공유

65

작가: Ahmed Habib
last update 게시일: 2026-06-21 16:31:03

**الجزء الثامن عشر – ظهور رع العظيم**

مرت الأسابيع كأنها سنوات ثقيلة مليئة بالألم واليأس داخل أروقة معبد بتاح الكبير بمنف. كان خع إم واست لا يزال مستلقياً على سرير الشفاء المقدس، جسده قوياً ظاهرياً لكنه يرتجف بين الحين والآخر كأن ناراً سوداء تحرق روحه من الداخل. وجهه شاحب كالرماد، عيناه غائرتان، وشفتاه تتمتمان أحياناً بكلمات غير مفهومة. كانت تابوبو قد سيطرت على أحلامه ويقظته، تهمس له باستمرار، تضحك ضحكتها الحادة التي تتردد في رأسه كالصدى في كهف مظلم.

كان الحزن يخيم على العائلة الملكية كغيمة سوداء لا تنفض. الفرعون رمسيس كان يزور ابنه كل يوم، يجلس بجانبه ساعات طويلة، يمسك بيده اليابسة، ويهمس له بكلمات التشجيع التي كانت تتحول تدريجياً إلى صلوات مكسورة. كان الشيخ العظيم، الذي قهر الإمبراطوريات، يبكي في الخفاء، دموعه تسيل على لحيته البيضاء وهو يقول بصوت متهدج:

"يا ولدي... أنت الذي أنقذت عرشي مرتين، أنت الذي نزلت إلى الدوات وعدت منتصراً... كيف أعجز أنا عن إنقاذك الآن؟ سامحني يا خع إم واست... سامحني."

كانت الأميرة تفنوت لا تفارق زوجها إلا للضرورة القصوى. كانت تنام بجانبه، تضع رأسها على صدره، تمر أصابعها في شعره، وتبكي بهدوء حتى يغلبها النوم. كانت تحاول كل يوم طقوساً جديدة، تُغني له أناشيد الحب القديمة، تذكره بذكريات زواجهما، بليلة ولادة ابنهما، بكل لحظة حب جمعتهما. لكن صوتها كان يرتجف، وعيناها كانتا منتفختين من البكاء المستمر.

"لا تتركني يا حبيبي..." كانت تهمس له كل ليلة. "أنت قوتي... أنت نوري... عد إلينا."

أما سى اوزير، فقد تحول إلى شبح يتجول في المعبد. كان الفتى الذي أصبح في الرابعة عشرة يقضي أيامه ولياليه في محاولات الشفاء. كان يستدعي نوره الفيروزي حتى ينهار من الإرهاق، يقرأ البرديات المقدسة حتى تدمع عيناه، ويجلس بجانب والده ساعات طويلة يحاول قطع الخيوط السوداء التي تتجدد باستمرار. كان وجهه شاحباً، جسده نحيلاً من قلة الأكل والنوم، وعيناه تحملان حزناً أكبر من سنه بكثير.

"أنا فاشل..." كان يقول لأمه في الليالي المظلمة، وهو يبكي في حضنها. "أنا الذي يُدعى المعجزة... ولا أستطيع إنقاذ أبي."

اجتمع كبار الكهنة من كل أنحاء مصر في المعبد. جاؤوا من طيبة والكرنك وأبيدوس وحتى من سيوة. أجروا كل الطقوس المعروفة: طقوس التطهير باللبن المقدس، طقوس الدعاء إلى إمحوتب، طقوس النزول الرمزي إلى الدوات، وحتى الطقوس النادرة التي تتطلب دماء الثيران المقدسة. لكن كل محاولة باءت بالفشل. كانت التعويذة مرتبطة بعمق بروح خع إم واست، تتغذى على ماضيه مع تابوبو، وتتجدد كل ليلة أقوى.

في اليوم السابع من اجتماع الكهنة الكبير، وقف كبير كهنة بتاح، الشيخ "حور-نفر"، أمام الجميع. كان وجهه شاحباً، لكنه كان يحمل عزماً جديداً.

"لقد فشلت كل طقوسنا الأرضية"، قال بصوت عميق. "يجب أن نتوجه إلى رع العظيم، إله الشمس والنور الأعظم. فقط هو القادر على مواجهة ظلام كهذا. فلنبدأ الصلوات الجماعية الكبرى له سبعة أيام متواصلة."

وافق الفرعون رمسيس فوراً. بدأت الصلوات في فناء المعبد الكبير. اجتمع آلاف الكهنة والكاهنات، يرددون أناشيد رع من الفجر حتى الغسق، يقدمون القرابين من الذهب والفيروز والثيران المقدسة، ويرفعون أيديهم نحو الشمس.

