Share

الفصل ٢٤٩

last update publish date: 2026-08-25 14:12:52

كانت أضواء البهو المخصص للعروس تتلألأ بانعكاسات ناعمة فوق الجدران المزينة بعناية، فتضاعف بريق المكان وأضفى عليه سحرًا خاصًا يليق باللحظة التي انتظرتها آسيا طويلًا.

وقفت آسيا أمام المرآة الكبيرة، ساكنة لثوانٍ، تتأمل انعكاسها وكأنها تحاول أن تحفظ هذه الصورة داخل ذاكرتها إلى الأبد.

كان فستان الزفاف الأبيض ينساب حول جسدها برقة وأناقة، ذلك الفستان نفسه الذي اختاره لها يعقوب بعناية في المرة الأولى التي تزوجا فيها. يومها، لم تمنحه الفرصة لترى كم كان جميلًا عليها، ولم ترتده أصلًا.

أما اليوم، فقد ارت
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • زوجه الملياردير المنسيه و الذاكره المفقوده   الفصل ٢٥٠

    ظلت آسيا غارقة في فقدان الوعي فوق المقعد المخملي، لا تشعر بشيء مما يدور حولها. كان جسدها ساكناً تماماً، وأنفاسها ضعيفة ومنتظمة تحت تأثير ما تناولته قبل دقائق، بينما بقيت ملامحها الهادئة تناقض تماماً الفوضى التي بدأت تتشكل حولها. وقفت هند أمامها لثوانٍ، تراقبها بصمت. كانت تلك هي اللحظة التي انتظرتها طويلاً. اختفت الابتسامة الوديعة التي ارتسمت على وجهها طوال وجودها بين العاملين في القصر، وحل مكانها جمود شديد. لم تعد تلك النادلة الخجولة التي كانت ترتجف لمجرد رؤية آسيا في مطعم الياقوت، بل امرأة تعرف تماماً ما تريد، ومستعدة لفعل كل ما يلزم للوصول إليه. ألقت نظرة سريعة نحو الباب، ثم عادت بعينيها إلى آسيا. — حان الوقت... همست بالكلمات لنفسها، ثم تحركت بسرعة. خرجت هند من الغرفة للحظات، وعادت بعد قليل بحقيبتها الكبيرة التي كانت قد تركتها في مكان قريب قبل دخولها. أغلقت الباب خلفها، ثم وضعت الحقيبة على الأرض وفتحتها. أخرجت منها ملابس عمل واسعة وبسيطة، تشبه تلك التي يرتديها عمال التجهيز والتنظيف في مثل هذه المناسبات، ثم بدأت في تجهيزها بسرعة. كانت تعرف أن فستان الزفاف وحده قد يكون كافياً

  • زوجه الملياردير المنسيه و الذاكره المفقوده   الفصل ٢٤٩

    كانت أضواء البهو المخصص للعروس تتلألأ بانعكاسات ناعمة فوق الجدران المزينة بعناية، فتضاعف بريق المكان وأضفى عليه سحرًا خاصًا يليق باللحظة التي انتظرتها آسيا طويلًا. وقفت آسيا أمام المرآة الكبيرة، ساكنة لثوانٍ، تتأمل انعكاسها وكأنها تحاول أن تحفظ هذه الصورة داخل ذاكرتها إلى الأبد. كان فستان الزفاف الأبيض ينساب حول جسدها برقة وأناقة، ذلك الفستان نفسه الذي اختاره لها يعقوب بعناية في المرة الأولى التي تزوجا فيها. يومها، لم تمنحه الفرصة لترى كم كان جميلًا عليها، ولم ترتده أصلًا. أما اليوم، فقد ارتدته بكامل إرادتها. رفعت يدها ولمست طرف الفستان بأصابع مرتجفة قليلًا، ثم ابتسمت لانعكاسها ابتسامة دافئة امتزج فيها الفرح بالشوق. لقد حانت اللحظة التي أرادت فيها أن تعلن للجميع، دون خوف أو تردد، أنها اختارت يعقوب وأنها، أمام العالم كله، ستصبح **اسيا الراشد** بإرادتها الكاملة. تنفست بعمق، ثم نظرت إلى نفسها مرة أخرى. — أخيرًا... خرجت الكلمة من شفتيها كهمسة صغيرة، لكنها حملت داخلها الكثير من المشاعر. في تلك اللحظة، انفتح الباب بهدوء، ودخلت إحدى النادلات وهي تحمل صينية فضية فوقها كوب من المشرو

