينا!"نظرت إليه بعينين ممتلئتين بالخوف.سوكاينا:"كنت هنا..."صمت آدم.سوكاينا:"أنا من فتحت هذه الغرفة."رفع الطفل رأ

  • زوجتي المتوحشة   الفصل السابع والثلاثون: زوجتي المتوحشة

    المشهد الأول: سوكاينا الأولىتوقفت سوكاينا في مكانها.المرأة الواقفة أمامها كانت تشبهها بشكل مخيف.نفس العينين.نفس ملامح الوجه.لكنها كانت أكبر سنًا، وأكثر هدوءًا، وكأنها عاشت كل الألم الذي كانت سوكاينا الحالية تحاول فهمه.وكان بجانبها طفل آخر.صغير.هادئ.يمسك بيده دبًا أبيض.رفع آدم سلاحه.«ابتعدي عنها.»ضحكت المرأة.«ما زلت تحاول حمايتها.»قالت سوكاينا:«من أنت؟»اقتربت المرأة خطوة.«أنا أنتِ.»هزت سوكاينا رأسها.«هذا مستحيل.»«كنت أعرف أنك ستقولين ذلك.»رفعت المرأة يدها.وعلى معصمها ظهرت علامة:05ثم رفعت سوكاينا يدها.كانت العلامة نفسها.قالت المرأة:«أنا النسخة الأولى من سوكاينا.»قال يونس:«إذن كل ما رأيناه كان مجرد نسخ؟»هزت المرأة رأسها.«لا. أنا الأصل.»نظر آدم إليها.«والطفل؟»نظرت إليه المرأة.«طفلي.»ثم أشارت إليه.«وابني الأول.»تجمدت سوكاينا.«لكن... أنا أمه.»قالت المرأة:«نعم.»اقتربت منها.«لأنني أنتِ.»ثم أضافت:«لكن المشكلة أنكم جميعًا استخدمتم كلمة "أنا" بطريقة خاطئة.»سأل نادر:«ماذا تقصدين؟»قالت:«سوكاينا ليست جسدًا واحدًا.»ثم أشارت إلى الأرض.«سوكاينا هي ذاك

  • زوجتي المتوحشة   الفصل السادس والثلاثون: آخر تجربة

    المشهد الأول: الدور الذي بدأته سوكاينالم تسقط الأنظمة كما توقع كمال.بل حدث شيء أسوأ.كل شيء في المختبر بدأ يعمل في وقت واحد.الأبواب أُغلقت.الشاشات أضاءت.والأجهزة التي ظلت صامتة لسنوات بدأت تُصدر أصواتًا متقطعة، كأن المكان نفسه استيقظ من نوم طويل.كان كمال يحدق في سوكاينا غير مصدق.«ماذا فعلتِ؟»ابتسمت رغم الدموع في عينيها.«أعدت تشغيل ما أوقفته منذ سنوات.»صرخ:«أنت لا تعرفين ماذا تفعلين!»أجابته:«بل أعرف.»ثم نظرت إلى الجهاز الموجود في يدها.«لأول مرة... أتذكر.»خلف الزجاج، كان آدم مقيدًا إلى الكرسي.والطفل واقف في الجهة الأخرى.أما ياسر فقد دخل المختبر مسرعًا، يتبعه نادر ويونس وسامر.قال ياسر:«سوكاينا، أوقفي النظام!»التفتت إليه.«لماذا؟»«لأن الغرفة صفر بدأت تنفيذ البروتوكول الأصلي.»قال يونس:«وما هو البروتوكول الأصلي؟»لم يجب ياسر.ابتسم كمال بسخرية.«قل لهم يا ياسر.»نظر الجميع إليه.قال كمال:«قل لهم ماذا يحدث عندما تفتح سوكاينا ذاكرتها بالكامل.»سأل نادر:«ماذا يحدث؟»أجاب ياسر:«كل الذكريات المرتبطة بالمشروع ستُحرر.»قال سامر:«وماذا يعني ذلك؟»قال ياسر:«أن كل شخص خضع

  • زوجتي المتوحشة    الفصل الخامس والثلاثون: الطفلة الأولى

    المشهد الأول: المطار الذي لا يظهر على الخريطةكان الانفجار يهزّ المنشأة من خلفهم.الجدران تتشقق، والإنذارات تصرخ، والضوء الأحمر يقطع الممرات كنبض قلب يحتضر.صرخ نادر:«إلى المخرج! بسرعة!»ركض الجميع.كان سامر يعرج، ويونس يسنده من كتفه، بينما كانت لينا تحاول فتح البوابات الإلكترونية عن بُعد.أما سوكاينا...فكانت تمسك يد الطفل.ولم تكن قادرة على استيعاب ما سمعته للتو.هي كانت أصل المشروع.هي التي بنت الغرفة صفر.هي التي طلبت محو ذاكرتها.وهي التي تركت وراءها سلسلة من الأكاذيب التي امتدت لسنوات.لكن سؤالًا واحدًا ظل يطاردها:لماذا؟لماذا كانت ستفعل ذلك بنفسها؟وصلوا إلى درج حديدي يؤدي إلى السطح.انفتح الباب.ضربهم الهواء البارد.كانت هناك طائرة صغيرة تنتظرهم.لكن قبل أن يصعدوا، أمسك آدم بذراع سوكاينا.«لازم نتكلم.»نظرت إليه.«ليس الآن.»«بل الآن.»اقترب منها.«أنت قلتِ إنك كنتِ تعرفين كمال وياسر قبل أن تعرفيني.»«لا أتذكر كل شيء.»«لكنك كنتِ من أنشأ المشروع.»خفضت عينيها.«يبدو ذلك.»قال آدم:«وأنا؟»رفعت رأسها.«ماذا تقصد؟»«لماذا كنتِ بحاجة إلى آدم أصلًا؟»قبل أن تجيب...قال الطفل:«ل

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status