Home / مافيا / حين عاد الدون / بين العقل والقلب

Share

بين العقل والقلب

last update publish date: 2026-07-30 09:02:39

130

أشرقت شمس الصباح على المدينة، بينما كانت شركة "موريل" تعج بالحركة على غير عادتها. تنقل الموظفون بين المكاتب بخطوات سريعة، وكل منهم يحمل ملفات أو أجهزة لوحية استعدادا للاجتماع المهم الذي دعا إليه داميان.... وقف داميان في بهو الطابق الأخير مرتديا بدلته السوداء، وقد انعقدت ملامحه بجديةٍ اعتادها الجميع. إلى جواره وقف فارس العزمي، يتبادلان بعض الأحاديث المتعلقة بالاجتماع، قبل أن يلفت انتباههما صوت باب المصعد وهو ينفتح. خرجت سارة بخطوات هادئة، تحمل بين يديها عدة ملفات مرتبة. بدت ملامحها مرهقة قلي
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter
Comments (1)
goodnovel comment avatar
°°°
داميان متناقض
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • حين عاد الدون    لا تعتذر

    451كان الليل قد حل منذ ساعات، ولم أستطع مغادرة غرفة ليث منذ أن فقد وعيه بالأمس... منذ تلك اللحظة وهو مستلقٍ على السرير، غارق في نوم عميق، لم يستيقظ منه حتى الآن. جلست إلى جواره، وعيناي لا تفارقان وجهه، أراقب أنفاسه الهادئة وحركة صدره التي كانت تطمئنني في كل مرة أراها... أخبرني الطبيب أن ما حدث ليس غيبوبة، وأن جسده وعقله يحتاجان إلى الراحة بعد الألم المفاجئ الذي أصابه، لكن كلماته لم تستطع إيقاف الخوف الذي استقر في داخلي. ماذا لو كان مخطئا... ماذا لو استيقظت في الصباح ولم أجد ليث أمامي. ماذا لو عاد كل شيء إلى نقطة الصفر.. خفضت رأسي، ومسحت دموعي التي لم أشعر بها إلا بعدما سقطت على يدي... لم أعد أحتمل هذا الخوف.. منذ استيقظ ليث من غيبوبته الأولى، وأنا أعيش وكأنني أخشى فقدانه في كل لحظة، والآن، بعدما بدأت أشعر بأنه يقترب مني من جديد، ها أنا أجلس بجواره وأخشى أن أفقده مرة أخرى... وضعت يدي فوق يده، وضغطت عليها برفق، ثم بدأت دموعي تنهمر بغزارة: ــ أرجوك... استيقظ.ازداد بكائي، وانحنيت برأسي نحو يده، وأنا أتشبث بها وكأنها الشيء الوحيد الذي يمنعني من الانهيار: ــ لا تفعل هذا بي مرة أخرى يا

  • حين عاد الدون    إحساس لا ينساه

    450واصلت تدليك رأسه ببطء، بينما بقي ليث مغمض العينين، مستسلما للمسافة القريبة بيننا على نحو جعل قلبي يخفق بقوة.... لم أكن أعرف ماذا يدور في رأسه الآن، لكنني كنت أعرف ما يدور في رأسي أنا... كنت أتذكر كل مرة جلست فيها إلى جواره بهذه الطريقة، وكل مرة كنت ألمس فيها شعره أو أقترب منه، وكل مرة كان يتظاهر فيها بالضيق بينما كان يسمح لي بالبقاء. لكن هذه المرة كانت مختلفة. لأنه لا يتذكر. توقفت أصابعي للحظة دون أن أشعر. فتح ليث عينيه ونظر إليّ مباشرة: ــ لماذا توقفتِ؟ارتبكت قليلا ثم قلت: ــ ظننت أنك لم تعد تشعر بالألم.ــ ما زلت أشعر به.قالها بهدوء، ثم أضاف وهو ينظر إلى يدي:ــ تابعي.ابتسمت، وعدت إلى تدليك صدغيه... بقي يراقبني للحظات، ثم أغمض عينيه من جديد.. نظرت إليه طويلا... كان هادئا جدا... قريبا مني جدا.وفجأة، شعرت برغبة في الاقتراب أكثر. ترددت لحظة، ثم مررت أصابعي بين خصلات شعره، وانخفضت يدي ببطء حتى استقرت على جانب عنقه... فتح عينيه مرة أخرى. هذه المرة لم يسأل شيئا اقتربت منه قليلا، ثم طبعت قبلة هادئة على عنقه... توقفت بعدها مباشرة. وراقبت ملامحه.لم يتحرك.. فقط اتسعت عيناه قليلا،