  • زوجه الملياردير المنسيه و الذاكره المفقوده   الفصل ٢٤٨

    هبت آسيا إلى أحد المولات الفاخرة تنفيذاً لرغبة والدها شرف، وإن كانت في الحقيقة لم تكن تملك أي حماس حقيقي لهذه الجولة. أخذت تتنقل بين المتاجر الراقية بنظرات شاردة، تلمس بعض الأقمشة وتلقي نظرة سريعة على المجوهرات، ثم تبتعد دون أن تجد شيئاً يستحق اهتمامها. كل ما كان يشغل عقلها هو يعقوب. منذ أن غادرت القصر في الصباح، لم يتوقف شعورها الغريب بالفراغ. كانت تعرف أنها ستعود إليه بعد أيام قليلة، ومع ذلك، بدا لها ابتعادها عنه طويلاً . بعد فترة من التجول، شعرت بالتعب، فاتجهت إلى أحد المقاهي الهادئة داخل المول وجلست إلى طاولة جانبية. طلبت مشروباً بارداً، ثم أخرجت هاتفها وظلت تنظر إلى اسمه على الشاشة لثوانٍ. ثم ابتسمت لنفسها وضغطت زر الاتصال. لم تمر سوى لحظات حتى جاءها صوته. — هل اشتقتِ إليّ بهذه السرعة يا زوجتي؟ ضحكت آسيا بخفة، وحاولت أن تخفي لهفتها: — لا ترفع سقف غرورك كثيراً يا سيد راشد . اتصلت فقط لأطمئن على المنزل . جاءها صوته من الطرف الآخر محملاً بتسلية واضحة: — بالطبع... وأنا أصدقك تماماً. لم يمضِ على ابتعادك عني سوى ساعات قليلة، ومع ذلك قررتِ الاطمئنان عليّ المنزل . — وهل هناك

  • زوجه الملياردير المنسيه و الذاكره المفقوده   الفصل ٢٤٧

    في صباح اليوم التالي، كان قصر آل التهامي قد استعاد شيئاً من صخبه المعتاد. الخدم يتحركون في أرجائه استعداداً ليوم طويل، والهواتف لا تكاد تهدأ، بينما كانت الاستعدادات للحفل الكبير تشغل الجميع. في البهو الواسع، جلست آسيا إلى جوار الجدة خديجة، التي كانت تراقبها بين الحين والآخر بنظرات دافئة ممزوجة بالاهتمام. كانت عيناها تتوقفان عند تفاصيل وجه حفيدتها وكأنها تحاول أن تحفظ ملامحها من جديد بعد فتره طويلة من الحرمان. قالت خديجة : — آسيا حبيبتي، لا أريد أن نضيع وقتاً أكثر من ذلك. موعد الزفاف يقترب، وعلينا أن نرتب كل شيء كما ينبغي. أريدك أن تذهبي اليوم لاختيار فستان يليق بك وباسم عائلتنا. ابتسمت آسيا. — لا أظن أنني بحاجة إلى فستان جديد يا جدتي. رفعت خديجة حاجبها باندهاش.— ولماذا؟ قالت آسيا بنبرة هادئة: — لأن لدي فستاناً بالفعل. فستان زفاف ، اشتراه لي يعقوب منذ فترة طويلة. تغيرت ملامح خديجة قليلاً، وسألتها باهتمام: تابعت اسيا . أحضره لي عندما تزوجنا للمرة الأولى في إيفارا . كان يريد أن أرتديه في حفل زفافنا، لكنني... لم أفعل. — ولماذا؟ تنهدت آسيا، — لم أكن في أفضل حالاتي وقتها.

