LOGINوللمرة التي لا يعلم نك عددها، فقد مل العد تمكنت تلك الساحرة من تشتيته والتلاعب به، فمد يده ينفض تشابك يدها بذراع الأخرى بجفاءٍ مُعادٍ، يدفع ب"كيارا" خارج الغرفة، مغلقاً الباب خلفها بقوة أجفلت المحتجزة بالداخل، وهي تنتفض رعباً، متقهقرة إلى الخلف بتوجس، وهو يتقدم منها ببطئ مميت، يشهر سبابته في وجهها، قائلاً بتحذير:-اعلمي أنني في المرة القادمة التي ستحاولين فيها استخدام أساليبك الرخيصة تلك لن أمهلك الوقت؛ لتتراجعي. -فدور البراءة الذي زعمتيه بالأمس لن ينطلِ على الزعيم "نك". -وليكن بمعلومك لا تلك الخادمة ولا حتى ملك الموت بقادر على منعي عنك، فحتى موتك لن يمنعنِ عن وطأ جسدك وذلك إن رغبت به. -ما سيجعلني أعفو عنك الآن هو أنني لا أرى فيكي ما يفتنني، ولكنك بحِيَلك المبتذلة تلك جعلتيني استبدل الهيئة بالخيال، فما كانت بين يدي الآن لم تكن أنتِ، إنما تهيأت لي أخرى في صورتك. فلا تغتري بحالكِ. قال ما قاله، وأولاها ظهره يخرج من الغرفة كالعاصفة، صافقاً الباب خلفه بينما توارت "كيارا" خلف الجدار المجاور لباب غرفتها، وهي تدعو الله أن لا يقصد تلك الجهة، فغرفته إلى الجهة الأخرى بممر الغرف.استجاب الله
اقتربت منه "ساندي" حتى اخترقت مساحته الشخصية أي على مسافة أقرب من امتداد ذراعه، تقر سيطرتها المطلقة عليه، دون أدنى مجهودٍ يُذكر من قِبَلِها. وباتت تلك الحمم التي ماجت داخله أشبه بنهرٍ جليدي، وإذا كان يعاني الألم منذ قليل فالآن هو لا زال يتألم ولكن هذا النوع من المعاناة يختلف كلياً عن سابقه، فحتمًا نيران الغيرة لا تقارن بلهيبِ الشوق. "ساندي" متسائلة بدهشة:-ماذا هناك؟! لِمَ وجهك كاشرٌ هكذا؟!قالتها ومن جاء بزعابيب أمشير أصبح كمن فقد النطق، متجمدًا بأرضه، وما يدل على أنه بشري وليس تمثالاً حجريً تلك العينان الحائر بؤبؤيها بين ملامح وجهها الأشبه بالشخصيات الكرتونية ك"سنو وايت" و"باربي"، وبين جسدها المنحوت بدقة وساقيها الممتلئتين باعتدال. وتناسق قوامها مع ارتفاع التضاريس في بعض المناطق واستدارتها بمناطق أخرى وعلى المتابعين مراعاة فرق القياسات.فجمالها فريدٌ من نوعٍ خاص. ابتلع لعابه بإثارة مع اهتزاز تفاحة آدم خاصته، وذلك بعد أن رفعت كلا راحتيها تفك انعقاد جبينه.أما هي فعندما لاحظت ذلك الغضب المرسوم على معالم وجهه، ومع معاصرتها لثورته بالأمس، ارتأت أنها الخاسرة الوحيدة إذا ما لم تمتص ار
أسدل "سام" راحتيه عنه، زافراً براحة، يواليه ظهره يبتعد حيث ذاك الكرسي يجلس عليه بجسد متهدل، ولم يشغل بالًا لم أراد الآخر قوله، فمهما قال أو كان قد فعل، فالأمر أكبر من أي احتياط، ولكن "سام" على قناعة بقوله تعالى "يمكرون ويمكر الله، والله خير الماكرين".تقدم "جاسم" من مكتب الضابط "أرثر"، يعرف عن نفسه، قائلاً:-أنا "چاسم".ومن ثم خفض صوته بخزي، مستكملاً:-وصديقه ل"سام" وشريكه أيضاً، وأنا السبب في كل ما حدث.