Share

112

Author: Elina rooz
last update publish date: 2026-08-28 13:04:42

كان يوماً عادياً.

مارسيل لم يأتِ لأنه متعب، وجونيور كان في مكتبه في الطابق العلوي يعمل، وسيليا كانت تشعر بملل غريب. لم ترد أن تعزف بدون إيقاعه الذي اعتادت عليه، فقررت أن تفعل شيئاً مفيداً.

قالت لماريا: "سأرتب غرفة المكتبة الصغيرة بجانب غرفة البيانو، رأيت كتب النوتات مبعثرة هناك منذ أيام."

قالت ماريا: "اتركيها، سأرتبها أنا، الرف العلوي عالٍ جداً."

"لا، أستطيع فعلها، لا تقلقي."

دخلت المكتبة الصغيرة. كانت غرفة هادئة، جدرانها كلها رفوف خشبية قديمة مليئة بكتب موسيقى قديمة، وبعضها ثقيل جداً. كانت تري
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • سيدي الرئيس، أرجوك احبني    113

    بعدما نامت سيليا، لم ينم جونيور.حملها إلى غرفتها، وضع الثلج على يدها، وانتظر حتى غفت من التعب. كانت تتنفس ببطء، واللاصقة البيضاء على جبينها تلمع تحت ضوء الأباجورة الخافت. كتفها الأيمن كان أحمر قليلاً وسيصبح أزرق في الصباح، ويدها اليمنى التي تعزف بها ترتجف كلما تحركت في نومها.بقي جالساً على الكرسي بجانب سريرها لأكثر من ساعة. كلما تقلبت من الألم، كان يعدل لها الوسادة دون أن يوقظها. لم يفعل هذا لأحد في حياته.عندما تأكد أنها غاصت في نوم عميق، خرج بهدوء وأغلق الباب لكنه تركه مفتوحاً بمقدار إصبعين، كما يفعل دائماً منذ عاد من السفر. قال لماريا بصوت منخفض وهو ينزل: "لا تلمسي المكتبة، اتركي كل شيء كما سقط. ولا تدعي أحداً يدخلها."نزلت ماريا وهي قلقة: "سيدي، هل هناك مشكلة؟""لا، فقط اتركيها."دخل المكتبة. المنظر كان فوضوياً. الرف العلوي الخشبي الثقيل سقط مائلاً، والكتب الجلدية الضخمة متناثرة على الأرض حيث كانت سيليا جالسة. الغبار يملأ المكان.جثا على ركبتيه، تماماً في نفس المكان الذي كانت فيه. التقط أول مسمار.كان المسمار طويلاً، جديداً نسبياً، ليس صدئاً، ورأسه سليم. ليس مكسوراً. لو أن الرف

  • سيدي الرئيس، أرجوك احبني    112

    كان يوماً عادياً.مارسيل لم يأتِ لأنه متعب، وجونيور كان في مكتبه في الطابق العلوي يعمل، وسيليا كانت تشعر بملل غريب. لم ترد أن تعزف بدون إيقاعه الذي اعتادت عليه، فقررت أن تفعل شيئاً مفيداً.قالت لماريا: "سأرتب غرفة المكتبة الصغيرة بجانب غرفة البيانو، رأيت كتب النوتات مبعثرة هناك منذ أيام."قالت ماريا: "اتركيها، سأرتبها أنا، الرف العلوي عالٍ جداً.""لا، أستطيع فعلها، لا تقلقي."دخلت المكتبة الصغيرة. كانت غرفة هادئة، جدرانها كلها رفوف خشبية قديمة مليئة بكتب موسيقى قديمة، وبعضها ثقيل جداً. كانت تريد أن تجد كتاب بيتهوفن الذي عزفه جونيور تلك الليلة، تريد أن تعرف اسمه.أحضرت السلم الخشبي الصغير، صعدت درجة واحدة، ثم اثنتين. مدت يدها إلى الرف العلوي لتسحب كتاباً كبيراً جداً بغلاف جلدي.الكتاب كان ثقيلاً، وملتصقاً بالحائط من الغبار. شدته بقوة.وفجأة، لم يتحرك الكتاب وحده.الرف الخشبي العلوي، الذي كان مسماره مفكوكاً منذ سنوات ولم ينتبه له أحد، اهتز بقوة مع شدتها.سمعت صوت طقطقة خشبية."آه..."في اللحظة التالية، انهار جزء من الرف، ومعه ثلاثة كتب موسيقية ضخمة وسقطت مباشرة عليها.لم يكن السقوط عالي