في اليوم السابع، حدث ما لم يكن في الحسبان.

كانت الشمس تغرب بلون أحمر دامي، والكهنة يرددون النشيد الأخير. فجأة، انفجر نور ذهبي هائل في وسط الفناء، أقوى من نور الشمس نفسها. ظهر **رع العظيم** في هيئته الكاملة — إله الشمس، ذو رأس الصقر، جسده يشع بنور لا يُطاق، يحمل قرص الشمس بين قرنيه، وعيناه تحترقان بنار إلهية.

ساد الصمت المطلق. سقط الجميع على ركبهم، بما فيهم الفرعون رمسيس. تقدم رع خطوة، ونظر إلى خع إم واست المستلقي على السرير المقدس، ثم تكلم بصوت يرج الكون:

"**اسمعوني يا أبناء الكنانة. تابوبو لم تمت. عندما نزل خع إم واست إلى الدوات وقطع خيوطها، لم يقضِ عليها... بل فتح الباب أمام اتحاد روحها مع أبوفيس، عدوي الأزلي، الثعبان العظيم الذي أواجهه كل يوم في رحلتي عبر السماء. أنا رع وست نقاتله كل ليلة، نهزمه، ويُبعث من جديد في اليوم التالي. هذا هو مصدر تجدد تعويذتها. قوتها الآن مرتبطة بدورة أبوفيس الأبدية.**"

ساد الصمت المذهول. نظر الفرعون رمسيس إلى الإله بعينين مليئتين بالأمل واليأس، وقال بصوت مرتجف:

"يا رع العظيم... فكيف نشفي ابني؟"

نظر رع إلى خع إم واست طويلاً، ثم قال:

"**الأفضل أن تسايروا تابوبو لتعرفوا ماذا تريد الآن. لا تحاولوا قطعها بالقوة، فذلك سيدمره. دعوا خع إم واست يستمع إلى همساتها... وأنا وست سنستمر في مواجهة أبوفيس كل ليلة. في اللحظة المناسبة، ساكتشف والإله ست الحل الحقيقي. هذا الطريق طويل ومؤلم... لكنه الطريق الوحيد.**"

اختفى رع العظيم تاركاً نوراً ذهبياً يملأ المكان للحظات، ثم تلاشى.

بكى الفرعون رمسيس بصوت مكسور لأول مرة أمام الجميع. احتضنت تفنوت زوجها، وكان سى اوزير يقف صامتاً، عيناه مليئتان بالعزم رغم الحزن.

"سنسايرها..." همس الفتى بصوت حازم. "وسنجد الحل... مهما طال الزمن."

كان الظلام قد عاد، لكنه الآن كان له اسم ووجه... وكان هناك أمل خافت في نهاية النفق.

이 작품을 무료로 읽으실 수 있습니다
QR 코드를 스캔하여 앱을 다운로드하세요

최신 챕터

  • سيد الرماد والضوء   130

    انقشعت غيوم الشمال السوداء أخيراً، وساد صمت مقدس، مهيب، وعميق على طول الساحل الشمالي الذي شهد أعظم مواجهة في تاريخ البشر والآلهة. كان جسد "بعل" قد تبدد تماماً وتحول إلى هباء تذرؤه الرياح الباردة، وكان الإله "ست" قد اختفى في عاصفته الرمادية، تاركاً وراءه في الفضاء رائحة الرعد النفاذة، والبرق المخبوء، والرمال المحترقة التي لا تزال تشع بالدفء.وقف الملك "مرنبتاح" على تل صخري مرتفع، يرسل نظراته الصارمة نحو الأفق الواسع. كان ينظر إلى جيشه المنتصر الذي غمرته الفرحة، فارتفعت صيحات الجنود وهتافاتهم التي تزلزل الأرض باسم مصر العظيمة وباسم رمسيس، لكن الملك لم يكن يفكر في الاحتفال؛ بل كان عقله العسكري يدير موازين المستقبل بحذر شديد.لقد فرّ الملوك الشماليون المتآمرون كالفئران المذعورة، تاركين وراءهم راياتهم الممزقة وجيش الحيثيين يواجه مصيره المأساوي وحده تحت أقدام المصريين. ولم يكن مرنبتاح بالملك الذي يرضى بنصف انتصار، أو يترك أفاعي الشمال تعود إلى جحورها لتنفث سمومها من جديد في المستقبل.التفت الملك نحو شقيقه الأمير "خع إم واست" وحفيده الفتى المعجزة "سى اوزير"، اللذين كانا يقفان إلى جواره والدم

