author-banner
Frank
Frank
Author

Novels by Frank

زوجي السابق يتوسل لي وأنا حامل من رجل اخر

زوجي السابق يتوسل لي وأنا حامل من رجل اخر

تُطلق "ريم" من زوجها "كريم" بعد أن اتهمها ظلمًا بالخيانة بناءً على مكيدة دبّرتها عشيقته السابقة. بعد سنتين، تتزوج ريم من رجل آخر يحبها ويرعاها، وتصبح حاملاً منه. لكن كريم يكتشف الحقيقة كاملة — أن العشيقة كذبت عليه ودمرت زواجه عمدًا — فيأتي متوسلًا لاستعادتها وهي في أوج سعادتها الجديدة، بينما ابنته من ريم (التي لم يعرف بوجودها) تكبر بعيدًا عنه.
Read
Chapter: الفصل الأول بعد المئة: ما بعد الباب
وُقّع اتفاق لبنى ووائل بعد ثلاثة أسابيع.يومان في الشهر، وثلاث مكالمات أسبوعية، ومراجعة الترتيب بعد ستة أشهر. صاغته هدى في صفحتين، ولم يكن فيه أي شرط جزائي، لأن الطرفين رفضا ذلك."هذه أول مرة أكتب فيها اتفاقًا يرفض الطرفان وضع عقوبات فيه." قالت هدى بعد التوقيع. "وأنا لا أعرف إن كان هذا مطمئنًا أم مقلقًا.""وما رأيك المهني؟" سألت ريم."مهنيًا، الاتفاق ضعيف." قالت. "إنسانيًا، هو أفضل شيء رأيته منذ سنوات."عادت لبنى إلى الدورة الرابعة كمشاركة، لا كحالة.وفي الجلسة الخامسة، تلك التي كانت ريهام قد وصفتها بأنها "تقول للأمهات إن البرنامج ليس لهن"، حدث شيء لم يخطط له أحد.كانت الجلسة عن العمل والاستقلال المادي.رفعت امرأة يدها وقالت: "أنا عندي ثلاثة أطفال ولا أحد يرعاهم، فكيف أبحث عن عمل؟"وقبل أن تجيب ريهام، تكلمت لبنى."هل يمكنني؟"أومأت ريهام."أنا عملت في مطعم أربع ساعات مساءً، ثم في مكتبة ست ساعات صباحًا." قالت لبنى. "وأنا لم يكن عندي أطفال معي، وكان الأمر صعبًا جدًا. فلا أستطيع أن أقول لك إنه ممكن."صمتت القاعة."لكنني أستطيع أن أقول لك شيئًا آخر: أنا أضعت ثمانية أسابيع في هذه القاعة صا
Last Updated: 2026-09-05
Chapter: الفصل المئة: باب مفتوح
مرّت أربعة أشهر.عاد إيقاع الحياة إلى ما كان عليه تقريبًا: قسم العمليات يعمل بمعدل استقالات سبعة بالمئة، ومشروع سامر بثلاثة موظفين، والبرنامج في دورته الثالثة، وقائمة المحامين وصلت إلى تسعة عشر اسمًا بعد تعديل الشروط.سبع نساء استفدن من القائمة في تلك الأشهر.اثنتان ربحتا الطعن. وواحدة خسرت. وأربع ما زالت ملفاتهن مفتوحة.ولم تصل أي رسالة أخرى من لبنى.كانت ريم قد تعلمت شيئًا في تلك الأشهر: أن تحمل السؤال دون أن تلاحقه.في البداية كانت تفتح البريد العام للمركز كل صباح.ثم صارت مرتين أسبوعيًا.ثم توقفت عن العدّ.لم يكن نسيانًا، بل شيئًا آخر: أنها وضعت الأمر في مكان تستطيع أن تعيش بجانبه.في أحد أيام نيسان، وبينما كانت في اجتماع طويل، وصلتها رسالة من ريهام."سيدتي، حين تنتهين، اتصلي بي. ليس طارئًا. لكن اتصلي."خرجت من الاجتماع بعد أربعين دقيقة، واتصلت من الممر."ريهام؟""سيدتي، هي هنا."توقفت ريم في مكانها."من؟""لبنى. جاءت قبل ساعة ونصف. جالسة في القاعة الصغيرة الآن."قادت ريم إلى المركز في اثنتين وعشرين دقيقة.وقفت عند باب القاعة الصغيرة، وأخذت نفسًا قبل أن تدخل.كانت امرأة تجلس على ا
Last Updated: 2026-09-05
Chapter: الفصل التاسع والتسعون: النمط
نُشر المقال بعد ثلاثة أسابيع.عنوانه: "عنوان خاطئ في ملف: كيف تخسر امرأة أطفالها بسبب ورقة؟"لم يذكر اسم لبنى، ولا اسم المركز، ولا مدينة بعينها. ذكر ثماني حالات مجهّلة من ملفات محامية بخبرة ثماني سنوات، وذكر النص القانوني الذي يسمح بالطعن، وذكر شرط تغيير العنوان في السجل والمستندات المطلوبة له.وفي الفقرة قبل الأخيرة، جملة واحدة من هدى:"النظام لا يطلب من المرأة أن تثبت أنها هربت. يطلب منها أن تثبت أين تسكن الآن. وهذان طلبان مختلفان تمامًا حين تكونين نائمة على أريكة صديقة."في اليوم الأول، قرأ المقال أربعة آلاف شخص.في اليوم الثالث، تسعة عشر ألفًا.وفي اليوم الخامس، اتصلت بهدى محامية لا تعرفها من مدينة أخرى."الأستاذة هدى؟ قرأت المقال، وعندي حالة مطابقة تمامًا منذ سنة ونصف. وأنا لم أفكر في الطعن على أساس العنوان إطلاقًا."في اليوم السابع، وصل المركز اثنان وعشرون اتصالاً.معظمها من نساء يسألن سؤالاً واحدًا بصيغ مختلفة: "هل هذا ينطبق عليّ أنا؟"وواحد كان مختلفًا.اتصل رجل في الستينيات، وطلب أن يتحدث مع "المسؤولة"."سيدتي، أنا قاضٍ متقاعد." قال. "عملت في محاكم الأسرة أربعة عشر عامًا."تو
