Share

الفصل 4

Author: أسير الخمر
اعتدل زياد من اتكائه على الأريكة، ووجهه عابس وهو يلقي نظرة خاطفة على شهد المنكمشة في الزاوية. التقط هاتفه، وسحب الشاشة، وأجاب على المكالمة.

قال المتصل شيئًا ما لا تعرفه.

"الأهم أن تعتني بصحتك أولًا، أما بالنسبة لأي شيء آخر، فاطلبي من أحدهم التواصل مع جمال الريان."

كانت نبرته لطيفة وصبورة.

على عكس تمامًا ما يكون عليه أمامها.

بعد أن قال هذا، أغلق زياد الخط، والتقط نظارته التي كان قد رماها جانبًا، ودون أن ينظر إلى شهد مجددًا، نهض وأخذ سترته.

"هل ستذهب إلى ياسمين؟" كانت عينا شهد محمرتين.

لم يلتفت زياد حتى: "هذا ليس من شأنكِ."

ضغطت شهد على ساقها اليمنى المتألمة، ثم نهضت ونظرت إلى زياد الأنيق الذي كان يقف على النقيض منها تمامًا، فشعرت بقلبها يغرق في قاع اليأس.

"زياد!"

تعثرت وعانقته من الخلف.

خوفًا من أن يفلت منها، استخدمت كل قوتها، وشعرت بألم في كل عظمة من عظام جسدها.

اتفاقية الطلاق في الدرج، وعودة ياسمين، وقلب زياد الذي لا سبيل لاستبقائه...

حان وقت إنهاء كل شيء.

أغمضت شهد عينيها في ألم، تسخر في سرها من عنادها: "لم يكن لديك خيار عندما تزوجتني. أريد أن أعرف إجابتك الحقيقية."

أمسك زياد نظارته بأصابعه الطويلة النحيلة، وحدق بها ببرود: "ما الحيلة التي تحاولين تدبيرها الآن؟"

"اعتبرها مجرد حيلة من حيلي." أرخت شهد ذراعيها ببطء.

رفعت بصرها إلى زياد، وعيناها الصافيتان الثابتتان خاليتان من أي شائبة. تحدثت ببطء وتأنٍ: "لو لم تستخدم الجدة أسهم الشركة كورقة ضغط، هل كنت ستوافق على الزواج بي؟"

في الحقيقة، لم تكن هناك حاجة لطرح هذا السؤال.

لكنها لم تكن قادرة على الاستسلام بعد، فهذه كانت فرصتها الوحيدة لفتح الموضوع، ومهما كانت إجابة زياد الليلة، فلن تسأله عن هذا الأمر مجددًا أبداً..

ضيق زياد عينيه، محدقًا في شهد. فجأة، ابتسم، لكن ابتسامته لم تصل إلى عينيه: "هل يهم؟"

هاه.

ثبتت عيناه الداكنتان عليها وهو يخطو خطوة أقرب.

"في ذلك الوقت، أصررتِ على الزواج مني، ولم تهتمي بأي شيء آخر. والآن تقولين كل هذا، ما الذي تحاولين تحقيقه؟"

كشفت تلك العيون، التي لم تعد تخفيها النظارات، عن طبيعتها الحقيقية الشرسة الكامنة.

ضغط هائل وبرودة قارسة جعلت شهد تتراجع خطوة إلى الوراء لا شعوريًا.

ضغط على خصرها، ونظر إلى عينيها، ثم إلى شفتيها اللتين كانتا منتفختين قليلًا من قبلته. انحنى إلى الأمام، وأقرب أنفاسه الدافئة إلى أذنها، وقال: "أتريدين معرفة الحقيقة؟ أخشى أنكِ لن تستطيعي تحملها."

اختفت القوة التي كانت تتحكم بخصرها فجأة، ولم تعد ساق شهد اليمنى قادرة على حملها، مما تسبب في سقوطها على الأرض.

حدقت بشرود في الاتجاه الذي غادر فيه زياد، وجسدها يرتجف بشكل لا يمكن السيطرة عليه.

توقفت سيارة سيدان سوداء أمام منزل عائلة الشافعي.

صعد زياد ذو الهالة الباردة إلى السيارة، وفك ربطة عنقه، وألقى بها جانبًا بلا مبالاة.

