Home / مافيا / حين عاد الدون / دفء يشبه العائلة

Share

دفء يشبه العائلة

last update publish date: 2026-08-13 10:16:46

192

حلّ الليل بهدوء على مجمع تاج الفيروز، كانت أضواء المدينة تتسلل من النوافذ الكبيرة إلى داخل الشقة، بينما وقفتُ في المطبخ أتنقل بين الأواني وأنا أشعر بسعادة غريبة لم أشعر بها منذ وقت طويل... كان صوت ضحكات ليان يصلني من غرفة المعيشة، تتخلله أصوات سارة وريم وهما تتحدثان معها وتلاعبانها. ابتسمتُ دون أن أشعر. بعد كل ما مررنا به... كان منظرهن معًا يمنحني شعورا بالراحة... أغلقتُ الفرن، وأخرجتُ الدجاج المشوي بالأعشاب والخضروات، ثم وضعته إلى جوار الأرز بالخضار، وحساء الفطر الكريمي، وشرائح البطاطا الح
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • حين عاد الدون    لأنها والدتك يا ملاك

    454لم أستطع أن أستوعب ما قاله ليث. ظللت أحدق فيه للحظات، وكأنني أنتظر منه أن يبتسم ويخبرني أن الأمر مجرد مزحة سيئة... أو أن يقول أي شيء ينفي به ما سمعته للتو... لكن وجهه كان جادا.. جددا إلى درجة جعلت قلبي ينقبض بقوة: ــ ماذا قلت؟خرج صوتي ضعيفا، بالكاد سمعته أنا... اقترب مني ليث، لكنه لم يجبني فورا، وكأن عينيه كانتا تخبرانني بأنه يعرف تماما حجم الصدمة التي أعيشها الآن: ــ قلت إنكِ ابنة السيدة لورينا يا ملاك.هززت رأسي بسرعة، وكأنني أرفض سماع الكلمات مرة أخرى: ــ لا... لا، هذا غير صحيح.ابتعدت عنه خطوة، وشعرت بأن رأسي بدأ يدور: ــ أنت مخطئ... بالتأكيد أنت مخطئ.كنت أحاول إقناع نفسي أكثر مما كنت أحاول إقناعه... كيف يمكن أن أكون ابنة لورينا.. كيف يمكن أن تكون المرأة التي ظللت أسمع قصتها طوال هذا الوقت... هي أمي... أنا.. أنا التي عشت طوال حياتي وأنا أظن أنني أعرف من أنا ومن أين أتيت... رفعت الورقة أمام عيني مرة أخرى، لكن الكلمات بدت مشوشة أمامي بسبب الدموع التي بدأت تتجمع في عيني: ــ لا... لا يمكن أن يكون هذا حقيقيا.ثم رفعت رأسي إليه فجأة، وكأن سؤالا آخر ضربني في تلك اللحظة: ــ أن

  • حين عاد الدون    هذا هو المنزل

    453ما إن خرجت من القصر حتى توقفت خطواتي فجأة، وكأن شيئا ما أجبرني على التوقف في مكاني... كانت هناك امرأة مسنّة تقف على بُعد خطوات مني، تبدو عليها آثار التعب بوضوح... ملابسها قديمة، وملامحها شاحبة، ووجهها يحمل من الإرهاق ما جعلها تبدو أكبر من عمرها بكثير.لكنني لم أهتم بكل ذلك في البداية. كل ما شعرت به هو الصدمة. أنا أعرفها... تلك المرأة هي نفسها التي أحضرها إلياس من قبل، عندما كان يحاول التأكد مما إذا كنت شقيقته أم لا. لكن ماذا تفعل هنا.. ولماذا اتصلت بي.. تقدمت نحوها بسرعة، وأنا لا أزال أحاول استيعاب وجودها أمامي، ثم سألتها بقلق:ــ من أنتِ؟ وماذا تريدين؟ ولماذا اتصلتِ بي؟لم تجبني في البداية، بل ظلت تنظر إليّ للحظات وكأنها تحاول أن تقرر إن كانت تستطيع إخباري بما جاءت من أجله أم لا. ثم اقتربت مني وأمسكت يدي فجأة. كانت يدها باردة وخشنة، ارتجفت أصابعها حول يدي بطريقة جعلت القلق يتسلل إلى داخلي... قالت بصوت ضعيف:ــ يجب أن تعرفي الحقيقة...قطبت حاجبي وأنا أراقبها باهتمام... أي حقيقة.. ولماذا أشعر من نبرتها أن الأمر أكبر مما أتخيل.. تابعت وهي تخفض عينيها إلى الأرض:ــ لم يتبقَّ لي الكث

