Partager

149

Auteur: Ahmed Habib
last update Date de publication: 2026-07-09 16:17:10

كان سى اوزير مستلقياً على سريره في غرفته الملكية الفسيحة بمعبد بتاح، لكن النوم كان يهرب من عينيه. كان القمر المكتمل يلقي ضوءه الفضي البارد من خلال النوافذ الخشبية، ليرسم ظلالاً طويلة ومتحركة على الجدران المنقوشة بمشاهد النيل المبارك وتماثيل الآلهة العظام. كانت عيناه مفتوحتين على وسعهما، تنظران إلى السقف المزين بالنجوم، بينما كان عقله يدور في دوامة لا تهدأ من الأفكار الحائرة.

"ماذا يحدث لكياني؟"

همس لنفسه بصوت مكسور، ووضع ذراعه القوية على جبينه المحموم، وتابع:

"منذ أن ظهرت هذه الفتاة الشمالية أناتيرا في حياتي... لم أعد أسيطر على أفكاري ولا على نبضات قلبي."

كان ذلك المشهد المثير يتردد في خياله مراراً وتكراراً دون انقطاع: أناتيرا تقف وحيدة على ضفة النيل، تحل عقد فستانها الأبيض ببطء شديد، ليفر الثوب عن جسدها العاري الذي يتوهج ويتلألأ تحت ضوء القمر الشاهد. كان يرى بوضوح منحنياتها الرقيقة، وصدرها الجميل المرتفع الذي يتحرك مع أنفاسها، وخصرها النحيل، ومؤخرتها المستديرة المشدودة التي تبرز فتنتها الطاغية. كان يتذكر بدقة كيف تحرك جسدها في الماء؛ ناعماً، لامعاً، كأنه تمثال حي نُحت من الجمال الإلهي الخالص لغواية البشر.

شعر بحرارة لافحة تصعد في كامل جسده، وشهوة شبابية حارة ومستبدة تتحرك في أعماقه الفتية. حاول بكل ما يملك من قوة كهنوتية وصلوات أن يطرد هذه الصورة من مخيلته، لكنه كان يفشل أمام قوة الغريزة؛ فقد كان شاباً يافعاً في مقتبل العمر، مليئاً بطاقة حيوية لم يختبرها أو يواجهها من قبل بهذا الشكل العنيف.

انتفض جالساً فجأة على السرير، وقال لنفسه بغضب وصدمة:

"كفى! اهدأ أيها الكاهن! أنا أمير النور... ابن الخبير خع إم واست والنبيلة تفنوت، وحفيد رمسيس العظيم. لا يليق بأخلاقي أبداً أن أفكر بهذه الطريقة الشهوانية في فتاة بريئة مستأمنة في بلدنا! هي فتاة خجولة، رقيقة، جاءت تبحث عن العلم... وأنا أقف هنا لألتهم تفاصيل جسدها كأي رجل عادي سلبته الغريزة وقاره! هذا ظلام غريب، وهذا ليس أنا!"

نهض من فراشه، وبدأ يمشي في الغرفة ذهاباً وإيابا بخطوات مضطربة، يضرب كفاً بكف ويوبخ نفسه بشدة وبمرارة:

"لو رأتني ليلة أمس... لو عرفت بطريقة ما أنني وقفت في الشرفة أنظر إلى عورتها ومفاتنها... ماذا ستفكر فيّ وفي عائلتي؟ فتاة خجولة ونقية مثلها قد تفعل في نفسها شيئاً رهيباً من فرط العار والخزي، ربما تنهي حياتها! أنا أمير... ويجب أن أكون قدوة في الطهر والورع. يجب أن أسيطر على نفسي فوراً. أناتيرا ليست لي... هي مجرد ضيفة في حمانا."