Last Updated: 2026-09-04
Chapter: الفصل الثامن والتسعون: خمسة عشر يومًا
استغرق القسم الفني تسعة أيام لفتح الهاتف.كانت تسعة أيام مرت على ريم بإيقاع غريب: تعمل بكفاءة كاملة في النهار، وتستيقظ في الرابعة صباحًا بلا سبب، وتفتح الشاشة، وتنظر، ولا تجد شيئًا.في اليوم السادس، لاحظت جنى."ماما، لماذا وجهك حزين وأنتِ لستِ حزينة؟"توقفت ريم عن ترتيب الحقيبة."ماذا تعنين يا حبيبتي؟""أنتِ تضحكين، لكن وجهك يبقى حزينًا." قالت الطفلة. "مثل حين تكون المعلمة متعبة وتقول إنها بخير."جلست ريم على ركبتيها."عندي في العمل امرأة لا نعرف أين هي." قالت. "ونحن نحاول أن نجدها، ولا نستطيع.""وهل هي طفلة؟""لا، كبيرة."فكرت جنى."إذن هي تعرف الطريق إلى بيتها."نظرت ريم إلى ابنتها، وشعرت بشيء ينفرج قليلاً لأول مرة منذ تسعة أيام."نعم يا حبيبتي." قالت. "هي تعرف الطريق."اتصل الضابط في صباح اليوم العاشر."سيدة ريم، فُتح الهاتف."جلست فورًا. "وماذا وجدتم؟""لا أستطيع أن أعطيك تفاصيل، والملف الآن ملف تحقيق." قال. "لكنني سأخبرك بشيئين، لأنكم أنتم من بدأتم هذا الملف.""تفضل.""الأول: لا يوجد في الهاتف ما يشير إلى أنها تنوي إيذاء نفسها. لا رسائل، ولا بحث، ولا شيء إطلاقًا."أغمضت ريم عينيه
Last Updated: 2026-09-04
Chapter: الفصل السابع والتسعون: من يعرف
خمسة أشخاص يعرفون التفاصيل كاملة: ريم، ومنى، وريهام، وهدى، ونجاة.جلست ريم في مكتبها في المساء تكتب الأسماء على ورقة، وشعرت بشيء قبيح وهي تفعل ذلك.ثم شطبت الورقة كلها.لأن الافتراض نفسه كان خاطئًا.اتصلت بالضابط في الصباح."سيدي، لدي سؤال قد يبدو غريبًا. من يستطيع الاطلاع على بلاغ مغلق؟""في القسم؟ الضابط المسؤول، ورئيس القسم، وقسم الأرشيف.""وخارج القسم؟""لا أحد." قال. "لكن سيدتي، أنتم قدّمتم البلاغ، وأنتم لديكم نسخة.""ومحضر التسليم للدفتر؟""نسخة عندكم، ونسخة عندنا.""وملف المحكمة؟ قضية الحضانة؟"صمت الرجل لحظة."هذا ملف آخر تمامًا، وله أطراف آخرون." قال. "الزوج السابق، ومحاميه، ومحاميها إن كان لها محامٍ."توقفت ريم."سيدي، هل كان لها محامٍ؟""في الملف الأولي، نعم." قال. "محامٍ منتدب."اتصلت بالصحفية في الظهيرة."آنسة دلال، لن أسألك عن مصدرك. سأسألك عن شيء آخر.""تفضلي.""هل وصلتك المعلومة من شخص قال لك إن المركز أخطأ؟ أم من شخص قال لك إن المرأة ظُلمت؟"صمتت الصحفية طويلاً."هذا سؤال ذكي جدًا.""وما الجواب؟""الثاني." قالت. "الشخص الذي اتصل بي كان غاضبًا، لكن ليس منكم.""ممن كان
Last Updated: 2026-09-01
Chapter: الفصل السادس والتسعون: الدفتر
"لا." قالت هدى."هدى، اسمعيني—""لا يا ريم. وسأشرح لك لماذا، ثم افعلي ما تشائين."جلست ريم تنتظر."البلاغ سيُغلق خلال يوم أو يومين بسبب رسالتها." قالت هدى. "وحين يُغلق، تصبح لبنى امرأة بالغة سافرت بإرادتها، لا مفقودة.""أعرف.""وفي تلك اللحظة، يصبح دفترها متعلَّقًا شخصيًا لشخص لم يفوّض أحدًا بفتحه." قالت. "لو فتحتِه، فأنتِ تنتهكين خصوصية امرأة على قيد الحياة، بلا غطاء قانوني، بلا إذن، وبلا مبرر يقبله أي قاضٍ.""وما العقوبة؟""لن تدخلي السجن، إن كان هذا ما تسألين عنه." قالت هدى. "لكن لو رفعت لبنى شكوى لاحقًا، أو حتى لو ذكرت الأمر لمحاميها، فالمركز سيخسر ترخيصه غالبًا، ومنى ستتحمل المسؤولية كمديرة، وريهام قد تُمنع من العمل في هذا القطاع.""وأنا؟""أنتِ ستخسرين شيئًا أثمن." قالت هدى. "أنتِ ستكونين الشخص الذي فتح دفتر امرأة رفضت أن تُبحث."جلست ريم في القاعة الصغيرة ساعتين بعد المكالمة.الدفتر كان في الخزانة على بعد أربعة أمتار.فكرت في أشياء كثيرة في تلك الساعتين.فكرت في ملف الموارد البشرية الذي فتحته لينا قبل سنتين، وكيف شعرت حين عرفت. لم تكن لينا شريرة؛ كانت خائفة على وظيفتها، وكانت م
Last Updated: 2026-09-01
ملفي في يده : احبه ولا أملك أن المسه

ملفي في يده : احبه ولا أملك أن المسه

