Mag-log in161لم أكن أعلم أنه تأخر بضع دقائق خلفنا. كل ما كنت أعرفه أنني خرجت من المتجر مع ليان ومارسيلا ويزن، بينما بقي ليث في الداخل لإنهاء الحساب. وبعد دقائق... لحق بنا وهو يحمل عدة أكياس إضافية، لم أنتبه إليها كثيرا. قال يزن وهو يزفر بتعب:ــ أقسم أننا اشترينا نصف المول.أجاب ليث ببرود:ــ وما زال أمامنا الكثير.... هيا اتسعت عينا يزن: ــ الكثير... انا جائع.. لن اتناول شئ منذ الصباح... اشترينا الكثير بالطبع كفي ضحكت مارسيلا وهي تربت على كتفه: ــ لا تتذمر... أنت لم تدفع شيئا رمقه يزن بنظرة متجهمة وردد: ــ وهذا ليس ذنبي... أخي الكريم يرفض أن يسمح لي بالدفع.رفع ليث حاجبه: ــ حقا... انت لم تعرض ذلك أصلا.ــ ولماذا أعرضه ما دمت ستدفع في النهاية؟هز ليث رأسه بيأس، بينما انفجرت مارسيلا ضاحكة. أما ليان... فكانت قد تعلقت بيد مارسيلا، وأخذتا تتجهان نحو منطقة الألعاب الداخلية: ــ جدتي... أريد أن أجرب هذه اللعبة!ــ حسنا... ولكن واحدة فقط.ــ اثنتان؟ابتسمت مارسيلا: ــ حسنا... اثنتان.صرخت ليان بسعادة، ثم ركضتا معا نحو الألعاب، بينما لحق بهما يزن وهو يقول:ــ انتظراني... لا تبدآ من دوني.وقفت
160خرجت من السيارة وأنا أرفع رأسي ببطء نحو المبنى الضخم الممتد أمامنا. كان المركز التجاري من أفخم المراكز التي رأيتها في حياتي، واجهاته الزجاجية اللامعة تعكس ضوء الصباح، بينما ازدحمت المداخل بالمتسوقين. ما إن فتحت ليان باب السيارة حتى قفزت إلى الخارج بحماس: ــ واااو!ثم دارت حول نفسها وهي تضحك: ــ هذا المكان كبير جدًا!ابتسمت دون أن أشعر، بينما نزل ليث بهدوئه المعتاد، يتبعه يزن وعدد من الحراس الذين انتشروا حولنا دون أن يلفتوا الأنظار. وقبل أن ألحق بهم... كانت ليان قد أمسكت يد ليث بالفعل، وبدأت تجره خلفها: ــ هيا أيها الوسيم... لا وقت لدينا!نظر إليّ ليث بطرف عينه، ثم تركها تقوده دون اعتراض. زفرت في استسلام وسرت خلفهما لم أكن أعلم أن طفلة صغيرة تستطيع أن تجعل رجلا مثل ليث كاستيللو يطوف نصف المول دون أن ينطق بكلمة اعتراض. كانت تدخل متجرا... ثم تخرج منه إلى آخر... ثم تتوقف فجأة لأنها رأت حقيبة أعجبتها، وبعدها تركض نحو رف مليء بالألوان، ثم نحو الدفاتر، ثم الأقلام، ثم الألعاب. وكلما أعجبها شيء...كانت تشير إليه بحماس" أريد هذا " ثم بعد ثوانٍ..."وأريد هذا أيضا " وكان ليث يكتفي بجملة واحد
159فتحت عيني بصعوبة. لا أعرف متى غلبني النعاس. كل ما أعرفه أنني لم أنم إلا ساعات قليلة متقطعة. وكلما أغمضت عيني... عاد صوته يتردد داخل رأسي. "تزوجيني." زفرت ببطء وأنا أنهض من فوق السرير. ما زلت لا أصدق أنه قالها حقا. غسلت وجهي سريعًا، ثم خرجت من الغرفة. أول ما خطر ببالي كان ليان. أردت أن أطمئن عليها قبل أي شيء. كان القصر هادئًا بصورة غريبة. لم تكن الساعة قد تجاوزت السابعة صباحًا، لذلك لم يكن معظم العاملين قد بدأوا أعمالهم بعد. اتجهت نحو جناح ليان... لكنني توقفت فجأة. خرجت ليان من غرفتها وهي تحتضن دميتها بكلتا يديها، وعقدة صغيرة ترتسم بين حاجبيها. كانت تدير رأسها يمينًا ويسارًا بتذمر واضح، ثم تمتمت بصوت طفولي:ــ هذا القصر كبير جدًا...نفخت وجنتيها بضيق: ــ كل مرة أضيع فيه.ابتسمت دون شعور. رغم كل ما حدث... كانت ما تزال قادرة على سرقة ابتسامة مني. لم أنتبه حتى اقترب منها أحد الحراس. انحنى قليلًا احترامًا، ثم قال بلطف:ــ هل تحتاجين شيئا يا صغيره ؟رفعت رأسها إليه بسرعة. ثم سألت ببراءة جعلتني أكتم ضحكتي:ــ أين غرفة عمو الوسيم؟ارتبك الحارس للحظة: ــ عمو... ماذا؟هزت رأسها بحماس: ــ
