Share

٢

last update publish date: 2026-03-28 07:06:10

واثق الخطوة يمشي ملكًا، يدك الأرض أسفله دكًا، إذا تخلى عن ذلك الزي الرسمي تحسبه أحد أباطرة العصور الوسطى، يتقدم في قوةٍ وعظمة، يتبعه اثنين من الحرس الشخصيّ، لا يقلا عنه في القامة وضخامة الجسد.

ترتسم عضلات أجسادهم وكأنهم مجسمات شُكِّلت كواجهةٍ لإحدى الأندية الرياضية، إذا لمحتهم عن بعد تحسبهم مقدمون على واحدة من تلك الفتوحات التي خلدها التاريخ.

و بعدسة الزوم المرتكزة على المتقدم لهذين الحارسين في لقطةٍ خلفية، تستطيع أن ترى بوضوح عضلات ذراعيه الخلفية ذات الرؤس الثلاثة بارزة في تناسق ينم عن كثرة تمارين الضغط التي يؤديها صاحبها.

وإذا وُجِّهت العدسة من الناحية الأمامية، سينجلي للمتابع خلف العدسة بروز العضلتين الأماميتين العلويتين لذراعين يُرهقهما ذلك الفَتِىّ في تمارين العقلة والدمبلز، يعلوها أكتافًا مضرسةً بإفتنان.

سنعلو قليلاً بزاوية الرصد للعدسة، لنشاهد ملامح وجه برغم وسامتها إلا أنها تتسم بالحدة، تُخْفي غابات الزيتون الكامنة بمحجريه نظارةٌ شمسية فاخرة، أنفٌ معقوف، شفاهٌ غليظة، ذو ذقنٍ حليق.

وبابتعاد الراصد يستطيع استنباط مدى الثراء الفاحش لتلك الهيئة التي يَطُل بها المرصود من فخامة بذلته العملية السوداء بسترتها المجسمة، أسفلها قميصٍ مشدود على هذا الجسد باللون الرمادي يحجب الرؤية عن الراصد، ولكن له أن يتخيل تربيعة العضلات السداسية للبطن.

يتقدم ومن خلفه الحارسين بِطَلةٍ هوليوودية لأحد نجوم الأكشن، يتهادى على سجادة التكريم الحمراء، يعبر البوابة الإلكترونية التي أصدر ناقوسها إنذارًا لم يعره انتباهًا، يدل على أن العابر تحتها يحمل شيئًا معدنيًا، ولكن إن كانت تلك الآلة تُعَري صاحبها لكشفت عن ذلك الحزام الجلدي الملتف أسفل سترته من الخلف ذو جعبةٍ تتدلى على أعلى جانبه الأيسر، مثبتٌ بغمضها مسدسٌ نصف آليّ من النوع "والتر" ذو الإثنا عشر طلقة.

يسير داخل البهو على جانبه حاجز رخامي، مقسم إلى وحدات مكتبية، يصطف خلفه عدد من الفتيات بزي موحد، ما إن لمحوه مقدماً على بعد، حتى استقمن من مجلسهن، يقفن كفرقة تؤدي التحية العسكرية إلى قائدها.

أومأ إليهن إيماءةً هادئةً برأسه، جلسن جميعهن إمتثالاً لها، فهو رب عملهم، السيد الوسيم "سام چاكوب".

تقدمت إحداهن تزامناً مع تباطئ خطواته الواسعة في روتينية، تتكرر أحداثها كل صباح، تلقي عليه تحيةً مختصرة، وبيدها ملف به بعض الرسائل الإلكترونية المطبوعة والمرتبة حسب أولويتها، وكذلك عقود المناقصات وقسائم الشراء وخلافه.

مدت يدها إليه بهذا الملف، قائلةً بعملية:

-صباح الخير سيد "سام"، هذه الرسائل الإلكترونية الواردة على حساب الشركة، والحساب الشخصي لسيادتك، ومعها العقود المنتظر إتخاذ قرار بشأنها اليوم.