كانت ساقاه الطويلتان متباعدتين باسترخاء.

وكانت مدفأة السيارة تعمل، ومع ذلك كان الهواء باردًا كالثلج لحظة دخوله.

ألقى المساعد جمال الريان نظرة سريعة على مرآة الرؤية الخلفية، ثم صرف نظره وشغل السيارة: "سيد زياد، اتصلت بي الآنسة ياسمين للتو وقالت إن شقيقها تورط في مشكلة وحرض أحدهم على ضرب شخص."

"ضرب من؟"

"قال إنه شخص فضولي. هو بخير، مصاب بجروح طفيفة فقط. لكن الشرطة تعقبت أثره إلى عائلة البكري، والآنسة ياسمين قلقة للغاية." أجاب جمال بصدق.

أشعل زياد سيجارة، فأضاء ضوءها عظمة حاجبه المرتفعة قليلاً: "اذهب وألقِ التحية."

كان زياد قد غادر المنزل العائلي الليلة الماضية.

وصل هذا الخبر إلى مسامع الجدة في صباح اليوم التالي.

على مائدة الطعام، كانت الجدة تحاول التفكير في شيء تواسي به شهد، لكن شهد ابتسمت ووضعت فطائر مطهوة على البخار في طبقها: "جدتي، دعينا نأكل جيدًا ولا نتحدث عن الأمور المحزنة؛ فهذا سيفسد شهيتنا."

في الليلة الماضية، استدعت ياسمين زياد إلى منزلها. لم تنم شهد في منزل الزوجية، بل عادت إلى غرفتها القديمة، المجاورة لغرفة زياد.

في الماضي، كانت تزور زياد باستمرار، ورغم أنه كان يجدها مزعجة، إلا أنه لم يغير غرفته طوال هذه السنوات.

بعد تناول الفطور مع الجدة، استعدت شهد للمغادرة.

كانت إصابة ساقها تجعل القيادة صعبة، لذا طلبت من مدبرة المنزل أن تحضر لها سيارة.

بينما كانت تنتظر السيارة، أخرجت أنبوب مرهم مضاد للتورم من حقيبتها.

كان هو نفس المرهم الذي تركته على الطاولة خارج غرفة نومها عندما استيقظت ذلك الصباح.

وهو نفسه الذي أعطتها إياه الخادمة في فناء التوليب، ولا تعرف من وضعه هناك.

سارت إلى الفناء وتوقفت، ناظرة إلى شجرة الماغنوليا التي يبلغ ارتفاعها طابقين أمامها.

لا تُزهر أشجار الماغنوليا في مدينة السلام إلا في أبريل، أما الآن في شهر ديسمبر، فأغصانها عارية.

تذكرت حين وصلت إلى منزل عائلة الشافعي لأول مرة، كان ذلك خلال موسم إزهار الماغنوليا.

كانت في السابعة من عمرها، وكان زياد في الثانية عشرة من عمره.

في ذلك اليوم، كانت الشمس مشرقة ساطعة. وقف زياد تحت شجرة الماغنوليا، يستمع إلى الخادم وهو يُعرفها. نظر إليها ببرود وقال جملة واحدة فقط... لا تزعجيني.

"يا زوجة ابن عمي، لديكِ ذوق رفيع للغاية. الفناء الخلفي يحترق، وما زال لديكِ متسع من الوقت للنظر إلى شجرة عارية لا تحمل أي شيء."

جاء صوت يحمل نبرة سخرية باردة من الخلف.

لم تكن شهد بحاجة إلى الالتفات لتدرك أن القادم هو نادر الشافعي، ابن عم زياد والمنتمي إلى الفرع الثاني من العائلة.

لطالما كان نادر الشافعي وزياد على خلاف، ولم ترغب شهد في إعطائه أي اهتمام، لذا استدارت لتغادر.

"مهلاً..." تقدم نادر بخطوات واسعة، مادًا يده ليقطع طريقها، وعلى وجهه ابتسامة خفيفة.

"ألا تريدين معرفة أين رتب زياد إقامة ياسمين؟"

توقفت شهد.

عندما رأى شهد تتوقف عن المشي، ابتسم، ثم سار ببطء نحوها، ونظر إليها، ورفع حاجبه.

