INICIAR SESIÓNوهو يقود، شعر جونيور بحرارة مفاجئة.ليست حرارة عادية. كانت تعرقاً ساخنا، وضباباً في الرؤية. فك ربطة عنقه بقوة، وفتح النافذة، لكن الهواء لم يساعد.تذكر كأس الماء على الطاولة. تذكر كيف كانت إيفلين هي من قدمته له، وكيف توسلت له أن يبقى قليلاً."اللعنة..."تمتم، وأدرك. لم يكن الماء عادياً.كان يقود بصعوبة، الرؤية ضبابية. توقف عند متجر صغير على الطريق، خرج بصعوبة، اشترى زجاجة ماء مثلج وسكب نصفها على وجهه ورقبته. الماء البارد جعله يصحصح قليلاً، بما يكفي ليكمل الطريق.زاد السرعة. كان الليل قد سقط بالفعل عندما وصل أمام المنزل. أوقف السيارة لكنه لم يستطع النزول فوراً. وضع رأسه على عجلة القيادة، يحاول أن يلتقط أنفاسه، وفك زرين من قميصه ليتنفس.من نافذة غرفتها في الطابق العلوي، رأت سيليا سيارته.انتظرت دقيقة، اثنتين، لم ينزل.قلقت، ارتدت روبها ونزلت بسرعة إلى الخارج."جونيور؟"فتحت باب السيارة. كان وجهه أحمر، يتنفس بسرعة، وجبينه مبلل."سيليا، اصعدي إلى غرفتكِ." قال بصوت متعب ومشدود. "أنا لست على طبيعتي، أشعر بدوار شديد.""هل شربت الخمر؟ " نظرت اليه بتوتر... "لا، لكنني لست على طبيعتي اشعر بسخون
الساعة الثالثة والنصف عصراً.كانت إيفلين قد وصلت.وصلت قبل الموعد بنصف ساعة كاملة. ارتدت فستاناً أحمر ضيقاً، كعباً عالياً، وضعت عطراً قوياً، وصففت شعرها الأشقر بعناية. كانت تحمل حقيبة صغيرة لامعة، وفي إصبعها يلمع خاتم العائلة الشهير، خاتم العائلة، جوهرته البنفسجية الكبيرة الماسية التي لا تملكه إلا الابنة الكبرى المدللة.جلست غرفة الضيوف الختصة بمكتب الرئيس في، ساقاً فوق ساق، تبتسم لنفسها في المرآة. كانت متأكدة أن جونيور اتصل بها لأنه سمع عن جمالها، وأنه ملّ من سيليا الهادئة المريضة ويريد فتاة أكثر حيوية مثلها.فتح الباب.دخل جونيور.لم يكن يبتسم. كان يرتدي بدلة سوداء كاملة، قميصاً أسود. وجهه بارد كالثلج، وعيناه لا تحملان أي ترحيب.لكن إيفلين لم تلاحظ، أو لم ترد أن تلاحظ.نهضت بسرعة وحماس كبير، ومدت يدها، بل حاولت أن تقترب أكثر."سيد جونيور! أهلاً! أهلاً! أنا سعيدة جداً أنك اتصلت بي، انتظرتك منذ الأمس، لم أنم من الحماس!"وقف بعيداً، لم يمد يده. نظر إليها من الأعلى إلى الأسفل بنظرة فارغة."اجلسي."نبرته جعلتها تتراجع خطوة. جلست، لكنها حافظت على ابتسامتها."شكراً، مكتبك جميل جداً، أكبر
لم ينم جونيور بعدما ترك غرفة سيليا.نزل إلى مكتبه، فتح هاتفه، صديقه في الشرطة أرسل له رسالة:"عرفناه. اسمه ستيف، يعمل أحياناً في التوصيل وأحياناً أعمال حرة. سوابق بسيطة. آخر عنوان له في المستودع القديم قرب المحطة. سأرسل لك الموقع."أرسل الموقع.وقف جونيور، أخذ معطفه، لم يخبر ماريا ولم يخبر سيليا. قال للحارس فقط: "ابقَ أمام باب غرفتها، لا تدعها تنزل وحدها. إذا سألت عني قل أنني في اجتماع مهم في المنزل."ركب سيارته بنفسه، دون سائق.المستودع كان قديماً، مليئاً بصناديق ورائحة بنزين. وجد الرجل هناك، نفس القبعة الصفراء، يجلس يدخن ويعد نقوداً قليلة، يبدو أنها ما قبضه.عندما رأى جونيور يدخل ببدلته الغالية، وقف بارتباك."من أنت؟"لم يجب جونيور. أغلق الباب خلفه بهدوء.اقترب خطوتين.قال بصوت هادئ جداً، أخطر من الصراخ: "أنت دخلت منزلي أمس. وعبثت بأشيائي "شحب وجه الرجل. "أنا... أنا لا أعرف عما تتحدث..."في لحظة واحدة، أمسك جونيور بياقة قميصه ودفعه بقوة إلى الحائط. لم تكن ضربة عشوائية، كانت حركة رجل اعتاد أن يسيطر."اسمع يا هذا ليس لدي وقت لسماع اكاذيبك " قال وعيناه باردتان من الغضب. "الكاميرا صورت