التقط "سام" الملف، وهو يرمقها بنظرةٍ عابرة، ثم نزع عنه نظارته الشمسية، يصب اهتمامه على ما بيده يتفحصه بأعينٍ خبيرة، يحادثها دون أن يرفع رأسه إليها ، قائلًا:

-أخبريني آنسة ما موعد تسجيل بصمة الحضور اليوم؟!

أجابته بنبرةٍ مهتزة، ونظرات زائغة، لعلمها ما سيترتب على جوابها، فهو على عِلْمٍ بكل ما يدور بالشركة بل مجموعة الشركات خاصته كونه أصبح الوريث الوحيد لعَلَم الإقتصاد "زايد يعقوب" ، فبادرت بحجة:

-أعتذر سيدي، لقد..................

بتر جملتها وهو ينظر إليها بحاجبٍ مرفوع، يقول بسخرية:

-أعلم لقد استغرق منك إبداء كل تلك الزينة وقتاً طويلاً، فتأخرتي عن موعد حضورك 10 دقائق، و20 ثانية، أليس كذلك؟!.

أخفضت رأسها، ولسان حالها يقول:

-تباً لوسامتك مع لسانك السليط هذا.

واستكملت حديثها بصوتٍ مسموع:

-أعتذر سيد "سام" إنها المرة الأولى، وأعدك بأنها لن تتكرر.

"سام" باقتضاب:

-هذا أفضل لكِ.

اتخذ معاينة الأوراق دقائق قليلة تعد على أصابع اليد الواحدة، ثم ناولها إياها، قائلاً:

-يمكنك إضافة قسائم الشراء إلى الملف الضريبي، وبالنسبة لعقود المناقصات تلك أخبري أصحابها أن عرضهم لا يناسب شركتنا، أما بالنسبة لهذين العقدين أطلبي من العضو المنتدب لديهم بالحضور؛ لمناقشة بنود العقد، ونَسِّقي معهم المواعيد حسب ما يناسب جدول أعمالي.

أجابت قائلةً برسمية:

- أوامرك سيدي.

"سام" وهو يشير لها بأصابعه كعلامة لسماحه لها بالإنصراف، قائلًا:

-يمكنكِ الذهاب، وأخبري السيد "چاسم" أن يوافيني في مكتبي، ثم رفع معصمه ناظراً إلى ساعة يده، مستكملاً:

-بعد 10 دقائق.

غادر دون إنتظار ردها، يجوب أنحاء الشركة؛ لمتابعة سير العمل، وبعدها توجه إلى مكتبه، دون أن يعير إهتماماً لتلك الحسناء التي انتصبت من مجلسها، تهندم من ذلك الثوب القصير الذي ترتديه فور دخوله إلى مكتب السكرتارية ومنه إلى مكتبه، بعد أن اتخذ الحارسان موقعهما بخارج مكتبها.

وهو يعلم كم التوبيخ الذي سيناله من رفيق عمره "چاسم"؛ لكونه طلب منه سابقاً ضرورة تكثيف الحراسة الشخصية له؛ بعد محاولتين لإغتياله خلال شهر واحد، فهو الوحيد الذي يسمح له "سام" بالتجاوز في الحديث معه.

بعد جلوس "سام" على مقعد مكتبه الأنيق المصمم على أحدث طراز عصري معظم أثاثه باللون الأسود الذي يعشقه "سام"، رفع سماعة هاتفه يضغط رقم واحد يوصله بمكتب السكرتارية، فأجابت ذات الرداء المثير؛ ليأمرها، قائلًا:

-استعجلي قهوتي، وما إن يحضر "چاسم" دعيه يدخل فوراً.

أجابت السكرتيرة:

-حسناً سيد "سام".

وضع سام سماعة الهاتف، ومد يده يضغط زر تشغيل شاشة المراقبة المسطحة أمامه؛ ليتابع ما يحدث أثناء الفترة المتواجد بها داخل الشركة، فهو دائم التنقل بين مكتبه وقاعة الإجتماعات وأحياناً مكتب "چاسم"، وأحياناً أخرى يتوجب عليه مغادرة المقر؛ لحضور جلسات عمل خارجية أو حتى؛ لمقابلة بعض العملاء أو رؤساء الشركات الأخرى فيما يسمى ب "غداء عمل".

