Share

٥

last update publish date: 2026-09-02 04:15:54

الفصل الخامس

المرأة التي أنقذت آسر

لم تستطع ليان النوم تلك الليلة.

كانت مستلقية على السرير، تحدق في السقف، بينما الكلمات الأخيرة التي سمعتها من نادين الراوي تتكرر داخل رأسها.

«ستعرف لماذا اختارت والدتها أن تنقذك أنت بدلًا من ابنتها.»

والدتها.

سلمى.

المرأة التي لم تعد تعرف عنها شيئًا سوى ذكريات متقطعة.

المرأة التي قيل لها إنها اختفت منذ سنوات.

المرأة التي بدأت تكتشف الآن أنها كانت تعرف عائلة الراوي، وأنها كانت جزءًا من سر كبير أخفي عنها طوال حياتها.

لكن السؤال الذي لم تستطع التخلص منه كان واحدًا فقط.

لماذا أنقذت سلمى آسر؟

ولماذا لم تنقذها هي؟

جلست ليان على السرير.

وضعت يدها على صدرها.

— «لماذا؟»

لم يكن هناك من يجيبها.

نهضت من مكانها، وفتحت باب غرفتها.

كان الممر مظلمًا.

نظرت إلى الباب المقابل.

غرفة آسر.

ترددت لحظة.

ثم طرقت.

لم يجب.

طرقت مرة ثانية.

— «آسر؟»

سمعت صوته من الداخل.

— «ادخلي.»

فتحت الباب.

كان يقف أمام النافذة، يرتدي قميصًا أبيض، وقد عقد ذراعيه أمام صدره.

استدار إليها.

— «لماذا لم تنامي؟»

— «لم أستطع.»

— «وأنا كذلك.»

دخلت وأغلقت الباب خلفها.

— «كنت أفكر في كلام نادين.»

تغيرت ملامحه قليلًا.

— «وأنا أيضًا.»

— «لماذا لم تخبرني؟»

— «بماذا؟»

— «أن أمي أنقذتك.»

صمت آسر.

اقتربت منه.

— «أنت كنت تعرف شيئًا، أليس كذلك؟»

— «لم أكن أعرف.»

— «لكنها قالت إنك ستعرف الحقيقة في القصر القديم.»

— «قالت ذلك.»

— «إذن نذهب إلى هناك.»

— «لا.»

رفعت حاجبيها.

— «لا؟»

— «لن تذهبي.»

— «ولماذا؟»

— «لأنني لا أعرف ما ينتظرنا هناك.»

— «وأنا لا أستطيع البقاء هنا وأنا أعرف أن الحقيقة أمامي.»

— «ليان، أنا لا أمنعك لأنني أريد السيطرة عليك.»

— «إذن لماذا؟»

اقترب منها.

— «لأنني أخاف عليك.»

نظرت إلى عينيه.

— «أنا أيضًا أخاف.»

— «من ماذا؟»

— «من أن أكتشف أن كل ما أعرفه عن حياتي كان كذبة.»

خفض رأسه قليلًا.

— «أعرف هذا الشعور.»

— «هل أنت خائف من الحقيقة؟»

— «نعم.»

— «لماذا؟»

رفع عينيه إليها.

— «لأنني أخاف أن تكون الحقيقة سببًا في أن تكرهيني.»

سكتت.

ثم قالت:

— «أنا لا أكرهك.»

— «حتى الآن.»

— «آسر.»

— «ماذا؟»

— «أنا لا أريد أن أعيش وأنا أشك فيك.»

— «لن تفعلي.»

— «إذن خذني معك.»

ظل ينظر إليها.

ثم تنهد.

— «حسنًا.»

ابتسمت.

— «حقًا؟»

— «لكن هناك شرط.»

— «ما هو؟»

— «لن تبتعدي عني خطوة واحدة.»

— «هذا ليس شرطًا.»

— «بالنسبة لي هو كذلك.»

اقتربت منه.

— «وماذا لو ابتعدت؟»

— «سآتي خلفك.»

ضحكت.

— «أصبحت متسلطًا.»

— «وأنت أصبحتِ عنيدة.»

— «أنا عنيدة منذ البداية.»

— «أعرف.»

ابتسمت.

