Compartir

٥

last update Fecha de publicación: 2026-09-02 04:15:54

الفصل الخامس

المرأة التي أنقذت آسر

لم تستطع ليان النوم تلك الليلة.

كانت مستلقية على السرير، تحدق في السقف، بينما الكلمات الأخيرة التي سمعتها من نادين الراوي تتكرر داخل رأسها.

«ستعرف لماذا اختارت والدتها أن تنقذك أنت بدلًا من ابنتها.»

والدتها.

سلمى.

المرأة التي لم تعد تعرف عنها شيئًا سوى ذكريات متقطعة.

المرأة التي قيل لها إنها اختفت منذ سنوات.

المرأة التي بدأت تكتشف الآن أنها كانت تعرف عائلة الراوي، وأنها كانت جزءًا من سر كبير أخفي عنها طوال حياتها.

لكن السؤال الذي لم تستطع التخلص منه كان واحدًا فقط.

لماذا أنقذت سلمى آسر؟

ولماذا لم تنقذها هي؟

جلست ليان على السرير.

وضعت يدها على صدرها.

— «لماذا؟»

لم يكن هناك من يجيبها.

نهضت من مكانها، وفتحت باب غرفتها.

كان الممر مظلمًا.

نظرت إلى الباب المقابل.

غرفة آسر.

ترددت لحظة.

ثم طرقت.

لم يجب.

طرقت مرة ثانية.

— «آسر؟»

سمعت صوته من الداخل.

— «ادخلي.»

فتحت الباب.

كان يقف أمام النافذة، يرتدي قميصًا أبيض، وقد عقد ذراعيه أمام صدره.

استدار إليها.

— «لماذا لم تنامي؟»

— «لم أستطع.»

— «وأنا كذلك.»

دخلت وأغلقت الباب خلفها.

— «كنت أفكر في كلام نادين.»

تغيرت ملامحه قليلًا.

— «وأنا أيضًا.»

— «لماذا لم تخبرني؟»

— «بماذا؟»

— «أن أمي أنقذتك.»

صمت آسر.

اقتربت منه.

— «أنت كنت تعرف شيئًا، أليس كذلك؟»

— «لم أكن أعرف.»

— «لكنها قالت إنك ستعرف الحقيقة في القصر القديم.»

— «قالت ذلك.»

— «إذن نذهب إلى هناك.»

— «لا.»

رفعت حاجبيها.

— «لا؟»

— «لن تذهبي.»

— «ولماذا؟»

— «لأنني لا أعرف ما ينتظرنا هناك.»

— «وأنا لا أستطيع البقاء هنا وأنا أعرف أن الحقيقة أمامي.»

— «ليان، أنا لا أمنعك لأنني أريد السيطرة عليك.»

— «إذن لماذا؟»

اقترب منها.

— «لأنني أخاف عليك.»

نظرت إلى عينيه.

— «أنا أيضًا أخاف.»

— «من ماذا؟»

— «من أن أكتشف أن كل ما أعرفه عن حياتي كان كذبة.»

خفض رأسه قليلًا.

— «أعرف هذا الشعور.»

— «هل أنت خائف من الحقيقة؟»

— «نعم.»

— «لماذا؟»

رفع عينيه إليها.

— «لأنني أخاف أن تكون الحقيقة سببًا في أن تكرهيني.»

سكتت.

ثم قالت:

— «أنا لا أكرهك.»

— «حتى الآن.»

— «آسر.»

— «ماذا؟»

— «أنا لا أريد أن أعيش وأنا أشك فيك.»

— «لن تفعلي.»

— «إذن خذني معك.»

ظل ينظر إليها.

ثم تنهد.

— «حسنًا.»

ابتسمت.

— «حقًا؟»

— «لكن هناك شرط.»

— «ما هو؟»

— «لن تبتعدي عني خطوة واحدة.»

— «هذا ليس شرطًا.»

— «بالنسبة لي هو كذلك.»

اقتربت منه.

— «وماذا لو ابتعدت؟»

— «سآتي خلفك.»

ضحكت.

— «أصبحت متسلطًا.»

— «وأنت أصبحتِ عنيدة.»

— «أنا عنيدة منذ البداية.»

— «أعرف.»

