Share

الفصل الثامن: هدية غير متوقعة

Author: Frank
last update publish date: 2026-07-24 17:11:42

في صباح أحد أيام الأحد الهادئة، طرق ساعي التوصيل باب شقة ريم وسامر، حاملاً صندوقًا أنيقًا مغلفًا بورق فاخر. فتحت ريم الباب، وتسلمت الصندوق باستغراب، إذ لم تكن تتوقع أي طلبيات في ذلك اليوم.

فتحت البطاقة المرفقة أولاً، وتجمد قلبها للحظة حين قرأت التوقيع: "لجنى الصغيرة، أتمنى لها حياة مليئة بالسعادة التي تستحقها والدتها. مع خالص الاحترام - كريم." بداخل الصندوق، وجدت مجموعة من ملابس الأطفال الفاخرة، وألعابًا تعليمية باهظة الثمن، وشهادة ادخار باسم الطفلة بمبلغ كبير من المال.

وقفت ريم مصدومة، لا تعرف كيف تتصرف حيال هذا الكرم المفاجئ وغير المتوقع. قبل أن تتمكن من التفكير جيدًا، دخل سامر من غرفة النوم، ورأى الصندوق المفتوح على الطاولة.

"ما هذا؟" سأل بنبرة فيها تجهم واضح بعد أن قرأ البطاقة بنفسه.

"لم أكن أعلم أنه سيرسل شيئًا، أقسم لك يا سامر." حاولت ريم أن تشرح بسرعة، لكنها لاحظت أن ملامح سامر تغيرت بشكل واضح، وتصلبت قسمات وجهه.

"لماذا يشعر بأنه يحق له أن يرسل هدايا لابنتي؟ لابنتنا؟ هو ليس جزءًا من حياتها، ولا يحق له أن يكون كذلك!" رفع سامر صوته قليلاً، وهو أمر نادر الحدوث منه، مما جعل ريم تدرك حجم الانزعاج الذي يشعر به حقًا.

"أعرف يا سامر، وأنا لم أطلب منه شيئًا من هذا، سأعيد كل شيء إليه فورًا وأوضح له أن هذا غير مقبول." حاولت ريم تهدئة الموقف، لكن سامر بدا غير مقتنع تمامًا.

"المشكلة ليست في الهدية فقط يا ريم، المشكلة أنه ما زال يتواصل معك بعد كل ما حدث. أنتِ ترسلين له الشكر، وهو يرسل الهدايا، وأنا أشعر وكأنني أشاهد شيئًا يتكرر أمامي دون أن أملك القدرة على إيقافه."

شعرت ريم بالذنب يتسلل إلى قلبها، مدركة أن مخاوف سامر ليست بلا أساس تمامًا. "أنت محق، كان يجب أن أخبرك برسالته منذ البداية، وأعتذر لأنني لم أفعل. لكن أؤكد لك، لا يوجد أي شيء بيني وبين كريم سوى إغلاق فصل قديم بشكل نهائي. أنتَ وجنى، أنتما كل حياتي الآن."

بقي سامر صامتًا للحظات، يحاول استيعاب مشاعره المتضاربة، قبل أن يتنهد بعمق. "أثق بك يا ريم، لكن أريدك أن تضعي حدودًا واضحة معه. لا مزيد من الهدايا، ولا مزيد من الرسائل الشخصية. إن أراد أن يعتذر، فقد فعل ذلك بالفعل، ولا داعي لاستمرار أي تواصل بعد الآن."

وافقت ريم على الفور، وفي ذلك اليوم نفسه، أرسلت رسالة حازمة إلى كريم، تشكره على نيته الطيبة لكنها ترفض الهدية بأدب، وتطلب منه بوضوح ألا يتواصل معها مرة أخرى، من أجل استقرار أسرتها الصغيرة.

لكن بعد أيام قليلة فقط، وبينما كانت ريم تتسوق وحدها في أحد المراكز التجارية، وجدت نفسها وجهًا لوجه مع كريم مصادفة، في موقف لم يكن أي منهما يتوقعه على الإطلاق.

