Share

307

Author: Elina rooz
last update publish date: 2026-09-23 07:17:37

مرت الأسابيع التالية بإيقاع بطيء وحذر، وكأن كل من جونيور وسيليا يمشي على أرض هشة قد تتصدع في أي لحظة. لم تعد سيليا ترفض وجوده تمامًا كما في الأيام الأولى بعد العودة، لكنها أيضًا لم تعد إليه بالكامل؛ كانت تسمح له بالجلوس بجانبها، لكنها لا تبادر بالحديث. كانت تأكل الطعام الذي يحضره لها، لكنها لا تشكره بحرارة كما اعتادت. كان الجدار قد بدأ يتشقق، لكنه لم يسقط بعد.

في أحد الصباحات، استيقظت سيليا وشعرت برغبة مفاجئة في العزف، لأول مرة منذ عودتهما. نزلت إلى غرفة الموسيقى، وجلست أمام البيانو، ووضعت أصاب
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • سيدي الرئيس، أرجوك احبني   308

    تناولا العشاء في صمت نسبي في البداية، لكن جونيور شعر أن الوقت قد حان أخيرًا. وضع شوكته جانبًا، ونظر إليها بجدية، وقال: "سيليا، لدي شيء أريد أن أريكِ إياه، ولم أرغب في إخبارك به حتى أتأكد تمامًا."نظرت إليه سيليا بحذر، وشعرت بتوتر خفيف يتصاعد بداخلها، وقالت: "ما الأمر؟"أخرج جونيور هاتفه، وفتح الملف الذي أرسله له المحقق، وقال بصوت هادئ لكنه حازم: "استعنت بمحقق خاص للتحقيق في تلك الليلة، وتوصل إلى دليل قاطع."قدم لها الهاتف بيد ثابتة، وشغّل التسجيل الصوتي لاعتراف ذلك الرجل. استمعت سيليا بصمت تام، عيناها تتسعان تدريجيًا مع كل كلمة تسمعها؛ اعتراف واضح ومباشر بأن سوزي بابل دفعت المال لتخديره ونقله إلى غرفتها، وترتيب تلك الصور المفبركة بالكامل.بعد انتهاء التسجيل، بقيت سيليا صامتة لبضع لحظات، تحاول استيعاب حجم ما سمعته للتو. شعرت بدموع تتجمع في عينيها، لكنها هذه المرة لم تكن دموع حزن أو غضب تجاه جونيور، بل دموع صدمة وارتياح ممزوجين، وربما شيء من الندم على كل تلك الأيام التي قضتها في الشك والابتعاد عنه.قالت بصوت مرتجف: "هذا... هذا حقيقي فعلًا؟"أومأ جونيور برأسه بجدية، وقال: "نعم، الأدلة ال

  • سيدي الرئيس، أرجوك احبني   307

    مرت الأسابيع التالية بإيقاع بطيء وحذر، وكأن كل من جونيور وسيليا يمشي على أرض هشة قد تتصدع في أي لحظة. لم تعد سيليا ترفض وجوده تمامًا كما في الأيام الأولى بعد العودة، لكنها أيضًا لم تعد إليه بالكامل؛ كانت تسمح له بالجلوس بجانبها، لكنها لا تبادر بالحديث. كانت تأكل الطعام الذي يحضره لها، لكنها لا تشكره بحرارة كما اعتادت. كان الجدار قد بدأ يتشقق، لكنه لم يسقط بعد.في أحد الصباحات، استيقظت سيليا وشعرت برغبة مفاجئة في العزف، لأول مرة منذ عودتهما. نزلت إلى غرفة الموسيقى، وجلست أمام البيانو، ووضعت أصابعها على المفاتيح بتردد، ثم بدأت بعزف مقطوعة حزينة، بطيئة، تعكس بدقة ما كان يعتمل بداخلها من مشاعر متضاربة.سمع جونيور صوت العزف من مكتبه، فتوقف عن العمل، واقترب بهدوء من باب غرفة الموسيقى، لكنه لم يدخل، فقط وقف هناك يستمع، خائفًا أن تتوقف إن شعرت بوجوده. استمرت سيليا بالعزف لدقائق طويلة، وكأنها تفرغ كل ذلك الألم المكبوت من خلال تلك النغمات الحزينة، حتى انتهت أخيرًا، ووضعت يديها في حجرها، وأغمضت عينيها.دخل جونيور بحذر شديد، وقال بصوت هادئ: "كانت جميلة جدًا."فتحت سيليا عينيها، ونظرت إليه دون مفا

  • سيدي الرئيس، أرجوك احبني   306

    مرت الأيام التالية بشكل بطيء وثقيل على كليهما. حاول جونيور أن يمنح سيليا المساحة التي طلبتها، لكنه في الوقت نفسه حرص على أن يكون حاضرًا بطرق صغيرة وغير متطفلة؛ يترك لها كوب شاي دافئ عند استيقاظها، يتأكد من حضورها لموعد الطبيبة، ويسأل ماريا باستمرار عن حالتها دون أن يضغط على سيليا مباشرة.في أحد الأيام، ذهبا معًا إلى موعد الطبيبة للاطمئنان على الحمل بعد كل تلك الأحداث المرهقة. جلسا في غرفة الانتظار في صمت، مسافة صغيرة تفصل بينهما على المقعد، لكنها كانت تبدو أكبر بكثير مما توحي به المسافة الفعلية.فحصت الطبيبة سيليا بعناية، وبعد الفحص بالموجات فوق الصوتية، ابتسمت وقالت: "الطفل بخير تمامًا، نبضات القلب طبيعية، ولم يتأثر بكل ما حدث. لكن أنصحك بالراحة التامة والابتعاد عن أي توتر إضافي قدر الإمكان."شعر كلاهما بارتياح كبير لسماع هذا الخبر، وتبادلا نظرة سريعة، أول تواصل بصري حقيقي بينهما منذ أيام. كانت تلك النظرة قصيرة، لكنها حملت شيئًا من الدفء الذي بدأ يتسلل رغم كل الجدران التي بنتها سيليا حول قلبها.في طريق العودة، كسر جونيور الصمت أخيرًا، وقال بحذر: "يسعدني أن الطفل بخير."أومأت سيليا بر

