Share

الفصل 53

Author: فتيحة
last update publish date: 2026-10-28 08:04:34

توقفت يدها للحظة.

عرفت صاحبة الصوت فورًا، ولم تكن بحاجة إلى الالتفات كي تتأكد من هويتها.

تنهدت بهدوء، ثم أمسكت الباب لتغلقه، متجاهلة النداء.

لكن سارة أسرعت نحوها، وأمسكت الباب قبل أن يُغلق، ثم وقفت إلى جواره، وقد ارتسم الغضب على وجهها.

— ألهذه الدرجة أصبحتِ تتجاهلينني؟

رفعت ياسمين عينيها إليها أخيرًا، ونظرت إليها ببرود.

— ماذا تريدين؟

بدا أن سارة لم تتوقع هذا الرد المباشر، لكنها سرعان ما استعادت تماسكها.

— أريد أن أفهم ما الذي حدث في المكتب. لماذا تصرفتِ وكأنكِ لا تعرفينني؟

ارتسمت اب
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • سيخترني بعد فوات الاوان    الفصل 79

    ظلّ عاصم واقفًا في مكانه بعد أن اختفت ياسمين خلف باب غرفتها، وعيناه معلّقتان بالدرج الذي صعدت منه قبل لحظات. لم يكن يتوقع أن تنتهي محادثتهما على ذلك النحو. فقد اعتاد أن يفرض ما يراه مناسبًا، وأن يجد منها إما صمتًا يريحه، أو اعتراضًا ينتهي في الغالب بتراجعها. لكنها هذه المرة لم تمنحه أيًّا من ذلك؛ بل أعادت إليه كلماته نفسها، وألزمته بالشروط التي أراد فرضها عليها، ثم تركته دون أن تنتظر منه جوابًا. تنفّس بضيق، ومرّر يده على وجهه محاولًا التخلص من التوتر الذي خلّفه ذلك النقاش. كان يريد الخروج، فقد وعد سارة بأنه سيأتي إليها بعد العشاء، وكانت تنتظره على الأرجح. لكنه وجد نفسه الآن مضطرًا إلى البقاء في المنزل، لا رغبةً في قضاء الوقت مع ياسمين، بل تجنبًا لأي مشكلة جديدة قد تصل إلى جده، أو تمنح الأخير سببًا آخر للتدخل في زواجهما. أكثر ما أزعجه هو الطريقة التي واجهته بها. لم ترفع صوتها، ولم تدخل معه في جدال طويل، بل اكتفت بتذكيره بما طلبه منها، ثم جعلته يدرك أن القواعد التي يريدها لا يمكن أن تكون من طرف واحد. ألقى نظرة على هاتفه، وفكر في الاتصال بسارة وإخبارها بأنه لن يأتي. لكنه لم يرغب في

  • سيخترني بعد فوات الاوان    الفصل 78

    أسند عاصم ظهره إلى الكرسي، ونظر إلى ياسمين بجدية، ثم بدأ حديثه بنبرة حازمة: — أولًا، لا تخرجي من المنزل دون علمي، ولا تبيتي خارجه دون أن تخبريني. وعندما أتصل بكِ، أريدكِ أن تجيبي. لم أعد أفهم تصرفاتكِ الأخيرة، ولا أعرف ما الذي تحاولين فعله بالضبط. ابتسمت ياسمين بسخرية، وأمالت رأسها قليلًا وهي تنظر إليه. — وأنا أيضًا لم أعد أفهم اهتمامك المفاجئ بي، يا سيد عاصم. شدّ عاصم فكه محاولًا كبح انزعاجه، ثم قال: — لا تسيئي فهم الأمر. أنا لا أفعل هذا من أجلكِ، ولا حتى من أجلي. جدي أصبح قلقًا بشأن علاقتنا في الآونة الأخيرة، ومن المؤكد أنه سيكلف أحدًا بمراقبة تصرفاتنا أو السؤال عنا. لا أريد مشكلات معه، ولا أريد أن أكون سببًا في إغضابه. تراجعت ابتسامة ياسمين قليلًا، لكنها لم تعلق، فتابع عاصم حديثه: — لذلك أريدكِ أن تضبطي تصرفاتكِ خلال هذه الأيام، على الأقل حتى يهدأ جدي ويتوقف عن التدخل في حياتنا. وقبل أن تجيبه، رن هاتفه مجددًا. ألقى عاصم نظرة على الشاشة، وما إن رأى اسم المتصلة حتى قلب الهاتف على وجهه، متجاهلًا الاتصال. راقبته ياسمين للحظة، ثم قالت بهدوء: — إما أن تجيب عن الاتصال، وإما أن

