Home / الرومانسية / زوجتي المتوحشة / الفصل الثالث: شبح الماضي

Share

الفصل الثالث: شبح الماضي

Author: S.K. Etnin
last update publish date: 2026-08-13 22:36:18

المشهد الأول: الاسم الذي دُفن

المكان: مخرج نفق الصيانة – محطة المترو – ليلًا.

ظل الرجل الأنيق واقفًا تحت ضوء مصباح أصفر خافت، بينما تتساقط رقاقات الثلج حوله.

كانت ابتسامته هادئة... لكنها مستفزة.

نظر مباشرة إلى سوكاينا وقال:

الرجل: "مرحبًا... كابتن نوفا."

ساد الصمت.

أما آدم، فقد التفت إلى سوكاينا ببطء.

آدم: "كابتن... نوفا؟"

لم تجبه.

كانت عيناها مثبتتين على الرجل.

خطت خطوة إلى الأمام.

سوكاينا: "من أرسلك؟"

ابتسم الرجل.

الرجل: "ما زلتِ تفضلين طرح الأسئلة بدل الإجابة عنها."

أجابته ببرود:

سوكاينا: "هذه آخر مرة أسألك."

ضحك بهدوء.

ثم أخرج من جيب معطفه ساعة يد قديمة ووضعها على سور إسمنتي قريب.

تجمدت سوكاينا في مكانها.

لاحظ آدم ارتجاف أصابعها للمرة الأولى.

آدم: "هل تعرفين هذه الساعة؟"

لم تنطق.

اقترب الرجل من الساعة وربت عليها برفق.

الرجل: "كان والدك يرتديها دائمًا."

اتسعت عينا سوكاينا.

سوكاينا: "...هذا مستحيل."

الرجل: "هل هو مستحيل؟"

أخرج هاتفه.

ضغط زرًا واحدًا.

ثم أدار الشاشة نحوها.

ظهر مقطع فيديو مدته خمس ثوانٍ فقط.

رجل في الستين من عمره، مكبل اليدين، ينظر إلى الكاميرا.

ورغم أن وجهه بدا متعبًا...

عرفته فورًا.

همست بصوت مرتجف لأول مرة منذ بداية الرواية:

"أبي..."

حاول آدم أخذ الهاتف.

لكن الرجل سحبه سريعًا.

الرجل: "الملف الذي تبحثين عنه... ليس مهمًا."

توقف لحظة.

ثم أكمل:

"المهم هو أن والدك ما زال حيًا."

في تلك اللحظة...

دوّى صوت انفجار قوي من آخر الشارع.

التفت الثلاثة نحو مصدره.

استغل الرجل لحظة التشتيت.

اختفى.

ركض آدم إلى الزاوية.

لكن لم يكن هناك أحد.

عاد إلى سوكاينا.

كانت لا تزال تحدق في المكان الذي كان يقف فيه.

أخفضت رأسها.

ثم قالت بصوت خافت:

"إذا كان والدي حيًا... فهذا يعني أن كل ما كنت أؤمن به طوال السنوات الماضية كان كذبة."

وقبل أن يجيبها آدم...

اهتز هاتفها.

وصلتها رسالة جديدة.

"لا تخبري الشرطة... ولا تثقي بأحد."

أسفل الرسالة...

كانت هناك صورة لآدم.

التُقطت له قبل دقائق فقط.

المشهد الثاني: المطاردة البيضاء

المكان: الشارع الخلفي لمحطة المترو – ليلًا – تتساقط الثلوج بغزارة.

أغلقت سوكاينا الهاتف ببطء، وما زالت الصورة على الشاشة تُظهر آدم وقد التُقطت له قبل دقائق فقط.

رفع آدم رأسه ونظر حوله.

آدم: "إذا كانت هذه الصورة التُقطت الآن... فهذا يعني أنهم يراقبوننا من مكان قريب."

لم تجب سوكاينا.

كانت تحدق في أسطح المباني المحيطة.

ثم همست:

سوكاينا: "ليس مراقبًا واحدًا..."

توقفت لحظة.

"...هناك أكثر من واحد."

في اللحظة نفسها...

وصل إلى أذنيها صوت أقدام تركض فوق سطح المبنى المقابل.

رفعت رأسها بسرعة.

رأت ثلاثة رجال بملابس سوداء يقفزون بين الأسطح.

سوكاينا (بصوت حاد): "اركض!"

لم يسأل آدم لماذا.

انطلقا بين الأزقة الضيقة، بينما كان الثلج يزداد كثافة.

