Share

الفصل الخامس عشر

last update publish date: 2026-08-13 18:22:50

داخل الشقة، كانت صوفيا تقف خلف الباب، تتنفس بصعوبة وأصابعها المرتجفة تتشبث بالحافة الخشبية. شهدت كل ما حدث عبر شق الباب؛ شهدت كيف أزاح مارك الخطر عنها دون أن يريق قطرة دم واحدة، وكيف اختار السيطرة على قواه المرعبة لكي لا يفزعها.

أغلقت صوفيا عينيها بشدة، وجلست على المقعد القريب، وعقلها يدخل في حالة عميقة من مراجعة الذات واسترجاع شريط الأحداث التي جمعتهما منذ اللحظة الأولى.

انسلت الذكريات القديمة إلى وجدانها كتدفق من النور الفضي... عادت بها الذاكرة عشر سنوات إلى الخلف، إلى تلك الليلة الجليدية الق
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • سر رجل الاعمال ( الرئيس الذي انقذته ليس انسانا)    الفصل الخامس و الثلاثون

    تحولت القاعة الفسيحة للجناح الملكي إلى مهدٍ دافئ للعهد الجديد؛ فالرجل الذي كان يخشاه العالم كوحشٍ أسطوري لا يرحم، كان يركع الآن بأملٍ وعاطفة بشرية ناصعة تحت قدمي المرأة التي منحته الحياة، والطفل الذي تجسدت فيه سلالته النبيلة. انقشعت غيوم المطر من السماء الخارجيّة، وتسللت اللمسات الأولى لنور الفجر الرمادي عبر الزجاج البانورامي، لتبدد ظلال الغياب والخوف إلى الأبد، وتعلن ولادة إمبراطورية جديدة لا تُحكم بالسحر والسيطرة الشيطانية، بل تعلو وتبقى بصلابة العشق الأبدي ووفاء العهد المقدس بين القيصر مارك أليخاندرو وملكه صوفيا ووريثهما المقدر. انقشعت غيوم الخريف الداكنة عن أفق العاصمة، وتوارت معها أطياف الماضي وسجلات الأساطير القديمة لتفسح المجال لأشعة شمسٍ دافئة وذهبية. أشرقت النور على برج "أليخاندرو العالمية"، لكنه لم يعد يمثل ذلك الكيان الخرساني الغامض والمغلف بالهالة الشيطانية المرعبة، بل استحال رمزاً للاستقرار الشامخ والنجاح البشري الخالص الذي يُدار بحكمةٍ وعدالة. في الضواحي الجبلية الهادئة البعيدة عن صخب المدينة وشبكات السلالات الحارسة، كان يقع قصرٌ ملكي فاخر يحفه الهدوء، وتكسو أراضيه

  • سر رجل الاعمال ( الرئيس الذي انقذته ليس انسانا)    الفصل الرابع و الثلاثون

    كان يرتدي معطفاً صوفياً بسيطاً باللون الرمادي الداكن يغطي جسده العريض، وشعره الفاحم ذو الخصلات الفضية الخفيفة يتساقط برفق على جبهته الصافية. أما عيناه البنيتان العميقتان... فلم تعد تتوهج فيهما الشرارات الذهبية أو اللون الأحمر الناري الشيطاني؛ بل أصبحت عيوناً بشرية خالصة، دافئة، وتفيض بحنانٍ أبدي وعشقٍ لا تحده حدود!لقد دفع القيصر الثمن كاملاً...إن سكب جوهر طاقته الأسطورية ونيرانه الشافية لإنقاذ صوفيا من سموم "وادي الأرواح"، لم يتلف سحره مؤقتاً فحسب، بل أدى إلى ذوبان لعنة الكيتسوني وتفكك نسيجها الشيطاني من عروقه للأبد! لقد تجرد مارك من خلوده وحصانته الأسطورية، ليعود مجرد رجلٍ بشري عادي، يمتلك قلباً ينبض بالحياة ويموت بالموت، لكنه يحمل بين أحشائه أطهر أنواع العشق الإنساني الخالص!ارتجفت شفتا مارك البشريتان الدافئتان، وتطلعت عيناه نحو صوفيا بنظرة تفيض بالشوق والرجاء الملكي النبيل.قال مارك بصوتٍ ناعم، عميق ودافئ، زال منه الصدى الشيطاني ليحل محله حنينٌ بشري يمس شغاف الروح: "صوفيا... لقد جئتُ لأوفي بعهدي الأبدي."أطلقت صوفيا صرخة حبٍ مكتومة، وألقت بجسدها فوراً بين ذراعيه الشاهقتين!أطبقت

