Home / مافيا / حين عاد الدون / حياته مقابل حريتي

Share

حياته مقابل حريتي

last update publish date: 2026-08-26 04:42:22

255

ما إن انتهى ريان من حديثه، حتى ساد الصمت للحظة داخل الغرفة.

تغيرت ملامح ليث تمامًا عند سماعه اسم فيكتور، وكأن الرجل الذي كان يضحك قبل لحظات مع ابنته اختفى فجأة. عاد ذلك البرود القاسي إلى عينيه، ونظرت إليه بقلق وأنا أدرك جيدا أن وصول فيكتور إلى هنا لم يكن من أجل حديث ودي بالتأكيد. حاول ليث النهوض من الفراش، فتحركت نحوه فورا:

ــ إلى أين تذهب؟

نظر إليّ وكأن الإجابة واضحة، ثم قال ببرود:

ــ إلى الأسفل.

ــ وأنت مصاب... هذا غير مناسب

ــ لم أسألكِ إن كان ذلك مناسبا ام لا

حدقت فيه بغيظ، لكنه حاول
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • حين عاد الدون    في مكتب زوجي

    256مرّت ساعات طويلة منذ مغادرة فيكتور، ومع ذلك لم يغادرني ذلك الشعور المزعج الذي تركه خلفه. لم أستطع التوقف عن التفكير في ميرا، ولا في الطريقة التي وقفت بها أمام يزن دون تردد، مستعدة لأن تذهب مع رجل تعرف جيدا أنها لا تأمن جانبه، فقط حتى تمنع حدوث شيء له.كنت جالسة على طرف الفراش، أنظر إلى الساعة الصغيرة في يدي للمرة التي لم أعد أستطيع عدّها. كانت تشير إلى السابعه مساء تقريبا، وقد حلّ الليل منذ ساعات، بينما لم يعد ليث حتى الآن. أعدت الساعة إلى معصمي، ثم رفعت عيني نحو الباب وأنا أتنهد بضيق... بعد ما حدث في الصباح، أخبرني ريان أن ليث ذهب إلى الشركة لبعض الأعمال، لكن ذلك لم يجعلني أشعر بالاطمئنان. على العكس، كلما مر الوقت دون أن يعود، ازداد قلقي أكثر. لم يكن في حالة تسمح له بالخروج أصلا، وكان بالكاد قادرا على الوقوف صباحا دون أن يتألم، ومع ذلك أصر على مغادرة القصر وكأن شيئا لم يحدث. والأكثر إزعاجا أنه لم يخبرني حتى بما ينوي فعله بشأن تهديد فيكتور. كنت أعرف ليث جيدا بما يكفي لأدرك أنه لن يتجاهل ما حدث، كما كنت أعرف أن فيكتور لم يكن من النوع الذي يطلق تهديدا ثم ينساه في اليوم التالي. وبينه

  • حين عاد الدون    حياته مقابل حريتي

    255ما إن انتهى ريان من حديثه، حتى ساد الصمت للحظة داخل الغرفة.تغيرت ملامح ليث تمامًا عند سماعه اسم فيكتور، وكأن الرجل الذي كان يضحك قبل لحظات مع ابنته اختفى فجأة. عاد ذلك البرود القاسي إلى عينيه، ونظرت إليه بقلق وأنا أدرك جيدا أن وصول فيكتور إلى هنا لم يكن من أجل حديث ودي بالتأكيد. حاول ليث النهوض من الفراش، فتحركت نحوه فورا: ــ إلى أين تذهب؟نظر إليّ وكأن الإجابة واضحة، ثم قال ببرود:ــ إلى الأسفل.ــ وأنت مصاب... هذا غير مناسب ــ لم أسألكِ إن كان ذلك مناسبا ام لا حدقت فيه بغيظ، لكنه حاول الوقوف رغم ذلك، فتغيرت ملامحه للحظة عندما ضغط الألم على جسده. لم أنتظر حتى يعاند أكثر، بل اقتربت منه وأسندته من ذراعه: ــ لا تتحرك وحدك.نظر إلى يدي الملتفة حول ذراعه، ثم رفع عينيه إليّ، وظهرت ابتسامة خفيفة على شفتيه: ــ هل تقلقين عليّ؟ــ اصمت وتحرك.ضحك بخفة، ثم سمح لي بمساعدته... تركت ليان مع إحدى العاملات، رغم احتجاجها في البداية على بقائها بعيدا عن والدها، ثم خرجت معه من الغرفة. كان ريان يسير خلفنا، بينما نزلنا الدرج ببطء. وما إن وصلنا إلى الطابق السفلي حتى شعرت بالتوتر يملأ المكان. كان