لم يمر وقتٌ يذكر حتى اندفع باب مكتبه، تدخل منه عاصفة هوجاء يسميها "سام" "بلوة حياته"، المتمثلة في الشخص ذاته الذي طلب حضوره "چاسم".

"چاسم" صديق مقرب ل "سام"، إن لم يكن الأوحد، تمتد صداقتهما لما يقارب 25 عاماً، منذ أن كانا سويًا بالمدرسة الداخلية.

فقد توفت والدة "سام"، وهي تضع مولودها "إسلام" رحمه الله، لذلك كان "سام" يتعامل مع شقيقه، وكأنه ابنٌ له، وقد لازمه طوال الوقت إحساسا بالمسؤولية تجاهه، حيث حرم "أسامة"حنان الأم وهو لازال ابن يوم واحد.

ولم يستطع والدهما الإعتناء بطفلين صغيرين؛ فأرسل "سام" لإحدى المدارس الداخلية، حيث تعرف على "چاسم"، وهو طفلٌ لأبٍٍ مصري وأمٌ لبنانية، وقد هجرت والدته أبيه؛ فأرسله هو الآخر لنفس المدرسة.

ومنذ ذلك الوقت  "سام" و"چاسم" صديقان مقربان حتى عندما كَبُرا إلتحقا بذات الجامعة ونفس التخصص "التجارة وإدارة الأعمال".

وقد عايش "سام" قصة الحب الأسطورية لرفيقه، أثناء فترة الجامعة وكان يرسم ويخطط له كيفية التقرب من "چيسيكا" ، وقد نجحت مساعهما وبالفعل وقعت "چيسيكا" في غرام "چاسم"، وكل الفضل يعود ل"سام".

والآن "چاسم" و"چيسيكا" ينعمان بحياةٍ زوجية رائعة، وقد أنجبا طفلًا وسيمًا يحمل الچينات المصرية بجمال غربي، وسمياه "أسامة" تيمنًا ب "كيوبيد" حبهما، ذلك الصديق المخلص "سام" الذي ظل أعزبًا حتى يومنا هذا.

"چاسم" بتوبيخ أخوي:

-هل أصابك الجنون "سام"؟! أتريد أن تحرق قلبي عليك؟! ألا تعلم ماذا سيحل بي إذا أصابك مكروه أخي؟! ألم أخبرك منذ يومين بضرورة تكثيف الحرس؟!

"سام" بإستمالة:

-هدئ من روعك يا رجل، بماذا سينفع الحرس إذا أتى أمر الله؟! ثم هل تراني عاجزاً؟! ألا يكفيك زوج الثيران اللذان بالخارج!! ما ينقصهما أن يرافقاني وأنا أقضي حاجتي.

"چاسم" بإبتسامة سمجة:

-يالا حسك الفكاهي؟! هل تنوي أن تأتيني جلطة بسببك يا هذا؟!

"سام" بملل:

-بربك "چاسم" دعنا من هذا الآن، أمامنا مهام كثيرة اليوم.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • مدان بعشقها والحكم أبدي    ١٦٦