ابتسمت.

ثم سألته:

— «هل أنت متأكد أنك تريد أن تعرف الحقيقة؟»

أجابها دون تردد:

— «إذا كانت الحقيقة ستأخذني منك، سأحاربها.»

---

في صباح اليوم التالي، غادرا المنزل قبل شروق الشمس.

كان آسر يقود السيارة بنفسه.

جلست ليان بجواره، تحدق في الطريق.

لم يتحدثا كثيرًا.

لكن يده بقيت ممسكة بيدها طوال الطريق.

وبعد نحو ساعة، قالت:

— «أنت تقود بيد واحدة.»

— «واليد الأخرى مشغولة.»

نظرت إلى أيديهما.

— «هل تستطيع أن تترك يدي قليلًا؟»

— «لا.»

— «لماذا؟»

— «لأنني أخشى أن أستيقظ وأكتشف أن كل ما يحدث حلم.»

سكتت.

ثم قالت بخفوت:

— «أحيانًا أتمنى أن يكون كذلك.»

نظر إليها سريعًا.

— «لماذا؟»

— «لأن الحقيقة مخيفة.»

— «لكنها ستجعلنا أحرارًا.»

— «أو ستفرقنا.»

ضغط على يدها.

— «لن أسمح بذلك.»

---

ظهر القصر القديم بعد دقائق.

كان مبنى ضخمًا، مهجورًا، تحيط به الأشجار.

توقفت السيارة أمام البوابة الحديدية.

نظر آسر إلى المكان.

— «هنا.»

نزل.

ثم فتح الباب لليان.

مد يده إليها.

وضعت يدها في يده.

— «هل أتيت إلى هنا من قبل؟»

— «مرة واحدة.»

— «متى؟»

— «كنت طفلًا.»

— «ماذا تتذكر؟»

صمت.

ثم قال:

— «حريق.»

توقفت ليان.

— «أنت كنت هنا ليلة الحريق؟»

— «لا أعرف إن كانت هذه الليلة نفسها.»

— «آسر.»

— «أتذكر دخانًا. أذكر امرأة تحملني.»

تغير وجه ليان.

— «امرأة؟»

— «نعم.»

— «هل تتذكر وجهها؟»

— «لا.»

ثم وضع يده على رأسه.

— «لكنني أتذكر شيئًا آخر.»

— «ماذا؟»

— «كانت تقول لي: لا تخف.»

تسارعت أنفاس ليان.

— «أمي كانت تقول لي الجملة نفسها.»

نظر إليها.

— «ماذا؟»

— «في ذكرياتي... كانت أمي تقول: لا تخافي.»

ساد الصمت.

قال آسر:

— «ربما كانت هي.»

اقتربت ليان من البوابة.

وضعت يدها عليها.

وفجأة شعرت بدوار.

رأت في ذهنها صورة.

نار.

دخان.

امرأة تركض.

طفلة تبكي.

ورجل يحمل طفلًا صغيرًا.

ثم صوت.

«خذي آسر واهربي!»

فتحت عينيها فجأة.

— «آسر!»

أمسك بها قبل أن تسقط.

— «ليان!»

— «رأيت شيئًا.»

— «ماذا؟»

— «أنت.»

— «أنا؟»

— «كنت طفلًا.»

حدق فيها.

— «ماذا كنت أفعل؟»

— «كنت تبكي.»

— «ومن كان يحملني؟»

رفعت عينيها إليه.

— «أمي.»

---

فتح آسر البوابة.

دخلا.

كان القصر مهجورًا منذ سنوات، لكن الغبار على الأرض لم يكن كثيفًا كما توقع.

قال آسر:

— «هناك من يأتي إلى هنا.»

— «كيف عرفت؟»

أشار إلى الأرض.

آثار أقدام حديثة.

أمسكت ليان بذراعه.

— «هل يمكن أن يكون جاد؟»

— «ربما.»

تقدما بحذر.

وصلا إلى الصالة الرئيسية.

كان هناك درج ضخم يؤدي إلى الطابق العلوي.

فجأة سمعا صوتًا.

طَق.

التفت آسر.

— «ابقِي خلفي.»

— «آسر...»

— «ليان، من فضلك.»