ثم سألته:

— «هل أنت متأكد أنك تريد أن تعرف الحقيقة؟»

أجابها دون تردد:

— «إذا كانت الحقيقة ستأخذني منك، سأحاربها.»

---

في صباح اليوم التالي، غادرا المنزل قبل شروق الشمس.

كان آسر يقود السيارة بنفسه.

جلست ليان بجواره، تحدق في الطريق.

لم يتحدثا كثيرًا.

لكن يده بقيت ممسكة بيدها طوال الطريق.

وبعد نحو ساعة، قالت:

— «أنت تقود بيد واحدة.»

— «واليد الأخرى مشغولة.»

نظرت إلى أيديهما.

— «هل تستطيع أن تترك يدي قليلًا؟»

— «لا.»

— «لماذا؟»

— «لأنني أخشى أن أستيقظ وأكتشف أن كل ما يحدث حلم.»

سكتت.

ثم قالت بخفوت:

— «أحيانًا أتمنى أن يكون كذلك.»

نظر إليها سريعًا.

— «لماذا؟»

— «لأن الحقيقة مخيفة.»

— «لكنها ستجعلنا أحرارًا.»

— «أو ستفرقنا.»

ضغط على يدها.

— «لن أسمح بذلك.»

---

ظهر القصر القديم بعد دقائق.

كان مبنى ضخمًا، مهجورًا، تحيط به الأشجار.

توقفت السيارة أمام البوابة الحديدية.

نظر آسر إلى المكان.

— «هنا.»

نزل.

ثم فتح الباب لليان.

مد يده إليها.

وضعت يدها في يده.

— «هل أتيت إلى هنا من قبل؟»

— «مرة واحدة.»

— «متى؟»

— «كنت طفلًا.»

— «ماذا تتذكر؟»

صمت.

ثم قال:

— «حريق.»

توقفت ليان.

— «أنت كنت هنا ليلة الحريق؟»

— «لا أعرف إن كانت هذه الليلة نفسها.»

— «آسر.»

— «أتذكر دخانًا. أذكر امرأة تحملني.»

تغير وجه ليان.

— «امرأة؟»

— «نعم.»

— «هل تتذكر وجهها؟»

— «لا.»

ثم وضع يده على رأسه.

— «لكنني أتذكر شيئًا آخر.»

— «ماذا؟»

— «كانت تقول لي: لا تخف.»

تسارعت أنفاس ليان.

— «أمي كانت تقول لي الجملة نفسها.»

نظر إليها.

— «ماذا؟»

— «في ذكرياتي... كانت أمي تقول: لا تخافي.»

ساد الصمت.

قال آسر:

— «ربما كانت هي.»

اقتربت ليان من البوابة.

وضعت يدها عليها.

وفجأة شعرت بدوار.

رأت في ذهنها صورة.

نار.

دخان.

امرأة تركض.

طفلة تبكي.

ورجل يحمل طفلًا صغيرًا.

ثم صوت.

«خذي آسر واهربي!»

فتحت عينيها فجأة.

— «آسر!»

أمسك بها قبل أن تسقط.

— «ليان!»

— «رأيت شيئًا.»

— «ماذا؟»

— «أنت.»

— «أنا؟»

— «كنت طفلًا.»

حدق فيها.

— «ماذا كنت أفعل؟»

— «كنت تبكي.»

— «ومن كان يحملني؟»

رفعت عينيها إليه.

— «أمي.»

---

فتح آسر البوابة.

دخلا.

كان القصر مهجورًا منذ سنوات، لكن الغبار على الأرض لم يكن كثيفًا كما توقع.

قال آسر:

— «هناك من يأتي إلى هنا.»

— «كيف عرفت؟»

أشار إلى الأرض.

آثار أقدام حديثة.

أمسكت ليان بذراعه.

— «هل يمكن أن يكون جاد؟»

— «ربما.»

تقدما بحذر.

وصلا إلى الصالة الرئيسية.

كان هناك درج ضخم يؤدي إلى الطابق العلوي.

فجأة سمعا صوتًا.

طَق.

التفت آسر.

— «ابقِي خلفي.»

— «آسر...»

— «ليان، من فضلك.»

أمسكت بطرف قميصه.

— «لن أتركك.»

نظر إليها للحظة.

ثم ابتسم رغم التوتر.

— «هذا ما أخشاه.»