استمر هذا التوبيخ المميت وجلد الذات القاسي لعدة ساعات حتى شعر بجسده ينهار من الإرهاق النفسي المستنزف. عاد إلى سريره، وأغمض عينيه بقوة شديدة يحاول إجبار عقله على النوم. لكن النوم لم يكن هادئاً؛ إذ عاد إليه الحلم الحار من جديد، وكان هذه المرة أقوى، وأكثر تفصيلاً، وأشد شبقاً؛ فرآها ترتمي في أحضانه، وجسدها العاري الساخن يلتصق بجسده المفتول، وشفتاها الممتلئتان تلامسان شفتيه، وأنفاسها الحارة تملأ أذنيه بأنين عذب يذيب المحرمات...

وفجأة، قطع هذا الجحيم الملتهب صوت طرقات خفيفة، متتابعة، ومنتظمة على الباب الخشبي الخارجي لغرفته.

جلس سى اوزير في فراشه مذعوراً ومندهشاً، وقلبه يدق بعنفوان شديد كطبول الحرب. نظر بسرعة نحو النافذة، فوجد أن القمر لا يزال مرتفعاً في كبد السماء والليل لم ينقشع بعد. ظن في وهلته الأولى أن مكروهاً قد حدث، أو أن أحد والديه أو خادماً من القصر قد جاء لأمر طارئ وعاجل يخص المعبد. ارتدى رداءه الأميري الأبيض بسرعة، وخطا نحو الباب وفتحه بوجل.

وفي تلك اللحظة بالذات... تجمد في مكانه كأنه تمثال من الحجر، وشحب لونه تماماً.

كانت أناتيرا تقف أمامه مباشرة على عتبة الغرفة.

كانت ترتدي ثوباً كتانياً أبيض خفيفاً يكاد يشف عما تحته، وشعرها الأسود الطويل منسدلاً برقة وإثارة فوق كتفيها، ووجهها الحسناء يعكس مزيجاً متقناً من الفزع، الهلع، والخجل الشديد. كانت تبدو في تلك الساعة صغيرة، ضعيفة، وهشة تحت ضوء المصباح الزيتي الخافت، ويداها الناعمتان تمسكان بأطراف ثوبها بقوة وتشدان عليه من فرط التوتر.

نظرت أناتيرا نحو الأرض بتواضع خادع، وقالت بنبرة خجولة، مرتعشة، وبصوت ناعم يقطر رقة:

"أنا... أنا آسفة جداً ومحرج منك يا سيدي الأمير سى اوزير... وأعلم أن الوقت متأخر للغاية. ولكنني... أنا خائفة جداً ولا أجد مكاناً أذهب إليه... لقد جاءني قبل قليل كابوس رهيب ومفزع في نومي. استيقظت فجأة والذعر يتملكني، وخُيّل إليّ أن هناك حركة غريبة وشخصاً مجهولاً يتحرك في عتمة غرفتي السرية. لقد سمعت صوتاً خافتاً... وشعرت بحركة قريبة من فراشي، ورأيت الباب يُغلق بسرعة عندما صرخت واستيقظت. أصابني الرعب الشديد... فقمت مسرعة أبحث عن أحد من الحراس في الممرات، لكنني لم أجد أحداً في هذا الجناح. ثم لمحت من بعيد أنوار غرفتك مضاءة... فتوجهت إليك فوراً دون تفكير. اعذرني أرجوك... أنا أخاف كثيراً من الظلام، وأخشى أن يكون هناك لص أو متسلل في القصر... وأنا مرعوبة بالكامل ولا أستطيع العودة بمفردي."

وقفت الإلهة المتنكرة هناك في الممر، تتصنع الارتجاف الخفيف والخوف، وتبدو في هيئتها كفتاة بشرية بريئة، مسكينة، وخائفة تماماً تحتاج إلى الحماية.

صُدم سى اوزير صدمة عنيفة زلزلت كيانه؛ كان قلبه يخفق بشدة ويمزق صدره، وتلك الصور المثيرة من حلم اليقظة ومن ليلة أمس تتدفق فجأة إلى عقله كالسيل الجارف لتختلط بالواقع الماثل أمامه. حاول بكل ما يملك من شجاعة أن يسيطر على تعابير وجهه وأن يبدو هادئاً ورزيناً، لكنه شعر بجفاف شديد في حلقه، وتمتم بصوت مشتت ومتقطع:

"أناتيرا... اهدئي أرجوكِ... لا داعي لكل هذا الخوف. ادخلي إلى الغرفة... ولا تخافي من أي شيء... أنا هنا بجانبكِ ولن يمسكِ سوء."

