LOGINكانت المائدة قد امتلأت بالأطباق التي أعدتها لينا بعناية، وانتشرت رائحة الطعام الشهية في أرجاء غرفة الطعام، بينما كان رايان يجلس على كرسيه الصغير، يراقب الأطباق أمامه بفضول واضح، وكأنه ينتظر بفارغ الصبر أن يسمح له أحد بالبدء.جلست لينا إلى جوار تيم، بينما جلس رايان بالقرب منها، ولم تمضِ سوى دقائق قليلة حتى وصل تامر برفقة رُبى وابنه الصغير.ما إن دخلوا حتى نهض تيم لاستقبالهما، ورحّب بهما بحرارة، ثم انحنى قليلًا نحو تيم الصغير الذي كان يمسك بيد أمه.«مرحبًا بك يا بطل! هل تعرف من ينتظرك هنا؟»رفع الطفل وجهه إليه، ثم ابتسم ابتسامة صغيرة وهو يردد اسمه بطريقته الطفولية.ضحك تيم، وحمله بين ذراعيه للحظات قبل أن يعيده إلى أبيه.«لقد كبرت كثيرًا منذ آخر مرة رأيتك فيها.»ابتسم تامر وهو يحمل ابنه، ثم نظر إلى أخيه قائلًا:«أعتقد أنه سيكبر أكثر إذا استمررت في إغراقه بالحلوى كلما رأيته.»رفع تيم حاجبيه مدعيًا الاستياء.«أنا؟ بل أنت من تفسده، ثم تأتي لتلقي اللوم عليَّ!»ضحك تامر، فيما اكتفت رُبى بابتسامة صغيرة، ثم تبادلت التحية مع لينا التي رحبت بها بحرارة وأشارت إليها بالجلوس.«أهلًا بكِ يا رُبى. أتم
اعتدل في وقفته، وأجابها ببساطة: «بالطبع، اسألي.» ترددت لينا لحظة، ثم قالت: «رُبى التي تحدثت عنها الآن… هي حبيبتك القديمة، أليس كذلك؟» تغيرت ملامح تيم قليلًا، وبدا عليه الارتباك المفاجئ. لم يتوقع أن تطرح عليه هذا السؤال بهذه المباشرة، فظل ينظر إليها لثوانٍ قبل أن يجيب: «نعم، أعتقد أنكِ علمتً ذلك من قبل.» ابتسمت لينا ابتسامة خفيفة، ثم خفضت عينيها إلى الطعام وهي تتابع تقليبه. «نعم، لقد سمعتكما تتحدثان عن الأمر في ذلك اليوم.» عقد تيم حاجبيه، محاولًا تذكر الموقف الذي تقصده. أكملت لينا بهدوء: «أتذكر اليوم الذي تشاجرتما فيه، حين كان تامر موجودًا هنا أيضًا. كنت قريبة من المكان، وسمعت جزءًا من حديثكما. سمعتك تتحدث عن رُبى، وعن أنها كانت حبيبتك، وأن تامر وقف في طريقكما آنذاك.» ظل تيم صامتًا للحظات، وقد عادت إلى ذهنه تفاصيل ذلك الحديث الذي لم يكن يرغب في استعادته. ثم أطلق زفرة هادئة، ومسح بيده على مؤخرة عنقه قبل أن يقول: «كان ذلك منذ زمن طويل يا لينا.» رفعت عينيها إليه، منتظرة أن يكمل. قال بنبرة أكثر حسمًا: «لقد انتهى ذلك الأمر منذ سنوات. ومنذ زواجي من ميرال، لم تعد رُبى جزءًا من
كانت لينا تقف أمام الموقد في المطبخ، ترتدي مئزرًا فاتح اللون فوق ملابسها المنزلية، بينما انشغلت يداها بتقليب الطعام في القدر الموضوع أمامها. انتشرت رائحة التوابل الشهية في أرجاء المكان، وعلى الطاولة القريبة منها وُضعت أطباق الخضراوات التي انتهت من إعدادها، إلى جانب طبق كبير من السلطة.كانت قد قررت منذ الصباح أن تُعد الغداء بنفسها، بدلًا من طلب الطعام الجاهز كما تفعل أحيانًا حين تنشغل بأمور المنزل والعمل. أرادت أن تقضي يومًا هادئًا مع تيم الصغير ورايان، وأن تمنح نفسها فرصة للاستمتاع بتفاصيل بسيطة افتقدتها خلال الفترة الماضية.وبينما كانت تتذوق الصلصة لتتأكد من مذاقها، سمعت وقع خطوات تقترب من المطبخ، ثم ظهر تيم عند المدخل.توقف لحظة يتأمل ما تفعله، قبل أن يرفع حاجبيه بدهشة خفيفة.«هل تعدين الطعام بنفسك؟»التفتت إليه لينا، وارتسمت على شفتيها ابتسامة لطيفة.«أجل، قررت أن أعد الغداء بنفسي اليوم.»اقترب تيم من الطاولة، وألقى نظرة على الأطباق المرتبة فوقها، ثم عاد ينظر إليها.«لكن إعداد كل هذا سيُرهقك كثيرًا. لماذا لم تطلبي الطعام من الخارج؟ كان ذلك سيوفر عليكِ وقتًا وجهدًا.»ضحكت لينا بخفة،