أمسكت بطرف قميصه.

— «لن أتركك.»

نظر إليها للحظة.

ثم ابتسم رغم التوتر.

— «هذا ما أخشاه.»

— «ماذا؟»

— «أنك أصبحتِ ترفضين الابتعاد عني.»

— «لأنني أحب وجودي معك.»

توقف.

نظر إليها.

— «قوليها مرة أخرى.»

ارتبكت.

— «ماذا؟»

— «لا شيء.»

— «أنت سمعتني.»

— «أريد أن أسمعها مرة أخرى.»

ابتسمت رغم خجلها.

— «لا.»

— «قاسية.»

— «تعلمت منك.»

ثم سمعا صوتًا آخر.

هذه المرة من الطابق العلوي.

صعد آسر الدرج.

تبعته ليان.

دخل أول غرفة.

فارغة.

الثانية.

فارغة.

الثالثة...

توقف.

كان على الحائط رسم قديم.

طفلان.

طفل صغير يحمل كرة.

وطفلة ترتدي فستانًا أبيض.

وبجانبهما امرأة.

اقتربت ليان.

— «هذه أنا.»

قال آسر:

— «وهذا أنا.»

لكن شيئًا كان غريبًا.

كانت الطفلة تمسك بيد آسر.

اقتربت ليان من الرسم أكثر.

وجدت كتابة صغيرة أسفل الصورة.

«الطفلان اللذان كان يجب ألا يلتقيا.»

قال آسر:

— «ماذا يعني هذا؟»

— «لا أعرف.»

ثم وجدت شيئًا آخر.

اسمًا محفورًا على الخشب.

سلمى.

وضعت يدها عليه.

وفجأة انفتح جزء من الجدار.

تراجعت.

— «آسر!»

اقترب.

ظهر ممر سري.

قال:

— «هذا القصر يخفي شيئًا.»

— «أمي كانت تعرف هذا المكان.»

— «سنكتشف ماذا أخفت.»

دخل الاثنان الممر.

---

كان الممر ضيقًا.

مصابيح قديمة معلقة على الجدران.

كلما تقدما، ازدادت برودة المكان.

قالت ليان:

— «أشعر أنني أعرف هذا الطريق.»

— «هل تتذكرين شيئًا؟»

— «لا.»

ثم توقفت.

— «انتظر.»

— «ماذا؟»

— «هناك باب.»

كان بابًا خشبيًا قديمًا.

وفي منتصفه رمز عائلة الكيلاني.

أخرجت ليان المفتاح الذهبي.

نظر آسر إليها.

— «جربي.»

وضعت المفتاح في القفل.

استدار بسهولة.

انفتح الباب.

كانت الغرفة مليئة بالملفات والصور والصناديق.

اقترب آسر من أحد الرفوف.

أخرج ملفًا.

قرأ الاسم.

ثم تجمد.

— «ما الأمر؟»

أعطاها الملف.

كان مكتوبًا:

«ملف الوريثة — ليان الكيلاني.»

فتحت الملف بيد مرتجفة.

وجدت شهادة ميلاد.

لكن الاسم الموجود لم يكن ليان منصور.

كان:

«ليان الكيلاني، ابنة سلمى الكيلاني.»

شهقت.

— «أنا...»

— «نعم.»

— «أنا فعلًا ابنة سلمى.»

— «هذا ما يبدو.»

بكت.

احتضنها آسر.

دفنت وجهها في صدره.

— «لماذا أخفوا عني هذا؟»

— «سنجد السبب.»

— «كنت أريد فقط أن أعرف من أنا.»

— «وأنت تعرفين الآن جزءًا من الحقيقة.»

— «جزءًا فقط.»

— «نعم.»

رفعت وجهها.

— «هل أنت نادم لأنك أتيت معي؟»

— «أبدًا.»

— «حتى الآن؟»

— «خصوصًا الآن.»

مسح دموعها.

— «لا أريدك أن تبكي.»

— «لا أستطيع.»

— «إذن ابكي.»

— «ماذا؟»

— «لكن ابقي معي.»

ابتسمت وسط دموعها.

— «أنت لا تعرف كيف تجعلني أشعر بالأمان.»

— «أنا نفسي لا أشعر بالأمان.»