دخلت أناتيرا إلى الغرفة بخطوات خفيفة ورشيقة، وتتظاهر بالتلفت حولها بحذر وخوف مصطنع، ثم وقفت في منتصف الغرفة الفسيحة، ويداها لا تزالان تمسكان بثوبها الأبيض بنعومة تبرز تفاصيل قوامها المكتمل.

كان سى اوزير يقف قريباً منها ينظر إليها بعينين تشتعلان بمزيج غريب من المشاعر؛ كان عقله يعيش صراعاً طاحناً ومدمراً بين شعوره بالذنب والخطيئة تجاه طهارته الكهنوتية، وبين تلك الجاذبية الأنثوية الطاغية والشهوة الحارة التي كانت تسحبه نحوها كالمغناطيس في عتمة الليل. كانت رائحتها الذكية تملأ الفضاء وتتسلل إلى صدره مع كل تنفس، لتزيد من لهيب رغبته.

وفي ذات الوقت، وفي عمق روحها المظلمة والحاقدة، كانت الإلهة "عنات" تضحك ضحكة باردة، قاسية، وممتلئة بنشوة الانتصار العارم والشماتة؛ وهي ترى حصون أمير النور ووارث عائلة رمسيس تتهاوى وتتحطم تماماً أمام قناع براءتها الخادع، مستعدة لبدء الفصل الأخير من الغواية والتدمير.

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Dernier chapitre

  • سيد الرماد والضوء   150

    دخلت أناتيرا الغرفة بخطوات خفيفة، رشيقة، تتصنع الارتجاف والهلع الشديد، وكانت تبدو في تلك الساعة المتأخرة من الليل كأنها غزال بري يفر من بندقية صياد في وادٍ موحش. وعلى الرغم من الاضطراب العنيف الذي كان يمزق صدر الأمير الشاب سى اوزير، والحرارة اللافحة التي جرت في عروقه كالبركان، إلا أن دماء أجداده الفراعنة العظام، وتعاليم والده الكاهن الأكبر خع إم واست، انتفضت في عروقه فجأة لتعيد إليه قناع الوقار والشرف.تحرك بخطى سريعة نحو الباب الخشبي الضخم المصنوع من خشب الأرز النقي، ودفع الضلفتين بقوة ليتركه مفتوحاً على مصراعيه كعلامة راسخة على الشرف، والنبل، والاحترام الرفيع؛ ليعلن للكون، ولحراس المعبد الراصدين في الممرات، أن أمير مصر لا يختلي بفتاة مستأمنة في غسق الليل، ولكي يرفع الحرج والشك عن نفس هذه الأميرة المغتربة التي جاءت تستجدي حمايته.كانت نبضات قلبه تدق بعنفوان شديد، كأنها طبول حرب تضرب في صدره المفتول، وكان وجهه يشتعل حمرة من فرط الخجل والارتباك المكتوم. أخذ نفساً عميقاً يحاول فيه استجماع شتات عقله المشتت وصوته المبحوح، وأشار بيده الدافئة المرتعشة نحو الكرسي الخشبي الفاخر المبطن بالجلد