  • سيخترني بعد فوات الاوان    الفصل 77

    وبعد أن انتهتا من شراء الفستانين، خرجتا من المتجر تحمل كل منهما حقيبتها. توقفتا قليلًا لتناول مشروب، وتبادلتا الحديث حول الحفل وما قد يحدث فيه، ثم ودعت ندى صديقتها على أمل اللقاء في اليوم التالي. في المنزل ، كان عاصم جالسًا في غرفة المعيشة، وقد وضع هاتفه على الطاولة أمامه، بينما كانت عيناه تنتقلان بين الساعة والباب من حين إلى آخر. كان ينتظر عودة ياسمين، فقد اتفقا على استكمال حديثهما في المنزل بعد انتهاء العمل، لكنه لم يتوقع أن يتأخر الأمر إلى هذا الحد. أمسك هاتفه واتصل بها. ظل يراقب الشاشة حتى انتهى الاتصال دون إجابة. قطّب حاجبيه، ثم أعاد المحاولة بعد دقائق، لكن النتيجة كانت نفسها. ازداد انزعاجه، فألقى الهاتف على الأريكة المجاورة له. كيف تطلب منه تأجيل الحديث إلى المنزل، ثم تتأخر دون أن تكلف نفسها عناء إخباره؟ كان قد أجّل لقاءه مع سارة بسبب هذا الحديث، وها هو الآن يجلس منتظرًا دون أن يعرف متى ستعود. مرّت دقائق أخرى قبل أن يسمع صوت الباب يُفتح. دخلت ياسمين وهي تحمل حقيبة التسوق، ولم تكن تتوقع أن تجده جالسًا في غرفة المعيشة ينتظرها. توقفت للحظة عندما التقت عيناها بعي

  • سيخترني بعد فوات الاوان    الفصل 76

    كانت تتطلع إلى قضاء أمسية لطيفة مع ندى، بعيدًا عن أجواء العمل والتوتر الذي رافق أيامها الأخيرة. وربما كان اختيار فستان جديد والاستعداد لحفل الغد فرصة صغيرة لتستعيد شيئًا من خفتها التي افتقدتها مؤخرًا. بعد نصف ساعة، وصلت ياسمين إلى المركز التجاري. وما إن دخلت حتى لمحت ندى تقف بالقرب من المدخل، تتفحص هاتفها بين الحين والآخر. اقتربت منها بابتسامة، وقالت: — هل انتظرتِ طويلًا؟ رفعت ندى عينيها عن الهاتف، وأجابتها بنبرة مازحة: — ليس كثيرًا، لكنني بدأت أظن أنكِ تراجعتِ عن فكرة التسوق وتركتِني أواجه هذه المهمة وحدي. ضحكت ياسمين وهي تعانقها عناقًا سريعًا. — لم أكن لأفعل ذلك بكِ، خصوصًا أنني أعرف كم تحتاجين إلى رأيي الثمين. رفعت ندى حاجبيها ساخرة. — رأيكِ الثمين؟ يبدو أنكِ تبالغين في تقدير نفسكِ. — ستتذكرين كلامي عندما أختار لكِ فستانًا يجعلكِ تبدين كأنكِ صاحبة الحفل. ضحكت ندى، ثم أمسكت بذراعها واتجهتا نحو متاجر الملابس النسائية. — حسنًا، أيتها الخبيرة، لنرَ ما الذي ستختارينه لي. بدأتا جولتهما بين المتاجر، تتوقفان أمام بعض الفساتين، وتتبادلان الآراء حول الألوان والتصامي