— «ومع ذلك؟»

— «سأكون أمانك.»

ثم قبّل جبينها.

---

بينما كان آسر يفتش الملفات، وجدت ليان صندوقًا صغيرًا.

فتحته.

في داخله رسالة.

كانت موجهة إليها.

«إلى ليان... إذا وصلتِ إلى هذه الغرفة، فقد فشلت في العودة إليك.»

شهقت.

— «آسر.»

اقترب.

قرأ الرسالة معها.

«يا ابنتي، أعلم أن الحقيقة ستؤلمك، لكنك يجب أن تعرفي شيئًا واحدًا: لم أتخلَّ عنكِ يومًا.»

بدأت دموع ليان تنهمر.

«في ليلة الحريق، لم يكن هدفي إنقاذك وحدك. كان هناك طفل آخر كان سيُقتل إن بقي في القصر.»

نظر آسر إليها.

— «الطفل...»

تابعت القراءة.

«كان آسر الراوي.»

توقف الزمن للحظة.

نظر آسر إلى ليان.

— «كنت هناك.»

— «نعم.»

تابعت.

«والد آسر لم يكن يعلم أنني سأخرج الطفل من القصر.»

رفع آسر رأسه.

— «والدي لم يكن يعلم؟»

أكملت القراءة.

«لكن شخصًا آخر كان يعلم.»

ثم توقفت الرسالة.

الصفحة التالية كانت ممزقة.

قالت ليان:

— «من؟»

— «ربما جاد.»

— «لا أعرف.»

فتح آسر ملفًا آخر.

وجد صورة قديمة.

كان فيها يوسف الراوي وسلـمى الكيلاني ورجل ثالث.

نظر إلى الرجل.

— «هذا جاد؟»

قالت ليان:

— «لا.»

— «إذن من؟»

أخذ الصورة.

كانت هناك ملاحظة خلفها:

«الرجل الذي بدأ كل شيء.»

---

سمعا صوتًا خلفهما.

أُغلق الباب.

استدار آسر بسرعة.

— «من هناك؟»

جاء صوت جاد:

— «كنت أتمنى ألا تصل إلى هذه الغرفة يا آسر.»

اقتربت ليان من آسر.

ظهر جاد من الظلام.

كان هادئًا.

قال آسر:

— «أنت.»

— «نعم.»

— «ماذا تريد؟»

نظر جاد إلى ليان.

— «أريدها أن تعرف الحقيقة.»

— «قلها إذن.»

ابتسم جاد.

— «ليست الحقيقة التي تظنها.»

قالت ليان:

— «هل أنت أخي؟»

صمت جاد.

ثم قال:

— «أنا الشخص الذي عاش عشرين عامًا وهو يعتقد أنك أخته.»

— «هذا ليس جوابًا.»

— «لأن الجواب الحقيقي أخطر.»

تقدم آسر.

— «ابتعد عنها.»

نظر جاد إليه.

— «أنت آخر شخص يحق له قول ذلك.»

— «ماذا تقصد؟»

— «اسأل والدك عن تلك الليلة.»

— «سألته.»

— «ولم يخبرك.»

— «ماذا تعرف؟»

ابتسم جاد.

— «أعرف أن يوسف الراوي لم يكن ضحية في تلك الليلة.»

تجمد آسر.

— «ماذا تقول؟»

— «كان جزءًا من الخطة.»

اندفعت ليان نحوه.

— «أي خطة؟»

نظر إليها.

— «خطة اختفائك.»

---

تراجع آسر خطوة.

— «لماذا كان والدي يريد إخفاء ليان؟»

— «لأن وجودها كان يهدد شخصًا مهمًا.»

— «من؟»

— «الرجل الموجود في الصورة.»

أخرج جاد نسخة من الصورة.

— «هو الذي أمر بإشعال الحريق.»

قالت ليان:

— «من هو؟»

— «الرجل الذي تزوجت أختي بسببه.»

— «أمي؟»

— «نعم.»

ثم نظر إلى آسر.

— «والرجل الذي كان يوسف الراوي يعمل معه.»

سكت آسر.

قال:

— «والدي لم يكن يعمل مع أحد.»

ضحك جاد.