«لم تقل قريب. قالت: أحدهم.» بهذه الجملة عرفت ليلى أن الرجل الجالس أمامها يفهم كل كلمة تقولها بالعربية. وأنه سمع، طوال ساعة كاملة، كل تردّد، وكل صمت، وكل مرة توقّفت فيها ثانيتين قبل أن تنطق تاريخاً. ليلى، تسعة وعشرون عاماً، وصلت إلى بروكسل بملفّ لجوء صادق في جوهره… وكاذب في تفصيلة واحدة. تفصيلة إن انكشفت، لن تُرحَّل هي وحدها — بل سيُقتل أخوها. ومهنّد الرفاعي هو الموظف الذي يقرّر إن كانت تبقى أو تُرحَّل. يفهم لغتها. يعرف أنها تكذب. ولم يكتبها. بينهما طاولة، ومسجّل بضوء أحمر لا ينطفئ، ومترجم لا يغادر الغرفة. لا لمسة. لا مكالمة. ولا لقاء واحد خارج غرفة رسمية. وأربع سنوات وسبعة أشهر من الانتظار. كلّما حماها، اقترب من فقدان كل شيء بناه. وكلّما اقتربت منه، اقترب ملفّها من الرفض. لكنها لم تعرف يوماً الإجابة عن السؤال الوحيد المهمّ: هل يحميها لأنه يهتمّ… أم لأنه يريد المحضر دقيقاً بما يكفي ليُمسك بها به لاحقاً؟ «سيّدة الحمصي.» نطق اسمها صحيحاً. الاسم الذي كُتب خطأ في كل ورقة تحملها منذ ثمانية أشهر. «التواريخ في ملفّك… هل تعرفين ما الذي يحدث إذا لم تتطابق؟»
Read
Chapter: الفصل الثلاثون
قُدّم الطعن في اليوم الثاني عشر من الثلاثين.وتعلّمت ليلى في الأسابيع التي تلته أن هناك نوعين من الانتظار، وأنها لم تكن تعرف إلا واحداً منهما.الانتظار الأول — الذي عاشته سنة — انتظارُ من لم يفعل شيئاً. له طعم واحد ثقيل، ويمكن النوم فيه.الانتظار الثاني انتظار من فعل. وهو أسوأ، لأنه يُراجَع. في كل ليلة تُعاد قراءة الجملة التي أملتها على مايكه دي كوك، وفي كل ليلة تبدو أذكى أو أغبى بحسب الساعة.وصارت تستيقظ في الرابعة والنصف، لا في السادسة.في الأسبوع الثالث، اتّصلت أمّها في وقت غير وقتها، وقالت جملة واحدة:«ليلى، هوّي جنبي.»ثم صوت انتقال الهاتف من يد إلى يد. وتنفّس. وصمت طويل قبل أن يقول:«ليلى.»ولم تعرف كيف كانت ستعرف صوته لو سمعته في الشارع. لأن الصوت الذي في رأسها منذ سنة صوت شابّ في الثالثة والعشرين يصرخ عند باب. والصوت الذي في الهاتف كان هادئاً وبطيئاً ومنخفضاً، وبينهما مسافة لا تُقاس بالسنوات.«بشّار.»«كيفك.»«منيحة. إنت؟»«ماشي الحال.»وسكتا.ولم تسأله. وقرّرت أن تلتزم بما قالته أمّها، لا طاعةً، بل لأنها فهمت أخيراً ما يعنيه أن يُسأل المرء عن أحد عشر يوماً وهو لا يريد أن يتكل
Last Updated: 2026-09-05
Chapter: الفصل التاسع والعشرون
في الطابق الأول تحت الأرض، حيث لا نوافذ، تعلّم مهنّد الرفاعي شيئاً عن مبناه لم يعرفه في تسعة أعوام: أن للورق رائحة تتغيّر بحسب عمره.الملفّات التي أُغلقت هذا العام رائحتها حبر. والتي أُغلقت قبل عشر سنوات رائحتها غبار. والتي في الرفّ الأخير، من التسعينيات، رائحتها شيء آخر لا اسم له.نُقل إلى هنا في اليوم الرابع بعد جلسة الاستماع، بمذكّرة من أربعة أسطر، عنوانها «إعادة تكليف مؤقّت — أسباب تنظيمية».وكانت العبارة نفسها التي قرأتها ليلى الحمصي في إخطارها. لكنه لم يكن يعرف ذلك، ولن يعرفه.الوظيفة الجديدة بسيطة، وليست عقوبة رسمياً، وهذا أذكى ما فيها.يستلم قوائم، ويجمع الوثائق المادّية للملفّات المطعون فيها، ويرتّبها بحسب فهرس، ويضعها في صناديق، ويوقّع على محضر تسليم إلى القسم القانوني الذي يرسلها إلى مجلس المنازعات.لا يقابل أحداً. لا يقرأ قصّة، بل فهرساً. لا يقرّر شيئاً.بطاقته ما زالت تفتح كل أبواب المبنى. ونظام الملفّات يرفض دخوله منذ ثلاثة أشهر برسالة واحدة لا تتغيّر: صلاحيات غير كافية.فهو داخل المبنى وخارج العمل، في الوقت نفسه، وبورقة واحدة.أمّا الإجراء التأديبي فلم يصله عنه شيء منذ
Last Updated: 2026-09-05
Chapter: الفصل الثامن والعشرون
بعد يومين، في الحادية عشرة صباحاً، جلست ليلى في المكتب نفسه وقالت الجملة في أول ثلاثين ثانية.كانت قد جرّبتها في القطار سبع مرات، وفي كل مرة تبدأ بمقدّمة. وفي المحطة قرّرت أن تحذف المقدّمة، لأن المقدّمات هي ما يجعل الكلام يبدو معدّاً.«أخي احتُجز إحدى عشرة ليلة قبل عشرة أشهر. سُئل عنّي بالاسم. عرفتُ ليلة الثلاثاء.»لم تتحرّك مايكه دي كوك.ثم فتحت الدفتر، وكتبت التاريخ في الأعلى، وقالت:«من البداية. ببطء. وأنا سأقاطعك كثيراً، ولا تأخذي ذلك على أنه شكّ.»استغرق الأمر أربعين دقيقة.وقاطعتها مايكه تسعاً وعشرين مرة، عدّتها ليلى بلا قصد كما تعدّ كل شيء. وكانت المقاطعات كلّها من نوع واحد: من قال؟ ومتى؟ وكيف عرف من قال؟«أمّك رأت الأمر بعينها؟»«لأ. أخذوه من بيت خالتي.»«فمن رأى؟»«خالتي.»«وهل تكلّمتِ مع خالتك؟»«لأ.»«هل يمكنك أن تتكلّمي معها؟»صمتت ليلى. «خالتي ما بتحكي بالتلفون عن هالشي.»كتبت مايكه سطراً. لم تعلّق.وفي الدقيقة الأربعين وضعت القلم.«حسناً. سأقول لك أين نحن، ولن يعجبك النصف الأول.ما قدّمتِه الآن هو إفادة شفوية من والدتك، نقلتها لك عبر الهاتف، بلا وثيقة، وبلا شاهد مباشر، و