  • سر رجل الاعمال ( الرئيس الذي انقذته ليس انسانا)    الفصل الثالث و الثلاثون

    كانت الليلة الخريفية تزداد قسوة وسكوناً فوق العاصمة، حيث تحول المطر الخفيف إلى هطولٍ غزير يضرب النوافذ البانورامية للجناح الملكي بالدور التسعين في برج "أليخاندرو العالمية". كانت البروق الخاطفة تشق السماء المعتمة بين الحين والآخر، لترسم ظلالاً أشبه بأطيافٍ أسطورية تحوم حول الخرسانة الشاهقة، بينما كان الرعد يزمجر في المدى بعيداً كصوت طبلٍ قديم يوقظ ذكريات العهد المفقود.في داخل الجناح الفخم، كانت ألسنة اللهب البرتقالية تتهادى بكسلٍ ودفء داخل المدفأة الحجرية الكبرى. يفوح في الأرجاء عبق الصنوبر المعتق والقهوة الداكنة، ممتزجاً بالمسك النادر الذي طالما كان طابعاً خاصاً للقيصر الغائب.كانت صوفيا تجلس على الكرسي الجلدي العريض المخصص لمارك أمام المكتب الجوزي الداكن. ترتدي ثوباً أسود مخملياً رصيناً يلامس الأرض، وتلف عباءة مارك السوداء الشهيرة حول كتفيها. كان وشم الاقتران الروحي الأرجواني على عنقها العاجي يخفق بنبضاتٍ دافئة متزنة، لكنها كانت في تلك الليلة بالتحديد غير عادية؛ إذ كانت العلامة تفرز وهجاً خافقاً ومضطرباً، يرسل تنملاً حرارياً لديداً يسري في عروقها ليصل إلى أطراف أصابعها المرتجفة فوق

  • سر رجل الاعمال ( الرئيس الذي انقذته ليس انسانا)    الفصل الثاني و الثلاثون

    شعر أليكس بأثر هذه الكلمات يتغلغل في وجدانه؛ فتلاشت كل التساؤلات والحيرة التي كانت تؤرقه، واستقرت في قلبه الصغير سكينة ملكية وثقة أسطورية بأن والده القيصر ليس غائباً بسبب التخلي، بل هو حاضرٌ في كل قطرة دم تسري في عروقه، وفي كل ركن من أركان الإمبراطورية التي صانها حبهما.مسح أليكس بيده الصغيرة قطرة الدمع التي انحدرت على وجنة أمه، وابتسم ببريق ذهبي دافئ أشرق في عينيه الداكنتين: "ماما... أنا فخور جداً ببابا... وفخور بيكي لأنكِ الملكة القوية التي حفظت عهده. أوعدكِ يا ماما أنني سأكبر بسرعة لأصبح شجاعاً وقوياً مثله تماماً، ولن أسمح لأي أحد في هذا العالم أن يؤذيكي أو يمس عرشنا."دمعت عينا صوفيا فرحاً وشموخاً، واحتضنت صبيها الصغير بقوة، تلفهما عباءة القيصر السوداء تحت دفء المدفأة ونور وشم الاقتران الروحي الذي أخذ يبعث نبضات منتظمة وساحرة تنبئ بأن الحب الذي صنع هذه الأسطورة سيظل حياً وخالداً، يضيء طريق العودة الموعودة للقيصر مارك أليخاندرو.كان الضباب الجبلي البارد ينساب بين صخور "وادي الأرواح" كأنفاسِ ماضٍ أسطوري يأبى أن يندثر. لم تتغير ملامح الطبيعة القاسية كثيراً؛ فالأشجار الصنوبرية الشاهقة