صوب من أشاح بنظراته عنه عينيه إليه، يقول بسخريةٍ مانعاً إياه من استكمال ما يهم بقوله:-وفر نخوتك وكرم أخلاقك المعهود فما حيك ضدي أكبر من أن تحمله عني أو تبرره، فلا فائدة مما تفعل.- وبالأخير أنت لديك زوجة وابن يحتاجون إليك، أما أنا فليس لي غير والدي وإيمانه سيعينه على ما ابتلاني به الله، فحتمًا لن يصدق ما وقعت به غدراً."أرثر" بعملية:-اجلس سيد "چاسم" وقل ما أتيت لقوله؛ لربما نجد لديك طرف خيط ينتشل السيد "سام" من تلك المصيبة.تهللت ملامح "چاسم" لسعة صدر هذا الضابط، فبقوله هذا استشف أنه ليس متحاملًا على رفيقه، بل وعلى قناعة ببراءته أيضاً.جلس "چاسم"، قائلاً:-أشكرك سيادة الضابط، ولكن ك
بطرفة عين ضغط چاسم باليد القابضة على السلاح على زر إفلات الخزنة الخاصة بالزخيرة لتسقط ملتقطها سريعاً باليد اليسرى يرفع كلاً من السلاح والخزنة لأعلى في وضعية الاستسلام مظهراً كلاهما في يديه بوضوح. ومن ثم انحنى بجذعه يسندهما أرضاً أسفل قدميه، يستقيم بجسده عاقداً كلا راحتيه خلف رأسه لأعلى. فتراجع بضع خطوات مَن تقدم بسلاحه مشهراً إياه بوجهه، ودوى أصوات إعادة صمامات الآمان إلى وضع الثبات، كما ارتفعت أصواتها منذ قليل عندما كان حامليها متخذين وضعية الهجوم. وذلك تزامناً مع اختفاء تلك الأشعة الحمراء الخاصة ببنادق القنص الموجهة إليه من أعلى، زافرًا أنفاسه المسلوبة خوفاً ورعباً لاعناً غبائه وحالة السهو والهزي التي استحوذت عليه.فأي حماقة هذه؟! سب يوبخ حاله بينه وبين نفسه:"چاسم" أنت بلا عقل، أي أبلهٍ هذا الذي يدخل مسلحاً إلى مبنى قطاع الأمن العام.- احمد ربك إنك تصرفت سريعاً بفصل الخزينة عن السلاح كما رأيت "سام" يفعلها في تمارين الاشتباكات بالأسلحة.بعد أن هدأ المتأهبون، ابتلع يرطب حلقه الذي جف من رهبة الموقف، موجهاً حديثه إلى فرد الأمن يقول بتفسيرٍ، وهو يصوب نظره على السلاح الملقى أرضاً:-ه
تهلل وجه تلك الرفيقة، فهي تعلم مدى تواضع "غادة" وحتمًا حدتها تلك وراءها سبب ما وقد رجحت أن هذا التوتر الذي عليه صديقتها هو السبب به، فقالت ببشاشة ولم تتخلَ عن فضولها:-هيا بنا أيتها الطبيبة النشيطة، ولكنكِ بالطبع ستحكين لي كل ما حدث وما تخفيه عن "ريتشي". انطلقت الفتاتان حيث المبنى المخصص للرجال، ونظرات الإعجاب تشملهما من كل مَن يقابلهما من الحرس والضباط والسجناء بالطبع، فهذا وقت توزيع الأعمال والمهام على كلا المبنيين. ولن ننكر أن معظم تلك الأعين مصوبة إلى ملكة جمال زعيمها "غادة"، إن لم يكن جميعها. دخلت "غادة" إلى العنبر وتبعتها "راشيل" ومن خلفهما الحارس الخاص بهذا القسم. وقد انتابتهما حالة من الدهشة، يتقدمان إلى الداخل بخطوات متهادية في توجس؛ فالصمت يعم المكان. وكل سجين يلتزم سريره، والجميع مغمض العينين. ولولا تجعد أجفانهم الذي ينم عن جبرهم على فعل ذلك، لظنت كلتاهما ومعهما الحارس أنهم انتقلوا دفعة واحدة إلى العالم الآخر، وفارقت الروح أجسادهم. وكأن ملاك الموت حصد أرواحهم بنفس اللحظة!! فآخر مرة أتت معها "راشيل" إلى هنا كان العنبر يضج بالهرج والمرج وذلك في الإجازة السابقة للطبيب