Last Updated: 2026-09-05
Chapter: الفصل السابع والعشرون
في تلك الليلة اتّصلت ليلى بأمّها ولم تغلق بعد رنّتين.تركته يرنّ.رنّة، اثنتان، ثلاث، أربع.كانت قد وضعت لنفسها القاعدة في الأسبوع الأول: رنّتان ثم تغلق، لأن الرنّ الطويل يبقى في السجلّ. والتزمت بها منذ ذلك اليوم، بلا استثناء واحد.الليلة تركته يرنّ إحدى عشرة مرة.وفي الرنّة السابعة فكّرت أن تغلق. وفي التاسعة فكّرت أن ما تفعله غبيّ. وفي العاشرة فكّرت أنها تفعله لأن مايكه دي كوك سألتها سؤالاً بعد الظهر ولم تجد له جواباً، وأنها لن تنام هذه الليلة إن لم تجده.ثم ردّت أمّها.«ليلى؟ في شي؟»«لأ يا ماما. ما في شي.»«ليش عم تدقّي هيك؟»جلست ليلى على الأرض في الزاوية عند النافذة المكسورة، وظهرها إلى الجدار، والبرد يصعد من البلاط.«ماما.»«نعم.»«بدّي أسألك سؤال، وبدّي جواب. مو جواب يريّحني — جواب.»صمت.في الخلفية، صوت التلفزيون. ثم انخفض. ثم صار صوت باب يُغلق.«اسألي.»«وين بشّار؟»مرّت ثلاث ثوانٍ.ثم قالت أمّها، بصوت لم تسمعه ليلى منه منذ مات أبوها:«رجع.»«رجع من وين؟»«ليلى، حبيبتي—»«من وين رجع يا ماما؟»وسمعت أمّها تتنفّس مرتين قبل أن تتكلّم، وسمعت — لأنها تعرف هذا البيت وتعرف كل صوت في
Last Updated: 2026-09-05
Chapter: الفصل السادس والعشرون
«الطعن ليس محاكمة ثانية. هذا أول شيء يجب أن تفهميه، ومعظم موكّليّ لا يفهمونه إلا بعد الخسارة.»كانت مايكه دي كوك قد أخلت ساعة كاملة هذه المرة، وأغلقت الباب، ووضعت هاتفها في الدرج.وهذا وحده كان كافياً لتعرف ليلى أن الأمر سيّئ.في المرات الثلاث السابقة كانت مايكه تتكلّم وهي تكتب، وتردّ على مكالمة، وتنظر إلى ساعتها مرتين. المحامية التي تخصّص ساعة كاملة وتغلق الباب ليست محامية متفائلة.جلست ليلى وأخرجت دفتراً صغيراً اشترته في الأسبوع الماضي بيورو وثمانين. لم تكن تكتب من قبل في مكاتب المحامين. صارت تكتب.«مجلس المنازعات لا يعيد تقييم قصّتك. لا يستمع إليك. لا يستدعيك في الغالب.» رسمت مايكه مستطيلاً على الورقة. «يفحص شيئاً واحداً: هل القرار الذي اتُّخذ قانوني ومعلَّل بشكل كافٍ.»«يعني أنه ينظر في الورقة لا فيّ.»«بالضبط.»«وإذا كانت الورقة مكتوبة جيداً؟»نظرت إليها مايكه.«إذا كانت الورقة مكتوبة جيداً، خسرنا.»«حتى لو كانت خاطئة؟»«حتى لو كانت خاطئة.» قالتها بلا انفعال. «المجلس لا يسأل: هل هذه المرأة صادقة. يسأل: هل كان لدى الموظفة ما يكفي لتصل إلى هذا الاستنتاج بشكل معقول. وهذان سؤالان مخت
Last Updated: 2026-09-05
Chapter: الفصل الخامس والعشرون
جاء القرار في ظرف عادي، بحجم الظروف كلها، في الحادية عشرة صباحاً، مع البريد.نادى فيليب الأسماء بالترتيب. كان اسمها الرابع.ولم تعرف أنه القرار حين أخذته. الظرف من الحجم نفسه الذي يصل فيه كل شيء: الاستدعاءات، والتصحيحات، وإخطارات تغيير العنوان.هذا من أقسى تفاصيل هذا النظام، وأكثرها بلا قصد: أن الورقة التي تقول لك أن تغادر بلداً تصل في الظرف نفسه الذي تصل فيه ورقة تقول لك إن موعدك تأجّل أسبوعاً.حملته إلى السلّم. لم تصعد إلى الطابق الثاني هذه المرة — جلست على الدرجة الثالثة، حيث جلست في مساء بعيد مع امرأة صومالية طويلة تكسر البسكويت نصفين.وفتحته بإصبعها، لا بالمقصّ.صفحتان. لا أكثر.سنة كاملة، وستّ جلسات، ومحضر من اثنتي عشرة صفحة وقّعت عليه بيدها — والجواب صفحتان.الصفحة الأولى إدارية: رقم الملف، الاسم، التاريخ، الجهة، المرجع القانوني.والصفحة الثانية.قرأتها ليلى من الأسفل إلى الأعلى، لأن هذا ما يفعله الناس هنا: يبحثون عن الكلمة أولاً ثم يعودون ليقرأوا لماذا.القرار: رفض منح وضع اللاجئ. رفض منح الحماية الثانوية.جلست تنظر إلى السطر.لم يحدث في صدرها ما توقّعته. لا انهيار، ولا برد في
Last Updated: 2026-08-31
لغز الوصية الغامضة

لغز الوصية الغامضة