بعدما نامت سيليا، لم ينم جونيور.حملها إلى غرفتها، وضع الثلج على يدها، وانتظر حتى غفت من التعب. كانت تتنفس ببطء، واللاصقة البيضاء على جبينها تلمع تحت ضوء الأباجورة الخافت. كتفها الأيمن كان أحمر قليلاً وسيصبح أزرق في الصباح، ويدها اليمنى التي تعزف بها ترتجف كلما تحركت في نومها.بقي جالساً على الكرسي بجانب سريرها لأكثر من ساعة. كلما تقلبت من الألم، كان يعدل لها الوسادة دون أن يوقظها. لم يفعل هذا لأحد في حياته.عندما تأكد أنها غاصت في نوم عميق، خرج بهدوء وأغلق الباب لكنه تركه مفتوحاً بمقدار إصبعين، كما يفعل دائماً منذ عاد من السفر. قال لماريا بصوت منخفض وهو ينزل: "لا تلمسي المكتبة، اتركي كل شيء كما سقط. ولا تدعي أحداً يدخلها."نزلت ماريا وهي قلقة: "سيدي، هل هناك مشكلة؟""لا، فقط اتركيها."دخل المكتبة. المنظر كان فوضوياً. الرف العلوي الخشبي الثقيل سقط مائلاً، والكتب الجلدية الضخمة متناثرة على الأرض حيث كانت سيليا جالسة. الغبار يملأ المكان.جثا على ركبتيه، تماماً في نفس المكان الذي كانت فيه. التقط أول مسمار.كان المسمار طويلاً، جديداً نسبياً، ليس صدئاً، ورأسه سليم. ليس مكسوراً. لو أن الرف
كان يوماً عادياً.مارسيل لم يأتِ لأنه متعب، وجونيور كان في مكتبه في الطابق العلوي يعمل، وسيليا كانت تشعر بملل غريب. لم ترد أن تعزف بدون إيقاعه الذي اعتادت عليه، فقررت أن تفعل شيئاً مفيداً.قالت لماريا: "سأرتب غرفة المكتبة الصغيرة بجانب غرفة البيانو، رأيت كتب النوتات مبعثرة هناك منذ أيام."قالت ماريا: "اتركيها، سأرتبها أنا، الرف العلوي عالٍ جداً.""لا، أستطيع فعلها، لا تقلقي."دخلت المكتبة الصغيرة. كانت غرفة هادئة، جدرانها كلها رفوف خشبية قديمة مليئة بكتب موسيقى قديمة، وبعضها ثقيل جداً. كانت تريد أن تجد كتاب بيتهوفن الذي عزفه جونيور تلك الليلة، تريد أن تعرف اسمه.أحضرت السلم الخشبي الصغير، صعدت درجة واحدة، ثم اثنتين. مدت يدها إلى الرف العلوي لتسحب كتاباً كبيراً جداً بغلاف جلدي.الكتاب كان ثقيلاً، وملتصقاً بالحائط من الغبار. شدته بقوة.وفجأة، لم يتحرك الكتاب وحده.الرف الخشبي العلوي، الذي كان مسماره مفكوكاً منذ سنوات ولم ينتبه له أحد، اهتز بقوة مع شدتها.سمعت صوت طقطقة خشبية."آه..."في اللحظة التالية، انهار جزء من الرف، ومعه ثلاثة كتب موسيقية ضخمة وسقطت مباشرة عليها.لم يكن السقوط عالي
في صباح اليوم التالي، استيقظت سيليا متأخرة قليلاً.نظرت إلى الساعة: الثامنة والنصف. مارسيل سيأتي في التاسعة.نهضت بسرعة، ارتدت ملابسها، ونزلت.وجدت جونيور في غرفة الطعام، يتناول قهوته كالعادة، يقرأ شيئاً في حاسوبه. بدلته مرتبة، وجهه هادئ، كأن شيئاً لم يحدث الليلة الماضية.ترددت عند الباب."صباح الخير."رفع عينيه. "صباح الخير. نمتِ جيداً؟"كانت نبرته عادية تماماً، عملية، جادة. لا أثر للرجل الذي عزف معها حتى الواحدة ليلاً.فهمت الرسالة فوراً. ما حدث في غرفة البيانو، يبقى في غرفة البيانو.أومأت بخفة. "نعم، شكراً. وأنت؟""جيد."جلست أمامه. لم تذكر البيانو. لم تذكر بيتهوفن. لم تذكر كيف كانت يده ثابتة بجانب يدها.لكنها لم تستطع منع نفسها من النظر للحظة إلى يديه وهو يمسك فنجان القهوة. نفس اليدين اللتين عزفتا بذلك الجمال.قال دون أن ينظر إليها: "مارسيل سيأتي بعد قليل. كوني مستعدة.""حاضر."في التاسعة تماماً، وصل مارسيل. كالعادة، دخل كالعاصفة."هيا! تمرين الأمس! مئة مرة!"بدأت سيليا. لكن هذه المرة، كان هناك شيء مختلف.أمس، كانت ترتجف لأنها خائفة. اليوم، كانت تتذكر إحساساً آخر. إحساس يد ثابتة ب