158وقفت أنفاسي... لم أستوعب ما قاله. ظللت أحدق إليه، أنتظر أن يبتسم... أن يخبرني أنه يمزح... أن يقول إنني فهمت كلامه خطأ. لكنه لم يفعل. بقي واقفا أمامي، ينظر إليّ بهدوئه المعتاد، وكأن الكلمة التي نطق بها لا تستطيع أن تقلب حياة إنسان رأسا على عقب. شعرت بأن رأسي أصبح فارغا. هل... طلب مني الزواج حقًا... أنا؟ بعد كل ما حدث بيننا؟ بعد كل تلك السنوات؟ وبعد ساعات فقط من طلاقه؟ خرج صوتي متلعثما، وكأن لساني فقد القدرة على النطق:ــ ماذا... ماذا قلت؟لم يكررها بانفعال. بل قالها للمرة الثانية بنفس البرود الذي اعتاد أن يتحدث به:ــ تزوجيني.اتسعت عيناي أكثر... لا... هذا مستحيل.إنه ليث. الرجل الذي حول حياتي لجحيم... كيف يقف الآن أمامي... ويطلب مني أن أتزوجه؟ هززت رأسي ببطء، ثم خرجت مني الكلمات دون تفكير:ــ أنت... فقدت عقلك اليس كذالك لم يغضب. لم يعترض. حتى ملامحه لم تتغير. ظل ينظر إليّ للحظات، ثم قال وكأنه يحسم أمرا انتهى بالفعل:ــ سأنتظر قرارك.أثار هدوؤه ضيقي أكثر... اقتربت منه خطوة، ثم وضعت كفي على صدره ودفعته بعيدا عني: ــ ابتعد عني.تراجع خطوة واحدة... لم يمنعني. ولم يحاول الإمساك بي مجد
157انتهت الذكرى. السيئه وعدت إلى الواقع على صوت أنفاسي المرتجفة.شعرت بحرارة الدموع تملأ عيني، لكنني سرعان ما مسحتها قبل أن تسقط. كان ليث ما يزال ينظر إليّ. لم يحِد بنظره عن وجهي، وكأنه كان يراقب كل انفعالٍ مرّ بي منذ أن غرقت في تلك الذكرى. خرج صوته منخفضا، لكنه كان مثقلا بما عجز عن حمله طوال السنوات الماضية:ــ لم تتخلصي من طفلنا...و ليان ابنتي... فلماذا تركتِني وكذبتي؟ انعقد لساني أشحت بوجهي بعيدًا لم أستطع النظر إليه اقترب خطوة: ــ انظري إليّ يا ملاك... تكلمي ما الذي حدث في ذلك اليوم هل هددك أحد.. هل أجبرك أحد على قول تلك الكلمات؟رفعت رأسي ببطء. كانت الدموع تلمع في عيني. لكنني تماسكت: ــ لا تُعد فتح الماضي يا ليث.قطب حاجبيه بحده: ــ الماضي هو الذي أوصلنا إلى ما نحن فيه.تنهدت بصعوبة، ثم همست:ــ لا يوجد شيء يستحق الحديث عنه.نظر إليّ طويلًا. ثم قال بإصرار وكانه قرر ان ياخذ مني الحقيقه ايوم مهما حدث: ــ إذا انظري في عيني... وقولي إن كل ما قلتِه يومها كان حقيقيًا.شعرت بقلبي ينقبض. لكنني أجبرت نفسي على الثبات. فتحدث وهو يضغط على كلماته:ــ لو كنتِ تكرهينني حقا... لما عشتِ كل
156أغلقتُ باب غرفتي خلفي، ثم أسندت ظهري إليه وأغمضت عيني.ةما زلت عاجزة عن استيعاب ما حدث. انتهى زواج استمر سنوات... في دقائق معدودة. ليث لم يتردد. لم يناقش. لم يمنح أميرة فرصةً أخيرة. وقّع أوراق الطلاق، ثم أنهى الأمر وكأنه كان قد اتخذ قراره منذ زمن. زفرت ببطء، ثم اتجهت إلى الحمام. . تركت المياه الدافئة تنساب فوق رأسي، علّها تُطفئ شيئًا من الفوضى التي تعصف بعقلي، لكنها لم تفعل. كلما أغمضت عيني، رأيت ابتسامة مارسيلا. تلك الابتسامة الهادئة... التي أوحت لي بأنها تعرف أكثر مما تُظهر. وبعد دقائق، خرجت من الحمام.كنت أرتدي قميص نوم بسيط، بينما انسدلت خصلات شعري المبللة فوق كتفي. أخذت المنشفة أجفف بها شعري وأنا أسير شاردة الذهن. لكنني توقفت فجأة. كان ليث يجلس على المقعد القريب من النافذة. لم يعد يرتدي بدلته السوداء. استبدلها ببنطالٍ منزلي داكن، وقميص أسود خفيف بأكمام مطوية، وقد بدا أنه بدل ملابسه منذ قليل. رفع رأسه نحوي بهدوء: ــ انتهيتِ؟أومأت بصمت، وأنا أحدق فيه باستغراب. بعد كل ما حدث... كيف يبدو بهذا الهدوء.. نهض من مكانه، واتجه نحوي بخطواتٍ بطيئة. توقفتُ في مكاني أراقبه بحذر. وقف أمام