بعد وفاة رجل الأعمال هشام مراد، يجتمع أبناؤه الثلاثة المتفرقون — عادل، سلمى، وريم — لسماع وصيته الغريبة: عليهم العيش معًا في منزل العائلة القديم لثلاثين يومًا، وإيجاد "حقيقة مخفية" داخل جدرانه، وإلا لن يُفتح الميراث الكامل. خلال إقامتهم، تنكشف تدريجيًا أسرار عن اختفاء والدتهم الغامض قديمًا، وعن غرفة مقفلة وعلية محظورة. تكتشف ريم أن والدتهم هربت لأنها علمت بشيء مروّع عن الأب. بعد اقتحام خزانة معدنية سرية في العلية، يجدون رسائل وشهادة ميلاد تكشف عن أخ رابع مجهول، ثمرة علاقة سابقة أخفاها الأب طوال حياته. يبحث الإخوة عنه، ويجدونه يعيش حياة بسيطة لا يعلم شيئًا عن العائلة. تنتهي القصة بلمّ شملهم جميعًا وتقسيم الميراث بالتساوي، كتصحيح متأخر لخطأ قديم.
Read
Chapter: الفصل الستون: بعد عام
مرّ عام كامل على صدور الأحكام النهائية، عام هادئ بشكل لم تعرفه العائلة منذ سنوات طويلة. تغيرت أشياء كثيرة خلال هذه الفترة، بعضها كبير وبعضها صغير، لكنها جميعًا حملت طابعًا واحدًا مشتركًا: الانتقال التدريجي من حياة تحكمها أشباح الماضي إلى حياة تبنيها اختيارات الحاضر.نما مركز الحقيقة بشكل يفوق كل توقعات سلمى الأولية، وانتقل إلى مكتب أوسع في نفس المبنى، بعد أن ارتفع عدد الحالات التي يتابعها إلى أكثر من مئة حالة خلال العام الأول وحده. انضم للفريق محاميان متطوعان جديدان، وأخصائية نفسية ثانية، بينما استمرت لينا وسميرة في العمل بجدية رغم انشغالاتهما الشخصية الأخرى. تحولت قضية أمينة، أول حالة استقبلها المركز، إلى نجاح رمزي مهم: أثبتت المحكمة بالفعل تزوير التوقيعات على قروض والدها، وأُلغيت الديون رسميًا، وحصلت العائلة على تعويض جزئي عن المنزل الذي فقدته ظلمًا قبل ثماني سنوات.في اليوم الذي صدر فيه ذلك الحكم، جاءت أمينة إلى المركز حاملة صندوقًا صغيرًا من الحلوى، ودموعها لا تتوقف، وقالت لسلمى: "أعدتم لي والدي. لم تعيدوه حيًا بالطبع، لكنكم أعدتم لي القدرة على أن أتذكره بفخر بدلاً من الخجل. هذا أ
Last Updated: 2026-08-08
Chapter: الفصل التاسع والخمسون: الأحكام
مرت أربعة أشهر إضافية بعد جولة الشهادات الأخيرة، امتلأت بجلسات قانونية معقدة تابعتها العائلة عن بعد عبر تقارير توماس المنتظمة. خلال تلك الفترة، واصل مركز الحقيقة عمله بنشاط متزايد، إذ ارتفع عدد الحالات التي استقبلها إلى ما يقارب الثلاثين حالة، بعضها بسيط نسبيًا وبعضها معقد جدًا، لكن كل واحدة منها منحت العائلة إحساسًا متجددًا بأن الألم الذي عاشوه تحول أخيرًا إلى شيء نافع لآخرين.في صباح يوم خريفي هادئ، وصل أخيرًا الاتصال الذي انتظروه طويلاً: أخبرهم توماس أن المحكمة حددت موعدًا لإصدار الأحكام النهائية خلال أسبوعين فقط، وأن حضورهم، رغم كونه غير إلزامي، سيكون مرحبًا به بشدة من قبل هيئة المحكمة كأحد الأطراف المتضررة الرئيسية في هذه القضية. قررت العائلة الحضور معًا، معتبرين أن هذه اللحظة تستحق أن يشهدوها بأنفسهم بعد كل ما تحملوه للوصول إليها.سافروا مجددًا في اليوم المحدد، مصحوبين هذه المرة بلينا الرشيدي وسميرة أيضًا، اللتين أصرتا على الحضور بعد كل ما ساهمتا به في هذه القضية. جلسوا جميعًا في المقاعد الأمامية المخصصة للمتضررين، وشعروا بتوتر شديد وهم ينتظرون دخول هيئة المحكمة، بينما دخل المته
Last Updated: 2026-08-08
Chapter: الفصل الثامن والخمسون: دفاع بلا أرض
استمرت جلسات المحاكمة على مدى الأسابيع التالية، بوتيرة منتظمة لكنها مرهقة لكل من تابعها عن قرب. عادت العائلة إلى وطنها بعد الجلسات الأولى، واكتفت بمتابعة بقية الجلسات عبر تقارير منتظمة يرسلها توماس فيرنر ولينا، مع الاستعداد للسفر مجددًا حين يُطلب منهم الإدلاء بشهاداتهم الشفوية أمام هيئة المحكمة نفسها.في الأسبوع الثالث من المحاكمة، بدأ فريق الدفاع عن عمر الفهمي بعرض حججه، معتمدًا استراتيجية بدت واضحة منذ البداية: محاولة فصل موكله تمامًا عن أي قرار إجرامي مباشر، وتصويره كرجل أعمال شرعي استُغل اسمه دون علمه الكامل من قبل أطراف أخرى داخل الشبكة. لكن هذه الاستراتيجية بدأت تنهار سريعًا أمام حجم الوثائق التي قدمتها النيابة، خاصة تلك التي تحمل توقيعه الشخصي على تحويلات مالية ضخمة لا يمكن تفسيرها بأي نشاط تجاري مشروع.أما دفاع نادية قصار، فقد اتخذ مسارًا مختلفًا تمامًا، معتمدًا على تعاونها الكامل مع التحقيق كعامل تخفيف رئيسي، مع الاعتراف الصريح بمسؤوليتها عن جزء من الأنشطة المنسوبة إليها. بدت نادية خلال جلساتها أكثر هدوءًا وصدقًا من المتهمين الآخرين، وأدلت بمعلومات إضافية ساعدت المحققين على ف
