مشاركة

144

مؤلف: Ahmed Habib
last update تاريخ النشر: 2026-07-08 18:00:32

مرت الأسابيع المتتالية في أروقة معبد بتاح الكبير بمدينة منف كأنها رقصة بطيئة، خفية، ومحكمة الإيقاع تدار وراء حجب الظلام. كانت الإلهة المتنكرة "أناتيرا" تتحرك بين صفوف الطلاب وحشود الكهنة كظل ناعم رقيق، لا يثير أدنى شك أو ريبة في النفوس، بل تترك في المقابل أثراً عميقاً وساحراً في قلب كل من يراها أو يستمع إلى حديثها.

كان جمالها الفاتن يسبق خطوتها أينما حلت في الساحات، وأنوثتها الرقيقة المكتملة تُكمل تفاصيل تلك الصورة الخادعة: صورة فتاة شمالية هادئة، خجولة، شغوفة للغاية بالعلوم والمقدسات، تتعلم بجدية منقطعة النظير وتسأل الحكماء بذكاء مفرط. وبمرور الأيام، بدأت تثير اهتمام الأمير الشاب "سى اوزير" شيئاً فشيئاً، وتلفت انتباهه بقوة نحو ساحتها.

كان سى اوزير في مقتبل شبابه النضر؛ يافعاً، شديد الوسامة، وممتلئاً بطاقة حيوية وفضول علمي كبير يليق بوارث حكمة أبيه الأمير خع إم واست. كان يراها بانتظام خلال دروس الهندسة المقدسة وطقوس المعابد، تجلس دائماً في الصف الأمامي مستندة بظهرها، وتكتب الملاحظات بيد ناعمة، وتنظر إلى الكاهن الأكبر بتركيز عميق.

ولم يكن يغيب عن ملاحظته الشديدة تلك النظرات الخفية، المدروسة التي كانت توجهها نحوه من وقت لآخر، وابتسامتها الخجولة الساحرة عندما يلتقي نظرهما فجأة، وطريقة وقوفها الرقيقة المليئة بالوقار أمام تماثيل الإله بتاح. كان يتساءل في روعة نفسه مراراً:

"ما سر هذه الفتاة؟ هل هو جمالها الآخاذ الذي يسلب العقول؟ أم أنوثتها الطاغية التي تُشع من كل حركة والتفاتة؟ أم أدبها الجم وشغفها السريع بالانصهار في النسيج الثقافي المصري؟ أم أن هناك شيئاً آخر... غامضاً وسرياً... يتحرك وراء السطور ولا يمكنني فهمه؟"

وفي ذات الوقت، لم تكن الأميرة الحنون "تفنوت" بمعزل عن هذا السحر؛ بل بدأت تنظر إليها بعين أم حنونة تملأها الشفقة والرعاية. كانت ترى في أناتيرا مجرد فتاة مغتربة مسكينة، بعيدة عن أهلها وبلدها المهزوم، فكانت تتقرب منها بانتظام وتسألها عن أحوالها برقة بالغة في ردهات القصر:

"كيف حالكِ اليوم يا أناتيرا؟ هل تحتاجين إلى أي شيء في معيشكتكِ هنا؟ الطعام، الثياب الملكية، أو أي أمر آخر؟ اسمعيني جيداً يا فتاة... اعتبريني بمثابة أمكِ الثانية في هذا الوادي... فأنتِ الآن لستِ غريبة، بل في بيتكِ وبين أهلكِ."

كانت أناتيرا تبتسم بخجل مصطنع وببراعة فائقة تحجب الحقد الأسود، وتنحني بأدب جم وتقول بنبرتها الرخيمة:

"أنعمي يا سيدتي العظيمة وتفضلي... أنتِ بالفعل أمي الثانية التي خففت عني آلام الغربة. إن كرمكِ وجودكِ يفوقان كل وصف بشر، وسأظل ممتنة لكِ طوال حياتي."