  • سر رجل الاعمال ( الرئيس الذي انقذته ليس انسانا)    الفصل الواحد و الثلاثون

    تساقطت دمعة دافئة وشديدة من عين صوفيا رغم صلابتها التي تبديها أمام العالم! مسحتها سريعاً بطرف عباءة مارك قبل أن يراها صبيها، ثم احتضنت وجه أليكس الصغير بين كفيها الناعمتين الباردتين.قالت صوفيا بنبرة تفيض بالحب الأبدي والشجاعة الملكية: "إياك أن تفكر هكذا يا أليكس! والدك القيصر مارك أليخاندرو يعشقك أكثر من خلوده وقوته الأسطورية بآلاف المرات! يوم أن كنتَ نطفة في أحشائي، ضحى بكامل سحره وقوته الشيطانية ليحميني ونحميك. هو لم ينسَ الموعد، ولن ينساه أبداً... لكن الأساطير يا حبيبي تحتاج أحياناً إلى وقتٍ لتعيد بناء نفسها بعد المعارك الكبرى."لمس أليكس بيده الصغيرة وشم الاقتران الأرجواني على عنق أمه، والذي بدأ في تلك اللحظة بالتحديد يبعث نبضاتٍ متسارعة ودافئة للغاية، تناغمت فوراً مع الشرارات الذهبية التي أشرقت في عيني أليكس!قال الصغير بذهول بريء وابتسامة أمل: "ماما... العلامة بتنبض قوي دلوقتي! هي بتنور لما بتفتكريه؟"ابتسمت صوفيا ابتسامة ساحرة تفيض بالكبرياء، وطبعت قبلة حارة على جبهة ولدها الصغير: "نعم يا أليكس... هذه العلامة هي خيط العهد الأبدي بيننا وبين أبيك. وطالما أنها تنبض بالدفء في عنقي

  • سر رجل الاعمال ( الرئيس الذي انقذته ليس انسانا)    الفصل الثلاثون

    اتسعت عينا صوفيا بذهول وإعجاب عميق! اقتربت بخطوات متزنة وجلست على ركبتيها أمامه، ممسكة بكفيه الصغيرين الساخنين بدفء خارق يذكرها بحرارة نيران الكيتسوني الشافية.قالت صوفيا بنبرة مشدودة بالمشاعر: "ذكاؤك يسبق سنوات عمرك يا أليكس... إنك تشبه والدك بكل تفصيلة، في تفكيرك، في هدوئك، وحتى في هذه النظرة الحادة التي ترسمها على وجهك عندما تفكر."لمس أليكس بيده الصغيرة وشم الاقتران الأرجواني على عنق أمه، وابتسم بنور ذهبي أشرق في عينيه الداكنتين: "أمي... أنا لا أشبهه في الشكل فقط، بل أشعر بنبض نيرانه في داخلي. عندما أغمض عيني في الليل، أسمع صوته العميق يهمس لي بكيفية حمايتكِ وحماية هذا العرش حتى يعود."انهمرت دموعة دافئة من عيني صوفيا، واعتصرت طفلها الصغير إلى صدرها، مستشعرة الحرارة العذبة والهالة الحامية التي تنبعث من جسده الصغير، والتي كانت تشبه بالكامل الهالة القيصرية التي طالما حمّتها من الأخطار.وفجأة... دوى صوت طرقات منتظمة على الباب الفخم للمكتب الرئاسي.أذن أليكس بالدخول بصوت حازم وثابت قبل أن تتكلم أمه! دخل المساعد الأول فكتور، ومعه اثنان من كبار مستشاري الأمن السري للمؤسسة. انحنى الجميع

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status