  • سيد الرماد والضوء   149

    كان سى اوزير مستلقياً على سريره في غرفته الملكية الفسيحة بمعبد بتاح، لكن النوم كان يهرب من عينيه. كان القمر المكتمل يلقي ضوءه الفضي البارد من خلال النوافذ الخشبية، ليرسم ظلالاً طويلة ومتحركة على الجدران المنقوشة بمشاهد النيل المبارك وتماثيل الآلهة العظام. كانت عيناه مفتوحتين على وسعهما، تنظران إلى السقف المزين بالنجوم، بينما كان عقله يدور في دوامة لا تهدأ من الأفكار الحائرة."ماذا يحدث لكياني؟"همس لنفسه بصوت مكسور، ووضع ذراعه القوية على جبينه المحموم، وتابع:"منذ أن ظهرت هذه الفتاة الشمالية أناتيرا في حياتي... لم أعد أسيطر على أفكاري ولا على نبضات قلبي."كان ذلك المشهد المثير يتردد في خياله مراراً وتكراراً دون انقطاع: أناتيرا تقف وحيدة على ضفة النيل، تحل عقد فستانها الأبيض ببطء شديد، ليفر الثوب عن جسدها العاري الذي يتوهج ويتلألأ تحت ضوء القمر الشاهد. كان يرى بوضوح منحنياتها الرقيقة، وصدرها الجميل المرتفع الذي يتحرك مع أنفاسها، وخصرها النحيل، ومؤخرتها المستديرة المشدودة التي تبرز فتنتها الطاغية. كان يتذكر بدقة كيف تحرك جسدها في الماء؛ ناعماً، لامعاً، كأنه تمثال حي نُحت من الجمال الإله

  • سيد الرماد والضوء   148

    بعد انتهاء الاجتماع الرسمي والمهم مع الملك "مرنبتاح"، عاد الأمير "خع إم واست" إلى جناحه الملكي الخاص في معبد بتاح الكبير بمدينة منف. كانت الشمس قد غابت تماماً عن السماء، وحل محلها القمر الذي بدأ يلقي ضوءه الفضي الهادئ والجميل على الأشجار والحدائق المقدسة المحيطة بالمكان.وجد زوجته الحبيبة "تفنوت" تنتظره على شرفة الجناح الواسعة. كانت ترتدي ثوباً أبيض خفيفاً، وشعرها الأسود الطويل منسدلاً برقة على كتفيها، وتمسك في يدها كأساً من النبيذ المعتدل. جلس خع إم واست بجانبها بهدوء، وأمسك بيدها الدافئة، ثم قبل كفها بلطف وحنان قبل أن يبدأ الحديث معها.نظر خع إم واست في عينيها وقال بصوت هادئ ورزين:"لقد تحدثتُ مع مرنبتاح اليوم في قاعة الحكم. واقترح عليّ فكرة جديدة تخص العائلة؛ إنه يرى في الأميرة الشمالية أناتيرا زوجة مناسبة جداً لابننا سى اوزير. قال لي إنها فتاة جميلة ومؤدبة، وتندمج بسرعة مذهلة مع عاداتنا وثقافتنا. يبدو الملك متحمساً جداً لهذه الفكرة، ويرى فيها فرصة سياسية عظيمة لتقوية الروابط وتأمين الولاء مع ممالك الشمال."ظلت تفنوت صامتة لعدة لحظات، وهي تنظر بتركيز إلى مجرى نهر النيل الخالد الذي

  • سيد الرماد والضوء   147

    أشرقت الشمس على مدينة "منف" في الصباح التالي، وملأ نورها الذهبي معبد الإله بتاح الكبير. لكن هذا النور لم يغير شيئاً داخل قلب الأمير الشاب "سى اوزير". كان يشعر بخوف وقلق شديدين، ولم يستطع النوم في الليل إلا لعدة ساعات قليلة. كانت الأحلام المثيرة تلاحقه في نومه، وتركت في نفسه شعوراً كبيراً بالذنب والارتباك.وقف سى اوزير أمام حوض الماء، وغسل وجهه بالماء البارد مرات كثيرة. كان يحاول بكل قوته أن ينسى صورة أناتيرا وهي تسبح في النيل عارية تحت ضوء القمر، لكنه لم يستطع مسح الصورة من عقله. نظر إلى نفسه في المرآة وقال بصوت حزين ومضطرب:"كيف سأنظر في عينيها اليوم؟ ماذا لو عرفت أنني رأيتها؟ ماذا لو شعرت أنني نظرت إليها بطريقة سيئة ليلة أمس؟ سأموت من الخجل إذا وقفتُ أمامها في قاعة الدرس."ارتدى ثيابه الأميرية البيضاء بسرعة، ووضع تميمة الإله ست فوق صدره. أخذ نفساً عميقاً، وحاول أن يبدو هادئاً وطبيعياً كالعادة أمام الناس، ثم خرج من غرفته وهو يستعد لمواجهة صعبة لم يكن يريدها.لم يكن أمام الأمير شاب مفر من الذهاب إلى درس الصباح في قاعة العلوم؛ لأن غيابه سوف يثير شكوك والده الأمير خع إم واست. دخل سى اوز