توقفت في مكانها للحظة، تشعر بالحرج يجتاحها، بينما كان كريم يقف على بعد خطوات قليلة، يحمل أكياس تسوق ويبدو عليه الاندهاش المماثل. تبادلا نظرة صامتة طويلة، قبل أن يتقدم نحوها بحذر، وكأنه يخشى أن ترفض حتى مجرد التحدث إليه بعد رسالتها الأخيرة الحازمة. لم تكن ريم تعلم كيف ستتصرف في هذه اللحظة بالذات، وهي تحاول أن توازن بين رغبتها في الحفاظ على الحدود التي وضعتها، وبين إحراج الموقف غير المتوقع الذي وجدت نفسها فيه فجأة.

"لم أقصد أن ألتقي بك هنا، صدقيني." قال كريم بسرعة، وكأنه يريد أن يبدد أي شك قد يخطر ببالها. "كنت أشتري بعض الحاجيات فقط، ولم أكن أعلم أنك هنا."

أومأت ريم برأسها، محاولة أن تبدو هادئة رغم الاضطراب الداخلي الذي تشعر به. "لا بأس، لقد كانت مجرد مصادفة، لا أكثر. لكن أرجوك يا كريم، احترم رغبتي التي عبّرت عنها في رسالتي الأخيرة."

"سأفعل، أعدك بذلك." أجاب بصوت هادئ، قبل أن يستدير ويبتعد بخطوات سريعة، تاركًا ريم تقف وحيدة وسط الزحام، وقلبها يخفق بقوة لأسباب لم تستطع أن تفهمها تمامًا في تلك اللحظة، بين الارتباك والشعور الغريب بأن هذه المصادفة لن تكون الأخيرة بينهما.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • زوجي السابق يتوسل لي وأنا حامل من رجل اخر   الفصل الثالث بعد المئة: ثلاث ساعات

    قادت ريم ثلاث ساعات في طريق العودة.لم تشغّل الراديو، ولم تتصل بأحد، ولم تتوقف إلا مرة واحدة لتشتري ماءً.كانت تنتظر أن تشعر بشيء: غضب، أو انكسار، أو حتى بكاء في مكان ما على الطريق.لم يأتِ شيء.وحين وصلت إلى مشارف مدينتها في الثامنة مساءً، أدركت أخيرًا ما تشعر به.كانت مرهقة. لا أكثر ولا أقل.وجدت سامر في المطبخ."الأطفال؟""نائمان. جنى قاومت ساعة كاملة لأنها أرادت انتظارك."جلست على الكرسي، وخلعت حذاءها، ولم تخلع معطفها."سامر، أنا لن أستطيع أن أحكي كل شيء الليلة.""لا أحد يطلب.""لكنني سأقول لك جملة واحدة، لأنني إن لم أقلها الآن فسأحملها إلى الفراش.""قولي."نظرت إليه."كريم عرف أنني بريئة بعد أربعة أشهر من الطلاق. لا بعد ثلاث سنوات."توقف سامر عن الحركة تمامًا.جلس أمامها، ولم يقل شيئًا لفترة.ثم قال: "ريم، أنا سأقول شيئًا وأنا أعرف أنه لن يعجبك.""قل.""لو كنت مكانه، ولو فعلت ما فعله، لما استطعت أن أنظر في وجهي مرة أخرى."جلست ريم صامتة."سامر، أنا لم أشعر بشيء في الطريق.""ماذا تعنين؟""قدت ثلاث ساعات، وكنت أنتظر أن أغضب أو أبكي أو أصرخ في السيارة." قالت. "ولم يأتِ شيء. وصلت متع

  • زوجي السابق يتوسل لي وأنا حامل من رجل اخر   الفصل الثاني بعد المئة: مكالمة من مدينة أخرى