— «ماذا؟»

— «أنك أصبحتِ ترفضين الابتعاد عني.»

— «لأنني أحب وجودي معك.»

توقف.

نظر إليها.

— «قوليها مرة أخرى.»

ارتبكت.

— «ماذا؟»

— «لا شيء.»

— «أنت سمعتني.»

— «أريد أن أسمعها مرة أخرى.»

ابتسمت رغم خجلها.

— «لا.»

— «قاسية.»

— «تعلمت منك.»

ثم سمعا صوتًا آخر.

هذه المرة من الطابق العلوي.

صعد آسر الدرج.

تبعته ليان.

دخل أول غرفة.

فارغة.

الثانية.

فارغة.

الثالثة...

توقف.

كان على الحائط رسم قديم.

طفلان.

طفل صغير يحمل كرة.

وطفلة ترتدي فستانًا أبيض.

وبجانبهما امرأة.

اقتربت ليان.

— «هذه أنا.»

قال آسر:

— «وهذا أنا.»

لكن شيئًا كان غريبًا.

كانت الطفلة تمسك بيد آسر.

اقتربت ليان من الرسم أكثر.

وجدت كتابة صغيرة أسفل الصورة.

«الطفلان اللذان كان يجب ألا يلتقيا.»

قال آسر:

— «ماذا يعني هذا؟»

— «لا أعرف.»

ثم وجدت شيئًا آخر.

اسمًا محفورًا على الخشب.

سلمى.

وضعت يدها عليه.

وفجأة انفتح جزء من الجدار.

تراجعت.

— «آسر!»

اقترب.

ظهر ممر سري.

قال:

— «هذا القصر يخفي شيئًا.»

— «أمي كانت تعرف هذا المكان.»

— «سنكتشف ماذا أخفت.»

دخل الاثنان الممر.

---

كان الممر ضيقًا.

مصابيح قديمة معلقة على الجدران.

كلما تقدما، ازدادت برودة المكان.

قالت ليان:

— «أشعر أنني أعرف هذا الطريق.»

— «هل تتذكرين شيئًا؟»

— «لا.»

ثم توقفت.

— «انتظر.»

— «ماذا؟»

— «هناك باب.»

كان بابًا خشبيًا قديمًا.

وفي منتصفه رمز عائلة الكيلاني.

أخرجت ليان المفتاح الذهبي.

نظر آسر إليها.

— «جربي.»

وضعت المفتاح في القفل.

استدار بسهولة.

انفتح الباب.

كانت الغرفة مليئة بالملفات والصور والصناديق.

اقترب آسر من أحد الرفوف.

أخرج ملفًا.

قرأ الاسم.

ثم تجمد.

— «ما الأمر؟»

أعطاها الملف.

كان مكتوبًا:

«ملف الوريثة — ليان الكيلاني.»

فتحت الملف بيد مرتجفة.

وجدت شهادة ميلاد.

لكن الاسم الموجود لم يكن ليان منصور.

كان:

«ليان الكيلاني، ابنة سلمى الكيلاني.»

شهقت.

— «أنا...»

— «نعم.»

— «أنا فعلًا ابنة سلمى.»

— «هذا ما يبدو.»

بكت.

احتضنها آسر.

دفنت وجهها في صدره.

— «لماذا أخفوا عني هذا؟»

— «سنجد السبب.»

— «كنت أريد فقط أن أعرف من أنا.»

— «وأنت تعرفين الآن جزءًا من الحقيقة.»

— «جزءًا فقط.»

— «نعم.»

رفعت وجهها.

— «هل أنت نادم لأنك أتيت معي؟»

— «أبدًا.»

— «حتى الآن؟»

— «خصوصًا الآن.»

مسح دموعها.

— «لا أريدك أن تبكي.»

— «لا أستطيع.»

— «إذن ابكي.»

— «ماذا؟»

— «لكن ابقي معي.»

ابتسمت وسط دموعها.

— «أنت لا تعرف كيف تجعلني أشعر بالأمان.»

— «أنا نفسي لا أشعر بالأمان.»

— «ومع ذلك؟»

— «سأكون أمانك.»

ثم قبّل جبينها.

---

بينما كان آسر يفتش الملفات، وجدت ليان صندوقًا صغيرًا.

فتحته.

في داخله رسالة.