أخرج أحد المطاردين جهازًا صغيرًا وقال عبر اللاسلكي:

"الهدفان يتحركان شمالًا... لا تدعوهما يصلا إلى الجسر."

سمع آدم جزءًا من الرسالة.

آدم: "يبدو أن لديهم خطة."

سوكاينا: "إذن سنفسدها."

انعطفا نحو شارع أوسع.

لكن...

توقفت سوكاينا فجأة.

في منتصف الطريق، توقفت شاحنة سوداء كبيرة، ونزل منها أربعة رجال مسلحين.

ومن الخلف...

ظهرت سيارة سوداء أغلقت طريق العودة.

نظر آدم يمينًا ويسارًا.

آدم: "محاصرون."

ابتسمت سوكاينا ابتسامة صغيرة، وهي أول ابتسامة واثقة منذ بداية الرواية.

سوكاينا: "لا أحب الطرق السهلة."

خلعت معطفها الثقيل وألقته إلى آدم.

ثم أشارت إلى سلم حديدي مثبت على جانب أحد المباني.

سوكاينا: "اصعد."

آدم: "وأنتِ؟"

أجابت وهي تتقدم نحو الرجال:

"سألحق بك."

تقدم قائد المجموعة وهو يرفع مسدسه.

القائد: "انتهت اللعبة يا كابتن نوفا."

ردت بهدوء:

سوكاينا: "أنتم فقط... لا تعرفون قواعدها."

وقبل أن يضغط على الزناد...

ركلت غطاء حاوية معدنية بقوة.

ارتفع الغطاء في الهواء، فاصطدم بذراع المسلح.

انطلقت الرصاصة إلى السماء.

في اللحظة نفسها، اندفع آدم من أعلى السلم وقفز على أحد الرجال، بينما بدأت سوكاينا قتالًا سريعًا ضد اثنين آخرين.

كان الثلج يتطاير تحت أقدامهم، وأصوات اللكمات تتردد في الزقاق الضيق.

وبينما كان آدم يوجه لكمة قوية إلى آخر مهاجم...

سمع صوت سوكاينا تصرخ لأول مرة:

"آدم... انتبه!"

استدار...

فرأى شعاع ليزر أحمر ثابتًا على صدره.

قنّاص.

المشهد الثالث: القناص

تجمد آدم في مكانه.

كانت النقطة الحمراء من منظار القناص مستقرة فوق صدره.

لم يكن أمامه سوى ثانية واحدة.

سوكاينا (بكل قوتها): "آدم... تحرك!"

انطلقت الرصاصة.

لكن قبل أن تصل إليه، اندفعت سوكاينا نحوه بكل قوتها، فاصطدمت به وأسقطته أرضًا.

مرت الرصاصة فوقهما مباشرة، واخترقت زجاج واجهة متجر قريب.

تناثرت الشظايا في كل اتجاه.

تدحرجا فوق الثلج حتى احتميا خلف سيارة متوقفة.

كان آدم يلهث.

نظر إلى سوكاينا.

آدم: "أظن أنني مدين لك بحياتي... للمرة الثانية."

أجابته وهي تراقب أسطح المباني:

سوكاينا: "لا تعدّ المرات الآن."

أطلقت رصاصة أخرى.

ارتطمت بهيكل السيارة.

تناثر الطلاء المعدني.

آدم: "يبدو أنه قناص محترف."

أومأت برأسها.

سوكاينا: "ولهذا لن يبقى في مكانه طويلًا."

أخرجت من جيبها مرآة صغيرة قابلة للطي.

رفعها آدم باستغراب.

آدم: "هل ستصلحين مكياجك؟"

نظرت إليه نظرة حادة.

سوكاينا: "بل سأعرف أين يختبئ."

رفعت المرآة بحذر فوق السيارة.

وفي لحظة...

اخترقت رصاصة المرآة وحطمتها.

ابتسمت سوكاينا ابتسامة خفيفة.

آدم: "لماذا تبتسمين؟ لقد كسرها."

سوكاينا: "لأنه كشف موقعه."

أشارت إلى مبنى قديم على الجانب الآخر من الشارع.

في الطابق الخامس...

ظهر انعكاس خاطف لمنظار القناص.

التقط آدم حجرًا صغيرًا وقذفه في الاتجاه المعاكس.

وفي اللحظة التي التفت فيها القناص نحو الصوت...

ركض الاثنان معًا.