كانت كل هذه التفاصيل تسير بدقة متناهية وعلى نحو ممتاز لصالح خطة الإلهة "عنات". وبدأت تترسخ أعمدة خطتها الشيطانية وتتثبت شيئاً فشيئاً في عمق بلاط منف؛ تقربت من الأميرة تفنوت لتكسب ثقتها الكاملة وتجعلها درعاً يحميها من الشكوك، وتقربت من الشاب سى اوزير لتنصب شباك الغواية حوله وتسرق قلبه وعقله.

وفي أحد الأيام الدافئة المشمسة، وعندما بدأت خيوط النهار تنقشع، وقفت أناتيرا بمفردها على شرفة المعبد العتيقة المرتفعة والمطلة مباشرة على مجرى النيل الخالد. كانت الشمس تميل نحو الغروب، ملقية أشعتها الذهبية والحمراء الدافئة على مياه النهر العظيم التي صارت تتلألأ وتلمع كالذهب المنصهر وسط الأفق. وقفت الإلهة المتنكرة هناك، تتصنع الإعجاب البالغ والانبهار بسحر الطبيعة المصرية، واضعة يديها الناعمتين على الدرابزين الحجري، تاركة شعرها الأسود الطويل يتمايل برقة وإثارة مع النسيم العليل.

ثم، وبنبرة مدروسة بعناية لتجذب صيدها، بدأت تغني بصوت عذب، رقيق، ويسلب الأنفاس، يشبه خرير الماء العذب في هدوء الليل الساكن:

"يا نيلُ يا خالدَ الزمانِ والمجرى... يا من تحملُ في طياتكَ أسرارَ الأرضِ والسماءِ... أنتَ الشاهدُ الأوحدُ على مجدِ مصرَ الخالدِ والعظيمِ... وفي عمقِ قلبي الآنَ... أصبحتَ وطناً جديداً لي..."

كان صوتها عذباً ومؤثراً إلى أبعد الحدود، يحمل في طياته نغمة شمالية شجية ورقيقة ممزوجة بحزن دفين مصطنع، يجذب ويسحر كل من يمر بالساحة.

وكان الشاب سى اوزير يقف بالفعل على بعد عدة أمتار، يراقب حركتها من بعيد في صمت. وما إن سمع ذلك الصوت العذب والترنيمة الشجية، حتى توقفت خطواته تماماً وشُلّت حركته. نظر إليها طويلاً وعيناه الفيروزيتان تتأملان تفاصيل المشهد الفتان: قامتها النحيلة الممشوقة، شعرها الطويل المتطاير، ووجهها المضيء بوهج أحمر ساحر تحت ضوء الغروب الدامي.

في تلك اللحظة بالذات، شعر بشيء غريب وغير مألوف يتحرك وينبض في عمق قلبه الفتي — مزيج غامض من الإعجاب الشديد، والفضول المعرفي، والجاذبية الأنثوية الطاغية التي لا يجد لها تفسيراً في علوم الكهنة.

خطا سى اوزير نحوها بخطوات هادئة ومنتظمة. وعندما شعرت أناتيرا باقترابه عبر طاقتها، تصنعت الفزع المباغت، والتفتت نحوه بسرعة فائقة، ووضعت يدها الناعمة على صدرها كأنها تحمي نفسها، وتمتمت بخجل عذري وعفاف مصطنع:

"عفواً... عفواً يا أمير سى اوزير العظيم! لم ألحظ وجودك بساحة الشرفة أبداً! حقاً لم أقصد أن أزعج خلوتك بصوتي النكر..."

ابتسم سى اوزير ابتسامة هادئة ودافئة تنم عن نبل الشجعان، وكانت عيناه تنظران إليها بإعجاب واضح وصريح لم يستطع إخفاءه، وقال بلطف:

"لا تتوقفي عن الغناء أرجوكِ... إن صوتكِ جميل وعذب جداً ويحمل سحراً خاصاً. استمري في ترنيمتكِ... فيبدو أن النيل العظيم نفسه قد أبطأ مجراه ليستمع إليكِ أيضاً."

احمر وجه أناتيرا خجلاً مصطنعاً زادها فتنة وبهاءً، وانحنت برأسها الصغير قليلاً نحو الأرض، وارتسمت على شفتيها الممتلئتين ابتسامة رقيقة وقالت بصوت ناعم خافت:

"أنا... أنا فقط كنت أغني للنيل من فرط مشاعري... لأنه يذكرني في كل يوم بجمال أرض مصر وقوتها التي تسكن النفوس. أشعر في أعماقي أنني بدأت أتحول لأصبح جزءاً من هذا النور الطاهر... وكل ذلك بفضل كرمكم ورعايتكم لي."