Last Updated: 2026-08-08
Chapter: الفصل السابع والخمسون: يوم المحكمة
بعد سبعة أشهر من الاعتقالات الأولى، وصل أخيرًا موعد بدء المحاكمة الرسمية الأولى، والتي تقرر عقدها في المحكمة الدولية المختصة بالجرائم المالية العابرة للحدود، بعد تنسيق قانوني معقد استغرق أشهرًا طويلة بين عدة دول معنية بالقضية. سافرت العائلة مجددًا لحضور الجلسة الافتتاحية، بمرافقة لينا التي أصرت على البقاء معهم طوال فترة المحاكمة لتقديم أي دعم قانوني قد يحتاجونه.دخلوا قاعة المحكمة الكبيرة في الصباح الباكر، وجلسوا في المقاعد المخصصة للشهود والمتضررين. شعرت سلمى بقلب يخفق بعنف حين رأت المتهمين الثلاثة لأول مرة في حياتها وجهًا لوجه: عمر الفهمي، رجل ستيني أنيق يبدو هادئًا بشكل مزعج، ونادية قصار، امرأة في نفس العمر تقريبًا تبدو منهكة لكنها لا تزال تحتفظ بوقار مهني واضح، وسمير الوهابي، الذي كان الأصعب على العائلة رؤيته، إذ لاحظت الأم فورًا ملامح عائلية مألوفة في وجهه، ملامح تشبه ملامح والدها نفسه بشكل مؤلم.همست الأم لسلمى بصوت مرتجف: "يا إلهي، إنه يشبه جدي كثيرًا. لم أتخيل يومًا أنني سأرى وجهًا من عائلتي في قفص اتهام كهذا." أمسكت سلمى بيدها بقوة، محاولة تهدئتها، بينما بدأت الجلسة رسميًا بق
Last Updated: 2026-08-07
Chapter: الفصل السادس والخمسون: أول من طرق الباب
بعد ثلاثة أشهر من التخطيط والعمل المتواصل، افتُتح أخيرًا مكتب صغير في وسط المدينة، يحمل اسمًا بسيطًا اختارته العائلة معًا بعد نقاش طويل: "مركز الحقيقة للدعم القانوني والنفسي". لم يكن المكتب فخمًا بأي شكل، مجرد ثلاث غرف متواضعة في الطابق الثاني من مبنى قديم، لكنه حمل معنى عميقًا لكل من ساهم في تأسيسه، إذ مثّل تحويل تجربتهم المؤلمة إلى شيء نافع لآخرين قد يمرون بمثلها.تولت سلمى الإدارة العامة، بينما تكفلت لينا بالجانب القانوني بشكل تطوعي جزئي، وسميرة بالجانب المالي والمحاسبي، وانضمت إليهم أخصائية نفسية شابة تُدعى "هدى" بعد مقابلات عدة، لتغطية الجانب النفسي الذي اعتبروه أساسيًا لا ثانويًا في هذا النوع من القضايا. حضر افتتاح المكتب البسيط جميع أفراد العائلة، بالإضافة إلى منير وكمال ولينا الرشيدي التي أصرت على الحضور رغم انشغالها بمتابعة قضية والدها المستأنفة.في الأسابيع الأولى، كان الإقبال محدودًا جدًا، إذ لم يكن كثيرون يعرفون بوجود هذا المركز أو حتى بحاجتهم إليه أصلاً. لكن بعد شهر تقريبًا، وبعد أن نشرت إحدى الصحف المحلية تقريرًا قصيرًا عن المركز وأهدافه، بدأت تصل استفسارات متفرقة، ثم زي
Last Updated: 2026-08-07
Chapter: الفصل الخامس والخمسون: العودة إلى البيت
عادت العائلة إلى المنزل القديم بعد أسبوع كامل من السفر والشهادات المرهقة، وشعروا جميعًا، لحظة دخولهم من البوابة الخارجية، بشيء مختلف تمامًا عن كل مرة سابقة عادوا فيها إلى هذا المكان: لم يعد المنزل يبدو ثقيلاً بالأسرار كما كان في الأشهر الأولى، ولا مصدرًا للخوف كما بدا خلال فترات التهديد المباشر، بل بدا أخيرًا كما ينبغي لأي بيت عائلي أن يكون: مكانًا للراحة والانتماء الحقيقي.قضى الجميع الأيام الأولى بعد عودتهم في راحة تامة تقريبًا، يستعيدون طاقتهم بعد أشهر طويلة من التوتر المتواصل. نام عادل ساعات طويلة في اليوم الأول، وكأن جسده أخيرًا سمح لنفسه بالاسترخاء الكامل بعد فترة طويلة من اليقظة المستمرة. أما ريم، فقد بدأت أخيرًا في كتابة مذكراتها التي كانت قد فكرت فيها منذ فترة، جالسة كل صباح في الحديقة الخلفية، تكتب بيدها في دفتر بسيط، تسترجع كل تفصيل من هذه الرحلة الطويلة بهدوء تأملي جديد عليها.بعد أسبوعين من الراحة، بدأت العائلة تفكر جديًا في تنظيم حياتها اليومية بشكل أكثر استقرارًا. قرر عادل العودة تدريجيًا إلى إدارة أعماله التي أهملها كثيرًا خلال الأشهر الماضية، لكنه قرر هذه المرة تقليص
Last Updated: 2026-08-05
السر المدفون

السر المدفون

حين يعود شرطي متقاعد إلى قريته بحثًا عن السلام، يجد نفسه في مواجهة سرٍّ مدفون منذ ثلاثين عامًا، يقوده إلى شبكة إجرامية قاتلة، وحقيقة ستغيّر حياته إلى الأبد.