  • حين عاد الدون    عدت إليّ أخيرا

    452ظللت أحدق في ليث للحظات، وأنا أنتظر منه أن يخبرني بما أراد قوله، لكن صمته طال أكثر مما توقعت... كان ينظر إليّ بطريقة جعلتني أشعر بأن هناك شيئا يشغل تفكيره، شيئا لم يكن يعرف كيف يبدأ الحديث عنه. انتظرت قليلا، ثم قلت وأنا أراقب ملامحه باهتمام:ــ ماذا هناك يا ليث؟لم يجبني مباشرة، بل أشاح بنظره للحظات، ثم عاد لينظر إليّ، وكأنه يعيد التفكير فيما يريد قوله... كان تردده واضحا هذه المرة، وهذا وحده جعل القلق يعود إلى قلبي من جديد: ــ ليث... أنت متردد... ماذا حدثتنهد بهدوء، ثم أغمض عينيه للحظة قبل أن يقول بصوت متعب:ــ لا شيء... أنا فقط أشعر بالتعب.ظللت أنظر إليه دون اقتناع، فتابع:ــ لقد مررت بالكثير في الفترة الماضية، وعقلي ما زال يحاول استيعاب كل شيء... أريد أن أرتاح الآن.شعرت بأنني لا أستطيع إجباره على الحديث، خاصة بعد كل ما مر به، لذلك أومأت برأسي وقلت:ــ حسنا.. ارتاح، سنتحدث عندما تشعر أنك أفضل.هممت بالابتعاد عنه، لكنه أمسك يدي فجأة، فتوقفت ونظرت إليه. ظل ممسكا بيدي للحظات، ثم قال بصوت خافت:ــ هل يمكنكِ أن تبقي معي؟ابتسمت دون أن أشعر، ثم جلست إلى جواره من جديد: ــ بالطبع.ن

  • حين عاد الدون    لا تعتذر

    451كان الليل قد حل منذ ساعات، ولم أستطع مغادرة غرفة ليث منذ أن فقد وعيه بالأمس... منذ تلك اللحظة وهو مستلقٍ على السرير، غارق في نوم عميق، لم يستيقظ منه حتى الآن. جلست إلى جواره، وعيناي لا تفارقان وجهه، أراقب أنفاسه الهادئة وحركة صدره التي كانت تطمئنني في كل مرة أراها... أخبرني الطبيب أن ما حدث ليس غيبوبة، وأن جسده وعقله يحتاجان إلى الراحة بعد الألم المفاجئ الذي أصابه، لكن كلماته لم تستطع إيقاف الخوف الذي استقر في داخلي. ماذا لو كان مخطئا... ماذا لو استيقظت في الصباح ولم أجد ليث أمامي. ماذا لو عاد كل شيء إلى نقطة الصفر.. خفضت رأسي، ومسحت دموعي التي لم أشعر بها إلا بعدما سقطت على يدي... لم أعد أحتمل هذا الخوف.. منذ استيقظ ليث من غيبوبته الأولى، وأنا أعيش وكأنني أخشى فقدانه في كل لحظة، والآن، بعدما بدأت أشعر بأنه يقترب مني من جديد، ها أنا أجلس بجواره وأخشى أن أفقده مرة أخرى... وضعت يدي فوق يده، وضغطت عليها برفق، ثم بدأت دموعي تنهمر بغزارة: ــ أرجوك... استيقظ.ازداد بكائي، وانحنيت برأسي نحو يده، وأنا أتشبث بها وكأنها الشيء الوحيد الذي يمنعني من الانهيار: ــ لا تفعل هذا بي مرة أخرى يا