— «كنت أتمنى أن تبقى جاهلًا.»

— «قل الحقيقة.»

— «الحقيقة أن يوسف الراوي لم يكن مجرد رجل أعمال.»

ثم اقترب من آسر.

— «كان مسؤولًا عن حماية أسرار عائلة الكيلاني.»

قالت ليان:

— «ولماذا أخفاني؟»

— «لأنه اكتشف أنك تحملين شيئًا لم يكن يجب أن تحمليه.»

— «ماذا؟»

نظر جاد إلى يدها.

— «خاتمك.»

لمست ليان الخاتم.

قال جاد:

— «ذلك الخاتم ليس مجرد رمز للوراثة.»

— «إذن ماذا يكون؟»

— «مفتاح.»

— «مفتاح ماذا؟»

ابتسم.

— «لميراث عائلة الكيلاني الحقيقي.»

---

قال آسر:

— «وأين الميراث؟»

— «في مكان لم تصل إليه عائلة الراوي.»

— «أين؟»

نظر جاد إلى ليان.

— «في المكان الذي أخفت فيه سلمى الحقيقة الأخيرة.»

— «أين؟»

— «في منزل رائد منصور.»

تجمدت ليان.

— «منزلي؟»

— «نعم.»

— «ماذا يوجد هناك؟»

— «غرفة لم تدخليها من قبل.»

قال آسر:

— «غرفة؟»

— «تحت المنزل.»

شهقت ليان.

— «أنا عشت هناك طوال حياتي.»

— «وأمك عرفت أنك ستعيشين هناك.»

— «لماذا؟»

— «لأن رائد كان الوحيد الذي وافق على حمايتك.»

ثم اقترب جاد منها.

— «لكنه لم يخبرك شيئًا لأنه وعد أمك.»

— «وعدها بماذا؟»

— «ألا يخبرك بحقيقتك حتى تعودي إلى المكان الذي بدأت منه الحكاية.»

— «وأين هذا المكان؟»

نظر جاد إلى آسر.

— «القصر القديم.»

ثم ابتسم.

— «لكن هناك شيء لم تعرفاه بعد.»

— «ماذا؟»

— «ليان لم تكن الطفلة الوحيدة التي خرجت من الحريق.»

صمت آسر.

— «ماذا تعني؟»

— «كان هناك طفل ثالث.»

تغير وجه ليان.

— «من؟»

لكن جاد لم يجب.

فجأة انطفأت الأنوار.

سمعوا صوت باب يُغلق في نهاية الممر.

قال آسر:

— «جاد!»

لم يجب.

أشعل آسر ضوء هاتفه.

كان جاد قد اختفى.

قالت ليان:

— «أين ذهب؟»

— «لا أعرف.»

ثم سمعا صوتًا من خلفهما.

خطوات.

اقتربت.

أمسك آسر يد ليان.

— «ورائي.»

ظهر رجل في نهاية الممر.

لم يكن جاد.

كان رجلًا مسنًا.

نظر إلى آسر.

ثم قال:

— «أخيرًا عدت يا صغيري.»

تجمد آسر.

— «من أنت؟»

ابتسم الرجل.

— «أنت لا تتذكرني.»

— «لا.»

نظر إلى ليان.

ثم قال:

— «لكنها تتذكرني.»

نظرت ليان إليه.

وفجأة بدأت ذاكرتها تنفتح.

رجل يحمل مصباحًا.

صوت أمها.

يد صغيرة تمسك يدها.

ثم صرخة.

«اهربي يا ليان!»

وضعت يدها على رأسها.

— «لا...»

أمسك آسر بها.

— «ماذا بك؟»

— «أنا أعرفه.»

نظر إليها الرجل.

ابتسم.

— «أخيرًا.»

صرخت ليان:

— «أنت الرجل الذي كان مع أمي ليلة الحريق!»

تغير وجه آسر.

قال الرجل:

— «نعم.»

— «أنت من أخذ آسر.»

— «نعم.»

— «لماذا؟»

نظر الرجل إلى آسر.

ثم قال:

— «لأنني كنت أحاول إنقاذه منك.»

تجمدت ليان.

— «مني؟»

— «نعم.»

— «لماذا؟»

ابتسم الرجل ابتسامة غامضة.

