Share

الفصل التسعون: عام

Author: Frank
last update publish date: 2026-08-29 02:02:10

بدأت جنى الصف الأول في أيلول.

وقفت أمام المرآة صباح اليوم الأول بحقيبة أكبر من ظهرها، ورفضت أن يحملها أحد عنها حتى باب المدرسة.

"يوسف، انظر." قالت لأخيها وهي تستدير أمامه. "هذه مدرسة الكبار."

نظر إليها الطفل باهتمام، ثم عاد إلى مكعباته.

ذهب الأربعة معًا. أغلق سامر غرفته حتى التاسعة، وتأخرت ريم عن اجتماعها الأول ساعة كاملة، وأخبرت مساعدتها بالسبب بلا اعتذار.

عند البوابة، توقفت جنى فجأة.

"ماما."

"نعم؟"

"إن لم يحبني أحد، هل يمكنني أن أتصل بك؟"

جلست ريم على ركبتيها لتصير في مستوى عينيها.

"في الاستر
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • زوجي السابق يتوسل لي وأنا حامل من رجل اخر   الفصل الرابع والتسعون: اليوم الثالث

    في اليوم الثالث، اتصلت الشرطة.كانت المكالمة في الحادية عشرة صباحًا، والمتحدث هو الضابط نفسه."سيدة ريم، أريدك أنتِ ومديرة المركز في القسم بعد ساعة.""هل حدث شيء؟""بعد ساعة من فضلك."استقبلهما في غرفة مختلفة هذه المرة، أصغر وبلا نوافذ."أولاً، لا يوجد خبر سيئ." قال، وشعرت ريم بجسدها يرتخي قليلاً. "لكن هناك تطور."فتح ملفًا."رقم الهاتف الذي أعطيتموني إياه ظهر في النظام أمس." قال. "لا في حادث، ولا في مستشفى. في محضر سابق.""محضر؟""بلاغ عنف أسري، قبل أربعة عشر شهرًا." قال الضابط. "قدّمته امرأة اسمها لبنى، ضد زوجها."جلست منى منتصبة."وماذا حدث في البلاغ؟""سُحب بعد أحد عشر يومًا." قال. "بطلب منها."استغرقت ريم ثوانيَ لتستوعب."إذن هي متزوجة.""كانت. الطلاق تم قبل تسعة أشهر." قال الضابط وهو يقلّب الأوراق. "وهنا يصبح الأمر معقدًا.""كيف؟""لأن ملف الطلاق فيه نزاع حضانة على طفلين، وقد صدر حكم أولي قبل خمسة أشهر.""لصالح من؟"رفع الرجل عينيه."لصالح الأب."ساد صمت في الغرفة الصغيرة."لماذا؟" سألت منى أخيرًا."لا أستطيع أن أخبركم بحيثيات حكم أسري." قال. "لكن يمكنني أن أخبركم بشيء موجود في

  • زوجي السابق يتوسل لي وأنا حامل من رجل اخر   الفصل الثالث والتسعون: أربع وعشرون ساعة

    قررن الانتظار حتى الصباح.كان قرارًا اتُّخذ في مكالمة ثلاثية استمرت ساعة، وشاركت فيها منى وهدى وريم، وانتهت بتصويت لم يكن أي منهن مرتاحة له."نبحث بأنفسنا اثنتي عشرة ساعة." قالت منى. "وإن لم نصل إلى شيء، نقدّم البلاغ في الصباح مهما كانت العواقب."لم تنم ريم تلك الليلة أكثر من ثلاث ساعات متقطعة.في الثانية صباحًا، وجدت نفسها جالسة في المطبخ أمام حاسوبها، تكتب قائمة بكل ما تعرفه عن امرأة قابلتها سبع مرات ولم تتحدث معها ولا مرة:اسمها لبنى. عمرها أربع وثلاثون.دخلت طوارئ في الثالثة صباحًا في تشرين الأول، وحدها، بسيارة أجرة.قالت لطبيبة إنه لا يوجد من يُتصل به.خرجت مع امرأة في الخمسينيات لم تسجّل نفسها.قالت الجملة نفسها لريهام بعد ثلاثة أشهر.سألت زميلة عن كيفية الاختفاء التام.كتبت أربع صفحات في كل جلسة.غابت مرة واحدة، واعتذرت بأدب.أرسلت رسالة تطلب موعدًا، ثم أغلقت هاتفها.نظرت ريم إلى القائمة طويلاً.ثم توقفت عند البند السابع.كتبت أربع صفحات في كل جلسة.اتصلت بريهام في السادسة والنصف صباحًا."ريهام، الدفتر.""أي دفتر؟""لبنى كانت تكتب في دفتر في كل جلسة. أين هو الآن؟""معها بالطبع.