  • حين عاد الدون    بين عائلتي وعدوي

    245وفجأة، انفتح باب الغرفة بقوة، واندفعت ليان إلى الداخل وهي تصرخ بسعادة:ــ أبيرفعت رأسي نحوها بسرعة، لكنني لم أستطع حتى أن أناديها قبل أن تركض نحو الفراش صعدت فوقه بحماس، ثم اندفعت مباشرة إلى أحضان ليث وأحاطت عنقه بذراعيها الصغيرتين. تأوه ليث بصوت خافت، بالكاد سمعته، فتقدمت نحوهما بسرعة: ــ ليان، بهدوء يا عزيزتي ... والدك ما زال مريض لكن ليث لم يبد وكأنه يهتم بالألم. رفع ذراعيه وضمها إليه، ثم وضع يده على ظهرها وربت عليه بهدوء. كانت ليان غائبة تماما عن كل شيء، وكأنها لم تره منذ زمن طويل، بينما بدا هو أكثر هدوءا لمجرد وجودها بين ذراعيه. ابتعدت عنه بعد لحظات، وجلست أمامه فوق السرير. ظلت تنظر إليه قليلا ثم قالت بحماس:ــ امي قالت لي إنك أنقذتني من الرجل الشريرظهرت ابتسامة خفيفة على شفتيه. فرفعت ليان إصبعها الصغير، ثم قربته من إحدى العلامات التي لا تزال واضحة على وجهه. لم تلمسها في البداية، بل توقفت وكأنها تخشى أن تؤلمه، ثم مرت بطرف إصبعها فوقها برفق شديد وقالت: ــ أبي الرجل الشرير هو الذي فعل بك هذا؟نظر ليث إليها للحظة، ثم رفع عينيه نحوي. لم تعجبني تلك النظرة الهادئة التي ظهرت ع

  • حين عاد الدون    كل ما أخافه هو خسارتكِ

    253رفع عينيه إليها، وظل ينظر في وجهها للحظات. كان يعرف ذلك الارتباك الذي يملأ عينيها، ويعرف أنها ليست مستعدة لأن تسمح لمشاعرها بأن تسيطر عليها بهذه السهولة. وربما كان جزء منه يخشى أن تكون دموعها التي رآها قبل قليل ما تزال السبب وراء ضعفها الآن. لذلك لم يتحرك. قال بصوت منخفض:ــ هل تريدينني أن أبتعد؟ترددت سارة. كانت تعرف أن عليها أن تقول نعم. أن تدفعه بعيدا عنها، وأن تتذكر كل شيء فعلَه بها، وكل الأسباب التي جعلتها تحاول الرحيل عنه. لكن المشكلة أنها، مهما حاولت إقناع نفسها بغير ذلك، لم تتوقف يوما عن حبه... كيف تطلب منه الابتعاد، وهي نفسها من اندفعت قبل دقائق لتختبئ بين ذراعيه.. رفعت عينيها إليه، ولم تقل شيئا... كان صمتها كافيا ليجعله يفهم أنها لا تعرف ماذا تريد. أو ربما كانت تعرف جيدا، لكنها تخشى الاعتراف بذلك حتى لنفسها... اقترب داميان ببطء، لكنه توقف قبل أن يلمسها من جديد، وكأنه يمنحها فرصة أخيرة للتراجع: ــ قوليها يا سارة... وسأبتعد.ارتجف قلبها. لم تستطع قولها. بدلا من ذلك، رفعت يدها ببطء ولمست وجهه. تجمد داميان للحظة، واتجهت عيناه نحوها، وكأن تلك اللمسة البسيطة كانت إجابة لم يكن