— «لأنك لم تكوني الطفلة التي ظننتِ أنك كنتِها.»

أمسك آسر بيد ليان بقوة.

— «ماذا تعني؟»

اقترب الرجل.

ثم قال:

— «ليان لم تكن ابنة سلمى الوحيدة.»

شهقت.

— «ماذا؟»

— «كانت هناك طفلتان.»

نظر إلى آسر.

— «وطفل ثالث.»

ثم أضاف:

— «وفي ليلة الحريق... تم تبديل الثلاثة.»

تجمد الجميع.

قال آسر:

— «من أنا إذن؟»

نظر الرجل إليه طويلًا.

ثم قال:

— «هذا هو السؤال الذي يجب أن تخاف من إجابته.»

وفجأة سمعوا صوت انفجار قوي في الخارج.

اهتز القصر.

احتضن آسر ليان وأسقطها خلفه.

صرخت:

— «آسر!»

قال الرجل المسن:

— «لقد وجدونا.»

— «من؟»

نظر إلى الباب.

— «الراوي.»

اتسعت عينا آسر.

وفي الخارج...

كانت سيارات سوداء تتوقف أمام القصر.

ومن بين الرجال الذين نزلوا منها...

كان يوسف الراوي.

لكن الرجل لم يأتِ وحده.

كانت بجواره امرأة.

امرأة رفعت عينيها نحو نافذة القصر.

تجمدت ليان عندما رأتها.

همست:

— «أمي...»

أما آسر...

فلم يستطع سوى النظر إليها.

لأن المرأة التي ظنوا أنها اختفت منذ عشرين عامًا...

كانت تقف الآن أمام القصر.

حية.

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • زوجي الذي كرهني ... حتى اكتشف أننيوريثته   ٢٥

    الفصل 25اختبار الثقة الذي لم يبدألم يتحرك أحد.ظل الباب أمام ليان وآسر مغلقًا، بينما بقي الصوت القادم من خلفه معلقًا في الغرفة كأنه شيء حي.صوت يوسف الراوي.نفس النبرة.نفس التوقفات القصيرة بين الكلمات.حتى طريقة نطق اسم آسر كانت مطابقة تمامًا.لكن آسر لم يقترب من الباب.وقف أمام ليان مباشرة، وكأنه أصبح الحاجز الوحيد بينها وبين شيء لا يعرفه.قال الصوت من خلف الباب:— آسر... افتح الباب.لم يجب.كرّر الصوت:— أنا أبوك.خفض آسر عينيه للحظة، ثم رفعهما نحو ليان.كان وجهه شاحبًا، لكن عينيه كانتا ثابتتين.قال:— ليس أبي.شهقت ليان بصوت خافت.— كيف أنت متأكد؟نظر إليها.— لأن أبي، مهما كان ما أخفاه عني... لم يكن يناديني بهذه الطريقة.— ماذا تقصد؟اقترب منها خطوة.— أبي كان يقول اسمي عندما يكون خائفًا عليّ.صمت لحظة.— وهذا الصوت لا يخاف.من خلف الباب جاء ضحك خافت.ثم قال الصوت:— جيد.تجمدت ملامح آسر.تابع الصوت:— إذن بدأت تفهم.قال آسر بغضب:— من أنت؟لم تأتِ إجابة مباشرة.بدلًا منها، انطفأ المصباح الوحيد فوقهما.غرقت الغرفة في الظلام.أمسكت ليان بذراع آسر فورًا.— آسر!— أنا هنا.— لا تت