نظر إليها سى اوزير طويلاً، متأملاً عينيها الخضراوان اللتين يحبسان الأسرار، ثم قال بنبرة ملأها الحنان واللطف الكهنوتي:

"أنتِ فتاة ذكية وتتعلمين بسرعة فائقة... وتندمجين بصدق ونقاء يثبت صحة رؤيتنا. هذا الأمر يسعدني ويثلج صدري كثيراً يا أناتيرا. اسمعيني... إذا واجهتكِ أية صعوبة أو أردتِ مساعدة في فهم الدروس والطلاسم المقدسة... فاعلمي أنني هنا دائماً لأجلكِ."

انحنت أناتيرا له مرة أخرى إجلالاً، وقالت بصوت ناعم يقطر رقة:

"شكراً لكَ يا أميري الحامي... إن كرم خلقكِ ونبلكَ طوق في عنقي لا يُنسى."

وقفت الإلهة المتنكرة في مكانها على الشرفة، تتابع بنظراتها الثابتة جسده الشامخ وقامته القوية وهو يبتعد عنها في الممر، وفي أعماق عينيها الخضراوان الساحرتين بدأت تلوح ابتسامة باردة، قاسية، ومليئة بنشوة الانتصار المكتوم.

امتدت يدها ببطء، وتلمست موضع التميمة المقدسة لست على صدره بخيالها، وهمست لنفسها بنبرة تفيض بالوعيد والشماتة:

"الخطوة الأولى والأهم... قد تمت بنجاح ويسر يفوق توجسي."

كانت الشبكة الحريرية المسمومة تُنسج ببطء شديد وبمكر إلهي لا يخطئ... وكان قلب وعقل الشاب سى اوزير قد بدآ بالفعل يقتربان بخطى ثابثة نحو الفخ الأسود المدمر...

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • سيد الرماد والضوء   145

    في تلك الليلة، كان سى اوزير مستلقياً على سريره الواسع في غرفته الملكية بمعبد بتاح، لكن النوم كان أبعد ما يكون عن جفونه المتعبة. كان القمر المكتمل يتربع في كبد السماء، يرسل ضياءه الفضي البارد من خلال النوافذ الخشبية المشبكة، ليرسم ظلالاً رقيقة ومتحركة على الجدران المنقوشة برموز الأجداد والآلهة.لم يكن عقله قادراً على التركيز في نصوص البرديات؛ إذ كان يتردد في مخيلته مشهد واحد فقط لا يغيب: أناتيرا.كان صوتها العذب، الذي يشبه عزف القيثار في سكون الليل، يتردد في مسامعه كأنه لحن سحري يأبى الرحيل، وهيئتها الأنثوية الرقيقة تتبدى أمام عينيه بوضوح كلما أغمض جفنيه بحثاً عن الراحة. كان يتذكر منحنيات جسدها المتناسق تحت ثوبها الكتاني الخفيف، وطريقة وقوفها الخجولة، وابتسامتها الرقيقة التي تأسر القلوب، وعينيها الخضراوين اللتين تحملان بريقاً غامضاً وعميقاً لا يفسره منطق.كان سى اوزير شاباً في مقتبل العمر، يافعاً وسيماً، وممتلئاً بطاقة الشباب الحارة وعنفوانه الفتي، فكانت غرائزه وجسده يستجيبان لهذه الصور الفتّانة رغماً عن إرادته وقوته الروحية. وضجع في فراشه يتقلب، ووضع ذراعه القوية تحت رأسه يتساءل بذهول