كان آدم يزيح الحواجز المعدنية من طريقهما بقوته، بينما كانت سوكاينا تقوده بين الأزقة التي تعرفها جيدًا.

وصلا إلى مدخل المبنى.

صعدا الدرج بسرعة.

الطابق الأول...

الثاني...

الثالث...

كان صوت أنفاسهما يختلط بصوت خطوات القناص وهو يفر عبر السطح.

آدم: "إنه يهرب!"

سوكاينا: "لا... إنه يقودنا إلى مكان ما."

توقف آدم فجأة.

آدم: "تعنين أن هذا كله فخ؟"

قبل أن تجيب...

انفجر باب الطابق الرابع من الداخل.

خرج رجلان ملثمان يحملان هراوات كهربائية.

صرخ أحدهما:

"أمسكوهما!"

اندفع آدم نحو الأول.

تلقى ضربة على كتفه، لكنه أمسك المهاجم من ذراعه وألقاه بقوة على الحائط.

في الوقت نفسه، واجهت سوكاينا الرجل الثاني.

حاول الإمساك بها، لكنها استدارت بسرعة، وسددت ضربة بكوعها إلى صدره، ثم ركلة أسقطته على الأرض.

ساد الصمت...

لكن لم يدم طويلًا.

وصل الاثنان إلى سطح المبنى.

كان القناص قد اختفى.

ولم يبقَ سوى حقيبة سوداء موضوعة في منتصف السطح.

اقترب آدم منها بحذر.

سوكاينا (بصوت حازم): "لا تلمسها."

لكن آدم لاحظ ورقة مثبتة فوق الحقيبة.

قرأها بصوت مرتفع:

"إذا أردتما الحقيقة... افتحا الحقيبة."

نظر إلى سوكاينا.

نظرت إليه.

ثم مدّت يدها ببطء نحو الحقيبة...

المشهد الرابع: الحقيبة السوداء

المكان: سطح المبنى – ليلًا.

وقف آدم وسوكاينا أمام الحقيبة السوداء.

كان الهواء البارد يعصف فوق السطح، بينما أخذ الثلج يتراكم على الغطاء الجلدي للحقيبة.

لم يقطع الصمت سوى صوت صفارة قطار بعيد.

اقترب آدم بحذر.

آدم: "إذا كانت مفخخة..."

قاطعته سوكاينا وهي تخرج جهازًا صغيرًا من جيبها.

آدم باستغراب: "ما هذا؟"

سوكاينا: "كاشف للمتفجرات."

نظر إليها مبتسمًا.

آدم: "أنتِ تحملين أشياء غريبة."

أجابته دون أن ترفع رأسها:

سوكاينا: "لهذا ما زلتُ على قيد الحياة."

مررت الجهاز فوق الحقيبة.

صمتت الشاشة.

لا متفجرات.

تنفست بعمق.

ثم فتحت الحقيبة ببطء.

لكن...

لم يكن بداخلها مال.

ولا أسلحة.

ولا وثائق.

بل كانت تحتوي على دمية قديمة تشبه الدمية التي سُرقت من المتجر، إلا أن فستانها كان ممزقًا، وعلى وجهها آثار احتراق.

أسفل الدمية، ظرف أبيض مغلق.

تناولت سوكاينا الظرف، بينما أمسك آدم بالدمية.

لاحظ شيئًا غريبًا.

آدم: "هذه الدمية..."

رفعها أمام الضوء.

"...ليست قديمة فقط."

قلبها من الخلف.

كان هناك نقش محفور على الخشب:

"إلى نوفا... إذا وجدتِ هذه الدمية، فلا تثقي بأحد."

شعرت سوكاينا بقشعريرة تسري في جسدها.

همست:

"هذا خط أبي..."

فتح آدم الظرف.

كانت بداخله صورة قديمة.

اقتربت سوكاينا.

وفي اللحظة التي رأت فيها الصورة...

تجمدت.

ظهر في الصورة أربعة أشخاص يقفون أمام طائرة شحن عسكرية.

الأول: والدها.

الثاني: رجل مجهول.

الثالث: امرأة لم ترها من قبل.

أما الشخص الرابع...

فكان شابًا صغيرًا لا يتجاوز الثانية عشرة من عمره.

تطلع آدم إلى الصورة لثوانٍ.

ثم اتسعت عيناه.

آدم: "...هذا مستحيل."

رفعت سوكاينا رأسها نحوه.

سوكاينا: "ماذا؟"

أشار إلى الطفل.

آدم بصوت خافت:

"هذا أنا..."

