LOGINعودة إلى سجن الجزيرة.
فقد حان وقت تجمع النزلاء؛ لتناول وجبتهم الأساسية بالغداء، ولازال هناك صفٌ طويل أمامه، على كل حال هو لا يشغل باله بطعام السجن هذا، فهناك طعامٌ فاخر يصل إليه في طائرات الدعم التي تأتي إلى السجن، فالمال يصنع المستحيل. وإذا أراد تجاوز كل من هم بالصف، فهذا أمرٌ ليس عسيرًا، إنه الزعيم . يكفيهم أن يطل عليهم سواء أكانوا نزلاء السجن أو ضباطه وحراسه، بل القائد نفسه. منذ أن أتى هنا من أسبوعين ماضيين، وهو يستغل وقت الوجبات؛ ليتجول في الساحة المخصصة للسجناء، حيث ملعب كرة السلة. نعم فهذا السجن تحت إشراف هيئة حقوق الإنسان. لم يكن الغرض من تجوله هذا، الترفيه أو التأمل أو حتى الإشتراك في تلك المباريات السخيفة التي ينظمها السجناء تحت إشراف الحرس. هو يشترك فقط بالنزالات؛ ليحافظ على لياقته البدنية، وليبرز مهاراته في القتال؛ ليعرف الجميع من هو "الزعيم ريكا". وللحقيقة هو لا يهتم لأمر الجميع، فكل السجناء على عِلمٍ بماهيته، مَن يهمه تلك الحسناء التي رآها تتطل كالبدر ليلة تمامه من إحدى النوافذ التابعة لطاقم الإداريين بالسجن، وعندما قام بالتحري عنها لم يدله أحدًا. فهناك فتياتٌ كثيرات يعملن بالسجن في السكنات المخصصة لعنابر إحتجاز النساء والتي توجد بمنأى عن عنابر الرجال وتحت حراسةٍ مشددة أيضاً، بالأخير هو سجن وليس مكانًا للتعارف. عندما كان يلمحها تقف بالنافذة أثناء تلك النزالات، تتقد حماسته، ويتفنن في أدائه تاركاً المساحة لخصمه؛ ليأتيه بأروع ما لديه، يُبادئه بالتصدي لهجومه بحركاتٍ جهنمية لا يفوقه أحداً في آدائها، ثم يباغته بشن هجومٍ "ريكيّ" على أعلى مستوى، ذلك من أجل لفت انتباهها. حقًا يستغرب حاله كثيراً، فلقد تذوق من أصناف النساء الكثير، لم يسعى يومًا؛ للفت انتباه إحداهن، على النقيض فهن من يسعين إليه، يُبرزن مفاتنهن، يستميتن من أجل قضاء ليلةٍ واحدةٍ مع الزعيم. فقد بلغ جنون إحداهن إلى أنها قامت بتصوير ليلتهما معًا، ونشرتها على حساباتها بكل مواقع التواصل الاجتماعي، تحت عنوان "ليلتي مع الداهية"، وللحق سجل هذا الفيديو رقمًا قياسيًا لعدد المشاهدات. ولكن في حالته هذه مع سمرائه تلك، ذات التركيبة الفريدة، بعيونٍ زرقاء، وشعرٌ غجري كستنائي، وبشرةٍ برونزية، لا يسعى لقضاء ليلةٍ معها يكفيه رؤياها من تلك النافذة. أخذ يدور حول تلك السكنة التي يراها تطل من نافذتها، كالصياد المرابط لفريسته، لا هذه المرة غير، ولنقل "روميو" الماثل تحت شرفة "جوليته"، ينتظر أن تنعم عليه بمرآها، ولكنها للآن لم تظهر، أخذ يحادثها وكأنها تسمعه: -أين أنت سمرائي؟ اشتقت لرؤياكِ، أتشتاقين إليَّ، مثلما أتوق إليكِ؟! أم أنني أتوهم؟ شرد في الماضي القريب، عندما كان يقف هنا في تلك الساحة، يحتشد حوله هو وخصمه مجموعةٌ كبيرة من السجناء، وهو يناوره قبل الهجوم، وأراد الخصم أن يسدد له لكمةً مباغتة بقبضته تستهدف وجهه، فتفاداها ببرعةٍ جاعلًا يد الخصم تطير في الهواء دون أن تلمسه، مندفعًا إلى الأمام، حتى تخطاه. ففاجئه "ريكا" بركلةٍ قوية في باطن قدمه من الخلف، مما أدى إلى انبطاح الخصم على وجهه، وعندما رفع بصره إليها وجدها تصفق بإعجابٍ، وبقى أن تطلق صافرة تشجيع. بفعلتها تلك جعلت الدماء تندفع إلى عروقه في حالة نشوى لم يعهدها من قبل، وكأنه تلقى للتو جرعة محفزاتٍ، تلك التي يُقْبِل عليها بعضاً من لاعبي الملاكمة أو مَن يمارسون مباريات قتال الشوارع، وعندما شاهد ردة فعلها تلك، أخذ يزأر وهو يدور حول خصمه المنبطح أرضًا يحرك عضلات صدره العاري بإستعراض،قبل أن يجثُ فوقه يُكَيِّل له الضربات المتتالية. هو ليس بشخصٍ سادي متعطشٌ للدماء، وإنما كل تلك المهارة أبرزها؛ ليحوز على إعجابها. منذ ذلك اليوم وهو يأتي إلى هنا في جولةٍ استكشافية، فقط ليراها. توقف في مكانٍ يستطيع منه رصد تلك الشرفة، يستند بظهره إلى جدار الحائط خلفه، يثني ركبته اليمنى، يستند بها إليه، مادًا يده إلى جيب قميصه، يخرج علبة لفائفه، يشعل إحداها، ينفث دخانها بنزق، فيبدو أنها لن تظهر اليوم أيضاً. ومع خروج آخر نفس سحبه من تلك اللفافة، خرج مع دخانها، آهة حارقة أشعلت صدره يأسًا، فلقد أعلن ذلك الإنذار ضرورة إنسحاب كل السجناء إلى عنابرهم، وكم كره تلك الصافرة التي حرمته إنتظارها . يكره القيود، محبٌّ للحرية، ولكنه في هذا الوقت، ومع هذا الإحساس الذي لم يستشعره من قبل، أحب قيده معها، عشق سجنه بقربها، تمنى لو حُكِم عليه بالسجن مدى الحياة، مادامت تلك الجدران تحوي جسدها. حتى لو كانت بمنأى عنه، لا يتحدثان، ولا يجتمعان، ولا يستطيع بثها هذا الشعور الذي تسلل إلى قلبه لها، تلك القريبة البعيدة. فهو لو أراد الخروج من محبسه هذا، لأرسل إشارة كَتِلْكَ التي أرسلها إلى صديقه المخلص "نك" وغيره الكثيرون الذين يتفانون في نَيْل ثقته، صديقٌ كان أو عدو، ويالا كثرة الأصدقاء، أما الأعداء سيقدمون يد العون؛ تجنبًا بطشه، وكي يأمنوا غدره وعداوته، وهم على عِلمٍ تام بأنه خارجٌ لا محالة. لو أراد لشن أسطول طائرات روسية على أحدث طراز هجوماً على هذا المنفى يخسفه عن بَكْرةِ أبيه، يدكه مساوياً له بالأرض، وكأنه لم يكن، ولكن هذا آخر شئٌ يريده، هو الآن في قمة استمتاعه. جر قدميه يبتعد عن ذلك المكان، عائداً إلى عنبره، غافلاً عن ذلك المراقب الذي ما إن سنحت له الفرصة، حتى انقض عليه من الخلف بِخِسَّة، يطوق عنقه بإحدى ذراعيه، وبيده الآخر شيءٌ لامعٌ، صدح بريقه وهو يرفعه لأعلى غارساً إياه بصدر "ريكا" في سرعةٍ لم يستوعبها بعد. خرجت عنه صرخة ألم مكتومة عندما سحب هذا المهاجم نصل سكينه من الجرح الغائر الذي سببه للآخر، يستعد لتغفيلةٍ أخرى يقصد بها إنهاء الأمر كلياً بإزهاق روحه. صاحَبَ تلك الصرخة، انتباهاً لغريزة البقاء لديه، فقام بإمالة رأسه إلى الأمام، يرتد بها إلى الخلف بقوة، يضرب وجه مهاجمه، مسببًا له نزيف حاد بأنفه أدت إلى حالة من التشوش ، وربما كسرت سناً أو اثنين من أسنان فكه الأمامية، سقط على إثرها أرضاً ذلك السكين الملوث بدم "ريكا". فأنحنى يلتقطه تزامناً مع فك المهاجم لحصار رقبته، فرفع "ريكا" جسده سريعاً، يلتف مواجهاً مهاجمه يلتقط إحدى ذراعيه يلويها بقوةٍ متخذاً هو وضعية الآخر، فأصبح هو المسيطر على هذا الشخص، يصوب نصل السكين إلى رقبة خصمه، غارزاً طرفها بعنقه دون أن يغمدها به، فتسبب