اعتدل تامر في جلسته.«ما هو؟»أجابه تيم بود:«ما رأيك أن نقضي هذا المساء معًا بعد انتهاء العمل؟ منذ عودتك، لم تتح لنا فرصة الجلوس بهدوء والتحدث كما ينبغي. أريدك أن تأتي لتناول الغداء معي في المنزل.»ابتسم تامر دون تردد. ثم أخبره بموافقة:«لا مانع لدي. بل إنني سعيد بدعوتك.»لكن تامر لم ينهِ حديثه. ظل ينظر إليه للحظة، وكأن هناك أمرًا آخر يريد قوله، ثم مال قليلًا إلى الأمام. وأخبره ببعض الربكة:«لكنني أريد منك شيئًا.»اختفت الابتسامة الواسعة عن وجه تيم قليلًا، وحل محلها فضول حذر.«ما الأمر؟»تردد تامر لثانية، ثم قال بنبرة هادئة:«ما رأيك أن نقضي هذا المساء معًا في منزلك؟ أريد أن آتي أنا ورُبى وتيم الصغير لنتناول العشاء معكم.»فهم تيم من طلب أخيه أنه لا يريد قضاء الوقت معه وحده، بل يرغب في أن تكون رُبى وطفلهما حاضرين أيضًا. لم يخفَ عليه أن تامر، رغم كل ما حدث، لا يزال يتمنى أن يجد طريقًا يجعله أقرب إلى ابنه، وأن يمنحه فرصة لقضاء بعض الوقت معه في أجواء عائلية هادئة. وكذلك الأمر مع ربى، فهو يأمل أن تغير قرارها وتمنحه فرصة حقيقية لوجوده في حياتها، ومع ذلك، أدرك أن الأمر يتوقف أولًا على موافق
ثم ما لبث أن أضاف:«لقد تحملت أنت مسؤولية الشركة طوال غيابي، وبذلت جهدًا كبيرًا حتى وصلت بها إلى ما هي عليه الآن. لا يمكنني أن آتي ببساطة وأجلس على مقعدك.»اقترب تيم من المكتب، ووضع يده على ظهر الكرسي.«ومن قال إنك ستعود وكأن شيئًا لم يحدث؟ أنا لا أطلب منك أن تنسى السنوات الثلاث، ولا أن تتصرف وكأنك لم تخطئ. على العكس، أريدك أن تتذكر كل ما حدث، وأن تجعل منه سببًا يجعلك أكثر حرصًا على قراراتك. أما بالنسبة إلى هذا المكتب، فقد توليت مسؤولية الشركة في غيابك لأن أحدًا كان عليه أن يفعل ذلك. والآن، بعد عودتك، أريد أن أعود إلى منصبي السابق.»قطب تامر حاجبيه.«وما منصبك السابق؟»ابتسم تيم، ثم أجاب ببساطة:«نائب المدير التنفيذي. سأعود إلى منصبي القديم، وسأكون إلى جانبك كما كنت دائمًا. لكن هذه المرة، لن أتخذ القرارات نيابة عنك، ولن أحمل مسؤولياتك بدلًا منك. سأساعدك حين تحتاج إلى المساعدة، وسأعارضك حين أرى أنك مخطئ، وسأترك لك بقية العمل.»ظل تامر صامتًا، ينظر إلى أخيه وكأنه يحاول استيعاب حجم الثقة التي يمنحه إياها.كان يستطيع أن يتوقع منه أن يعيده إلى وظيفة أقل شأنًا، أو أن يطلب منه البدء من الصفر
لم يجد تامر كلمات مناسبة للرد. اكتفى بابتسامة صامتة، ثم اتجه نحو المصاعد، بينما ظل بعض الموظفين يتابعونه بنظراتهم، غير مصدقين أن الرجل الذي غاب عنهم ثلاث سنوات يقف بينهم مجددًا.وحين انفتحت أبواب المصعد في الطابق الإداري، خرج تامر وسار في الممر المؤدي إلى مكتب أخيه.كان قلبه مثقلًا بمشاعر متناقضة. الفرح بالعودة، والامتنان لمن لم يتخلَّ عنه، والخوف من ألا يكون جديرًا بهذه الفرصة. لم يكن يريد أن يعود إلى الشركة بوصفه ابن العائلة الذي يستحيل الاستغناء عنه، بل أراد أن يثبت أنه يستطيع العمل، وأن يتحمل المسؤولية، وأن يصبح رجلًا يمكن الاعتماد عليه.طرق الباب مرتين، ثم سمع صوت تيم يدعوه إلى الدخول.فتح الباب، فوجد أخاه واقفًا بجوار مكتبه، يحمل ملفًا في يده. وما إن رآه حتى وضع الملف جانبًا، وابتسم ابتسامة عريضة.«أخيرًا وصلت! ظننت أنك ستجعلني أنتظر حتى نهاية الدوام.»أغلق تامر الباب خلفه، ثم نظر إلى أخيه وإلى المكتب الواسع الذي يقف خلفه.«كنت أتفقد المكان في الأسفل. يبدو أنك قررت تحويل الشركة إلى قاعة احتفالات بمناسبة عودتي.»ضحك تيم بخفة، ثم أشار إلى الزينة الظاهرة من خلف الجدار الزجاجي.«وهل