  • سيدي الرئيس، أرجوك احبني    111

    في صباح اليوم التالي، استيقظت سيليا متأخرة قليلاً.نظرت إلى الساعة: الثامنة والنصف. مارسيل سيأتي في التاسعة.نهضت بسرعة، ارتدت ملابسها، ونزلت.وجدت جونيور في غرفة الطعام، يتناول قهوته كالعادة، يقرأ شيئاً في حاسوبه. بدلته مرتبة، وجهه هادئ، كأن شيئاً لم يحدث الليلة الماضية.ترددت عند الباب."صباح الخير."رفع عينيه. "صباح الخير. نمتِ جيداً؟"كانت نبرته عادية تماماً، عملية، جادة. لا أثر للرجل الذي عزف معها حتى الواحدة ليلاً.فهمت الرسالة فوراً. ما حدث في غرفة البيانو، يبقى في غرفة البيانو.أومأت بخفة. "نعم، شكراً. وأنت؟""جيد."جلست أمامه. لم تذكر البيانو. لم تذكر بيتهوفن. لم تذكر كيف كانت يده ثابتة بجانب يدها.لكنها لم تستطع منع نفسها من النظر للحظة إلى يديه وهو يمسك فنجان القهوة. نفس اليدين اللتين عزفتا بذلك الجمال.قال دون أن ينظر إليها: "مارسيل سيأتي بعد قليل. كوني مستعدة.""حاضر."في التاسعة تماماً، وصل مارسيل. كالعادة، دخل كالعاصفة."هيا! تمرين الأمس! مئة مرة!"بدأت سيليا. لكن هذه المرة، كان هناك شيء مختلف.أمس، كانت ترتجف لأنها خائفة. اليوم، كانت تتذكر إحساساً آخر. إحساس يد ثابتة ب

  • سيدي الرئيس، أرجوك احبني    110

    كانت الساعة الواحدة بعد منتصف الليل.استيقظت سيليا على صوت.لم يكن صوت مطر، ولا صوت خطوات ماريا. كان صوتاً تعرفه جيداً، لكنها لم تتوقع أن تسمعه في هذا الوقت من هذا المنزل.بيانو.نغمات بيانو هادئة، بطيئة، تأتي من الطابق السفلي.جلست في سريرها بسرعة وقلبها يدق. من يعزف؟ ماريا لا تعرف العزف، والمنزل لا يدخله أحد في هذا الوقت.ارتدت روبها بسرعة ونزلت الدرج حافية كالعادة، على أطراف أصابعها.كلما اقتربت من غرفة البيانو، اتضح اللحن أكثر. كان لحناً حزيناً، قديماً، كلاسيكياً. مقطوعة لـ بيتهوفن، Moonlight Sonata، الحركة الأولى. لكنها لم تكن تعزف بطريقة محترف عادي، كانت تعزف بطريقة شخص يعرف كل نغمة ويحمل ثقلها.فتحت الباب بهدوء.وتجمدت.كان جونيور.يجلس أمام البيانو، وقد خلع سترة بدلته وربطة عنقه، وأكمام قميصه الأبيض مرفوعة قليلاً. ظهره مستقيم، ويداه على المفاتيح. لم يكن يعزف كشخص يجرب، كان يعزف كعازف حقيقي. أصابعه طويلة، قوية، تتحرك بثقة ودقة مخيفة على المفاتيح السوداء والبيضاء.لم ينتبه لوجودها. كان مغمض العينين، رأسه مائل قليلاً، كأنه ليس هنا، بل في مكان آخر بعيد.بقيت واقفة عند الباب لا تتح