    وصل الاتصال في أيلول، بعد الحفل بشهرين.كانت ريم في السيارة، عائدة من العمل، حين ظهر رقم لا تعرفه."ألو؟""السيدة ريم؟ اسمي ليلى. أنا زوجة كريم."توقفت ريم عن الحديث للحظة، ثم أشارت بالسيارة إلى جانب الطريق."أهلاً ليلى. هل كل شيء بخير؟""لا." قالت المرأة. "كريم في المستشفى منذ أربعة أيام."الحكاية كانت بسيطة وقاسية معًا.أزمة قلبية في السابعة والأربعين، في مكتبه، في الحادية عشرة صباحًا. أنقذه موظف كان معه في الغرفة، واتصل بالإسعاف في الدقيقة الأولى."الأطباء يقولون إنه سينجو." قالت ليلى. "لكنه لن يعود كما كان. قسطرة، وأدوية مدى الحياة، وعمل أقل بكثير.""وكيف حاله الآن؟""مستقر، ويتكلم، ويسأل عن كل شيء إلا صحته." قالت. "وهذا سبب اتصالي.""لا أفهم."صمتت ليلى لحظة."سيدة ريم، أنا أعرف قصتكما. كريم أخبرني بكل شيء قبل أن نتزوج، ولم يخفِ عني حرفًا." قالت. "وأنا لست هنا لأفتح شيئًا قديمًا.""أعرف.""لكنه في اليوم الثاني، وهو تحت تأثير الأدوية، قال جملة لم أفهمها." قالت. "وهو لا يذكر أنه قالها.""ما هي؟""قال: أخبروها أنني لم أستطع أن أخبرها."جلست ريم في سيارتها على جانب الطريق عشرين دقيقة

  • زوجي السابق يتوسل لي وأنا حامل من رجل اخر   الفصل الأول بعد المئة: ما بعد الباب

    وُقّع اتفاق لبنى ووائل بعد ثلاثة أسابيع.يومان في الشهر، وثلاث مكالمات أسبوعية، ومراجعة الترتيب بعد ستة أشهر. صاغته هدى في صفحتين، ولم يكن فيه أي شرط جزائي، لأن الطرفين رفضا ذلك."هذه أول مرة أكتب فيها اتفاقًا يرفض الطرفان وضع عقوبات فيه." قالت هدى بعد التوقيع. "وأنا لا أعرف إن كان هذا مطمئنًا أم مقلقًا.""وما رأيك المهني؟" سألت ريم."مهنيًا، الاتفاق ضعيف." قالت. "إنسانيًا، هو أفضل شيء رأيته منذ سنوات."عادت لبنى إلى الدورة الرابعة كمشاركة، لا كحالة.وفي الجلسة الخامسة، تلك التي كانت ريهام قد وصفتها بأنها "تقول للأمهات إن البرنامج ليس لهن"، حدث شيء لم يخطط له أحد.كانت الجلسة عن العمل والاستقلال المادي.رفعت امرأة يدها وقالت: "أنا عندي ثلاثة أطفال ولا أحد يرعاهم، فكيف أبحث عن عمل؟"وقبل أن تجيب ريهام، تكلمت لبنى."هل يمكنني؟"أومأت ريهام."أنا عملت في مطعم أربع ساعات مساءً، ثم في مكتبة ست ساعات صباحًا." قالت لبنى. "وأنا لم يكن عندي أطفال معي، وكان الأمر صعبًا جدًا. فلا أستطيع أن أقول لك إنه ممكن."صمتت القاعة."لكنني أستطيع أن أقول لك شيئًا آخر: أنا أضعت ثمانية أسابيع في هذه القاعة صا

  • زوجي السابق يتوسل لي وأنا حامل من رجل اخر   الفصل المئة: باب مفتوح

    مرّت أربعة أشهر.عاد إيقاع الحياة إلى ما كان عليه تقريبًا: قسم العمليات يعمل بمعدل استقالات سبعة بالمئة، ومشروع سامر بثلاثة موظفين، والبرنامج في دورته الثالثة، وقائمة المحامين وصلت إلى تسعة عشر اسمًا بعد تعديل الشروط.سبع نساء استفدن من القائمة في تلك الأشهر.اثنتان ربحتا الطعن. وواحدة خسرت. وأربع ما زالت ملفاتهن مفتوحة.ولم تصل أي رسالة أخرى من لبنى.كانت ريم قد تعلمت شيئًا في تلك الأشهر: أن تحمل السؤال دون أن تلاحقه.في البداية كانت تفتح البريد العام للمركز كل صباح.ثم صارت مرتين أسبوعيًا.ثم توقفت عن العدّ.لم يكن نسيانًا، بل شيئًا آخر: أنها وضعت الأمر في مكان تستطيع أن تعيش بجانبه.في أحد أيام نيسان، وبينما كانت في اجتماع طويل، وصلتها رسالة من ريهام."سيدتي، حين تنتهين، اتصلي بي. ليس طارئًا. لكن اتصلي."خرجت من الاجتماع بعد أربعين دقيقة، واتصلت من الممر."ريهام؟""سيدتي، هي هنا."توقفت ريم في مكانها."من؟""لبنى. جاءت قبل ساعة ونصف. جالسة في القاعة الصغيرة الآن."قادت ريم إلى المركز في اثنتين وعشرين دقيقة.وقفت عند باب القاعة الصغيرة، وأخذت نفسًا قبل أن تدخل.كانت امرأة تجلس على ا