كانت موجهة إليها.

«إلى ليان... إذا وصلتِ إلى هذه الغرفة، فقد فشلت في العودة إليك.»

شهقت.

— «آسر.»

اقترب.

قرأ الرسالة معها.

«يا ابنتي، أعلم أن الحقيقة ستؤلمك، لكنك يجب أن تعرفي شيئًا واحدًا: لم أتخلَّ عنكِ يومًا.»

بدأت دموع ليان تنهمر.

«في ليلة الحريق، لم يكن هدفي إنقاذك وحدك. كان هناك طفل آخر كان سيُقتل إن بقي في القصر.»

نظر آسر إليها.

— «الطفل...»

تابعت القراءة.

«كان آسر الراوي.»

توقف الزمن للحظة.

نظر آسر إلى ليان.

— «كنت هناك.»

— «نعم.»

تابعت.

«والد آسر لم يكن يعلم أنني سأخرج الطفل من القصر.»

رفع آسر رأسه.

— «والدي لم يكن يعلم؟»

أكملت القراءة.

«لكن شخصًا آخر كان يعلم.»

ثم توقفت الرسالة.

الصفحة التالية كانت ممزقة.

قالت ليان:

— «من؟»

— «ربما جاد.»

— «لا أعرف.»

فتح آسر ملفًا آخر.

وجد صورة قديمة.

كان فيها يوسف الراوي وسلـمى الكيلاني ورجل ثالث.

نظر إلى الرجل.

— «هذا جاد؟»

قالت ليان:

— «لا.»

— «إذن من؟»

أخذ الصورة.

كانت هناك ملاحظة خلفها:

«الرجل الذي بدأ كل شيء.»

---

سمعا صوتًا خلفهما.

أُغلق الباب.

استدار آسر بسرعة.

— «من هناك؟»

جاء صوت جاد:

— «كنت أتمنى ألا تصل إلى هذه الغرفة يا آسر.»

اقتربت ليان من آسر.

ظهر جاد من الظلام.

كان هادئًا.

قال آسر:

— «أنت.»

— «نعم.»

— «ماذا تريد؟»

نظر جاد إلى ليان.

— «أريدها أن تعرف الحقيقة.»

— «قلها إذن.»

ابتسم جاد.

— «ليست الحقيقة التي تظنها.»

قالت ليان:

— «هل أنت أخي؟»

صمت جاد.

ثم قال:

— «أنا الشخص الذي عاش عشرين عامًا وهو يعتقد أنك أخته.»

— «هذا ليس جوابًا.»

— «لأن الجواب الحقيقي أخطر.»

تقدم آسر.

— «ابتعد عنها.»

نظر جاد إليه.

— «أنت آخر شخص يحق له قول ذلك.»

— «ماذا تقصد؟»

— «اسأل والدك عن تلك الليلة.»

— «سألته.»

— «ولم يخبرك.»

— «ماذا تعرف؟»

ابتسم جاد.

— «أعرف أن يوسف الراوي لم يكن ضحية في تلك الليلة.»

تجمد آسر.

— «ماذا تقول؟»

— «كان جزءًا من الخطة.»

اندفعت ليان نحوه.

— «أي خطة؟»

نظر إليها.

— «خطة اختفائك.»

---

تراجع آسر خطوة.

— «لماذا كان والدي يريد إخفاء ليان؟»

— «لأن وجودها كان يهدد شخصًا مهمًا.»

— «من؟»

— «الرجل الموجود في الصورة.»

أخرج جاد نسخة من الصورة.

— «هو الذي أمر بإشعال الحريق.»

قالت ليان:

— «من هو؟»

— «الرجل الذي تزوجت أختي بسببه.»

— «أمي؟»

— «نعم.»

ثم نظر إلى آسر.

— «والرجل الذي كان يوسف الراوي يعمل معه.»

سكت آسر.

قال:

— «والدي لم يكن يعمل مع أحد.»

ضحك جاد.

— «كنت أتمنى أن تبقى جاهلًا.»

— «قل الحقيقة.»

— «الحقيقة أن يوسف الراوي لم يكن مجرد رجل أعمال.»

ثم اقترب من آسر.

— «كان مسؤولًا عن حماية أسرار عائلة الكيلاني.»