  • زوجه الملياردير المنسيه و الذاكره المفقوده   الفصل ٢٤٦

    كانت آسيا تسير في ردهة القصر الفسيحة ذهاباً وإياباً ، والتوتر يأكل أعصابها والوجل ينهش صدرها وهي تنتظر أي أنباء عن ذلك اللقاء التاريخي المشتعل شق صمت المكان رنين هاتفها المحمول ، فالتقطته بسرعة البرق لتجد اسم الجدة خديجة يزين الشاشة ، ففتحت الخط بلهفة لاهثة وقالت: — جدتي !... طمئنيني أرجوكِ ، هل تم الأمر على خير وبسلام ؟ هل انتهى الاجتماع ؟ ردت الجدة خديجة بنبرة حنونة هادئة حملت الكثير من الراحة: — نعم يا عزيزتي ، انتهى كل شيء بسلام تام وبحقن دماء العائلتين... وقد خرج يعقوب وجده معتز من قصرنا منذ قليل متوجهين إليكِ .لم تكتفِ آسيا بهذا ، بل بدأت الأسئلة تتدفق من فمها بتلاحق وقالت: — هل كان يعقوب بخير يا جدتي ؟ هل لاحظتِ على ملامحه أثناء الحديث أنه يشعر بأي ضيق، أو حزن او ألم ؟ متى خرجوا بالتحديد ؟ وعن ماذا تحدثتم طوال هذه الساعات ؟ ضحكت الجدة خديجة بخفة من فرط اهتمام حفيدتها المبالغ فيه بيعقوب ، وقالت بتسلية: — على مهلكِ يا آسيا !... يمكنكِ طرح كل هذه الأسئلة الكثيرة عليه بنفسكِ ومحاصرته بها عندما يصل إليكِ بعد دقائق. . لكن اطمئني تماماً، لقد

  • زوجه الملياردير المنسيه و الذاكره المفقوده   الفصل ٢٤٥

    قالت خديجة بهدوء : — ألم أقل لك يا شرف إن يعقوب لن يؤذي آسيا ابدا ؟ ف هو لا يراها مجرد ابنتك و فرد من عائله التهامي ، بل يراها زوجته وأم ابنه. نظر شرف إليها ثم قال بتردد: — أنا أخشى عليها فقط لا اريد لابنتي الوحيدة ان تتألم . أجابت خديجة و هي تربط علي يده : — وهذا حقك كأب. لكن عليك أيضاً أن تثق باختيار ابنتك. خفض شرف عينيه قليلاً، ثم قال: — حسناً... هناك أمر آخر. رفع يعقوب نظره إليه.— ما هو ؟ — آسيا ستعود إلى هنا غداً. تصلب وجه يعقوب فوراً.—و لماذا ؟ قال شرف بنبرة حازمة: — لأنها ابنتي. وأريدها أن تقضي الفترة المتبقية قبل الزفاف في بيت عائلتها. ستبقى هنا هي وآدم حتى موعد الزفاف الكبير ، وبعدها تخرج من بيت أبيها أمام الجميع كما كان مفترض ان يحدث عند زواجكم في المره الاولي و حتي انسي انك عندما اخذتها في المره السابقه كان بتهديد السلاح . لم يجب يعقوب فوراً. كان واضحاً أنه لم تعجبه الفكرة. ثم بعد ثواني — لا.... أريدها أن تبقى معي. ابتسم معتز وربت على كتفه. — أعرف، لكن دع الرجل يحتفظ بحقه كأب. أيام قليلة لن تغير شيئاً. نظر يعقوب إلى جده، ثم إلى شرف. قال شرف:

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status