Read
Chapter: الفصل الرابع عشر — دفتر التواريخ
عدنا إلى بيت محمود بعد شروق الشمس بساعتين.كنت أعرف أنه لن يكون هناك، وكنت أعرف أيضًا أنني لم أنتهِ من غرفته الخلفية.الرجل الذي يترك خزانة مليئة بصور عائلتي، يتركها لأنه يريدني أن أراها. والرجل الذي يُري خصمه شيئًا، يخفي شيئًا آخر في المكان نفسه.وقفت أمام الجدار مرة أخرى.عشرات الصور، مرتبة بعناية موظف، كل واحدة عليها تاريخ بخط صغير في الخلف.قال ياسر من خلفي:"لماذا عدنا؟ لقد رأينا كل شيء."قلت:"رأينا الصور. ولم نقرأ الترتيب."بدأت أنزعها واحدة واحدة، وأصفّها على السرير حسب تواريخها.أقدمها قبل أربعة عشر عامًا. وأحدثها قبل أسبوع، أمام باب بيتي.لكن بينهما فجوة.سنة كاملة لا توجد فيها صورة واحدة.قلت لسليم:"السنة التي مات فيها ناصر السيوفي."رفع رأسه ببطء."تسع سنوات.""تسع سنوات بالضبط. توقف عن تصويرنا سنة كاملة، ثم عاد."جلس سليم على طرف السرير، وأخذ نفسًا طويلًا."لأنه في تلك السنة لم يكن يعمل لأحد. كان يقرر من سيرث."نظرت إلى الجدار الفارغ الذي تركته الصور المنزوعة.رجل قضى سنة كاملة يوزّع شبكة رجل ميت على ورثته، ثم عاد إلى مزرعتي يحمل دلو الأعلاف.قلت:"إذن نادر ليس رئيسه. نا
Last Updated: 2026-08-20
Chapter: الفصل الثالث عشر — الرجل الذي فتح لنا كل الأبواب
وصلنا إلى المستشفى قبل الفجر بساعة. كان الممر خاليًا إلا من ممرضة شابة تجلس خلف مكتب الاستقبال، وأمامها سجل مفتوح لم يُغلق منذ ساعات. قلت لها: "الغرفة 17." رفعت رأسها. "سبق أن أخبرتك على الهاتف يا سيدي. غادر المريض مع ابنه." "أريد أن أرى ما وقّعه." ترددت، ثم أدارت السجل نحوي. كان الخط منتظمًا، هادئًا، بلا ارتجاف. قرأت الاسم: "محمود بن العربي... صفة القرابة: ابن." شعرت بشيء بارد ينزل في ظهري. سألتها: "وهل رأيتِه؟" "نعم. رجل في الأربعين، طويل، قليل الكلام. كان مهذبًا جدًا. حتى إنه شكرنا واحدًا واحدًا قبل أن يخرج." قال ياسر بصوت خافت: "محمود؟" لم أجب. كنت أفكر في شيء آخر. الرجل الذي يخطف مريضًا من مستشفى لا يقف ليشكر الممرضات. إلا إذا كان لا يخاف من أن يتذكره أحد. طلبت تسجيل كاميرا المدخل. بعد نصف ساعة من الجدال، جلسنا الثلاثة أمام شاشة صغيرة في غرفة الحراسة. الساعة 11:42 مساءً. يدخل رجل من الباب الرئيسي، يمشي بخطوات هادئة، لا يلتفت يمينًا ولا يسارًا. يعرف أين يذهب. بعد إحدى عشرة دقيقة، يخرج وهو يدفع كرسيًا متحركًا، وفوقه الشيخ ملفوفًا ببطانية. ثم يفعل شيئًا لم
Last Updated: 2026-08-16
Chapter: الفصل الثاني عشر — نصف الحقيقة الآخر
لم أُنزل مسدسي. وقف سليم أمامي، وبندقية الصيد لا تزال في يده، بينما كان الدخان يتصاعد من نوافذ منزلي خلفنا، وأصوات الكلاب تملأ الليل. قلت له وأنا أصوّب نحو صدره: "خمسة وعشرون عامًا وأنت ميت. ثم تظهر فجأة في الليلة التي يحاول فيها أربعة رجال قتلي. هذه ليست صدفة." ابتسم ابتسامة متعبة، ثم وضع بندقيته على الأرض ببطء، ورفع يديه. قال: "لو كنت معهم، لما أطلقت النار على أحدهم أمام عينيك." قال ياسر وهو يمسح الدخان عن وجهه: "أو أنك أطلقت النار عليه لتكسب ثقتنا." نظر إليه سليم طويلًا، ثم قال: "ابنك يفكر مثلك تمامًا... هذا جيد. ستحتاجان إلى ذلك." لم نبقَ في المنزل. كان الضابط يعرف عنواني، ونادر يملك صورًا لبابي، ولم يعد للجدران معنى. أخذنا الحاسوب والملف الجلدي، وسرنا في الظلام قرابة نصف ساعة حتى وصلنا إلى المنزل المهجور الذي احتمينا فيه من قبل. أشعل ياسر شمعة قصيرة، ووضعها على الأرض، فامتدت ظلالنا الثلاثة على الجدار. جلس سليم مقابلي، وقال: "اسأل." قلت: "من هو الحاج؟" فوجئ بالسؤال. ثم قال ببطء: "من أخبرك بهذا الاسم؟" "رجل مسن قابلته في المقبرة، وأصيب برصاصة أمامي." صمت سليم
Last Updated: 2026-08-09