ذلك بثقبٍ في رقبة الآخر، يسيل منه خطٌ رفيع من دمائه الساخنة. اقترب "ريكا" من أذنه وهو يطوق رقبته، يشدد من حصارها بساعده، وهو يقاوم نزيف جرحه، يفح بأذنه حديثه، قائلاً: -من أنت؟! ومن أمرك بذلك؟! أخذ الآخر يئن بألمٍ ناتج عن إحساسه بالإختناق إلى جانب ضغطت "ريكا" بنصل السكين موضع الثقب النازف. وعندما لم يجيب الآخر، قال له بتهديدٍ جحيميّ: -حسناً ابقى على صمتك، وتجرع وحدك نتيجة أفعالك، ومحرضك ينعم بحياته، في حين خروج روحك من هذا الجسد؛ لينتظرني بالجحيم حتى آتيك؛ لأكمل ما سأبدأه الآن من تشريح أعضاءك، يا عديم العقل. جحظت أعين المكبل أمامه وهو يهز رأسه برفضٍ، فخفف "ريكا" من قبضته على نحره؛ ليسعل الآخر ملتقطاً أنفاساً مسلوبة، والحديث يخرج من فمه دفعة واحدة، قائلاً: -لا، بربك، سأتحدث، مَن أمرني بفعل ذلكسبة نابية تنبست بها شفاهه وقد تحول الصقيع الذي تملكه إلى ارتفاع شديد في درجة الحرارة نجم عن إحساسه بالغل والغضب، فتلك المراوغة لا يمكن توقع ما يمكن أن تفعل!! فبأول يوم قد غادر به بعد أن أخبر "كيارا" بإعلامها بسفره، طلب منها التخلص من ما بحيازة "ساندي" من عقارات وأقراص تحتفظ بها في حقيبة يدها وذلك دون أن تشعر. وأمرها كذلك بتفتيش الغرفة التي تشغرها حالياً ولا تترك شبراً بها، إلا وبحثت به ملياً علها تخفي بعضًا من تلك المواد المخدرة بأي ركن داخلها.وقد أخبرته "كيارا" أنها تخلصت منها بالفعل، وأنه بعد الجرد المتفحص لكل محتويات الغرفة وأرجائها لم تعثر على شيءٍ سوى ما ذكره "نك" بالوصف والعدد. ولكن إذا وقع خطأ، فمنه!! وذلك كونه لم ينبه عليهم بضرورة التحري عن كل ما تطلبه قبل إدخاله إلى القصر. أغلق "نك" الهاتف في وجه البومة الذي زفه الخبر المشئوم، وإحساسٌ بالضياع والفقد حل ليقلب كل موازين الثبات هادمًا حصون عجرفته؛ وهو يدور حول نفسه بالغرفة كالليث الجريح يشد على خصلات شعره بقهر. ومن ثم أخذت أنامله تعبث بشاشة هاتفه يتصل بخبير المراقبة الذي عثر عليها أول مرة عن طريق تتبع هاتفه الذي سرقته مسب
*في كنداخرج "نك" من مرحاض الغرفة القاطن بها بأحد الفنادق الشهيرة هناك، فهو لم يَرِد أن يُقِم في القصر الخاص بالداهية؛ حتى يكن لديه شهود بأنه منذ أن تم الحجز باسمه وهو نزيل تلك الغرفة وبالطبع ميعاد الحجز كان قبل ضبط حقيبة متفجراته ضمن محتويات الشحنة الخاصة ب"سام". أما عن الشهود فهو ليس بحاجة لهم، ولِم قد يحتاجهم ولَم يتم ذكر اسمه في القضية من الأساس!! والتسجيل الذي كان "چاسم" يعتمد عليه كسند واهي، قد حصل عليه رجاله قبل وصوله هو و"هانز" إلى ساحة القضاء.فبرغم عدم اعتداد هيئة المحلفين بهذا التسجيل كونه سُجِل بدون إذن نيابة، إلا أنه كان من الممكن أن يثر جلبة ويوجه الأنظار إليه.وبما أن ما كان يعتمد عليه محامي الدفاع الخاص ب"سام" لم يعد له وجود. فلا يمكن لأي محامٍ ولو مبتدأ أن يأت على ذكر إناس أبرياء كذئبنا "نك" في قضية كهذه بدون دليل.وإلا عرض هذا المحامي حاله هو وموكله إلى التنديد من قبل هذا الرجل المحترم "نك"، وربما رفع دعوى إدعاء ورد اعتبار ضد كليهما، وهذا قد يؤدي إلى تحميل الموكل وهو "سام" مبلغ مالي كبير كتعويض. أما بخصوص المحامي فبذلك سيوقع حاله بورطة كبيرة كأن يتم إيقافه عن مزا