ساد الصمت.

حدقت سوكاينا في الصورة مرة أخرى.

ثم في آدم.

ثم عادت إلى الصورة.

سوكاينا: "لكن... كيف؟"

قبل أن يتمكن أي منهما من استيعاب ما يحدث...

صدر صوت نقرة معدنية خافتة من داخل الحقيبة.

نظرت سوكاينا بسرعة.

لاحظت ضوءًا أحمر صغيرًا بدأ يومض.

اتسعت عيناها.

سوكاينا (بصوت حاد):

"ابتعد!"

المشهد الخامس: الفخ

اتسعت عينا سوكاينا وهي ترى الضوء الأحمر يومض داخل الحقيبة.

انحنت بسرعة، وأخرجت قطعة إلكترونية صغيرة بحجم عملة معدنية.

حدقت فيها لثوانٍ، ثم أطلقت زفرة قصيرة.

آدم: "قنبلة؟"

هزت رأسها.

سوكاينا: "أسوأ."

رفع حاجبيه.

آدم: "أسوأ من القنبلة؟"

أجابته وهي تكسر الجهاز بحجر قريب:

سوكاينا: "جهاز تتبع."

ساد الصمت.

بدأ آدم يستوعب الأمر.

آدم: "يعني أنهم يعرفون مكاننا الآن."

سوكاينا: "بل كانوا يعرفونه منذ أن لمسنا الحقيبة."

لم يكد كلامها ينتهي...

حتى سُمع هدير محركات في السماء.

رفع آدم رأسه.

حلّقت فوق المبنى طائرة مسيّرة (درون) مزودة بكاميرا، تدور حول السطح ببطء.

آدم: "أهذه لعبتهم الجديدة؟"

أخرجت سوكاينا مسدسها.

أطلقت طلقة واحدة.

أصابت الدرون، فسقطت على سطح المبنى وتناثرت قطعها.

لكن قبل أن تنطفئ تمامًا...

خرج من مكبر صوتها صوت الرجل الأنيق الذي قابلهما في النفق.

"أحسنتِ يا كابتن نوفا... ما زلتِ سريعة كما كنتِ."

نظر آدم إلى الدرون بدهشة.

تابع الصوت:

"لكن سرعتك لن تنقذ والدك هذه المرة."

قبضت سوكاينا على قبضتها بقوة.

ثم أكمل الرجل:

"غدًا... في تمام الثامنة مساءً... مستودع رقم 17 في ميناء سانت بطرسبرغ."

توقف الصوت لثانية.

ثم قال ببطء:

"تعالي وحدك... أو لن تري والدك حيًا مرة أخرى."

انقطع التسجيل.

ساد صمت ثقيل.

نظر آدم إلى سوكاينا.

كانت تحدق في بقايا الدرون دون أن ترمش.

آدم: "لن تذهبي وحدك."

أجابته من دون أن تنظر إليه:

سوكاينا: "إذا ذهبت معي... سيموت."

اقترب منها.

آدم: "وإذا ذهبتِ وحدك... قد لا تعودين."

لأول مرة، خفضت رأسها.

بدت ممزقة بين رغبتها في إنقاذ والدها وخوفها من جرّ آدم إلى الخطر.

ثم قالت بصوت خافت:

"لا أريد أن أفقد شخصًا آخر بسببي."

نظر إليها آدم طويلًا.

ثم ابتسم ابتسامته المعتادة، رغم خطورة الموقف.

وقال:

"يبدو أنك لم تفهمي شيئًا عن الملاكمين..."

رفعت رأسها نحوه.

آدم: "نحن لا ننسحب من القتال... خصوصًا إذا كان فيه شخص نهتم لأمره."

نظرت إليه بصمت.

ولم تجد جوابًا.

في تلك اللحظة، اهتز هاتف آدم.

وصلت رسالة من رقم مجهول.

فتحها.

كانت صورة مباشرة لساحة منزله.

يقف عند البوابة شقيقه الأكبر، فيكتور، غير مدرك أن شخصًا يراقبه من سيارة سوداء.

وتحت الصورة كُتبت عبارة واحدة:

"الدور القادم... على عائلتك."

تغيّر وجه آدم تمامًا.

أدرك أن الحرب لم تعد تخص سوكاينا وحدها.

بل أصبحت تخصه هو أيضًا.