  • زوجي الذي كرهني ... حتى اكتشف أننيوريثته   ٢٤

    الفصل 24عودة سلمىتوقفت ليان عن التنفس للحظات.لم يكن الصوت مجرد صوت امرأة تعرفه من تسجيل قديم.كان صوتًا حمل شيئًا أعمق من الذاكرة.دفئًا غريبًا.وجعًا قديمًا.وشيئًا يشبه الأمان الذي لم تعرف كيف تفسره.سلمى.أمها.المرأة التي عاشت سنوات وهي تعتقد أنها ماتت.المرأة التي ظنت أن صورتها الوحيدة عنها ستبقى في الأوراق القديمة والذكريات الناقصة.كانت الآن خلف الباب.حية.وتناديها باسمها.— ليان... أنا هنا.اندفعت نحو الباب.لكن آسر أمسك يدها.— انتظري.التفتت إليه.— هذه أمي.— أعرف.— سمعت صوتها.— وأنا سمعته.— إذًا لماذا تمنعني؟اقترب منها وقال بهدوء:— لأننا لم نعد نعرف من نثق به.نظرت إليه.ثم إلى الباب.قالت:— لا.هزت رأسها.— لن أسمح للخوف أن يجعلني أشك في أمي.قال يوسف:— لا أحد يطلب منك الشك فيها.ثم نظر إلى الباب.— لكن علينا التأكد أنها هي.جاء الصوت مرة أخرى:— يوسف...تغير وجهه.— سلمى.قالت:— لا تجعلهم يمنعونها من الوصول إلي.اقترب يوسف من الباب.لكنه لم يفتحه.قال:— أعطني دليلًا.ساد الصمت.ثم قالت المرأة من الخارج:— في اليوم الذي وصلت فيه ليان إلى منزل رائد، كنت ترتدي

  • زوجي الذي كرهني ... حتى اكتشف أننيوريثته   ٢٣

    الفصل 23الرجل الذي أنقذنيبقيت ليان تحدق في شاشة هاتفها.لم تكن الرسالة طويلة.لم تحتج إلى أكثر من سطر واحد لتقلب كل ما كانت تظنه عن ليلة الحريق.«لأن الرجل الذي أنقذك... كان آسر.»رفعت عينيها ببطء.كان آسر واقفًا أمامها، يراقب ملامحها.لم يسألها هذه المرة مباشرة.وكأنه شعر أن شيئًا ما تغيّر.قال بهدوء:— الرسالة عني.لم تجب.اقترب خطوة.— ليان.رفعت الهاتف ومدته إليه.قرأ الرسالة.لم يتغير وجهه في البداية.ثم بقي صامتًا.قال يوسف:— ماذا كتبوا؟أجاب آسر دون أن يرفع عينيه عن الشاشة:— يقولون إنني أنا من أنقذ ليان ليلة الحريق.نظر يوسف إليه.ثم إلى الصورة الموجودة في يد رائد.قال:— هذا ممكن.التفتت ليان إليه.— ماذا تقصد؟— أقصد أنني كنت أعتقد طوال السنوات الماضية أن رائد هو الذي أخرجك من القصر.قال رائد:— وأنا أيضًا.قال آسر:— لكن الصورة تقول شيئًا آخر.أمسك الصورة.تأملها طويلًا.كانت طفلة صغيرة بين ذراعي سلمى.والنار تشتعل خلفها.وفي طرف الصورة، ظهر جزء من رجل صغير يقف بالقرب منها.لم يكن وجهه واضحًا.لكن ملابسه كانت مألوفة.قال آسر:— هذا أنا.شهقت ليان.— أنت متأكد؟— نعم.ثم

  • زوجي الذي كرهني ... حتى اكتشف أننيوريثته   ٢٢

    الفصل 22الغرفة التي لم تُفتحلم تنطق ليان طوال الطريق.كانت تجلس إلى جوار آسر في المقعد الخلفي، وعيناها معلقتان بالظلام خلف النافذة، بينما كانت كلمات رائد تتكرر في رأسها.هناك غرفة في منزلي لم أدخلك إليها طوال حياتك.لم تكن تخاف من الغرفة نفسها.كانت تخاف مما يمكن أن يكون بداخلها.أما آسر، فظل صامتًا.لكنه لم يترك يدها.كانت أصابعه متشابكة مع أصابعها، بثبات هادئ.التفتت إليه أخيرًا.— أنت لا تريد أن تسألني؟نظر إليها.— عن ماذا؟— عن الرسالة.— أي رسالة؟— «الشخص الذي أنقذها ليلة الحريق لم يكن رائد».صمت آسر لحظة.ثم قال:— أريد أن أعرف.— لكنك لن تسأل؟— لأنني أعرف أنك ستخبرينني عندما تكونين مستعدة.نظرت إلى يدهما المتشابكتين.— أخاف أن تكون الحقيقة أسوأ مما أتخيل.قال آسر:— مهما كانت، لن تواجهينها وحدك.ابتسمت ابتسامة صغيرة.— منذ متى أصبحت تقول كلامًا يجعلني أشعر بالأمان؟— منذ أن اكتشفت أنني كنت أضيع وقتي في كره المرأة التي كان يجب أن أحميها.خفضت عينيها.— آسر...— ماذا؟— أنا لا أريد أن تكون علاقتنا مبنية على الحماية فقط.نظر إليها مطولًا.— وأنا لا أريدها كذلك.ساد الصمت.ثم