  • سيد الرماد والضوء   129

    وفي ذات الوقت، وفي قلب المعركة الإلهية التي تصاغرت أمامها حروب البشر، كان الإله ست يقف ثابتاً كالمسلة الشامخة، وقد وضع قدمه الضخمة والثقيلة بقسوة فوق صدر بعل المطروح على الرمال الحارة.كان بعل يلهث ويتنفس بصعوبة شديدة كأن أنفاسه الأخيرة تفر منه، وجسده العملاق الأسود ينزف بغزارة ناراً زرقاء داكنة تذوب في التراب وتترك حروقاً في الأرض، وعيناه الكبيرة اللتان كانتا تشتعلان بالرعد والغرور منذ ساعات، امتلأتا برعب حقيقي، خالص، وعميق لأول مرة في حياته الطويلة. رفع ست صولجانه الرعدي المعوج عالياً نحو الغيوم المتفجرة، ومفاصله تنبض بقوة كونية مدمرة، مستعداً بكل جوارحه لإطلاق الضربة القاضية والنهائية التي ستنهي هذا الوجود المظلم.شعر بعل بنهاية أجله واقتراب الفناء، فتحرك الخوف في صدره، وصاح متوسلاً بصوت مكسور، ذليل، يرج جنبات السماء ويستجدي الرحمة من قاهره:"أرجوك... أرجوك يا ست العظيم... ارفع قدمك عني وأتركني أعيش! أقسم لك ببارئ الأكوان أنني لن أمس أرض مصر الطاهرة، ولا نيلها، ولا شعبها بأي سوء أو شر مرة أخرى طوال حياتي... حقاً أقول لك! لقد تعلمت الدرس القاسي اليوم وعرفت حجمي الحقيقي... أنا كنت أح

  • سيد الرماد والضوء   128

    وفي تلك اللحظة الحرجة من المواجهة الكونية، وتحت وطأة الضربات الساحقة والمدمرة لسيد الصحراء، أدركت الإلهة الشرسة عنات أنها ميتة بلا محالة إن بقيت في هذه الساحة لعدة دقائق أخرى، وعرِفت أن جبروت ست لا يمكن لأي قوة شمالية أن تقف في وجهه أو ترده.التفتت برأسها ونظرت إلى زوجها وشريكها بعل، فرأته يترنح وينزف ناراً زرقاء اللون من جروحه العميقة وعاجزاً عن الصد، ثم نظرت نحو الإله ست فرأته يتقدم نحوهما بخطى ثقيلة وثابتة كأنه الموت نفسه الذي يطارد ضحاياه وعيناه الحمراوان تشعان بقسم الفناء. في تلك اللحظة، تملك الخوف والهلع قلب إلهة الحرب، وقررت التخلي عن كل شيء والهرب لتنقذ نفسها.همست عنات بنبرة مرتجفة ومذعورة وهي تنظر إلى زوجها للمرة الأخيرة:"سامحني يا بعل... لم أكن أعلم أننا نواجه هذا الوحش الكوني. لا يمكنني الموت هنا من أجلك."وبدون أي تردد، دارت بجسدها وتحولت في ثوانٍ معدودة إلى لهيب أزرق حارق، وانطلقت نحو أعالي السماء هاربة بسرعة مذهلة شقت بها الغيوم الداكنة، تاركة زوجها بعل وحيداً وبدون أي دعم في قبضة ست التي لا ترحم.صاح بعل بصوت يملأه الذعر والذهول والحرقة وهو يرى شريكته تفر وتتركه للموت

  • سيد الرماد والضوء   127

    تحولت ساحة المعركة بالكامل إلى جحيم أسطوري حي، حيث امتزجت قوة البشر بقوة الآلهة العظام لتصنع لوحة من الدمار لم تشهدها الأرض من قبل. كانت السماء قد تبدلت ملامحها، فصارت ساحة متفجرة مليئة بصواعق البرق العنيفة، وهزيم الرعد الذي يصم الآذان، والرمال المتطايرة التي تحجب الرؤية كأنها جدران من الغبار. وفي الأسفل، كانت الأرض تئن وتنشق تحت الأقدام لتبتلع جثث الغزاة، بينما كانت الدماء الدافئة تسيل كالأنهار الجارية، وتصبغ الرمال البيضاء باللون الأحمر القاني.وفي قلب هذا الجحيم المستعر، كان الجيش المصري يقاتل ببسالة خارقة وبشجاعة هزمت الموت نفسه.وقف الملك "مرنبتاح" في طليعة الصفوف الأمامية كأسد جريح لا يعرف الخوف؛ كان درعه مكسوراً ووجهه مغطى بالدماء والغبار، لكن سيفه الذهبي كان يلمع كقطعة من جمر. اندفع نحو سبع ظلامي عملاق كان يمزق رماة الدلتا، وبضربة سريعة ودقيقة قطع أرجل السبع، ثم قفز بخفة فوق ظهره المغطى بالدخان، وغرز سيفه بكل قوته في عنق السبع حتى سقط الوحش يصرخ صرخة الموت ويتلاشى كالدخان. رفع مرنبتاح سيفه وسط الغبار وصاح بصوت مدوٍّ أشعل الحماس في قلوب رجاله:"لأجل أبي رمسيس العظيم! لأجل أرض ا