نهاية الفصل الثالث

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • زوجتي المتوحشة   الفصل الخامس: داخل المستودع 17

    المشهد الأول: الدخول المكان: ميناء سانت بطرسبرغ – الساعة السابعة والنصف مساءً. كانت الأمطار قد توقفت، لكن الضباب الكثيف غطّى الميناء. أطفأ آدم محرك السيارة على بعد مئات الأمتار من المستودع. ظل الاثنان يراقبان المكان بصمت. أضواء خافتة... شاحنات تتحرك ببطء... ورجال حراسة ينتشرون عند البوابات. آدم: "لا يبدو مستودعًا مهجورًا." سوكاينا: "لأنهم يريدون أن نراه كذلك." أخرجت منظارًا صغيرًا وبدأت تراقب الحراس. ثم همست: سوكاينا: "ثمانية عند المدخل... اثنان على السطح... وقناص في البرج." ابتسم آدم. آدم: "وأنا الذي كنت أظن أن الملاكمة تحتاج إلى تركيز." ابتسمت بخفة، ثم أشارت إلى الجهة الخلفية. سوكاينا: "هناك أنبوب صرف قديم." آدم: "هل سنزحف داخله؟" سوكاينا: "إذا كنت تفضل الباب الرئيسي، فلن أمانع." ضحك بصوت منخفض. آدم: "لا... الصرف يبدو خيارًا صحيًا أكثر." نظرت إليه باستغراب. سوكاينا: "هل تمزح الآن؟" آدم: "عندما أتوقف عن المزاح... اعرفي أن الأمور أصبحت سيئة." تسللا بصمت حتى وصلا إلى فتحة الصرف. أزاحت سوكاينا الغطاء الحديدي. نزلت أولًا. تبعها آدم. كان النفق مظلمًا ورطبًا.

  • زوجتي المتوحشة   الفصل الرابع: مستودع رقم 17

    المشهد الأول: القرارالمكان: شقة آمنة استأجرتها سوكاينا في ضواحي سانت بطرسبرغ – الساعة الثانية بعد منتصف الليل.كان المطر قد حل محل الثلج، وكانت قطراته ترتطم بزجاج النوافذ.دخل آدم الشقة وهو يغلق الباب خلفه بإحكام.وضعت سوكاينا الحقيبة السوداء على الطاولة، ثم نزعت قفازيها ببطء.ساد الصمت.لأول مرة منذ التقيا...لم يجد آدم مزحة يقولها.كانت الرسالة الأخيرة لا تزال عالقة في ذهنه."الدور القادم... على عائلتك."قطع الصمت وهو يسأل:آدم: "منذ متى وأنتِ تهربين؟"بقيت تنظر إلى النافذة.ثم أجابت بهدوء:سوكاينا: "منذ سبع سنوات."آدم: "سبع سنوات من دون أن يعرف أحد مكانك؟"هزت رأسها.سوكاينا: "كنت أغيّر عملي... ومدينتي... وحتى اسمي."اقترب آدم منها.آدم: "لكنهم وجدوك."استدارت نحوه.كان التعب واضحًا في عينيها.سوكاينا: "لأنني عدت إلى روسيا."تردد للحظة قبل أن يسأل:آدم: "هل والدك... فعل شيئًا؟"أغلقت عينيها لثوانٍ.ثم قالت:سوكاينا: "لا أعرف."رفع آدم حاجبيه.آدم: "لا تعرفين؟"سوكاينا: "كل ما أعرفه... أنه اختفى في مهمة جوية قبل سبع سنوات."أخرجت الصورة القديمة من الظرف، ووضعتها على الطاولة.أشارت

  • زوجتي المتوحشة   الفصل الثالث: شبح الماضي

    المشهد الأول: الاسم الذي دُفنالمكان: مخرج نفق الصيانة – محطة المترو – ليلًا.ظل الرجل الأنيق واقفًا تحت ضوء مصباح أصفر خافت، بينما تتساقط رقاقات الثلج حوله.كانت ابتسامته هادئة... لكنها مستفزة.نظر مباشرة إلى سوكاينا وقال:الرجل: "مرحبًا... كابتن نوفا."ساد الصمت.أما آدم، فقد التفت إلى سوكاينا ببطء.آدم: "كابتن... نوفا؟"لم تجبه.كانت عيناها مثبتتين على الرجل.خطت خطوة إلى الأمام.سوكاينا: "من أرسلك؟"ابتسم الرجل.الرجل: "ما زلتِ تفضلين طرح الأسئلة بدل الإجابة عنها."أجابته ببرود:سوكاينا: "هذه آخر مرة أسألك."ضحك بهدوء.ثم أخرج من جيب معطفه ساعة يد قديمة ووضعها على سور إسمنتي قريب.تجمدت سوكاينا في مكانها.لاحظ آدم ارتجاف أصابعها للمرة الأولى.آدم: "هل تعرفين هذه الساعة؟"لم تنطق.اقترب الرجل من الساعة وربت عليها برفق.الرجل: "كان والدك يرتديها دائمًا."اتسعت عينا سوكاينا.سوكاينا: "...هذا مستحيل."الرجل: "هل هو مستحيل؟"أخرج هاتفه.ضغط زرًا واحدًا.ثم أدار الشاشة نحوها.ظهر مقطع فيديو مدته خمس ثوانٍ فقط.رجل في الستين من عمره، مكبل اليدين، ينظر إلى الكاميرا.ورغم أن وجهه بدا متعبً