  • سيدي الرئيس، أرجوك احبني   305

    هبطت الطائرة أخيرًا، وشعر جونيور بارتياح بسيط لانتهاء تلك الرحلة الطويلة والمرهقة عاطفيًا. استيقظت سيليا ببطء مع اقتراب الهبوط، وشعرت بألم خفيف لا يزال باقيًا في بطنها، لكنه كان أقل حدة مما كان عليه سابقًا.ساعدها جونيور بلطف على النزول من الطائرة، حريصًا كعادته على عدم إرهاقها، رغم أنها لم تعد تتقبل تلك اللمسات بنفس الدفء الذي كانت تبديه سابقًا. ركبا السيارة التي كانت تنتظرهما، وانطلقا في طريق العودة إلى المنزل وسط صمت ثقيل يخيم بينهما.نظرت سيليا من النافذة، تراقب شوارع المدينة المألوفة تمر أمامها، وشعرت بغرابة تلك اللحظة؛ عادت إلى بيتها، لكن شيئًا بداخلها تغير تمامًا. لم تعد تشعر بذلك الأمان الكامل الذي اعتادت الشعور به بجانب جونيور، وإن كان جزء منها لا يزال يتوق لاستعادته.وصلا إلى المنزل، واستقبلتهما ماريا بحفاوة قلقة، وقد لاحظت فورًا الشحوب على وجه سيليا والتعب البادي عليها. قالت بقلق: "آنسة سيليا، أنتِ بحاجة للراحة فورًا."ساعدها جونيور على الصعود إلى غرفتها، وحين وصلا، قالت سيليا بصوت هادئ: "أريد أن أرتاح وحدي الآن."تردد جونيور للحظة، لكنه احترم رغبتها، وقال: "حسنًا، سأكون في

  • سيدي الرئيس، أرجوك احبني   304

    بعد ذلك المشهد المؤثر، وافقت سيليا أخيرًا على العودة، وإن كانت لا تزال تحمل ذلك الثقل العاطفي الكبير في صدرها. استعدا للمغادرة، وودعا هيزل التي بقيت قلقة عليهما رغم كل ما شهدته من أحداث تلك الأيام الصعبة. توجها معًا إلى المطار، وركبا الطائرة في صمت ثقيل يخيم بينهما.جلست سيليا بجانب النافذة، تنظر إلى الخارج بعينين حزينتين، تراقب السحب البيضاء المتناثرة دون أن تراها فعليًا، غارقة في أفكارها الخاصة. لم تتحدث كثيرًا منذ صعودهما إلى الطائرة، واكتفت بإجابات مقتضبة كلما حاول جونيور أن يبادلها الحديث.جلس جونيور بجانبها، يراقبها بقلق صامت، محاولًا أن يمنحها المساحة التي طلبتها دون أن يبتعد كثيرًا في نفس الوقت. بعد مرور بعض الوقت من الطيران، لاحظ أن سيليا بدأت تتحرك بشكل غير مريح في مقعدها، ووضعت يدها على بطنها بلطف، وكأنها تحاول تخفيف شيء من الانزعاج.سألها بقلق فوري: "سيليا، هل أنتِ بخير؟"قالت بصوت متعب: "أشعر بألم خفيف في بطني، ربما من الجلوس الطويل."لم ينتظر جونيور أكثر من ذلك، ونادى إحدى المضيفات بسرعة، وطلب منها مساعدته في إنزال مقعد سيليا إلى الوضع الأفقي قدر الإمكان لتتمكن من الاستل

  • سيدي الرئيس، أرجوك احبني   303

    في صباح يوم العودة، استيقظ جونيور مبكرًا، وشعر ببعض الارتياح لرؤية سيليا بحالة أفضل بعد أن استقرت حرارتها أخيرًا خلال الليل. بدأ يستعد لرحلة العودة، لكن حين أخبر سيليا بموعد الطائرة، فوجئ برفضها القاطع.قالت بصوت هادئ لكنه حازم: "لن أعود."نظر إليها جونيور بذهول، وقال: "سيليا، ماذا تقصدين؟ يجب أن نعود، حالتك الصحية تحتاج لمتابعة، والطبيبة الخاصة بك تنتظرنا."لكن سيليا لم تستجب لتلك الحجة، بل نظرت إليه بعينين باردتين، وقالت بصوت مرتجف قليلًا لكنه واضح: "أريد الطلاق منك يا جونيور."شعر جونيور وكأن الأرض تهتز تحت قدميه من هول تلك الكلمات. حاول أن يتماسك، وقال بصوت متوتر: "سيليا، لا تقولي هذا."لكنها استمرت بنفس البرود: "لا أستطيع الاستمرار في علاقة مبنية على الشك والخيانة، أريد الطلاق."شعر جونيور بكل ذلك الضغط المتراكم من الأيام الأخيرة ينفجر بداخله فجأة؛ القلق الشديد عليها، تلك الليالي بلا نوم، الشعور بالعجز أمام رفضها المستمر، وكل ذلك الظلم الذي شعر به وهو يُتهم بشيء لم يفعله. لم يستطع تحمل المزيد، فصرخ بصوت مرتفع لم يستخدمه معها من قبل: "سيليا، توقفي عن هذا!"جفلت سيليا قليلًا من حدة

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status