    وما إن وصل المصعد إلى الطابق المنشود حتى كرر ما فعله يأمرهما بسرعة نقله إلى غرفة الكشف التي نشطت بها الحركة. فثلاثتهن يعملن على قدم وساق ألا وهن "غادة"، و"راشيل"، و"سوزان" التي ما إن رأته يقتحم غرفة الكشف حتى التفتت إليه تناظره بشغف، وهي تستعيد آخر ذكرى بينهما في مكتبه مما زاد من حالمية نظراتها التي تتآكل كل تفصيلة به حتى اشرأب بانتشاء وقد زادته لهفتها ثقة بحاله. وما إن رأت جلال الطلة استجابةً لما تمطره به من نظرات ولهة عن إحساسها النابع من القلب في غفلة من الجميع حتى زاد نبض قلبها المعلق بنظرةٍ من عينيه.وقد التهتت كلاً من "غادة" و"راشيل" بمَن أتى محمولاً على الأعناق، فواحدة تمارس عملها وهي "راشيل"، والأخرى تعتني باهتمام وحب صادق وهي ملكة جمال زعيمها "غادة". فأرادت صغيرته أن تزيدها عليه، وتمنحه من الدلال قطرة، فحركت شفاهها تقول دون صوتٍ مسموع:-وحشتني. تناسى القائد أين هو ولِمَ أتى!! فقَد الإدراك بالزمان والمكان، وتلاشت الأشخاص وبقت هي وحدها، صغيرته المشاغبة. حركة شفاهها ونظراتها أثارت عنفوان مشاعره التي ضجت؛ لتواكب الحدث.سحرها طغى على أية ضغوط جاء إلى هنا حاملًا إياها على كت

  • مدان بعشقها والحكم أبدي    ١٦٥

    *في سجن الجزيرة تحديداً في ممر عنبر الانفرادي.ضمته إليها بعد أن هوَ جسده بكامل حمله على صدرها وبرغم ثقله إلا أنها ظلت صامدة ربما الصدمة والخوف كبلاها بأرضها. ظلت تربت على وجنته برقة تحاول التواصل معه لمعرفة ما تناوله توًا؛ ليؤدي ذلك إلى إغماءه السريع هذا، حتى لو كان ما تناوله سمًا سيحتاج إلى خمس دقائق على الأقل ليسري مفعوله بجسده ليتسبب في سقوطه، وحتى سريان السم بمجرى الدم لا يؤدي إلى فقدان الوعي الفوري هذا.بصوتٍ مرتجفٍ ظلت تناجيه:-ماذا فعلت بحالك "ريكا"؟! قلبي يؤلمني يا زعيم. قالتها وتساقطت عبراتها على وجنته، فانتفض جسده بين ذراعيها، هو يسمعها ويشعر بها لكن حالة الوهن التي تسببت به هذه اللعنة التي أعطاها إياه "أريان" أفقدته القدرة على التحكم بالمهام الوظيفية لأعضاء الجسد. فالعقل يريد والجسد لا يستجيب!! وتلك الرجفة كل ما تمكن من إصداره كردة فعل عن جملتها، فبرغم وجع روحه لما قالته ودموعها التي انهمرت لتصل إليه إلا أن قلبه يدق فرحًا في تداخل متناقض ما بين ألم روحٍ وسعادة قلبٍ. أما هي فقد تعسر عليها الوصول إلى تلك القنينة التي كانت بيده، فمع ميل جسده إليها سقط ما بيده أرضًا بالتب

  • مدان بعشقها والحكم أبدي    ١٦٤

    عودة عند "چيسيكا" التي قالت: -ما بك حبيبي؟! لِم لم تتناول طعامك؟! -لقد رحمتك اليوم من طعامي الفاخر. وضع "چاسم" الملعقة من يده بهدوء، وهو يفرك راحتيه معاً، يرتكز ببصره إليها يقول بمقدمة شهيرة إذا سردت مفرداتها أمام أي زوجة ستقوم على الفور لتجلب السكين وما بداخل دولاب المطبخ من أكياس سوداء ألا وهي: -"چيسي" أريد أن أعترف لكِ بشيء ما، ولكن يجب أن تعلمي أن ما حدث كان غصباً عني. قطبت جبينها، تسأله الإيضاح قائلة: -أنا لا أفهم عليك، هلا أطلعتني على ما يشغلك حبيبي، وكن على ثقة تامة أنني سأتفهم أسباب وأساندك إذا ما احتجت ذلك. أمسك بكف يدها المستندة إلى الطاولة أمامها، يرفعها إلى شفتيه لاثمًا ظهره بامتنان. فها قد حثته برحابة صدرها على استكمال حواره الثقيل هذا. ومن ثم شرع يقص عليها كل ما حدث معه منذ لحظة اختطاف ابنهما ومساومة "نك" له على أن يساعده بمخططه القذر حيال "سام" مقابل إطلاق سراح الصغير وكذلك عدم التعرض لها فقد هدده بها أيضاً. وما فعله كمحاولات لجمع الأدلة التي قد تفيد "سام" في إخراجه من هذا الفخ الذي دُبِر بعقلية شيطانية وذلك بمعاونة "هانز" ، متطرقًا إلى ذهاب كل مجهود