  • زوجتي المتوحشة   الفصل الثاني: الظلال التي لا تنام

    المشهد الأول: رسالة باسمٍ منسي المكان: المبنى المهجور – الطابق الثالث – الساعة التاسعة مساءً. وقف آدم أمام سوكاينا، يراقب ملامحها وهي تحدق في الورقة التي وجدتها داخل الدمية المكسورة. كانت يداها ثابتتين... لكن عينيها لم تكونا كذلك. آدم: "سوكاينا... ماذا كُتب في الرسالة؟" لم تجبه. ظلت تحدق في الكلمات وكأنها رأت شبحًا من الماضي. اقترب منها خطوة. آدم (بصوت أكثر هدوءًا): "انظري إلي." رفعت عينيها نحوه ببطء. لأول مرة، رأى في عينيها خوفًا حقيقيًا. ناولته الورقة بصمت. قرأها: "مرحبًا بعودتك... كابتن نوفا." قطب حاجبيه. آدم: "كابتن... نوفا؟" نظر إليها. آدم: "هذا ليس اسمك." أخذت الورقة من يده ووضعتها في جيب معطفها. سوكاينا (ببرود مصطنع): "اسم قديم." آدم: "قديم... أم سري؟" نظرت إليه نظرة حادة. سوكاينا: "كلما عرفت أقل... بقيت حيًا مدة أطول." ساد الصمت. لكن آدم لم يتراجع. ابتسم ابتسامته المعتادة وقال: آدم: "للأسف... أنا عنيد." للمرة الأولى منذ التقيا... ابتسمت ابتسامة خفيفة جدًا، اختفت بعد ثانية واحدة. وقبل أن يقول شيئًا... رن هاتف سوكاينا. ظهر على الشاشة: "رقم مجهول

  • زوجتي المتوحشة   الفصل الأول: الدمية الأخيرة

    المكان: سانت بطرسبرغ، روسيا – شارع مغطى بالثلوج، مساءً. تتوقف سيارة أجرة أمام متجر دمى قديم، وتترجل منه سوكاينا، قبطانة طائرة في الثامنة والعشرين من عمرها، ترتدي معطفًا أسود طويلًا وحذاءً جلديًا، وتحمل حقيبة صغيرة. تتأمل واجهة المتجر قبل أن تدخل.الحوار:صاحب المتجر: "مرحبًا بكِ مجددًا، يبدو أنكِ لم تنسي تلك الدمية."سوكاينا: "لا أنسى الأشياء التي أبحث عنها."في اللحظة نفسها، يُفتح الباب بقوة ويدخل آدم، الملاكم الشهير، هاربًا من الصحفيين في الخارج.ينظر إلى سوكاينا ثم إلى الدمية نفسها.آدم (ضاحكًا): "يبدو أننا وصلنا في الوقت نفسه."سوكاينا (بهدوء): "هذا لا يعني أنها لك."يتقدمان معًا نحو الدمية... المشهد الثاني: الظلام... والسرقةالمكان: داخل متجر الدمى – مساء – بعد ثوانٍ من المشهد الأول.تنطفئ جميع الأنوار فجأة.يعم الظلام، ولا يُسمع سوى صوت الرياح في الخارج وارتطام بعض الدمى بالأرض.صاحب المتجر (بصوت مرتجف): "مستحيل... الكهرباء لا تنقطع هنا!"تضع سوكاينا يدها على هاتفها لتشغيل المصباح، لكن قبل أن تفعل ذلك تسمع صوت خطوات سريعة.وفي اللحظة نفسها، يشعر آدم بأن شخصًا اندفع من جانبه.آ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status