عند هذه النقطة انتبه على حاله يبتعد عنها، مناجياً ربه طالباً المغفرة على ما لا يملك، فقلوبنا ليست بإيدينا بل بيد بارئها يقلبها كيفما يشاء، ويألفها بمن يشاء. تحمحم سام محاولاً تحطيم تلك الحلقة التي استحكمت لتربطهما معًا، محاولاً بغشم التطرق إلى صلب الموضوع كوسيلة لقطع الجسر الذي مده الشيطان بينهما، قائلاً: -مَن هو؟! وكيف فعلها ليجعلك تتمنين الرجوع بالزمن لتفعلي به ما فعلتِ؟! اعتدلت "سيدرا" في جلستها، وارتكزت ببصرها على نقطة ما في الفراغ شاخصة بها، وكأنها انفصلت عما حولها، تستكمل باقي فصول روايتها التي حتماً انتهت نهاية مأساوية فوجودهما معًا على متن الطائرة مغلليْن بهذه القيود دليل على إسدال الستار بموت وقتل وسجن: -منذ أربعة أعوام كنت أنا و"سالي" بآخر يوم لنا بالمدرسة الثانوية، وآخر مادة لنا بالامتحانات. -شَعرتْ حينها بوعكة جراء إجهاد كلانا في المذاكرة فقد وضع والدنا أملاً علينا في أن نكلل تعبهما وكفاحهما من أجلنا. -فقد كانا يقتصدان من احتياجاتهما في سبيل تأمين مصروفات المدرسة "الإنترناشونال" التي ألحقانا بها أنا و"سالي"، لذا كنا نبذل قصارى جهدنا من أجل أن نكن عند حسن ظنه
الأمان لحظات إنصات غالية تجعل القلوب قادرة على التنفس.وهذا ما نحن بصدده الآن.فبطلتنا الوقحة "سيدرا" جنت عليها المواقف وحولتها الأشخاص.سؤال نطق به "سام" وكان جوابها أنني أشعر معك بالأمان والراحة.يا الله كم أبدعت في التعبير!فتناغم الأرواح وتواصلها يكمن في الكلمات الثلاثة تلك:شعور - أمان - راحة.عقَّب على جوابها، وها قد هامت روحه بعينيها، فنطق لسانه بما شعر به:-اتصرف كيف دلوك يا جلب "سام"؟! -أي "ماذا أفعل الآن يا قلب "سام"؟! ابتسمت وقد التقطت من جملته كلمتين احتارت في تفسير الأولى ولكن هداها قلبها إلى معناها، فما نطق به لسانه فسرته نظرة عينيه، رددت داخلها:- نعم، هو يعنيها ب"قلب سام". يا لا تعاستك "سام" أنت تفضي وهي تنتقي وتفسر أهذا من حسن حظها، أم من سوء طالعك.تحمحم يجلي صوته، يبتعد مرةً أخرى بناظريه عن مرمى فيروزيتيها، قائلاً:-لَم تخبريني عمَّ أوصلك إلى ما أنت به الآن!!ومن ثم ارتد ببصره إليها يلتمسها النفي، وهو يستطرد مستفسرًا:-هل حقًا قتلتِ؟!أومأت بالإيجاب والغريب أنه لم يلمح بعينيها ولا ذرة ندم، ولكنها قالت بإبهام:-بمفهومهم قتلت، ولكن الحقيقة أنني حققت العدالة، ولو عا
قطبت جبينها، تتسائل بعدم فهم:-يمكنني ماذا؟!"سام" بإيضاح:-كيف لفتاة في مثل عمرك أن تُقبِل على القتل، وليس لمرة واحدة بل لمرتين كما ذكر الضابط!!-لازلتِ صغيرة على ما يبدو، لِم قررت أن تقضي حياتك بأكملها في السجن؟! -ما الذي قد يدفعك إلى فعل هذا؟!ابتسمت بزاوية فمها تقول بسخرية:-انظروا من يسأل؟! وهل أنت ذاهباً لقضاء عطلة في جزر البهاما؟! الحال من بعضه يا رفيق."سام" بفضول:-دعينا مني الآن، وأخبريني ما قصتك.سبت تحت أنفاسها، فهي من أرادت أن تعرف عنه، لا أن يأتِ هو على ذكر مواجعها ومآسيها ويذكرها بها، ولكنها قالت بمقايضة:-حسناً سأشبع فضولك، ولكن بعدها ستخبرني ما قصتك.