  • زوجي السابق يتوسل لي وأنا حامل من رجل اخر   الفصل الثاني والتسعون: عشر دقائق

    استغرقت المكالمة أربع عشرة دقيقة لتصل، لا عشرًا.قضتها ريم واقفة في مكتبها، لا تجلس ولا تخرج، والهاتف في يدها.حين رنّ، ردّت من نصف رنة."سيدة ريم؟""نعم.""أنا الدكتورة سمر. اعتذر عن التأخير، كنت أتأكد من أمر." قالت. "أولاً، لبنى ليست هنا، ولا يوجد ما يشير إلى أنها دخلت أي قسم طوارئ في المدينة خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية. تحققت من ثلاثة مستشفيات."أغمضت ريم عينيها، وشعرت بشيء ينفرج قليلاً."شكرًا لك.""لا تشكريني بعد." قالت الطبيبة. "أنا اتصلت بك لسبب آخر.""تفضلي.""لبنى جاءت إلى قسمي في تشرين الأول، في الثالثة صباحًا." قالت. "ولا أستطيع أن أخبرك بالتشخيص، فهذا يخالف القانون. لكنني أستطيع أن أخبرك بشيء ليس طبيًا.""ما هو؟""أنها جاءت وحدها، بسيارة أجرة، ولم يرافقها أحد." قالت الدكتورة سمر. "وحين سألناها عن رقم شخص نتصل به، قالت إنه لا يوجد."جلست ريم أخيرًا."وبعد؟""بقيت عندنا سبع ساعات. وحين خرجت، كانت هناك امرأة تنتظرها في الاستقبال." قالت. "لم أكن قد رأيتها تدخل، ولم تسجّل نفسها كمرافقة.""ومن كانت؟""لا أعرف. لكنني تذكرت المشهد لأن لبنى، حين رأتها، توقفت في مكانها ثوانٍ قبل

  • زوجي السابق يتوسل لي وأنا حامل من رجل اخر   الفصل الحادي والتسعون: رسالة لم تُقرأ

    بدأت الدورة الثانية في كانون الثاني.أربع عشرة امرأة هذه المرة، بعد أن وسّع المركز الطاقة الاستيعابية. حضرت ريم الجلسة الأولى بصفتها مستشارة، وجلست في الخلف، ولم تتكلم.لاحظت امرأة في الصف الثاني.في الثلاثينيات، شعر مربوط بإحكام، ملابس مرتبة أكثر مما يقتضيه المكان، ودفتر تدوّن فيه كل شيء يُقال. لم تتحدث ولا مرة في ساعتين، لكنها كتبت أربع صفحات.سألت ريم ريهام بعد الجلسة: "من هذه؟""اسمها لبنى. جاءت عن طريق مستشفى، أحالتها طبيبة.""وما قصتها؟""لم تقل شيئًا بعد." قالت ريهام. "قدّمت الاستمارة فارغة تقريبًا. اسم، ورقم هاتف، وسنّها فقط."في الجلسة الثالثة، تحدثت لبنى لأول مرة.قالت جملة واحدة: "متى تعرفين أن الوقت قد حان؟"سألتها ريهام: "حان لماذا؟"فأجابت: "لأي شيء."ولم تكمل.في الجلسة السادسة، غابت.اتصلت بها ريهام مرتين، فردّت في الثالثة، واعتذرت بأدب شديد، وقالت إن ظرفًا طارئًا منعها.وفي الجلسة السابعة، حضرت.جلست في مكانها المعتاد، وكتبت في دفترها، وخرجت أول من خرج.كانت ريم قد أنهت اجتماعًا طويلاً مساء ذلك اليوم، وعادت إلى البيت متأخرة، وتركت هاتفها في الحقيبة حتى نام الطفلان.في