  • حين عاد الدون    لا أريد أن أصدقك

    252بعد مرور أسبوع على ما حدث، ذهبت سارة إلى منزل داميان بعدما علمت أنه لم يكن موجودًا في الشركة. لم تكن تريد الذهاب إليه في الأساس، لكنها كانت بحاجة إلى الحديث معه وإنهاء الأمر بينهما، خصوصًا بعد أن أصبحت الأمور أكثر تعقيدًا مما توقعت. جلست في الصالة تنتظره، وكانت تحاول أن تبدو هادئة، إلا أن أصابعها ظلت تعبث بحافة حقيبتها دون وعي. كانت تشعر بالضيق من مجرد وجودها في منزله، وبشيء من التوتر لم تستطع تفسيره. ربما لأنها كانت تعرف أن مواجهته لن تكون سهلة كما تخيلت. مر وقت طويل قبل أن يظهر نوح أمامها، ثم قال باحترام:ــ سيدة سارة، السيد داميان ينتظركِ في غرفته.رفعت سارة عينيها إليه بضيق، ثم تنهدت ونهضت: ــ حسنا.صعدت الدرج بخطوات بطيئة، وكلما اقتربت من غرفته شعرت بتوترها يزداد. لم تكن تعرف ماذا ستقول عندما تراه، لكنها كانت تعرف شيئا واحدا... أنها لا تريد أن تسمح لمشاعرها القديمة بأن تضعفها مرة أخرى.وصلت إلى الباب وطرقته مرتين، لكن لم يأتِها رد. انتظرت لحظات، ثم فتحته ودخلت. كانت الغرفة فارغة... عقدت حاجبيها ونظرت حولها باستغراب، ثم سمعت فجأة صوت باب يُفتح من الجهة الأخرى للغرفة.التفتت ب

  • حين عاد الدون    قلبي كان يتذكرك

    251فتحت عيني فجأة وأنا أصرخ، وانتفض جسدي بعنف فوق السرير، كانت أنفاسي متقطعة إلى درجة جعلت صدري يؤلمني. بقيت للحظات أحدق أمامي دون أن أفهم أين أنا، ثم بدأت ملامح المكان تتضح تدريجيا من حولي... الجدران البيضاء، الأجهزة الطبية القريبة مني، ورائحة المطهرات التي ملأت أنفاسي... كنت في المستشفى... رفعت رأسي بسرعة، وأخذت أنظر حولي بارتباك، فوجدت سارة تجلس إلى جوار فراشي وما إن رأتني أفتح عيني حتى نهضت واقتربت مني بلهفة، وقد ارتسم القلق بوضوح على ملامحها:ــ ملاك... هل أنت بخير؟ هل تشعرين بأي ألم؟ظللت أحدق فيها لثوان، غير قادرة على الإجابة. لم يكن السبب أنني لا أعرف ماذا أقول... بل لأن كل شيء عاد إلى رأسي في تلك اللحظة دفعة واحدة. آدم، ذلك المكان المظلم، ليان، ميرا، صرخاتي، ليث وهو مقيد أمامي، الدماء التي رأيتها، الرصاصة التي أطلقتها بيدي... ثم الذكريات.ذكرياتي كلها... وضعت يدي فوق رأسي، وكأنني ما زلت غير قادرة على استيعاب ما حدث. لقد عادت إليّ بالفعل. لم تعد حياتي مجرد أجزاء ناقصة أحاول جمعها، ولم أعد أجهل من أكون أو ماذا كان ليث بالنسبة إليّ. كنت أتذكر كل شيء الآن... كل شيء دون استثناء..

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status