  • مدان بعشقها والحكم أبدي    ١٦٣

    عند "چاسم" و"چيسيكا" بعد مدة لا يعلمان إذا كانت دقائق أو ساعات من واصلة عشقهما، أتضجع على ظهره إلى جوارها على التخت يجذبها إليه لتتوسط رأسها صدره العاري، تلملم الشرشف حول جسديهما، وكلاهما يلتقط أنفاسًا مجهدة، فرفعت رأسها إليه وجدته مغمض العينين. وقد زاد جهده المبذول في الماضي القريب جداً من شحوب وجهه، فطبعت قبلة سطحية على جانب صدغه وهي تحكم لف الغطاء حول جسدها استعداداً للذهاب إلى المرحاض. عازمة على التوجه إلى المطبخ لتحضر له وجبة خفيفة وكوبًا من العصير، فعلى ما يبدو أنه لم يكن يهتم بأكله منذ أن أمرها بالسفر.ولابد وأنه كان يجهد حاله بالعمل، غافلة عن السبب الحقيقي للحالة التي هو عليها الآن.ما إن أحس بتململها بين يديه وتلك القبلة الرقيقة حتى تنفس يأخذ أكبر قدر من الهواء المحمل بعبقها ورائحة شعرها الممزوج بعطر غسولها الذي يعشقه لذا تحرص على استخدامه مهما اختلفت نوعية المنتج، فقط يجب أن يكون بعطر اللاڤندر الذي يفضله.ومن ثم زفر أنفاسه بتمهل يقول بضعف:-لا تذهبي "چيسي"، فأنا بحاجة إليكِ.ضحكت بدلال ظنًا منها أنه يطالب بجولة عشق أخرى، تقول وراحتها تداعب شعيرات ذقنه النامية:-وأنا أيضاً

  • مدان بعشقها والحكم أبدي    ١٦٢

    استند "چاسم" بكلا راحتيه إلى حلقي الباب، وهو في حالة مزرية، فقد نمت لحيته قليلاً، وملابسه غير مهندمة إلى جانب آثار الإرهاق الظاهرة بوضوح على وجهه، وجسده الذي صار أنحف عن ذي قبل."چاسم" يجيب بوهن:-افتحي الباب "چيسي"، إنه أنا "چاسم".أخذ قلبها ينبض بقوة فقد اشتاقت إلى زوجها وحبيبها كثيرًا حتى أضناها الشوق فهي لم تعتاد على الإبتعاد عنه كل هذه المدة. منذ أن تعرفت عليه بالجامعة وهي تلقاه كل يوم، يقضيان معظم أوقاتهما معًا، وحتى بعد عودتها إلى منزلها يبيتان ليلهما يتحدثان عبر الهاتف حتى يغلب أحدهما أو كلاهما النوم، فيغفيان على وعدٍ باللقاء في اليوم التالي. وبعد زواجهما زادت لقاءاتهما مع اختلاف الرابط الذي جمع بينهما فها قد أصبحت زوجته أمام الله والجميع، حتى أصبح كل تلاقٍ بينهما أكثر متعة وشغف. فقد اعتادا كل يوم على ممارسة حقوقه الزوجية معها، بطريقة تجعلها تتوق شوقاً للقائهما الذي من الممكن أن يتكرر أكثر من مرة في يوم واحد.فهو شخص ذكي يعرف نقاط قوة وضعف زوجته ويتفنن في إمتاعها وإمتاع حاله مادام لم يتعدَ حدود الله.فما العيب في أن يصل كلاهما إلى أقصى درجات المتعة والرضى في العلاقة التي شر