  • حين عاد الدون    خطوة نحوك

    449مر اليوم التالي بهدوء غريب... كنت أجلس في القصر وأحاول أن أشغل نفسي بأي شيء، بينما كان سؤال ليث بالأمس لا يزال عالقا في رأسي، رغم أنني لم أجد له تفسيرا حتى الآن. لم يخبرني لماذا سألني عن لورينا وإلياس، ولم أسأله أنا أيضا، خصوصا أنه خرج بعدها مباشرة وكأن الأمر لا يعني شيئا ولم أرَه منذ ذلك الوقت... في وقت متأخر من الليل، عاد إلى القصر، لكنه لم يتحدث معي تقريبا. دخل الغرفة، ألقى التحية باقتضاب، ثم ذهب إلى السرير ونام مباشرة من دون أن يذكر أين كان أو ماذا حدث مع إلياس. حاولت أن أسأله أكثر من مرة، لكنني تراجعت في كل مرة. ربما كان متعبا... أو ربما لم يكن مستعدا للحديث. وفي صباح اليوم التالي، كنت جالسة في الصالة عندما رأيت ليث يخرج من الغرفة مرتديا ملابسه، وبدا واضحا أنه يستعد للمغادرة.. نهضت بسرعة واتجهت نحوه: ــ إلى أين تذهب؟نظر إليّ لثوانٍ، ثم أجاب باختصار:ــ لدي عمل مهم.ــ الآن؟ــ نعم.استدار ليغادر، لكنني أسرعت خلفه.... لم يلتفت إليّ، فواصلت السير خلفه حتى خرجنا من القصر. ظللت أتبعه وأنا أحاول أن أعرف إلى أين يتجه، حتى وصلنا إلى الحديقة الخلفية. توقفت للحظة عندما رأيت شيئا لم

  • حين عاد الدون    سؤال أربكني

    448رفعت عيني إلى يزن، فوجدته يقف أمام ليث وكأنه لا يصدق ما سمعه للتو. كانت ملامحه قد تحولت من الثقة التي كان يتحدث بها قبل لحظات إلى صدمة حقيقية، حتى إنه وضع يده على صدره، وحدق في ليث وكأن الرجل أمامه طعنه في قلبه بدلًا من أن يخبره بأنه سيطرده من الغرفة: ــ تطردني حتى وأنا ساعدتك على استعادة ذاكرتك؟رفع ليث حاجبه، ولم يتغير شيء في ملامحه: ــ لم أستعد شيئا.كدت أضحك بصوت مرتفع.. حاولت أن أخفض رأسي وأخفي ابتسامتي، لكن يزن لم يكن قد انتهى بعد. ظل واقفا في مكانه، يحدق في ليث وكأنه يبحث في وجهه عن أي علامة تدل على أنه يمزح. لكن ليث كان جادا. تماما تنهد يزن ببطء، ثم قال بنبرة حزينة:ــ هذا قاسٍ.نظرت إليه وأنا أحاول ألا أضحك. ماذا كان يتوقع بالضبط؟ أن يشكره ليث لأنه كاد يصيبه بصداع يفقده وعيه. رفع ليث عينيه إليه مرة أخرى، ثم قال بهدوء:ــ ريان.وفي اللحظة التي نطق فيها اسمه، رأيت يزن يلتفت إلى ريان. كانت نظرة واحدة فقط، لكنها كانت كافية لأفهم أنه بدأ يفكر في شيء ما. وبدون أي مقدمات... ركض...اتسعت عيناي. وانطلق يزن عبر الغرفة، بينما اندفع ريان خلفه فورا: ــ سيدي انتظر ــ انتظر! ليث، دع