  • سيد الرماد والضوء   146

    دخل سى اوزير غرفته وهو يضرب رأسه بكفيه بقوة وعنف، كأنه يحاول معاقبة نفسه جسدياً على خطيئة ارتكبتها عيناه رغماً عنه. أغلق الباب الخشبي خلفه بعنف شديد، ثم وقف في منتصف الغرفة يلهث بأنفاس متلاحقة، وكان وجهه يشتعل حمرة من فرط الخجل الشديد والغضب العارم من ذاته وسقوط حصونه الروحية."ماذا فعلتُ؟! يا إلهي... ماذا فعلتُ؟!"همس بصوت مكسور ومتهدج، وبدأ يدور في جنبات الغرفة بخطوات مضطربة كوحش كاسر حُبس في قفص حديدي."لقد رأيتُ جسدها... عارياً تماماً... تحت ضوء القمر الشاهد... ولم أستطع، تباً لي، لم أستطع أن أغلق عينيّ أو أشيح بوجهي! أنا... أنا الذي تربيتُ على طقوس ماعت، انتهكتُ حرمة فتاة بريئة مستأمنة في حمانا! فتاة خجولة، وحيدة، جاءت تبحث عن العلم والنور في بلدنا... وأنا وقفتُ أنظر إلى مفاتنها كأي فاسق سلبته الغرائز عقله!"جلس على حافة السرير الحجري الوثير، وأمسك برأسه بكلتا يديه، وغرس أصابعه بقوة في خصلات شعره الطويل. كان عقله المحموم يتخيل وجه أناتيرا البريء والذعر يتملكها إذا عرفت بطريقة ما أنه كان يراقبها. كيف ستشعر تلك الفتاة الرقيقة الخجولة التي طالما تنحني بأدب جم، وتتعلم بجدية في المعبد

  • سيد الرماد والضوء   145

    في تلك الليلة، كان سى اوزير مستلقياً على سريره الواسع في غرفته الملكية بمعبد بتاح، لكن النوم كان أبعد ما يكون عن جفونه المتعبة. كان القمر المكتمل يتربع في كبد السماء، يرسل ضياءه الفضي البارد من خلال النوافذ الخشبية المشبكة، ليرسم ظلالاً رقيقة ومتحركة على الجدران المنقوشة برموز الأجداد والآلهة.لم يكن عقله قادراً على التركيز في نصوص البرديات؛ إذ كان يتردد في مخيلته مشهد واحد فقط لا يغيب: أناتيرا.كان صوتها العذب، الذي يشبه عزف القيثار في سكون الليل، يتردد في مسامعه كأنه لحن سحري يأبى الرحيل، وهيئتها الأنثوية الرقيقة تتبدى أمام عينيه بوضوح كلما أغمض جفنيه بحثاً عن الراحة. كان يتذكر منحنيات جسدها المتناسق تحت ثوبها الكتاني الخفيف، وطريقة وقوفها الخجولة، وابتسامتها الرقيقة التي تأسر القلوب، وعينيها الخضراوين اللتين تحملان بريقاً غامضاً وعميقاً لا يفسره منطق.كان سى اوزير شاباً في مقتبل العمر، يافعاً وسيماً، وممتلئاً بطاقة الشباب الحارة وعنفوانه الفتي، فكانت غرائزه وجسده يستجيبان لهذه الصور الفتّانة رغماً عن إرادته وقوته الروحية. وضجع في فراشه يتقلب، ووضع ذراعه القوية تحت رأسه يتساءل بذهول

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status