  • سيد الرماد والضوء   144

    مرت الأسابيع المتتالية في أروقة معبد بتاح الكبير بمدينة منف كأنها رقصة بطيئة، خفية، ومحكمة الإيقاع تدار وراء حجب الظلام. كانت الإلهة المتنكرة "أناتيرا" تتحرك بين صفوف الطلاب وحشود الكهنة كظل ناعم رقيق، لا يثير أدنى شك أو ريبة في النفوس، بل تترك في المقابل أثراً عميقاً وساحراً في قلب كل من يراها أو يستمع إلى حديثها.كان جمالها الفاتن يسبق خطوتها أينما حلت في الساحات، وأنوثتها الرقيقة المكتملة تُكمل تفاصيل تلك الصورة الخادعة: صورة فتاة شمالية هادئة، خجولة، شغوفة للغاية بالعلوم والمقدسات، تتعلم بجدية منقطعة النظير وتسأل الحكماء بذكاء مفرط. وبمرور الأيام، بدأت تثير اهتمام الأمير الشاب "سى اوزير" شيئاً فشيئاً، وتلفت انتباهه بقوة نحو ساحتها.كان سى اوزير في مقتبل شبابه النضر؛ يافعاً، شديد الوسامة، وممتلئاً بطاقة حيوية وفضول علمي كبير يليق بوارث حكمة أبيه الأمير خع إم واست. كان يراها بانتظام خلال دروس الهندسة المقدسة وطقوس المعابد، تجلس دائماً في الصف الأمامي مستندة بظهرها، وتكتب الملاحظات بيد ناعمة، وتنظر إلى الكاهن الأكبر بتركيز عميق.ولم يكن يغيب عن ملاحظته الشديدة تلك النظرات الخفية، الم

  • سيد الرماد والضوء   143

    بعد أن وصلت قوافل شباب الممالك الشمالية إلى عاصمة المجد "طيبة"، بدأت مرحلة جديدة كلياً من السياسة الإمبراطورية المصرية الذكية. كان البلاط الملكي بتوجيه من الفرعون "مرنبتاح" يستقبل هؤلاء الشباب بكرم حاتمي ظاهر وبحفاوة بالغة؛ حيث أُسكنوا في قصور ملكية خاصة تحيط بها الحدائق الغناء، ومُنحوا كل ما يشتهون من وسائل الراحة، والرفاهية، والتعليم المتقدم على أيدي كبار الحكماء، لكن كل ذلك كان يجري تحت رقابة صارمة، دقيقة، وخفية من كهنة تحوت وأمناء الملك الراصدين لكل شاردة وواردة.ومن بين كل ذلك الحشد الكبير من أمراء ونبلاء الشمال، برزت الإلهة المتنكرة "أناتيرا" كنجمة فريدة لامعة في سماء طيبة، وخير خطفت الأبصار أينما حلت.كانت تتصنع الخجل البشري الجميل بمنتهى البراعة، وتنحني بأدب شديد ووقار تلمع له العيون أمام كل من تلتقيه من قادة وبحارة وكهنة، وتتحدث بنبرات صوت ناعم، هادئ، ورخيم يشبه خرير الماء العذب في الوديان الساكنة. وعندما سألها كبار كتبة البلاط في المقابلة الرسمية عن سبب رغبتها الصادقة في التبحر بالعلوم، أجابت بخجل مصطنع وهي تطرق عينيها نحو الأرض بتواضع خادع:"أنا لست سوى ابنة مملكة مكسورة عر

  • سيد الرماد والضوء   142

    انتشر الأمر الملكي الصارم للملك "مرنبتاح" كالنار في الهشيم عبر أراضي وممالك الشمال الخاضعة. طار الخبر بين القلاع البرونزية والمدن الجبلية الوعرة؛ وكان في الظاهر يبدو للعديد من الحكام والنبلاء كأنه مكرمة ملكية وفرصة ذهبية للتقرب من عرش الفراعنة ونيل الحظوة لدى سادة العالم الجدد، إلا أنه في جوهره وعمق التخطيط المصري لم يكن سوى شبكة ذهبية، محكمة، وناعمة غايتها كسر أية رغبة في التمرد وضمان الولاء المطلق لأجيال قادمة بضمانة دماء أبنائهم.وفي ذات الوقت، في أقاصي الجبال الشمالية الباردة، وداخل كهفها المظلم الكاحل الذي تفوح منه رائحة الدم المحترق، كانت الإلهة "عنات" تجلس فوق عرشها المشاد من عظام الوحوش الممزقة. كانت عيناها الخضراوان الكبيرتان تحترقان بنار باطنية من الغضب والحقد الأسود الذي لا ينطفئ ولا يهدأ. ورغم أن جروح جسدها الإلهي الناتجة عن ضربات صولجان ست قد التأمت جزئياً وغطتها قشور الفضة، إلا أن الحسرة القاتلة على زوجها "بعل" كانت لا تزال تنزف بغزارة داخل صدرها، كالسم البطء الذي لا برء منه ولا شفاء.وعندما تسرعت إليها أنباء التدبير المصري الجديد عبر أرواح الظلام وجواسيسها، لمعت في عقله