قالت ليان:

— «ولماذا أخفاني؟»

— «لأنه اكتشف أنك تحملين شيئًا لم يكن يجب أن تحمليه.»

— «ماذا؟»

نظر جاد إلى يدها.

— «خاتمك.»

لمست ليان الخاتم.

قال جاد:

— «ذلك الخاتم ليس مجرد رمز للوراثة.»

— «إذن ماذا يكون؟»

— «مفتاح.»

— «مفتاح ماذا؟»

ابتسم.

— «لميراث عائلة الكيلاني الحقيقي.»

---

قال آسر:

— «وأين الميراث؟»

— «في مكان لم تصل إليه عائلة الراوي.»

— «أين؟»

نظر جاد إلى ليان.

— «في المكان الذي أخفت فيه سلمى الحقيقة الأخيرة.»

— «أين؟»

— «في منزل رائد منصور.»

تجمدت ليان.

— «منزلي؟»

— «نعم.»

— «ماذا يوجد هناك؟»

— «غرفة لم تدخليها من قبل.»

قال آسر:

— «غرفة؟»

— «تحت المنزل.»

شهقت ليان.

— «أنا عشت هناك طوال حياتي.»

— «وأمك عرفت أنك ستعيشين هناك.»

— «لماذا؟»

— «لأن رائد كان الوحيد الذي وافق على حمايتك.»

ثم اقترب جاد منها.

— «لكنه لم يخبرك شيئًا لأنه وعد أمك.»

— «وعدها بماذا؟»

— «ألا يخبرك بحقيقتك حتى تعودي إلى المكان الذي بدأت منه الحكاية.»

— «وأين هذا المكان؟»

نظر جاد إلى آسر.

— «القصر القديم.»

ثم ابتسم.

— «لكن هناك شيء لم تعرفاه بعد.»

— «ماذا؟»

— «ليان لم تكن الطفلة الوحيدة التي خرجت من الحريق.»

صمت آسر.

— «ماذا تعني؟»

— «كان هناك طفل ثالث.»

تغير وجه ليان.

— «من؟»

لكن جاد لم يجب.

فجأة انطفأت الأنوار.

سمعوا صوت باب يُغلق في نهاية الممر.

قال آسر:

— «جاد!»

لم يجب.

أشعل آسر ضوء هاتفه.

كان جاد قد اختفى.

قالت ليان:

— «أين ذهب؟»

— «لا أعرف.»

ثم سمعا صوتًا من خلفهما.

خطوات.

اقتربت.

أمسك آسر يد ليان.

— «ورائي.»

ظهر رجل في نهاية الممر.

لم يكن جاد.

كان رجلًا مسنًا.

نظر إلى آسر.

ثم قال:

— «أخيرًا عدت يا صغيري.»

تجمد آسر.

— «من أنت؟»

ابتسم الرجل.

— «أنت لا تتذكرني.»

— «لا.»

نظر إلى ليان.

ثم قال:

— «لكنها تتذكرني.»

نظرت ليان إليه.

وفجأة بدأت ذاكرتها تنفتح.

رجل يحمل مصباحًا.

صوت أمها.

يد صغيرة تمسك يدها.

ثم صرخة.

«اهربي يا ليان!»

وضعت يدها على رأسها.

— «لا...»

أمسك آسر بها.

— «ماذا بك؟»

— «أنا أعرفه.»

نظر إليها الرجل.

ابتسم.

— «أخيرًا.»

صرخت ليان:

— «أنت الرجل الذي كان مع أمي ليلة الحريق!»

تغير وجه آسر.

قال الرجل:

— «نعم.»

— «أنت من أخذ آسر.»

— «نعم.»

— «لماذا؟»

نظر الرجل إلى آسر.

ثم قال:

— «لأنني كنت أحاول إنقاذه منك.»

تجمدت ليان.

— «مني؟»

— «نعم.»

— «لماذا؟»

ابتسم الرجل ابتسامة غامضة.

— «لأنك لم تكوني الطفلة التي ظننتِ أنك كنتِها.»

أمسك آسر بيد ليان بقوة.

— «ماذا تعني؟»

اقترب الرجل.

ثم قال:

— «ليان لم تكن ابنة سلمى الوحيدة.»

شهقت.

— «ماذا؟»

— «كانت هناك طفلتان.»

نظر إلى آسر.