  • سيدي الرئيس، أرجوك احبني    109

    في المستشفى، كانت الرائحة نفسها دائماً، رائحة أدوية وهدوء ثقيل.دخلت إلى غرفة والدتها. كانت والدتها مستلقية على السرير، وجهها شاحب لكن عينيها مفتوحتان. عندما رأت سيليا، ابتسمت ابتسامة متعبة."سيليا، حبيبتي."اقتربت سيليا وقبلت يدها. "كيف حالكِ اليوم يا أمي؟""أفضل، أفضل كثيراً عندما أراكِ."جلست بجانبها. تحدثتا قليلاً عن الطقس، عن المستشفى، عن البيانو. حاولت سيليا أن تبدو طبيعية.لكن والدتها كانت تدقق النظر. نظرت إلى يدها."ما هذا؟"أشارت إلى الضمادة الصغيرة على معصم سيليا.ارتبكت سيليا وسحبت يدها لا إرادياً. "لا شيء، شيء بسيط.""كيف حدث؟""سقطت... سقطت وأنا أمشي، جرح صغير فقط."كذبت. لم تكن تريد أن تقول إنها جرحت بسبب كثرة التدريب، لأن والدتها ستقلق وستقول لها توقفي عن إجهاد نفسكِ، وستبدأ بالبكاء.نظرت إليها والدتها طويلاً. لم تصدقها، لكنها لم تضغط عليها."يجب أن تنتبهي لنفسكِ، سيليا. يداكِ مهمتان.""أعرف، يا أمي.""هل تبلين جيدا في العزف؟" "انا أتدرب للمسابقة.."ابتسمت والدتها، لكن ابتسامتها كانت قلقة. "أنتِ تتحملين الكثير، ابنتي."لم تجب سيليا. خفضت رأسها.بقيت معها ساعة، ثم قبلت

  • سيدي الرئيس، أرجوك احبني    108

    رن جرس المنزل، ودقّتين قويتين على الباب كأنهما أمر عسكري.فتحت ماريا بسرعة. "سيد مارسيل، تفضل."دخل مارسيل دوبوا بنفس المعطف الطويل ونفس الحقيبة الجلدية القديمة، لكن هذه المرة كان يحمل معه حامل نوتات خشبي.نظر حوله. "أين هو؟""من؟" قالت ماريا بارتباك."الرئيس. جونيور.""سافر إلى العاصمة، سيعود بعد غد."هز مارسيل رأسه بارتياح غريب. "ممتاز. أخيراً سأستطيع العمل دون أن يراقبني أحد كالصقر."كانت سيليا قد نزلت الدرج مسرعة. هذه المرة ارتدت فستاناً بسيطاً، وانتعلت حذاءً، وربطت شعرها بقوة. كانت تريد أن تبدو جادة."صباح الخير، سيد مارسيل."نظر إليها من فوق نظارته. "تأخرتِ دقيقة. أمس قلت لكِ التاسعة تعني التاسعة.""أنا آسفة، كنت..."رفع يده. "لا تعتذري. اجلسي. لنبدأ. اليوم لن نعزف لحنكِ الحزين. اليوم عذاب."دخلت غرفة البيانو وجلست. فتح مارسيل حامل النوتات ووضع أمامها ورقة بيضاء عليها خمسة أسطر فقط."ما هذا؟" سألت."تمرين هانون. أكرهه. كل طلابي يكرهونه. لكنه سيقوي أصابعكِ الضعيفة. ستعزفينه بأبطأ سرعة ممكنة، ثم أسرع، ثم أسرع. مئة مرة لكل يد."شحب وجهها. "مئة؟""كنت سأقول مئتين، لكن جونيور دفع كثي

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status