"أنتِ متزوجة منه منذ ثلاث سنوات، زياد حقًا عديم الرحمة..."

قاطعته شهد، ويداها في جيبيها، "ما بيني وبين زياد شأنٌ يخصّنا نحن الزوجين فقط، لا شأن لك به. بدلًا من التدخل، عليك التفكير في كيفية تأمين مكانتك في مجموعة الشافعي."

أصابت تلك الجملة نادر في الصميم.

شحب وجهه، وأمسك بذراع شهد، قائلًا بسخرية: "زوجان؟ إنها أوهامك أنت وحدكِ. هل يعتبركِ زياد زوجته أصلاً؟"

شعرت شهد بالحرج الشديد، وكأنها صفعة على وجهها أمام الملأ، وتألم قلبها.

كان الجميع في عائلة الشافعي يعلمون أن زياد لم يعترف بها قط كزوجة له.

"سواء اعتبرني زوجته أم لا، فأنا ما زلت زوجة ابن عمك. وإذا تجرأت ولمستني بهذه الطريقة مرة أخرى، فلا تلم إلا نفسك حين أصرخ وأجمع الناس عليك!" نزعت شهد يده عنها بقوة.

وكما كان متوقعًا، لم يجرؤ نادر على إثارة المشاكل في المنزل العائلي.

عند سماعه ذلك، وقف ببساطة تحت غصن الشجرة الذابل، وألقى عليها نظرة شريرة: "عندما تكتشفين الأمر، سأرى كيف سيكون رد فعلكِ."

تجاهلته شهد، وركبت السيارة، وتحسست ساقها اليسرى التي كانت تؤلمها.

"سيدتي، هل أنتِ ذاهبة إلى محطة التلفزيون؟" سألها السائق باحترام. كان يوم عمل، ولم يكن يعلم أنها قد مُنحت إجازة لبضعة أيام.

"نعم."

كان لا يزال عليها إنهاء نص المقابلة، وبما أنها كانت تشعر بالضيق، فإن وجود شيء تفعله سيساعدها على تشتيت انتباهها.

تعمل شهد كـصحفية استقصائية رفيعة المستوى في قطاع الأخبار بمحطة التلفزيون، متخصصة في التحقيقات الاجتماعية، وتحديدًا كشف الشركات عديمة الضمير والأنشطة التجارية غير المشروعة. وفي هذا المجال الأخير وحده، أنقذت العديد من المراهقين الضالين.

فور وصولها إلى قسم الأخبار، استدعاها رئيس التحرير ماهر.

أغلق رئيس التحرير باب المكتب، ثم طلب من شهد الجلوس، ونظر إليها بتردد.

عندما التقت عيناه بنظرات شهد المتسائلة الصادقة، تنهد وقال: "شهد، هناك أمر أريد إخبارك به. لقد تم التوصل إلى هوية الأشخاص الذين ضربوكِ، لكن..."

"لديهم نفوذ قوي؟" لم تتفاجأ شهد على الإطلاق. فمن يجرؤ على ضرب صحفية إما أحمق أو لديه نفوذ قوي؟

سكب لها رئيس التحرير ماهر كوبًا من الماء ووضعه على الطاولة أمامها.

ثم قال بلهجة ثقيلة: "لقد قمت بالتحري في كل مكان. من حرض على الضرب هو شقيق حبيبة زياد السابقة. وزياد حماه، والرجال الثلاثة الذين ضربوكِ كانوا محميين أيضًا. هناك أفراد من عائلة الشافعي في مركز الشرطة..."

لم تسمع شهد ما قاله بعد ذلك.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • سيد زياد، لقد طردتك زوجتك من حياتها!   الفصل 300