  • زوجي الذي كرهني ... حتى اكتشف أننيوريثته   ٢١

    الفصل 21الرجل الذي وثقت بهلم تتحرك ليان.كانت تحدق في الكلمات التي ظهرت على الجدار أمامها:«هذه المرة، لن تختار الوريثة من تثق به.»ثم ظهر السطر الأخير:«بل ستكتشف من كانت تثق به طوال الوقت... وكان يكذب.»كانت الكلمات تبدو بسيطة، لكنها حملت في داخلها تهديدًا لم تستطع تجاهله.لم تكن تخاف من الاختبار نفسه.كانت تخاف من الشخص الذي سيكشفه.وضعت يدها على صدرها، وشعرت بالخاتم تحت أصابعها.قالت ميرا:— لا أحد يتحرك.رفع آسر عينيه إليها.— لماذا؟— لأننا لا نعرف ماذا يريد منا هذا المكان.قالت ليان:— المكان لا يريد شيئًا.نظرت إلى السجل.— بل يريد أن نعرف الحقيقة.اقترب آسر منها.— المشكلة أن الحقيقة هنا لا تأتي وحدها.— أعرف.ثم نظرت إليه.— لكنها المرة الأولى التي أشعر فيها أننا نقترب منها فعلًا.على الأرض كان المفتاح الرابع لا يزال موجودًا.انحنى آسر والتقطه.قلبه بين أصابعه.— هذا المفتاح مختلف عن الثلاثة الآخرين.قالت ميرا:— لأنه ليس مفتاح باب عادي.— إذًا ماذا يفتح؟— ربما لا يفتح شيئًا.رفعت ليان رأسها.— كل هذه المفاتيح، وكل هذه الأبواب، وكل هذا السجل... لا بد أن بينها رابطًا.قالت

  • زوجي الذي كرهني ... حتى اكتشف أننيوريثته   ٢٠

    الفصل 20ذاكرة الأملم تتحرك ليان.كانت تحدق في الكلمات التي ظهرت على الجدار، وكأنها تحاول أن تفهم كيف يمكن لثلاث كلمات فقط أن تقلب كل ما عرفته عن حياتها.ذاكرة الأم.لم تكن تخاف من الاختبار.كانت تخاف مما قد يكشفه.أمها كانت حيّة.هذه الحقيقة وحدها كانت كافية لتجعل قلبها يضرب بعنف.لكن ظهور اسم يوسف الكيلاني جعل الأمر أكثر تعقيدًا.يوسف الكيلاني.الرجل الذي قيل إنه مات في الحريق.الرجل الذي لم تسمع ليان اسمه طوال طفولتها إلا نادرًا.الرجل الذي بدا الآن وكأنه يقف في مركز كل شيء.مدت ليان يدها إلى الجدار.كانت أصابعها ترتجف.قالت:— أمي كانت تعرفه؟أجاب آسر:— إذا كان هو الشخص الذي كان خلف هالة ليلة الحريق... فمن المؤكد أنها تعرفه.— لكن لماذا أخفت الحقيقة؟لم يجب.اقتربت ميرا منهما.— لأن الحقيقة في تلك الليلة لم تكن شيئًا يمكن قوله.التفتت ليان إليها.— الجميع يقول هذه الجملة.— لأنها صحيحة.— لا.ارتفع صوت ليان.— ليست صحيحة بالنسبة لي.سكتت.ثم قالت:— طوال حياتي، الجميع يقرر أي حقيقة يمكنني معرفتها وأي حقيقة يجب أن تبقى مخفية عني.خفضت عينيها إلى الخاتم.— أبي.ثم رفعت عينيها.— أ

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status