— «وطفل ثالث.»

ثم أضاف:

— «وفي ليلة الحريق... تم تبديل الثلاثة.»

تجمد الجميع.

قال آسر:

— «من أنا إذن؟»

نظر الرجل إليه طويلًا.

ثم قال:

— «هذا هو السؤال الذي يجب أن تخاف من إجابته.»

وفجأة سمعوا صوت انفجار قوي في الخارج.

اهتز القصر.

احتضن آسر ليان وأسقطها خلفه.

صرخت:

— «آسر!»

قال الرجل المسن:

— «لقد وجدونا.»

— «من؟»

نظر إلى الباب.

— «الراوي.»

اتسعت عينا آسر.

وفي الخارج...

كانت سيارات سوداء تتوقف أمام القصر.

ومن بين الرجال الذين نزلوا منها...

كان يوسف الراوي.

لكن الرجل لم يأتِ وحده.

كانت بجواره امرأة.

امرأة رفعت عينيها نحو نافذة القصر.

تجمدت ليان عندما رأتها.

همست:

— «أمي...»

أما آسر...

فلم يستطع سوى النظر إليها.

لأن المرأة التي ظنوا أنها اختفت منذ عشرين عامًا...

كانت تقف الآن أمام القصر.

حية.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • زوجي الذي كرهني ... حتى اكتشف أننيوريثته   ٥٠

    الفصل 50 — الخاتم الذي لم يختر صاحبهيوسف الكيلاني فضل واقف في آخر المخزن، والضوء الضعيف واقع على نص وشه، بينما الخاتم الأسود في إيده بيلمع بشكل غريب.ليان كانت باصة له ومش قادرة تستوعب.ليان:ـ عمي يوسف؟يوسف رفع عينيه لها.يوسف:ـ أيوه.ليان:ـ إنت عايش؟يوسف:ـ واضح.ليان:ـ كل السنين دي؟يوسف:ـ كنت مضطر أختفي.ليان:ـ وتسيبنا نفتكر إنك مت؟يوسف:ـ لو كنت رجعت، كانوا وصلوا لكِ.ليان:ـ مين "هم"؟يوسف ما ردش.آسر:ـ جاوبها.يوسف بص لآسر.يوسف:ـ إنت لسه زي ما إنت.آسر:ـ وإنت لسه بتهرب من الإجابات.يوسف:ـ أنا مش بهرب.آسر:ـ أمال إيه؟يوسف:ـ بحاول أدي ليان الحقيقة بالترتيب اللي تقدر تستحمله.ليان ضحكت بمرارة.ليان:ـ أنا تعبت من الجملة دي.يوسف سكت.ليان:ـ كل واحد يقولي "إنتِ مش مستعدة"، "الحقيقة هتأذيكي"، "لسه بدري".يوسف:ـ لأن ده كان حقيقي.ليان:ـ لأ.قربت منه خطوة.ليان:ـ الحقيقة الوحيدة اللي عشتها إن كل اللي حواليا كانوا بيقرروا بدالي.يوسف قال بهدوء:يوسف:ـ وأنا واحد منهم.ليان اتفاجئت من اعترافه.ليان:ـ إنت؟يوسف:ـ أيوه.ليان:ـ ليه؟يوسف بص للخاتم في إيده.يوسف:ـ ل