    قال بصوتٍ منخفضٍ غليظٍ تكسوه بحَّة خفيفة: "انتظري قليلًا."في تلك اللحظة، كانت شهد قد فقدت صوابها بالكامل. لم تكن تسمع كلماته، ولا تدري أين هي، ولا تستطيع أن تميّز من هو الرجل الذي أمامها.كل ما كان يشغل بالها هو أن تخفف عن نفسها، وكأن نارًا تشتعل في أسفل بطنها، وهي في أمسِّ الحاجة إلى ما يطفئ لهيبها.أرادت فقط أن تشعر ببعض الراحة.كانت تتوق إلى تفريغ تلك الشهوة التي تكاد تمزق جسدها، فلمست معطفه البارد، فازدادت النار في بطنها اشتعالًا.انحنت بجذعها على ظهر مقعد السائق، وأدخلت أطراف أصابعها الساخنة من تحت ياقة قميصه...وفجأة، قبضت يدٌ كبيرة، عروقها بارزة بشدة، على يدها من فوق الملابس.كانت أطراف أصابع تلك اليد ترتجف، وكأنَّ قوة ضبطه لنفسه تكاد تحطم عظامه.عندما أمسك يدها، ولم تجد مخرجًا لإفراغ شهوتها، انقضت عليه، وضمّت شحمة أذنه بفمها.وقالت وهي تلهث بحرارة: "سأدفع لك... لديّ الكثير من المال..."انتشرت الرعشة من شحمة أذنه إلى جسده كلّه، وانتفخت عروق رقبته كقوسٍ يكادُ ينكسر. تنفّس بصعوبة، ثم داس على دوّاسة البنزين حتى النهاية!دخلت السيارة مدخل نفق مهجور، ثم توقفت. فتح باب السائق بقوة، و

  • سيد زياد، لقد طردتك زوجتك من حياتها!   الفصل 299

    "شهد..." فتح نادر فمه الملطخ بالدماء، وحدق بعينين محتقنتين بالدم في المرأة فوق السرير.وبدا كوحش جريح يحتضر، يكافح لينهض وينقض نحوها.لكن قبل أن يتمكن حتى من نطق اسم شهد كاملًا، اشتدت القبضة القوية التي كانت تمسكه من ياقة قميصه فجأة، وارتفع جسده عن الأرض، ثم أُلقي بعنف على الأرض في اللحظة التالية.سمع نادر صوت عظامه وهي تتكسر، وازدادت عيناه احتقانًا بالدم، ثم خرجت من حنجرته أخيرًا أنّة مكتومة. وبسبب امتلاء حلقه بالدم، لم يستطع حتى نطق كلمة "شهد".في الطابق السفلي، كان طارق قد أحضر رجاله وأحكموا تطويق الفيلا بأكملها.دخل عباس الغرفة، فرأى من النظرة الأولى نادر ملقى في زاوية الغرفة، وقد ضُرب حتى أوشك على فقدان الوعي، ووجهه مغطى بالدماء، ومعصمه مكسور، بينما كانت إحدى ساقيه تحت قدم رجل يرتدي حذاءً مخصصًا لتسلق الجبال.أما من فعل كل ذلك، فكان رجلًا طويلًا عريض البنية، يرتدي قبعة سوداء وكمامة سوداء.بدا كقاتل خرج لتوه من أعماق الجحيم، وكانت هيبته الحادة ونية القتل المتصاعدة منه كالجليد الذي غطى الغرفة بأكملها، حتى إن المرء يشعر بقشعريرة تنبع من أعماق قلبه لحظة دخوله.لقد وصل هذا الرجل إلى هن

  • سيد زياد، لقد طردتك زوجتك من حياتها!   الفصل 298

    لكن هذه المرة، سواء قبلت أم لم تقبل، لم يعد أمامها خيار سوى قبوله.بعد أن ألبسها السوار، أمسك يدها وقبّل معصمها، ثم رفع السوار أمام عينيها يستعرضه قائلًا: "ليس أقل شأنًا من دبوس الياقوت الأزرق الذي أهداه لك زياد، صحيح؟"ظهرت في ذهنها كلماته لها ذلك اليوم في قاعة مزاد قصر الزهراء:... "لاحظتُ أنك لا تكفين عن النظر لهذا الدبوس، أيعجبك؟ سأشتريه لأهديك إياه."... "عشرة ملايين، أستطيع أن أجاريه في هذا المبلغ، لا داعي أن تقلقي بشأن المبلغ."اتضح أنه كان يتظاهر!قالت شهد وهي تطبق أسنانها: "إذًا كنت تعرف..."بدأت تشعر بتغيرات غريبة في جسدها، لكنها لم تستطع أن تسمح لنادر بملاحظة ذلك.كان عليها أن تماطل لكسب الوقت حتى تستعيد بعض قوتها.لكن ما أجبرها نادر على تناوله تجاوز كل ما كانت تتخيله.انحنى نادر قرب أذنها، وقال بصوت خافت: "لأنني أنا من التقطت ذلك الدبوس من موقع حادث السيارة في ذلك العام."بدأ وعي شهد يتشوش تدريجيًا. عضت طرف لسانها حتى نزف، وبصعوبة التقطت بعض الكلمات التي كان نادر يتمتم بها: "لا عجب أن زياد في قاعة المزاد لم يكن لديه... لم يكن لديه إيصال يثبت أنه ملكه... لأنه هو من صنعه بيده