  • سيخترني بعد فوات الاوان    الفصل 75

    نهضت سارة من مقعدها، ثم التقطت حقيبتها واستعدت للمغادرة. وقبل أن تتجه نحو الباب، التفتت إلى عاصم الذي كان لا يزال جالسًا خلف مكتبه، وقالت: — سأتركك الآن، فلدي الكثير من العمل في الشركة. سأعقد اجتماعًا مع الفريق لمناقشة الحلول الممكنة لوضع الشركة بعد خسارة المناقصة، وتحديد حجم الأضرار التي قد تترتب عليها. أومأ عاصم بتفهم، ثم أجابها: — حسنًا، أتمنى أن تتمكنوا من إيجاد حل مناسب. وإذا احتجتِ إلى أي مساعدة، فلا تترددي في الاتصال بي. ابتسمت سارة وهي تراقبه ينهض من خلف مكتبه، ثم يتقدم قليلًا ويسند جانب جسده إلى حافته. اقتربت منه بخطوات هادئة، حتى وقفت أمامه مباشرة. رفعت عينيها إليه بابتسامة ناعمة، ثم أحاطت عنقه بذراعيها وانحنت لتقبّله. وحين ابتعدت عنه قليلًا، أبقت ذراعيها حول عنقه، وقالت بدلال: — ما رأيك أن نلتقي مساءً؟ يمكننا تناول العشاء معًا، ثم نمضي بقية الأمسية سويًا. أشعر أنني أهملتك كثيرًا خلال الفترة الماضية بسبب ضغط العمل، وأريد أن أعوّضك عن ذلك. بادلها عاصم ابتسامة خفيفة، وبدا للحظة وكأنه على وشك الموافقة، لكنه ما لبث أن تذكّر حديثه مع ياسمين في موقف السيارات، وتح

  • سيخترني بعد فوات الاوان    الفصل 74

    في الطابق الإداري، كانت ياسمين تجلس خلف مكتبها تراجع بعض الملفات، بينما انشغل ساهل بترتيب جدول المواعيد أمامه. لم تمضِ سوى دقائق حتى ظهرت سارة عند مدخل القسم، واتجهت مباشرة نحو مكتب السكرتارية. رفعت ياسمين عينيها للحظة، وتعرفت إليها فورًا، لكنها عادت إلى أوراقها دون أن تبدي أي اهتمام. أما سارة، فقد تجاهلت وجودها تمامًا، والتفتت إلى ساهل وسألته: — هل السيد عاصم في مكتبه؟ أجابها ساهل بأدب: — نعم، آنسة سارة. سأخبره بوصولكِ. لكنها قاطعته وهي تتجه نحو باب المكتب: — لا داعي لذلك، سأدخل مباشرة. لم يحاول ساهل إيقافها، واكتفى بمتابعتها بنظره وهي تفتح الباب وتدخل. رفعت ياسمين رأسها مجددًا، وتابعت حركتها بعينيها. ارتسمت على شفتيها ابتسامة ساخرة، ثم عادت إلى عملها. لقد أدركت أن سارة لم تأتِ إلى المكتب فور وصولها إلى موقف السيارات؛ فقد رأتها بنفسها تعود إلى سيارتها بعد المشهد الذي جمعها بعاصم، وبقيت هناك فترة طويلة قبل أن تقرر الدخول. كانت تعرف أن ما رأته لم يمر عليها مرورًا عاديًا، وأن تلك الابتسامة الصغيرة التي تركتها على وجه عاصم قد أثارت في داخل سارة أكثر مما أظهرت. و

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status