Chapter: الجزء الحادي عشر: الخيانة الكبرى
وقفت أحدق في سحابة الغبار التي خلفتها سيارة نادر السيوفي، بينما كانت صفارات الشرطة تقترب من المستودع. قال ياسر وهو يلهث: "لقد هرب مرة أخرى." أجبته وأنا أحمل الحاسوب المحمول: "لا يهم... هذه المرة ترك خلفه ما هو أخطر من وجوده." وصل رجال الشرطة بعد دقائق، وطلب الضابط المسؤول معرفة ما حدث. قدمت له رواية مختصرة، متجنبًا الحديث عن الحاسوب والملفات. لم أعد أميز بين من يمكن الوثوق به ومن يعمل لصالح نادر. عدنا إلى المنزل قبل غروب الشمس. كان البيت خاليًا منذ سافرت زوجتي إلى المدينة، ولأول مرة شعرت بالامتنان لذلك القرار. أغلقنا الأبواب والنوافذ، ثم وضع ياسر الحاسوب على الطاولة. قال وهو يبتسم: "أتمنى ألا يكون محميًا بكلمة مرور." ضغط زر التشغيل. ظهرت الشاشة... ثم ظهرت نافذة تطلب كلمة السر. حاول ياسر عدة كلمات، لكن جميع المحاولات فشلت. جلست أفكر في كل ما مررنا به خلال الأيام الماضية. ثم تذكرت العبارة المنقوشة على القلادة، والرقم المحفور في جذع الشجرة. قلت لياسر: "جرّب الرقم سبعة عشر." كتب الرقم. فشلت المحاولة. قلت له: "ابتعد." جلست مكانه. "الأرقام وحدها لن تنفع. هؤلاء لا يكت
Last Updated: 2026-08-02
Chapter: الجزء العاشر: المستودع القديم
وقفت للحظات أحدق في وجه عبد الرحمن، وقد فارق الحياة وهو يحمل في صدره أسرارًا كثيرة لم يمهله القدر ليكشفها كاملة. أغمضت عينيه بيدي، ثم وقفت بصمت. قال ياسر بصوت يملؤه الحزن: "رحل قبل أن يخبرنا بكل شيء." أجبته وأنا أضم مفتاح السيارة في قبضتي: "لكنه ترك لنا خيطًا جديدًا... ويجب ألا نضيعه." بعد وصول الشرطة، أدليت بإفادة مختصرة، وتعمدت إخفاء أمر المفتاح والملف الجلدي. لم أكن أشك في نزاهة الجميع، لكنني لم أعد أستطيع الوثوق بأي شخص قبل أن تنكشف الحقيقة كاملة. وفي صباح اليوم التالي، انطلقت أنا وياسر إلى المستودع القديم الذي ذكره عبد الرحمن. كان يقع في منطقة نائية، تحيط به الأشجار من كل جانب، ويبدو مهجورًا منذ سنوات. اقتربنا بحذر. كان الباب الحديدي الضخم موصدًا بسلسلة غليظة. أخرجت المفتاح الذي سلمني إياه عبد الرحمن، فإذا به يفتح القفل بسهولة. تبادلنا النظرات. ثم دفعنا الباب. أصدر صريرًا حادًا، وانفتح ببطء. دخلنا إلى الداخل. كان المستودع واسعًا، تغطي الغبار معظم محتوياته، وتنتشر فيه سيارات قديمة وآلات زراعية مهترئة. لكن في الزاوية البعيدة، كانت تقف سيارة رباعية الدفع سوداء، مغطاة
Last Updated: 2026-08-02
Chapter: الجزء التاسع: الشاهد الهارب
عدنا إلى المنزل قبل غروب الشمس، وأخفيت الملف الجلدي والرسالة في مكان لا يمكن لأحد الوصول إليه. كنت أعلم أن ما أصبح بحوزتنا كافٍ لإسقاط شبكة كاملة، لكنني كنت أفتقد العنصر الأهم... الشاهد الذي يعرف الحقيقة من بدايتها. ذلك الشاهد كان عبد الرحمن. جلس ياسر أمامي وقال: "إذا كان عبد الرحمن قد هرب منهم، فلماذا لا يسلم نفسه للشرطة؟" أجبته بعد لحظة من التفكير: "لأنه يعلم أن الشبكة تمتد إلى أشخاص نافذين. ربما لم يعد يثق بأحد، أو ربما يخشى أن يُقتل قبل أن يدلي بشهادته." وفي تلك اللحظة، رن هاتفي. كان رقمًا مجهولًا. ترددت في الرد، ثم ضغطت زر الإجابة. جاءني صوت خافت ومضطرب: "سالم... لا وقت لدي." عرفت الصوت فورًا. "عبد الرحمن!" قال وهو يلهث: "إنهم يطاردونني منذ يومين. أخطأت عندما تعاونت معهم، لكنني لم أشارك في قتل والدك، أقسم بذلك." قلت بحزم: "أين أنت؟" ساد صمت قصير، ثم قال: "الليلة... بعد صلاة العشاء... عند الطاحونة القديمة." وقبل أن أسأله أي سؤال آخر، انقطع الاتصال. نظر إليّ ياسر وقال: "سنذهب معًا." أومأت برأسي، لكنني كنت أشعر أن الأمر لن يكون بهذه السهولة. مع حلول الليل، توجه
Last Updated: 2026-08-02
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status