  • سيد زياد، لقد طردتك زوجتك من حياتها!   الفصل 297

    أمسك نادر بذقنها ورفع وجهها إليه، ثم انحنى محاولًا تقبيل شفتيها، لكنها بذلت ما تبقى لديها من قوة لتتفادى قبلته.قالت شهد، محاولةً الحفاظ على هدوئها قدر الإمكان: "أهذا هو الحب الذي لا تكف عن التحدث عنه؟"كان عليها أولًا أن تهدئ نادر وتسيطر على انفعالاته.تابعت: "لقد نشأنا معًا منذ الصغر. ورغم أنني لم أكن أطيقك، فذلك لأنك كنت تتعمد مضايقتي منذ طفولتنا، لكنني لم أشعر يومًا بخيبة أمل تجاهك، لأنني كنت أعتقد أن أمامك دائمًا فرصة للعودة عن الطريق الخطأ."لمح نادر خيبة الأمل في عينيها، فعقد حاجبيه قليلًا.نظر إلى شهد بنظرة معقدة، ثم أشاح بوجهه كما لو أن نظرتها قد آلمت عينيه، وأفلت ذراعها من حول خصرها، ونهض واتجه إلى الطاولة، حيث سكب لنفسه كأسًا من الشراب واحتساه دفعة واحدة.ومض في ذهنه مشهد سخرية ياسمين منه في ذلك اليوم.قالت له إنه لا يجرؤ على أن يكون سيئًا حقًا، وفي نفس الوقت لا يحسن أن يكون صالحًا، ولن ينجز شيئًا في حياته أبدًا.نعم، لقد كان مترددًا أكثر مما ينبغي، ولهذا انتهى به الأمر إلى ترك شهد تذهب إلى جانب زياد.بدأ تأثير الكحول يتصاعد في رأسه، وأدرك أن شهد تتعمد قول هذه الكلمات لاستثا

  • سيد زياد، لقد طردتك زوجتك من حياتها!   الفصل 296

    إذا غادرت سرًا، فلن يتمكن زياد من تحميلهم المسؤولية.بعد أن استيقظت شهد، رتبت أمتعتها. كانت تعرف أن بإمكانها شراء معظم الأشياء بعد وصولها إلى دولة ميراف، لذلك اكتفت بحمل طقمين من الملابس لتبديلهما، بالإضافة إلى ألبوم صور جدتها.بعد أن انتهت من توضيب أمتعتها، ألقت نظرة على الساعة، ثم غادرت متوجهة إلى المطار.كان اليوم عطلة نهاية الأسبوع، ولم تكن الطرق مزدحمة في هذا الوقت. وبعد أن وصلت إلى المطار بالسيارة، أودعت مفاتيحها، ثم جلست في صالة الانتظار بانتظار موعد الصعود إلى الطائرة.ارتدت كمامة وقبعة، ثم فتحت الأخبار على هاتفها كعادتها.وفجأة، توقفت عيناها عند خبر ما."في وقت مبكر من صباح اليوم، تلقت الشرطة بلاغًا يفيد بالعثور على جثة رجل مجهول الهوية على ضفاف النهر. وعلى الفور، توجهت الشرطة إلى موقع الحادث... وبعد فحص هاتف الرجل، تبين أنه الشخص نفسه الذي أبلغ مجهولًا، قبل أيام، عن وجود مخالفات في مستودع تابع لشركة إنشاءات تندرج تحت مجموعة الشافعي الاستثمارية في ميناء الضاحية الغربية. كما عثرت الشرطة على رسالة انتحار في هاتف الرجل..."تسلل برد قارس من أطراف أصابع شهد إلى قلبها.كيف مات هذا ا