  • حين عاد الدون    إحساس لا ينساه

    450واصلت تدليك رأسه ببطء، بينما بقي ليث مغمض العينين، مستسلما للمسافة القريبة بيننا على نحو جعل قلبي يخفق بقوة.... لم أكن أعرف ماذا يدور في رأسه الآن، لكنني كنت أعرف ما يدور في رأسي أنا... كنت أتذكر كل مرة جلست فيها إلى جواره بهذه الطريقة، وكل مرة كنت ألمس فيها شعره أو أقترب منه، وكل مرة كان يتظاهر فيها بالضيق بينما كان يسمح لي بالبقاء. لكن هذه المرة كانت مختلفة. لأنه لا يتذكر. توقفت أصابعي للحظة دون أن أشعر. فتح ليث عينيه ونظر إليّ مباشرة: ــ لماذا توقفتِ؟ارتبكت قليلا ثم قلت: ــ ظننت أنك لم تعد تشعر بالألم.ــ ما زلت أشعر به.قالها بهدوء، ثم أضاف وهو ينظر إلى يدي:ــ تابعي.ابتسمت، وعدت إلى تدليك صدغيه... بقي يراقبني للحظات، ثم أغمض عينيه من جديد.. نظرت إليه طويلا... كان هادئا جدا... قريبا مني جدا.وفجأة، شعرت برغبة في الاقتراب أكثر. ترددت لحظة، ثم مررت أصابعي بين خصلات شعره، وانخفضت يدي ببطء حتى استقرت على جانب عنقه... فتح عينيه مرة أخرى. هذه المرة لم يسأل شيئا اقتربت منه قليلا، ثم طبعت قبلة هادئة على عنقه... توقفت بعدها مباشرة. وراقبت ملامحه.لم يتحرك.. فقط اتسعت عيناه قليلا،

  • حين عاد الدون    خطوة نحوك

    449مر اليوم التالي بهدوء غريب... كنت أجلس في القصر وأحاول أن أشغل نفسي بأي شيء، بينما كان سؤال ليث بالأمس لا يزال عالقا في رأسي، رغم أنني لم أجد له تفسيرا حتى الآن. لم يخبرني لماذا سألني عن لورينا وإلياس، ولم أسأله أنا أيضا، خصوصا أنه خرج بعدها مباشرة وكأن الأمر لا يعني شيئا ولم أرَه منذ ذلك الوقت... في وقت متأخر من الليل، عاد إلى القصر، لكنه لم يتحدث معي تقريبا. دخل الغرفة، ألقى التحية باقتضاب، ثم ذهب إلى السرير ونام مباشرة من دون أن يذكر أين كان أو ماذا حدث مع إلياس. حاولت أن أسأله أكثر من مرة، لكنني تراجعت في كل مرة. ربما كان متعبا... أو ربما لم يكن مستعدا للحديث. وفي صباح اليوم التالي، كنت جالسة في الصالة عندما رأيت ليث يخرج من الغرفة مرتديا ملابسه، وبدا واضحا أنه يستعد للمغادرة.. نهضت بسرعة واتجهت نحوه: ــ إلى أين تذهب؟نظر إليّ لثوانٍ، ثم أجاب باختصار:ــ لدي عمل مهم.ــ الآن؟ــ نعم.استدار ليغادر، لكنني أسرعت خلفه.... لم يلتفت إليّ، فواصلت السير خلفه حتى خرجنا من القصر. ظللت أتبعه وأنا أحاول أن أعرف إلى أين يتجه، حتى وصلنا إلى الحديقة الخلفية. توقفت للحظة عندما رأيت شيئا لم

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status