LOGIN245وفجأة، انفتح باب الغرفة بقوة، واندفعت ليان إلى الداخل وهي تصرخ بسعادة:ــ أبيرفعت رأسي نحوها بسرعة، لكنني لم أستطع حتى أن أناديها قبل أن تركض نحو الفراش صعدت فوقه بحماس، ثم اندفعت مباشرة إلى أحضان ليث وأحاطت عنقه بذراعيها الصغيرتين. تأوه ليث بصوت خافت، بالكاد سمعته، فتقدمت نحوهما بسرعة: ــ ليان، بهدوء يا عزيزتي ... والدك ما زال مريض لكن ليث لم يبد وكأنه يهتم بالألم. رفع ذراعيه وضمها إليه، ثم وضع يده على ظهرها وربت عليه بهدوء. كانت ليان غائبة تماما عن كل شيء، وكأنها لم تره منذ زمن طويل، بينما بدا هو أكثر هدوءا لمجرد وجودها بين ذراعيه. ابتعدت عنه بعد لحظات، وجلست أمامه فوق السرير. ظلت تنظر إليه قليلا ثم قالت بحماس:ــ امي قالت لي إنك أنقذتني من الرجل الشريرظهرت ابتسامة خفيفة على شفتيه. فرفعت ليان إصبعها الصغير، ثم قربته من إحدى العلامات التي لا تزال واضحة على وجهه. لم تلمسها في البداية، بل توقفت وكأنها تخشى أن تؤلمه، ثم مرت بطرف إصبعها فوقها برفق شديد وقالت: ــ أبي الرجل الشرير هو الذي فعل بك هذا؟نظر ليث إليها للحظة، ثم رفع عينيه نحوي. لم تعجبني تلك النظرة الهادئة التي ظهرت ع
253رفع عينيه إليها، وظل ينظر في وجهها للحظات. كان يعرف ذلك الارتباك الذي يملأ عينيها، ويعرف أنها ليست مستعدة لأن تسمح لمشاعرها بأن تسيطر عليها بهذه السهولة. وربما كان جزء منه يخشى أن تكون دموعها التي رآها قبل قليل ما تزال السبب وراء ضعفها الآن. لذلك لم يتحرك. قال بصوت منخفض:ــ هل تريدينني أن أبتعد؟ترددت سارة. كانت تعرف أن عليها أن تقول نعم. أن تدفعه بعيدا عنها، وأن تتذكر كل شيء فعلَه بها، وكل الأسباب التي جعلتها تحاول الرحيل عنه. لكن المشكلة أنها، مهما حاولت إقناع نفسها بغير ذلك، لم تتوقف يوما عن حبه... كيف تطلب منه الابتعاد، وهي نفسها من اندفعت قبل دقائق لتختبئ بين ذراعيه.. رفعت عينيها إليه، ولم تقل شيئا... كان صمتها كافيا ليجعله يفهم أنها لا تعرف ماذا تريد. أو ربما كانت تعرف جيدا، لكنها تخشى الاعتراف بذلك حتى لنفسها... اقترب داميان ببطء، لكنه توقف قبل أن يلمسها من جديد، وكأنه يمنحها فرصة أخيرة للتراجع: ــ قوليها يا سارة... وسأبتعد.ارتجف قلبها. لم تستطع قولها. بدلا من ذلك، رفعت يدها ببطء ولمست وجهه. تجمد داميان للحظة، واتجهت عيناه نحوها، وكأن تلك اللمسة البسيطة كانت إجابة لم يكن
252بعد مرور أسبوع على ما حدث، ذهبت سارة إلى منزل داميان بعدما علمت أنه لم يكن موجودًا في الشركة. لم تكن تريد الذهاب إليه في الأساس، لكنها كانت بحاجة إلى الحديث معه وإنهاء الأمر بينهما، خصوصًا بعد أن أصبحت الأمور أكثر تعقيدًا مما توقعت. جلست في الصالة تنتظره، وكانت تحاول أن تبدو هادئة، إلا أن أصابعها ظلت تعبث بحافة حقيبتها دون وعي. كانت تشعر بالضيق من مجرد وجودها في منزله، وبشيء من التوتر لم تستطع تفسيره. ربما لأنها كانت تعرف أن مواجهته لن تكون سهلة كما تخيلت. مر وقت طويل قبل أن يظهر نوح أمامها، ثم قال باحترام:ــ سيدة سارة، السيد داميان ينتظركِ في غرفته.رفعت سارة عينيها إليه بضيق، ثم تنهدت ونهضت: ــ حسنا.صعدت الدرج بخطوات بطيئة، وكلما اقتربت من غرفته شعرت بتوترها يزداد. لم تكن تعرف ماذا ستقول عندما تراه، لكنها كانت تعرف شيئا واحدا... أنها لا تريد أن تسمح لمشاعرها القديمة بأن تضعفها مرة أخرى.وصلت إلى الباب وطرقته مرتين، لكن لم يأتِها رد. انتظرت لحظات، ثم فتحته ودخلت. كانت الغرفة فارغة... عقدت حاجبيها ونظرت حولها باستغراب، ثم سمعت فجأة صوت باب يُفتح من الجهة الأخرى للغرفة.التفتت ب