  • زوجي السابق يتوسل لي وأنا حامل من رجل اخر   الفصل التاسع والتسعون: النمط

    نُشر المقال بعد ثلاثة أسابيع.عنوانه: "عنوان خاطئ في ملف: كيف تخسر امرأة أطفالها بسبب ورقة؟"لم يذكر اسم لبنى، ولا اسم المركز، ولا مدينة بعينها. ذكر ثماني حالات مجهّلة من ملفات محامية بخبرة ثماني سنوات، وذكر النص القانوني الذي يسمح بالطعن، وذكر شرط تغيير العنوان في السجل والمستندات المطلوبة له.وفي الفقرة قبل الأخيرة، جملة واحدة من هدى:"النظام لا يطلب من المرأة أن تثبت أنها هربت. يطلب منها أن تثبت أين تسكن الآن. وهذان طلبان مختلفان تمامًا حين تكونين نائمة على أريكة صديقة."في اليوم الأول، قرأ المقال أربعة آلاف شخص.في اليوم الثالث، تسعة عشر ألفًا.وفي اليوم الخامس، اتصلت بهدى محامية لا تعرفها من مدينة أخرى."الأستاذة هدى؟ قرأت المقال، وعندي حالة مطابقة تمامًا منذ سنة ونصف. وأنا لم أفكر في الطعن على أساس العنوان إطلاقًا."في اليوم السابع، وصل المركز اثنان وعشرون اتصالاً.معظمها من نساء يسألن سؤالاً واحدًا بصيغ مختلفة: "هل هذا ينطبق عليّ أنا؟"وواحد كان مختلفًا.اتصل رجل في الستينيات، وطلب أن يتحدث مع "المسؤولة"."سيدتي، أنا قاضٍ متقاعد." قال. "عملت في محاكم الأسرة أربعة عشر عامًا."تو

  • زوجي السابق يتوسل لي وأنا حامل من رجل اخر   الفصل الثامن والتسعون: خمسة عشر يومًا

    استغرق القسم الفني تسعة أيام لفتح الهاتف.كانت تسعة أيام مرت على ريم بإيقاع غريب: تعمل بكفاءة كاملة في النهار، وتستيقظ في الرابعة صباحًا بلا سبب، وتفتح الشاشة، وتنظر، ولا تجد شيئًا.في اليوم السادس، لاحظت جنى."ماما، لماذا وجهك حزين وأنتِ لستِ حزينة؟"توقفت ريم عن ترتيب الحقيبة."ماذا تعنين يا حبيبتي؟""أنتِ تضحكين، لكن وجهك يبقى حزينًا." قالت الطفلة. "مثل حين تكون المعلمة متعبة وتقول إنها بخير."جلست ريم على ركبتيها."عندي في العمل امرأة لا نعرف أين هي." قالت. "ونحن نحاول أن نجدها، ولا نستطيع.""وهل هي طفلة؟""لا، كبيرة."فكرت جنى."إذن هي تعرف الطريق إلى بيتها."نظرت ريم إلى ابنتها، وشعرت بشيء ينفرج قليلاً لأول مرة منذ تسعة أيام."نعم يا حبيبتي." قالت. "هي تعرف الطريق."اتصل الضابط في صباح اليوم العاشر."سيدة ريم، فُتح الهاتف."جلست فورًا. "وماذا وجدتم؟""لا أستطيع أن أعطيك تفاصيل، والملف الآن ملف تحقيق." قال. "لكنني سأخبرك بشيئين، لأنكم أنتم من بدأتم هذا الملف.""تفضل.""الأول: لا يوجد في الهاتف ما يشير إلى أنها تنوي إيذاء نفسها. لا رسائل، ولا بحث، ولا شيء إطلاقًا."أغمضت ريم عينيه

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status