  • زوجي الذي كرهني ... حتى اكتشف أننيوريثته   ٤٩

    الفصل 49 — الرجل الذي كان بينهمالظلام كان كامل.ولا صوت غير أنفاسهم.ليان كانت واقفة مكانها، وإيدها متشبثة بإيد آسر، بينما صوت الرجل المجهول لسه بيرن في ودانها.الصوت:ـ ليان... أخيرًا قابلتك.ياسين اتراجع خطوة.ليان:ـ ياسين؟ياسين:ـ ما تتكلميش.ليان:ـ إنت عارف الصوت؟ياسين:ـ لأ.آسر:ـ يبقى إنت بتكدب.ياسين:ـ مش بكدب.آسر:ـ إنت قلت إنك ابن عاصم، وإنك كنت عارف إننا جايين.ياسين:ـ كنت عارف إن حد هييجي.سامح:ـ مين؟ياسين:ـ مش عارف.مراد:ـ كفاية.مراد مد إيده للجانب، يحاول يلمس الحائط.مراد:ـ فيه مفتاح هنا.نور:ـ استنى.مراد:ـ ليه؟نور:ـ لأن المكان ده معمول عشان اللي يدخله يفتكر إنه فاهمه.سليم:ـ يعني؟نور:ـ يعني كل باب ممكن يكون جزء من الاختبار.الصوت:ـ الحارسة لسه فاكرة نفسها فاهمة.نور اتجمدت.نور:ـ إنت مين؟الصوت:ـ حد عرفك قبل ما تعرفي نفسك.نور:ـ اطلع.الصوت:ـ لو خرجت، هتخافي.نور:ـ أنا مش بخاف.الصوت:ـ لأ، إنتِ بتخافي... بس اتعلمتي تخبي.آسر قرب من ليان.آسر:ـ ما تسمعيش له.ليان:ـ أنا لازم أعرف.آسر:ـ هو عايزك تسمعي.ليان:ـ وأنا عايزة أعرف ليه.آسر:ـ لأ

  • زوجي الذي كرهني ... حتى اكتشف أننيوريثته   ٤٨

    الفصل 48 — الابن الذي لم يعرفه أحدالصمت وقع على المكان كله بعد الجملة الأخيرة.ـ وأنا ابن كريم الكيلاني.ليان فضلت واقفة مكانها، وعينيها متعلقة بآخر نقطة خرج منها الصوت.آسر شد على إيدها.آسر:ـ ليان... ما تتحركيش.ليان:ـ هو قال إيه؟آسر:ـ سمعته.ليان:ـ قال إنه ابن أبويا.آسر:ـ أيوه.ليان:ـ يعني عندي أخ؟ماحدش رد.سليم قرب خطوة.سليم:ـ ممكن يكون بيكدب.نور:ـ ممكن.سامح:ـ والأرجح إنه عايزنا نصدقه قبل ما نعرف هو مين.مراد كان واقف ساكت.ليان لاحظت وشه.ليان:ـ مراد...مراد رفع عينيه.ليان:ـ إنت تعرفه؟مراد ما ردش.ليان:ـ مراد!مراد:ـ لأ.ليان:ـ بص في عيني وقول لأ.مراد بص لها.مراد:ـ أنا ما أعرفش هو مين.ليان:ـ بس عرفت إن الصوت مش غريب.مراد سكت.آسر تدخل.آسر:ـ مراد، لو عندك أي معلومة قولها دلوقتي.مراد:ـ أنا سمعت الاسم ده قبل كده.ليان:ـ اسم مين؟مراد:ـ مش اسم... وصف.سليم:ـ وضح.مراد:ـ من حوالي عشرين سنة، كان فيه ملف بيتكلم عن طفل اتولد في نفس الفترة اللي اتولدت فيها ليان.ليان اتجمدت.ليان:ـ طفل؟مراد:ـ أيوه.ليان:ـ ابن مين؟مراد:ـ الملف كان ناقص.ليان:ـ اب

  • زوجي الذي كرهني ... حتى اكتشف أننيوريثته   ٤٧

    الفصل 47 — المخزن 117ليان فضلت واقفة قدام مراد وهي حاسة إن آخر جملة قالها لسه بتتردد جوه دماغها.ليان:ـ يعني إيه أبويا مش هو الشخص الوحيد اللي خبّى عني الحقيقة؟مراد:ـ يعني اللي عرفتيه عن كريم لحد دلوقتي... مش كل حاجة.آسر:ـ استنى.مراد بص له.آسر:ـ إنت قلت إنك شفت عاصم الكيلاني من سنة في المخزن 117.مراد:ـ أيوه.آسر:ـ وشفت وشه؟مراد:ـ آه.آسر:ـ اتكلمت معاه؟مراد:ـ اتكلمت.آسر:ـ يبقى قولنا بالتفصيل.مراد سكت لحظة، وبعدها قرب من الترابيزة وحط إيده عليها.مراد:ـ مش هنا.سليم:ـ يعني إيه مش هنا؟مراد:ـ لأن المكان ده اتراقب قبل كده.نور:ـ مين بيراقبه؟مراد:ـ مش عارف.نور:ـ إنت من شوية بتقول إنك عارف حاجات من عشرين سنة، ودلوقتي مش عارف مين بيراقبنا؟مراد:ـ عشان اللي بنواجهه مش شخص واحد.سامح:ـ اتكلم واضح.مراد بص لسامح بنظرة طويلة.مراد:ـ فيه فرق بين اللي كان بيصدر الأوامر زمان... واللي بيحاول يستخدم نفس السلطة دلوقتي.ليان:ـ وإنت شايف إن عاصم واحد منهم؟مراد:ـ أنا مش شايف. أنا سمعت منه.ليان:ـ قالك إيه؟مراد بص لها مباشرة.مراد:ـ قال إنك وصلتي.ليان:ـ وصلِت لفين؟م