251فتحت عيني فجأة وأنا أصرخ، وانتفض جسدي بعنف فوق السرير، كانت أنفاسي متقطعة إلى درجة جعلت صدري يؤلمني. بقيت للحظات أحدق أمامي دون أن أفهم أين أنا، ثم بدأت ملامح المكان تتضح تدريجيا من حولي... الجدران البيضاء، الأجهزة الطبية القريبة مني، ورائحة المطهرات التي ملأت أنفاسي... كنت في المستشفى... رفعت رأسي بسرعة، وأخذت أنظر حولي بارتباك، فوجدت سارة تجلس إلى جوار فراشي وما إن رأتني أفتح عيني حتى نهضت واقتربت مني بلهفة، وقد ارتسم القلق بوضوح على ملامحها:ــ ملاك... هل أنت بخير؟ هل تشعرين بأي ألم؟ظللت أحدق فيها لثوان، غير قادرة على الإجابة. لم يكن السبب أنني لا أعرف ماذا أقول... بل لأن كل شيء عاد إلى رأسي في تلك اللحظة دفعة واحدة. آدم، ذلك المكان المظلم، ليان، ميرا، صرخاتي، ليث وهو مقيد أمامي، الدماء التي رأيتها، الرصاصة التي أطلقتها بيدي... ثم الذكريات.ذكرياتي كلها... وضعت يدي فوق رأسي، وكأنني ما زلت غير قادرة على استيعاب ما حدث. لقد عادت إليّ بالفعل. لم تعد حياتي مجرد أجزاء ناقصة أحاول جمعها، ولم أعد أجهل من أكون أو ماذا كان ليث بالنسبة إليّ. كنت أتذكر كل شيء الآن... كل شيء دون استثناء..
250لم أعرف أين استقرت الرصاصة... ظل السلاح يرتجف بين أصابعي، بينما بقيت أحدق في ليث بذهول، أنتظر أن أرى الدماء أو أن أراه يسقط أمامي، لكنني لم أجد شيئا. كان لا يزال جالسا في مكانه، ورأسه منخفض قليلا، حتى إنني لم أستطع معرفة إن كانت الرصاصة قد أصابته بالفعل أم أنها أخطأت هدفها. شعرت بأن أنفاسي تختنق، وأخذت أبحث بعيني في جسده عن أي أثر للإصابة، بينما كان قلبي يخفق بعنف يكاد يمزق صدري: ــ ليث...؟لم يرفع رأسه، فشعرت بالخوف يتسلل إلى داخلي أكثر. حاولت الاقتراب منه، لكن قبل أن أتمكن من التحرك دوّى فجأة صوت إطلاق نار من الخارج، فتجمد الجميع في أماكنهم والتفت آدم نحو الباب بسرعة، بينما تبعه صوت طلقة أخرى، ثم صراخ أحد رجاله... في تلك اللحظة، انزلقت عيناي نحو السلاح الذي سقط من يدي على الأرض... تحرك آدم نحوه في اللحظة نفسها... لكنني كنت أسرع. اندفعت بكل ما تبقى لدي من قوة، والتقطت السلاح قبل أن تصل إليه يداه، ثم نهضت بسرعة ووجهته نحوه. توقفت حركته فجأة، واتسعت عيناه وهو ينظر إلى السلاح بين يدي، بينما كنت أرتجف بالكامل، لكنني لم أنزله عنه: ــ أقسم .. سأقتلك... اذا اقتربت منه خرج صوتي مرتجفا
249 وجدت ليث يحاول أن يرفع رأسه من جديد، وكأن الضربة لم تكن كافية لإسقاطه. كانت أنفاسه أثقل من قبل، وملامحه متصلبة رغم الألم الذي ظهر في عينيه للحظة، لكنه لم يمنح آدم متعة رؤية ضعفه. كنت أحدق فيه وأنا أشعر بأن قلبي يتمزق: ــ ليث... لم يجبني. اكتفى بالنظر إليّ، وكأنه يحاول أن يخبرني بعينيه أنه بخير، وأنه يستطيع تحمّل الأمر. لكن آدم لم يعجبه ذلك. رفع يده وأشار إلى أحد رجاله: ــ اجعله يفهم أنه لم يعد يملك السيطرة هنا. اقترب الرجل ببطء، وكانت قبضته تمسك بقطعة الحديد الثقيلة التي رأيتها قبل لحظات. لم أستطع أن أبعد عيني عنها، وشعرت بقلبي ينقبض قبل أن يحدث شيء. رفعها فجأة، ثم هوى بها على ذراع ليث. انتفض جسده بعنف، وانشد فكه حتى برز التوتر في ملامحه، لكنه لم يطلق سوى زفرة حادة، وكأنه ابتلع صرخته بالقوة: ــ ليث صرخت باسمه، وشعرت بالدموع تندفع إلى عينيّ، وحاولت النهوض والاندفاع نحوه، لكن آدم أمسك بي من خصري وسحبني إليه بعنف، مثبتا جسدي أمامه: ــ اهدئي. حاولت الإفلات منه وأنا أبكي: ــ اتركه... أرجوك، اتركه.. كفى لكن ليث لم ينظر إلى الرجل الذي ضربه، بل رفع عينيه نحوي. كا