أومأ بإيجاب، وهو يبتعد بعينيه عنها فقربها منه إلى هذا الحد، وجلوسها بأريحية وذراعيهما المكبلين جنباً إلى جنب، والتلامس الذي حدث دون عمد من الطرفين أثار حفيظته؛ لينكمش على حاله بمقعده محاولاً تفادي أي تقارب قدر الإمكان.احتارت في أمر الجالس إلى جوارها. هي بالفعل لم تتعمد التقرب منه برغم انبهارها به، ولكن نفوره هذا جعلها تسأل بسفور:-هاااي، أنت؟! ما بك؟! لم كل هذا التحفظ؟!-ألست جذابة إلى هذا الحد بنظرك أم إنك مثلي؟!ارتد
"سيدرا" بحاجبٍ مرفوع، وباتت تشك بأمر تلك اللغة الغريبة، فأردفت متسائلة:-ماذا؟! "سام" باستدراك:-أعني اصمتي، سحقاً لما سنلقى من عقاب. "سيدرا" بأعين جاحظة، قائلة باستنكار:-عن أي عقابٍ تتحدث؟! ومن ثم أشارت إلى هيئته، مستكملة بتعجب:-ألا تنظر في المرأة يا رجل؟! أنت إذا تجشأت في وجههم سيعودون بطن أمهاتهم وكأنهم لم يولدوا بعد. اعتبر هذا ثناء ومدح؛ فتدرج وجهه بحمرة الخجل ليتهرب بنظراته عنها. مما أثار فضولها كثيراً؛ لتعرف عنه المزيد وهي في قمة الغرابة والعجب أيوجد من هم مثله، أم أنه آخر الرجال المحترمين؟! رفعت يدها تدير وجهه إليها، فزاد توتره وزاغت عينه، وربما ارتفعت حرارته قليلاً، فسألته بفضول:-ما بك؟! ولِمَ تتحاشى النظر إليَّ؟! تهتهة أصابت "سام" فبرغم لباقته وصرامته في العمل، وشخصيته التي كانت تظهر خفة ظلها مع المقربين إليه.إلا أن عزيزنا "سام" يختلف كلياً عن جميع أبطالنا، فإذا أطلقنا على "ريكا" زير النساء، وعلى "أريان" ذو العلاقات المتعددة، و"نك" السادي، فيمكننا أن نطلق على "سام" فاقد التجارب. نعم فلا تجارب له لا بالحب ولا علم له بمتطلبات العلاقة الحميمية، وذلك ليس لعلة، فهذا ال
استغفر "سام" قبل أن ينتفض مستقيماً من جلسته، وقد حال قيد قدميه من الهجوم عليها صاحبة الجمال الذي أمتلك قلبه من النظرة الأولى. تلك نفسها ذات اللسان المتدلي خارج فمها وليس له قيد أو حتى تدقق بما تتلفظ وقد أطاحت أيضا سماجتها بلبه، فبات القلب مشغول والعقل مجنون. "سام" قائلاً بإدعاء، وهو يجز على أنياب
جزت على أنيابها بغيظاً، تقول بقلب تملكته الرهبة واعتمل بداخله الخوف خشيةً من أن يكن ما طرأ بفكرها هو ما يدور بالأسفل:-تباً لك "ريكا"!!فاليوم هو يوم الثلاثاء، اليوم الرياضي للسجناء، وبما أنها لم تظهر في وقت الوجبة، فهي حتماً لن تهجع حتى تشاهد النزال. فهو على يقين أنها تحب مشاهدة تلك المباريات الت
مرت الأيام على جميع أبطالنا رتيبة. فقد انتقل "نك" إلى كندا يقضي بها بضعة أيام بعض أن وردته أخبار أن "چاسم" ذهب إلى قطاع الأمن العام ومعه تسجيل يثبت أنه قام بابتزازه للإيقاع ب"سام" وذلك بخطف ابنه ومساومته على الاشتراك معه في هذا الفخ المدبر بحرفية ضد "سام" وأنه قد أُجْبِر على فعل ذلك. وبعلاقاته عل
- وعندما وقعت عيناي على هذا المنظر مجدداً، لم أستطع القيام من أرضي، وبقيت متصنمة مكاني.-إلى أن أتت الشرطة لتقبض عليَّ متلبسة في مسرح الحادث، وبجوار الضحايا وكذلك السلاح المستخدم في الجريمة والموجود عليه بصمات القاتل.-أنا.قالت الأخيرة بابتسامة ساخرة باردة، في نفس الوقت الذي بدأت عيناها تلمع بدموع