  • زوجي الذي كرهني ... حتى اكتشف أننيوريثته   ٤٦

    الفصل 46أقرب شخص— نادية... كان المفروض ما ترجعيش.الصوت جه من برّه البيت، هادي بشكل غريب، لكن أول ما سمعته نادية وشها اتغير.ليان بصت لها.— إنتِ تعرفي الصوت ده؟نادية ما ردتش.آسر وقف قدام ليان فورًا.— مين؟سامح قرب من الباب.— محدش يتحرك.رائد قال:— سامح، استنى.— ليه؟— لأن الصوت ده...سكت.سامح بص له.— إيه؟رائد قال:— أنا سمعته قبل كده.ليان قالت:— مين؟رائد رفع عينيه.— مراد.ليان اتجمدت.— عمي؟نادية هزت رأسها.— أيوه.آسر قال:— بس مراد اختفى.نادية ردت:— الاختفاء مش موت.ليان قربت من الباب.— عمي مراد! لو إنت برا، ادخل.صوت مراد جه من الخارج:— مش هينفع.— ليه؟— لأن وجودي جوه هيخلّيهم يعرفوا إني لسه عايش.— مين "هم"؟— الناس اللي كانوا مستنيين نادية ترجع.ليان قالت:— وإنت منهم؟— كنت.سامح شد قبضته.— كنت إيه؟— واحد منهم.نادية قالت:— كفاية يا مراد.ضحك من الخارج.— لسه زي ما إنتِ يا نادية. دايمًا بتحاولي توقفي الكلام قبل ما الحقيقة تظهر.ليان قالت:— أنا عايزة الحقيقة.— وأنا جيت عشان أقولها.رائد قال:— مراد، لو عايز تتكلم، ادخل.— لا.— ليه؟— لأن اللي هقوله مش

  • زوجي الذي كرهني ... حتى اكتشف أننيوريثته   ٤٥

    الفصل 45نادية التي عرفت ليان قبل أن تعرف نفسها— نادية...ليان فضلت ماسكة الموبايل قدام وشها، وعينيها ثابتة على الشاشة بعد ما المكالمة اتقطعت.آسر قرب منها.— مين نادية؟ليان ما ردتش.رائد كان واقف مكانه كأنه اتجمد.سامح بص له.— إنت تعرف الاسم؟رائد رفع عينيه ببطء.— أيوه.ليان لفت له بسرعة.— تعرفها؟— أعرف الاسم.— مش كفاية.— ليان...— لأ، المرة دي مش هقبل إجابة ناقصة.آسر وقف جنبها.— وأنا كمان.رائد أخد نفس طويل.— نادية كانت واحدة من الأشخاص اللي دخلوا حياتكم قبل الحريق.ليان قالت:— "دخلوا حياتنا" يعني إيه؟— كانت بتظهر وتختفي.— مين كانت بتقابل؟رائد سكت.— أبي؟— أيوه.— أمي؟— أيوه.— إنت؟— أيوه.— آسر؟رائد بص لآسر.— أيوه.آسر اتوتر.— أنا؟— وأنت كنت طفل.— شفتها؟— على الأغلب.آسر قال:— أنا مش فاكر.رائد رد:— لأن هالة أخفت جزء من ذكرياتك.ليان بصت له.— نادية كانت تعرف هالة؟— أيوه.سامح قال:— وكانت تعرف عادل؟رائد سكت.سامح قرب منه.— رائد.— أيوه.— كانت تعرف عادل.— أيوه.— وكانت بتتعامل معاه؟— أحيانًا.ليان قالت:— يعني نادية كانت وسط كل حاجة.رائد هز رأسه.—

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status