  • مدان بعشقها والحكم أبدي    ١٦١

    ظل "چاسم" أسبوعاً كاملاً هائماً على وجهه يتنقل من مكان إلى مكان حتى اتصالات "هانز" لا يجيب عليها، وقد قل تواصله مع "چيسيكا" مما أثقل عليه، فلا يمكن لأحدٍ غيره يشعر بما يشعر به الآن.لم يجد بداً من الذهاب إليها، فهي الوحيدة بعد الله القادرة على التخفيف عنه، سيذهب ليعترف إليها بأخطاءه، وهي حتماً ستحتويه.أخرج هاتفه يتصل بشركة الطيران؛ لحجز تذكرة إلى لبنان، ومع جميع توسلاته إلى الله بأن يكن لازال هناك وقتٍ كافٍ على موعد أول طائرة؛ لكي يعدل عن الفكرة فبرغم حاجته إليها إلا أنه يخشى ردة فعلها ما إن يُعْلِمها بالأمر، فعلى ما يبدو أنها للآن لا تعلم شيئاً مما يجري هنا وما حدث ل"سام". ففي كل مرة تتصل به وتسأل عن ما به أو ما الذي حدث بشأن تلك القصة التي اختلقها عن رغبة أحدهم في تضييق الخناق على "سام" في مجال العمل يستمر في كذبته مطمئناً إياها عنه بقصصٍ وهمية.ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، فها أخبرته موظفة الاستعلامات أن الطائرة المتجهة إلى لبنان ستغادر بعد ساعتين، والأكثر غرابة أنه يوجد على متنها عدة مقاعد شاغرة. فامتثل قلبه المرتجف إلى عقله الذي ظل يؤكد له أنه لابد وأن يُعلِمها ويبرر ل

  • مدان بعشقها والحكم أبدي    ٣

    عودة إلى سجن الجزيرة. فقد حان وقت تجمع النزلاء؛ لتناول وجبتهم الأساسية بالغداء، ولازال هناك صفٌ طويل أمامه، على كل حال هو لا يشغل باله بطعام السجن هذا، فهناك طعامٌ فاخر يصل إليه في طائرات الدعم التي تأتي إلى السجن، فالمال يصنع المستحيل. وإذا أراد تجاوز كل من هم بالصف، فهذا أمرٌ ليس عسيرًا، إنه ال

  • مدان بعشقها والحكم أبدي    ١

    في أحد السجون المشيدة على جزيرة نائية، يضم مجموعة من أخطر المساجين حول العالم نظراً لصعوبة الهروب من أسواره العالية و أبراج المراقبة المثبتة بها أحدث كاميرات التتبع فائقة الدقة. تعمل على رصد أي حركة داخل و خارج هذا الصرح بفضل مستشعرٍ آلي العمل يلتقط صوت وصورة، ذات قدرة على التصوير الليلي النهاري ا

  • مدان بعشقها والحكم أبدي    ٦

    داخل إحدى الشركات الكبرى لتجارة الأدوية والمستحضرات الطبية، يجلس واحدٌ من كبار رجال الأعمال على كرسيّ مكتبه، وعيناه المحاطة بالتجاعيد تطالع باهتمام شاشةً مسطحة بعرض الحائط. لكن تلك الشاشة لا تعرض أفلامًا ولا منوعاتٍ، كي يَشْخص بها هكذا بتركيزٍ، كل ما يظهر عليها أرقامٌ ورموز، تبدو كلوغريتماتٍ وطلاس

  • مدان بعشقها والحكم أبدي    ٥

    في الشركة الأم حيث الصديقان "سام" و"چاسم".كان يومهما حافلًا بالأعمال، فقد حضر إليهما مندوبي أكبر شركتي التوريد والشحن بأمريكا، بناء على تلك الأوامر التي والاها تِباعًا لموظفة العلاقات العامة صباحًا. ف"سام" يستعد لنقل أكبر شحنة للمواد الغذائية من مصر، تحتاجها شركاته التي تعمل بمجال حفظ وتعبئة المو

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status