  • زوجي السابق يتوسل لي وأنا حامل من رجل اخر   الفصل التسعون: عام

    بدأت جنى الصف الأول في أيلول.وقفت أمام المرآة صباح اليوم الأول بحقيبة أكبر من ظهرها، ورفضت أن يحملها أحد عنها حتى باب المدرسة."يوسف، انظر." قالت لأخيها وهي تستدير أمامه. "هذه مدرسة الكبار."نظر إليها الطفل باهتمام، ثم عاد إلى مكعباته.ذهب الأربعة معًا. أغلق سامر غرفته حتى التاسعة، وتأخرت ريم عن اجتماعها الأول ساعة كاملة، وأخبرت مساعدتها بالسبب بلا اعتذار.عند البوابة، توقفت جنى فجأة."ماما.""نعم؟""إن لم يحبني أحد، هل يمكنني أن أتصل بك؟"جلست ريم على ركبتيها لتصير في مستوى عينيها."في الاستراحة، ستأخذك المعلمة إلى المكتب وتتصلين." قالت. "وأنا سأرد، مهما كنت أفعل.""وإن كنتِ في اجتماع؟""سأخرج من الاجتماع."نظرت الطفلة إليها، تزن الجواب."حتى لو كان اجتماعًا مهمًا؟""جنى." قالت ريم بوضوح. "لا يوجد اجتماع أهم من هذا."لم تتصل جنى.عادت في الظهيرة ومعها اسم صديقة جديدة وحكاية عن معلمة "تضحك كثيرًا"، ونسيت تمامًا محادثة الصباح.لكن ريم لم تنسها.في ذلك اليوم، وضعت في هاتفها قاعدة جديدة: رقم المدرسة يرن دائمًا، حتى في الوضع الصامت.ثم فعلت شيئًا آخر لم تخبر به أحدًا: أرسلت بريدًا إلى ال

  • زوجي السابق يتوسل لي وأنا حامل من رجل اخر   الفصل التاسع والثمانون: رسالة من طارق

    وصلت الرسالة في أيلول، بعد أربعة أشهر من الاستقالة.كانت رسالة إلكترونية طويلة نسبيًا، من عنوان شخصي لا يخص أي شركة."سيدة ريم،أعتذر عن ردي القصير في نيسان. كنت غاضبًا، وكان غضبي في محله، لكن ردي لم يكن.أكتب لك لسببين.الأول أنني قرأت الأسبوع الماضي شيئًا لم أتوقعه. صديق ما زال يعمل عندكم أرسل لي صورة لصفحة من تقريركم الفصلي، فيها اسمي، وثلاثة تواريخ، وسبب كل تأجيل مكتوبًا بجانبه، وفي النهاية إجراء جديد.أنا لا أعرف إن كنتِ تدركين ما فعلته تلك الصفحة بي.أربع سنوات وأنا أظن أنني شخص لا يستحق أن يُتذكّر موعده. وفي تلك الصفحة، رأيت اسمي مكتوبًا في وثيقة رسمية تُقرأ أمام مجلس إدارة، لا كخطأ ارتكبته، بل كخطأ ارتُكب في حقي.هذا لم يعدني إلى العمل، ولم يعوّض شيئًا. لكنه أنهى شيئًا كنت أحمله.والسبب الثاني أنني أعمل الآن في شركة أصغر، براتب أقل بعشرة بالمئة، وفي مكان لا أحد فيه يؤجّل موعدًا معي. وأنا سعيد، وهذا لم يكن ليحدث لو بقيت أنتظر.لا أطلب ردًا.طارق"قرأتها ريم ثلاث مرات في مكتبها، ثم أغلقت الشاشة، وخرجت إلى الشرفة الصغيرة في نهاية الممر.بقيت هناك عشر دقائق.فكرت في الصفحة التاسعة

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status