تهدلت أكتاف "أريان" بيأس من قراراته التعجيزية، فحتماً بعد أن يتخذ قراراً بإحالته إلى هناك، ومن ثَمَّ تقم هي بمزاولة عملها، سيطلب بعدها نقله إلى هنا مرةً أخرى؛ حتى يبقى قريب ممن يطفق عشقها من أغمص أعماق مقلتيه المعذبتين.وهنا ستكسر كل الأسس والقواعد، وتخرج الأمور عن سيطرة القائد، ويبدأ المساجين بإثارة البلبلة وربما يحدث انقلاب بسبب تمييز أحدهم عن القطيع، فقال "أريان" بعملية:-حسناً، ولكن عليك التأكد من رغبتك تلك، فإذا تم ترحيلك إلى عنبر المتابعة هناك، لا يمكنك العودة إلى هنا إلا محمولاً كما جئت أول مرة.ودون تفكير، أجاب "ريكا":-إصدر الأمر الآن، قبل ذهابها إلى هناك."أريان" بعدما دُهِش من موافقته السريعة، فقد ظن أنه سيفكر ملياً بالأمر، والشك بدأ يراوده ظناً منه بأن الداهية يهادنه، ومن ثَمَّ سيُحكِّم رأيه بالعودة إلى هنا، فقال بتحذيرٍ أكثر منه طلب:-فكر جيداً، فلن يتم ذلك قبل أن آخذ منك وعداً قاطعاً بعدم المطالبة بعكس ما ستقره الآن، أنا لا أريد إثارة الفتن هنا بسببك "ريكا".وقبل أن ينتقده بسبب طريقته بالحديث، استكمل سريعاً بترغيبٍ، لربما يتراجع عن قراره هذا:-يمكنك البقاء هنا كما تشاء،
وإن سألوك عن الغدر فخص بالذكر من جاءك لاجئ فآويته، ومن جاءك محروم فأكرمته، ومن جاءك مشرد فاحتويته، وإذا بطعنة غادرة تأتيك ممن آويت وأكرمت واحتويت.داخل سجن الجزيرة تحديداً غرفة الكشف. وكأنه صعق بكابل كهرباء عمومي، ملمس باطن كفها على شفاهه، جعل بدنه يقشعر، وتملكته حالة لم يعايشها من قبل، حتى أثناء
اقترب يدس المفتاح الخاص بعنبرها بموضع القفل، وهو يدنو برأسه من بين فتحات القضبان يتأملها بوله شرس، بنظراتٍ تحمل الشيء ونقيضه، ناقم عليها وعلى نفسه وعلى الوضع ككل، وفي ذات الوقت قلبه ينبض سعادة لرؤياها أمامه، أما هي لازالت مطرقة الرأس."أريان" قائلاً بهمس:-سأحرص على تلقينك اللوائح بنفسي. وعندما رف
*في سجن الجزيرة.بعد أن غادرته عندما أعلمها برغبته في تناول الطعام، ولمح بعينيها نظرة احتار في تفسيرها أهي حب أم إعجاب أم عطف؟! وما إن طاف برأسه فكرة أن ما بها عطف وشفقة، اشتعلت نيران الغضب تتدافع ألسنتها بقلبه، وهو ينفث أنفاسه الحارقة لتطغَ على حرارة الغرفة. فمنذ أن رحلت لم ترد إليه خبر، ولكنها
*بعد مغادرة "ساندي" الحانة وبحوزتها تلك الغنيمة الثمينة، توجهت حيث المشفى المحتجز به أخيها؛ لتضع بخزانة المشفى مبلغاً لا بأس به من المال. وذلك بعد أن توقفت في طريقها عدة مرات أمام كل ماكينة من ماكينات الصراف الآلي التي قابلتها على طول طريقها إلى المشفى. وقامت بسحب مليوني دولار من رصيد بطاقاته ال