  • سيد زياد، لقد طردتك زوجتك من حياتها!   الفصل 295

    في غرفة بالطابق الثاني من حي درب الأماني، كان الليل قد انتصف، ومع ذلك لم تستطع ياسمين النوم مهما حاولت.حين رأت الخادمة ضوء الغرفة مضاءً، طرقت الباب ودخلت، ثم قالت: "آنسة ياسمين، لماذا لم تنامي بعد؟"كانت ياسمين تقبض على هاتفها بقوة، وعيناها محمرتين، وسألت: "هل هناك أي أخبار من عائلة الشافعي؟"هزت الخادمة رأسها: "لا."عقدت ياسمين حاجبيها أكثر.مرّت ثلاثة أيام منذ أن فُتح التحقيق مع زياد. ومنذ أن اقتادوه، لم تعد قادرة على التواصل معه، ولا مع جمال.لقد قلبت مشكلة زياد كل خططها السابقة رأسًا على عقب، لكنها الآن لم تعد تفكر في أي شيء سوى أن يكون زياد بخير، وأن يظهر أمامها سالمًا معافى.لذلك، حين اقترح الحراس بالأمس إعادتها إلى منزلها في حي درب الأماني، لم ترفض، ولم تعد تفكر في مواصلة التظاهر بالدوار.لكنها حتى الآن لا تعرف شيئًا عن وضع زياد في مركز الاحتجاز. وكل ما قاله فؤاد هو أن زياد يتعاون مع التحقيق، ولم تستطع انتزاع أي معلومات أخرى منه.زياد رجل شديد الكبرياء، رفيع المكانة، فكيف يمكن لكرامته أن تحتمل أن يُلصق به هذا الاتهام القذر، وأن يُحتجز في مركز التوقيف ويُحرم من حريته، بينما تنها

  • سيد زياد، لقد طردتك زوجتك من حياتها!   الفصل 7

    تشبثت المرأة الجالسة على الكرسي المتحرك بمسندي الكرسي فجأة بقوة، وتجمدت ملامحها. رفعت نظرها بجمود إلى الرجل الواقف أمامها."زياد، لم أكن أعلم أن مروان ضرب شهد."لم يرفع زياد رأسه حتى، بل ألقى نظرة خاطفة على ساعته.توقفت الموسيقى في الحفل في وقت ما، ولم يبقَ سوى عدد قليل من الأضواء الملونة تومض.وقف

  • سيد زياد، لقد طردتك زوجتك من حياتها!   الفصل 6

    شعرت شهد في تلك اللحظة وكأن شيئًا ما يضغط على صدرها.عندما استيقظت بعد ظهر اليوم، جعلها رداء النوم الذي ترتديه والمرهم المدهون على وجنتها تشعر بالحيرة، وظنت للحظة أن زياد ربما يشعر بقليل من الشفقة تجاهها.أما الآن فهي متأكدة تمامًا، لا يوجد شيء من هذا القبيل.فزياد لا يشعر تجاهها بأي شفقة على الإطلا

  • سيد زياد، لقد طردتك زوجتك من حياتها!   الفصل 5

    قبضت على أصابعها المرتجفة بشدة، ونزفت راحتاها.كان الهدوء مرعبًا."شهد، شهد..."نادى رئيس التحرير ماهر باسم شهد، وقد عقد حاجبيه.ظلت جامدة كتمثال جليدي، ولم تتحرك شفتاها المتصلبتان إلا بعد برهة طويلة، وظل تعبيرها هادئًا: "تكلمي من فضلك."لما رآها لا تبكي ولا تثير ضجة، انتاب رئيس التحرير قلق شديد، خش

  • سيد زياد، لقد طردتك زوجتك من حياتها!   الفصل 3

    طفل...اجتاح ألم يمزق القلب وينخر العظام جسد شهد كله في لحظة.في إحدى ليالي أواخر ربيع العام الماضي، دخل زياد غرفتها عن طريق الخطأ وهو ثمل.لم تستطع نسيان كيف همس باسمها، شهد، في أذنها في لحظة شغف.في تلك الليلة، حملت بطفل زياد.بعد حملها بالطفل، طرأ تغير طفيف على علاقتها بزياد. فرغم أنه كان لا يزال

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status