  • حين عاد الدون    ذاكرة القلب

    447استمرت صرخة ليث لثوانٍ بدت لي أطول مما ينبغي، بينما كنت أقف أمامه عاجزة عن فعل شيء، وكل ما استطعت فعله هو الإمساك بذراعه ومحاولة منعه من السقوط. كان وجهه شاحبا، وملامحه مشدودة من الألم، ويداه لا تزالان تضغطان على رأسه بقوة وكأن شيئا يعصف بداخله: ــ ليث، ماذا بك؟!لم يجبني، بل أطلق صرخة أخرى جعلت قلبي يرتجف، وفي اللحظة نفسها اندفع ريان نحونا، بينما أسرع الطبيب المقيم في القصر إلى الغرفة بعد أن سمع الضجة... ساعدناه على الاستلقاء فوق السرير، ثم ابتعدت عنه خطوة واحدة فقط، لكنني لم أستطع أن أبعد عيني عنه. كنت أراقب الطبيب وهو يفحصه، وكل ثانية تمر دون أن يقول شيئا كانت تزيد خوفي... ماذا لو حدث شيء لدماغه.. ماذا لو كانت العملية التي خضع لها قد تركت أثرا لم نكتشفه بعد.. وماذا لو كانت تلك الذكريات التي حاولت العودة إليه تؤذيه بدلا من أن تساعده.. توقفت أفكاري عندما رفع الطبيب رأسه أخيرا وقال بهدوء:ــ حالته جيدة، لا تقلقي.أغمضت عيني للحظة، وشعرت بأنني كنت أحبس أنفاسي طوال الوقت دون أن أدرك: ــ إذن لماذا حدث له هذا؟نظر الطبيب إلى ليث قبل أن يجيب:ــ يبدو أن الصدمة التي تعرض لها أثرت في ذ

  • حين عاد الدون    أنتِ موطني

    446توقفت أصابعه للحظة، ثم عادت إلى وضع الكريم على الحرق بهدوء، قبل أن يجيب دون أن ينظر إليّ: ــ لاشعرت بشيء من الخيبة يتسلل إلى صدري، رغم أنني كنت أتوقع إجابته. ومع ذلك، لم أستطع منع السؤال الذي خرج مني بعدها، فقد كان ما فعله يناقض تماما كلماته: ــ إذا لماذا تفعل ذلك؟رفع عينيه إليّ هذه المرة، وظل صامتا لثوانٍ وكأنه يبحث عن إجابة لا يعرف كيف يشرحها، ثم قال بهدوء غريب:ــ أنتِ موطني.تجمدت في مكاني. لم أفهم ما الذي قصده، ولا لماذا قالها بهذه البساطة، وكأنها حقيقة لا تحتاج إلى تفسير. حدقت فيه مرتبكة، ثم سألت:ــ ماذا؟لكنه لم يكرر كلماته، ولم يمنحني فرصة لأفهمها، بل أنهى وضع الكريم بهدوء، ثم وقف أمامي وكأن شيئا لم يحدث: ــ ليث...انتظرت أن يجيبني، لكنه تجاهل ندائي واتجه ليضع الكريم جانبا، فنهضت خلفه وأنا لا أزال عاجزة عن إخراج تلك الجملة من رأسي... أنتِ موطني... ماذا كان يقصد بها؟ هل كانت مجرد كلمة خرجت منه دون تفكير؟ أم أن شيئا ما في داخله بدأ يتذكر بالفعل، حتى لو لم يستطع عقله الوصول إليه بعد.. وقبل أن أجد الشجاعة لأسأله مرة أخرى، التفت إليّ فجأة وسأل:ــ من فعل بكِ هذا؟نظرت إلى

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status