  • سيد الرماد والضوء   141

    في أقاصي الشمال، حيث الجبال الشاهقة الوعرة تنحت صخورها كأنياب تنانين جريحة كسرها القضاء، وتتلفع قممها بغيوم سوداء ثقيلة كالكفن السرمدي؛ كانت الإلهة "عنات" تختبئ عن أعين الأكوان.كانت إلهة الحرب الشمالية في حالة يندى لها الجبين؛ جريحة، ممزقة الدرع، وجسدها الإلهي ينزف ببطء نيراناً زرقاء داكنة تتدفق من جروح عميقة وغائرة تشوه كتفها وصدرها الفضي. لقد هربت بشق الأنفس وبخزي لم تعهده من قبل من ساحة المعركة الدامية، بعد أن رأت بأم عينيها شريكها وزوجها "بعل" يسقط ويتهاوى كالجبل المحترق تحت قدم "ست" الغاشمة التي لا ترحم.كانت تلك الرؤية الجحيمية لا تزال حية، تحرق حواسها وعقلها في كل ثانية: رأس بعل الضخم وهو يتدحرج ذليلاً فوق رمال الشاطئ، وجسده العملاق وهو يتبدد ويتلاشى كالدخان الأسود في مهب الريح، وتلك الضحكة المدوية، الغاشمة، والساخرة للإله ست التي تتردد في مسامعها كقضاء مستمر لا ينتهي.كل يوم كان يمر عليها وهي تحاول مداواة جسدها المتهالك في منفاها، كان الحقد الأسود ينمو ويتعاظم داخل أحشائها كالنار المستعرة تحت الرماد البركاني. كانت تجلس في جوف كهف مظلم، رطب وعميق، لا تدخله أشعة الشمس، محاطة بب

  • سيد الرماد والضوء   140

    وصل الثلاثة بخطى وقورة ومنتظمة إلى قاعة الحكم الكبرى في معبد الكرنك الشامخ، حيث كان الملك "مرنبتاح" يجلس بكامل هيبته وجبروته الملوكي فوق عرش الذهب الخالص، محاطاً بحشد من كبار المستشارين العسكريين، وجنرالات الجيش، وكبار الكهنة. كان وجه الملك يحمل ملامح الجدية والصرامة التي تفرضها إدارة شؤون البلاد، لكنه ما إن رأى عائلته تدخل الصرح حتى انفرجت أساريره وارتسمت على شفتيه ابتسامة ترحيب دافئة. تطلعت عينا الملك بنوع من الفخر نحو ابن أخيه، سى اوزير، معجباً ببنيته القوية الفتية ووسامته الشامخة التي تذكره بشباب أخيه خع إم واست. أشار الملك إليهم بيده قائلاً بصوت ملكي رخيم وهادئ:"تعالوا واقتربوا إليّ يا عائلتي الحبيبة وحماة النور.. لقد فرغنا للتو من طقوس العقاب وتأديب الخونة في الساحات، والآن حان الوقت الحرج لنعمل عقولنا ونفكر بدقة في مستقبل هذا الملكوت. إن الممالك الشمالية والشرقية التي سحقنا حصونها وعاقبنا ملوكها بالأمس قد أصبحت اليوم خاضعة وتابعة بالكامل لتاجنا، لكنني أؤمن في أعماقي أن التبعية وبسط النفوذ بقوة السلاح والبطش وحدها لا تكفي لصناعة التاريخ. أنا أريد تحقيق استقرار طويل الأمد يحمي ح

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status