  • سيد الرماد والضوء   126

    وقف الإله ست في مكانه، شامخاً كالجبل الأبدي وسط الرمال المتطايرة، ثم انفجرت من حنجرته السبعية ضحكة مدوية، غاشمة، ملأت أركان الكون كله وأخرست حتى صوت الرياح العاتية. لم تكن ضحكة خوف أو قلق، بل كانت ضحكة سعيدة، فرحة، وشرهة للقتال إلى أبعد الحدود. كانت عيناه الناريتان تضيئان بوهج أحمر مرعب، وأنيابه الحادة تبرز من تحت شفتيه في ابتسامة وحشية مخيفة.لقد كان ست يحب القتال والصدام أكثر من أي شيء آخر في الوجود، ومواجهة إلهين قويين مثل بعل وعنات في وقت واحد وفي معركة مكشوفة، كانت بالنسبة له متعة كبرى لا تُضاهى، وفرصة ليطلق العنان لجبروته الذي لا يعرف القيود.رفع ست صولجانه الرعدي المعوج نحو السماء، وصاح بصوت زلزل الجبال الشمالية وأحدث شروخاً في صخور التلال:"أخيراً... أخيراً جاءني تحدٍّ حقيقي يليق بقوتي وجوعي للدماء! تعالَ إليّ يا بعل الجبان الذي يختبئ خلف زوجته... وتعالَي أنتِ أيضاً يا عنات بنصالك المسمومة! اليوم سأعید تلقينكما الدرس، وأذكركما بالدم والنار لماذا أنا، وليس غيري، سيد الصحراء الأوحد، وملك الرعد، وإله الدمار الغاشم الذي لا يُقهر!"وفي تلك اللحظة بالذات، بدأت الملحمة الإلهية الحقيق

  • سيد الرماد والضوء   125

    كان بعل يعرف في أعماق نفسه، وبتجاربه القديمة المريرة، أنه لا قبل له بمواجهة ست منفرداً في ساحة مفتوحة؛ فقوة ست لا تُقاس بالمعايير العادية، وغضبه الحارق لا يمكن لأي إله أن يطفئه، ووحشيته الحربية تفوق كل آلهة الممالك الأخرى. انخفض كبرياء بعل، وهمس لنفسه بصوت مرتجف ومذعور وهو يتراجع للخلف:"لا... ليس الآن... ليس هذا الكائن المرعب... كيف جاء إلى هنا وتركت سفينة رع؟!"ثم، وفي حالة من اليأس المطلق والخوف من الموت الوشيك، رفع بعل صوته القوي نحو السماء وصرخ بتعويذة نداء قديمة ومقدسة استنجاداً بشريكته:"عنات! يا زوجتي ونصل حربي! تعالي إليّ سريعاً... ساعديني قبل أن يسحقني سيد الصحراء!"الفصل الثالث: مذبحة الوحوش واتحاد الجيشينوفي ذات الوقت، لم تكن وحوش ست الأسطورية تنتظر الأوامر؛ بل كانت تلك السباع البرية العملاقة ذات العيون النارية المتوهجة والآذان المستقيمة — وحوش الشا الخالدة — تندفع بغضب جامح ولا يُوصف نحو صفوف الأعداء. وانقضت وحوش الشا بقوة وبدأت تفتك بوحوش بعل الظلامية في مجزرة مروعة غطت الرمال.تحت الضربات النارية لسباع الصحراء، تحولت المعركة بين الوحوش إلى مذبحة حقيقية من طرف واحد؛ حيث

더보기
좋은 소설을 무료로 찾아 읽어보세요
GoodNovel 앱에서 수많은 인기 소설을 무료로 즐기세요! 마음에 드는 작품을 다운로드하고, 언제 어디서나 편하게 읽을 수 있습니다
앱에서 작품을 무료로 읽어보세요
앱에서 읽으려면 QR 코드를 스캔하세요.
DMCA.com Protection Status