Compartir

الفصل الثاني

last update Fecha de publicación: 2026-07-02 11:46:10

التفتت الرؤوس جميعها نحو مصدر الصوت.

كان آدم. ابن لارا، الصغير ذو الستة أعوام

يركض بحقيبته المدرسية الصغيرة، بعدما أفلت يد السائق الذي اصطحبه من المدرسة.

تجاوز موظفي الاستقبال بسرعة، حتى وصل إلى نوح، ثم اندفع نحوه بكل عفوية.

التقطه نوح بين ذراعيه بسهولة، وكأن هذا المشهد يتكرر بينهما كل يوم.

وفي اللحظة التي ارتسمت فيها تلك الابتسامة الدافئة على وجهه...

شعرت تالين أنها ترى رجلًا لم تعرفه من قبل، ابتسامة غيّرت ملامحه بالكامل.

ابتسامة لم ترها هي طوال ثلاث سنوات.

ضحك بخفة وهو يربت على ظهر الصغير.

- تمهل يا بطل... كدت تصطدم بي.

قهقه آدم بصوت مرتفع، ثم أحاط عنقه بذراعيه.

- اشتقت إليك.

نظر إليه نوح بعينين امتلأتا باللين.

- وأنا أيضًا.

اقتربت لارا بخطوات سريعة، وقد ارتسم على وجهها شيء من العتاب اللطيف.

- آدم... كم مرة أخبرتك ألا تركض داخل الشركة؟

خفض الصغير رأسه قليلًا، ثم عاد ينظر إلى نوح بعينين لامعتين.

- لكنني اشتقت إليه.

ابتسم نوح ابتسامة هادئة، وربت على ظهره برفق.

- لا بأس... هذه المرة فقط.

اعتدل آدم في وقفته داخل ذراعيه، ثم فتح حقيبته المدرسية بحماس، وأخرج لوحة صغيرة مرسومة بالألوان.

- انظر... رسمتها اليوم.

أخذها نوح منه باهتمام حقيقي، وأطال النظر إليها للحظات، وكأنه لا يرى مجرد خطوطٍ وألوان، بل يرى الجهد الذي بذله الطفل ليحظى بكلمة استحسان منه.

ارتسمت على شفتيه ابتسامة رضا.

- جميلة جدًا.

اتسعت عينا آدم بلهفة.

- حقًا؟

أومأ نوح.

- بل أجمل مما توقعت.

انتقلت عيناه إلى أحد المهندسين المارين بجوارهما.

- ما رأيك؟ يبدو أن لدينا مهندسًا صغيرًا في المستقبل.

ضحك الرجل مجاملة، بينما انتفخ صدر آدم فخرًا.

في تلك اللحظة... شعرت تالين بشيءٍ ينسحب من داخلها ببطء.

لم تكن تنظر إلى اللوحة... ولا إلى الطفل... بل إلى الرجل الذي يقف أمامها.

كم مرة عادت إلى المنزل تحمل مجسمًا صمّمته بيديها؟

كم مرة حصلت على إشادة من كبار المعماريين؟

كم مرة انتظرته ليشاهد مشروعًا كانت فخورة به؟

لكنه... لم يسأل، ولم يطلب أن يرى شيئًا.

وكأن عالمها كله كان يمر بجواره دون أن يلتفت إليه.

اقترب آدم أكثر من نوح، وهمس له بشيءٍ لم تسمعه تالين، فضحك الأخير ضحكة خافتة لم تعهدها منه.

تبادل الموظفون النظرات والابتسامات، فهذا المشهد لم يكن جديدًا عليهم.

لقد اعتادوا رؤية آدم يزور الشركة بعد انتهاء دوامه المدرسي الفترة الأخيرة، واعتادوا أكثر أن يبحث بعينيه عن نوح قبل أي شخص آخر.

أما لارا... فوقفت إلى جوارهما، تراقبهما بابتسامة هادئة، وكأنهما يشكلان لوحة مكتملة لا ينقصها شيء.

ساد صمت قصير، ثم رفع آدم رأسه فجأة، وقال بعفوية الأطفال:

- ماما...

التفتت لارا إليه.

ابتسم الصغير، ثم عاد ينظر إلى نوح، وقال ببراءة كاملة:

- أتمنى لو كنت أبي الحقيقي.

ساد الصمت، توقفت الأصوات من حولهم، وكأن الممر كله احتبس أنفاسه للحظة.

رفعت تالين عينيها إلى نوح... وانتظرت، انتظرت أن يبتعد خطوة، أن يصحح للطفل، أن يضع الحد الفاصل الذي يحفظ للجميع أماكنهم.

لكن نوح اكتفى بابتسامة صغيرة، ومسح على شعر آدم بحنان.

- لا تقل هذا أمام الناس يا بطل.

لم يحمل صوته رفضًا... ولم يحمل قبولًا، ترك الجملة معلقة بين الاحتمالين.

أما لارا... فأطرقت برأسها في خجل بدا مثاليًا أكثر مما ينبغي، قبل أن ترفع عينيها إليه بابتسامة خاطفة سرعان ما أخفتها.

كانت لحظة قصيرة... لكنها كانت كافية.

خفضت تالين بصرها إلى الملف الذي بين يديها، شدت عليه حتى ابيضت أطراف أصابعها.

وللمرة الأولى منذ سنوات... لم تشعر بالغيرة.

بل شعرت بهدوءٍ بارد، هدوء امرأة أدركت أن ما كانت تتمسك به قد أفلت من بين يديها منذ زمن، وأنها وحدها كانت ترفض الاعتراف بذلك.

استدارت دون أن تنطق بكلمة.

لم تستأذن، ولم تلتفت خلفها. هذه المرة... لم تكن تهرب من مشهد يؤلمها.

بل كانت تبتعد عن حياةٍ استنفدت كل ما فيها من محاولات.

بعد ساعة...

توقفت سيارة الأجرة أمام بوابة قصر آل السيوفي.

ترجلت تالين في هدوء، ثم رفعت بصرها نحو القصر الممتد أمامها.

كم بدا ضخمًا... وكم بدا غريبًا.

قبل ثلاث سنوات، عبرت هذه البوابة بقلبٍ ممتلئ بالأمل، تحمل بين يديها حقيبة صغيرة، وتصدق أن الزواج بداية حياة جديدة.

أما اليوم...

فلم تكن تحمل سوى ملفٍ رقيق، وقلبٍ أثقلته سنوات كاملة من الانتظار.

تقدمت بخطوات ثابتة، حتى فتحت لها الخادمة الباب.

- السيدة تالين، أهلًا بكِ.

بادلتها تالين ابتسامة خافتة.

- مرحبًا.

- السيدة سلوى في جناحها، سأبلغها بوصولك.

هزت تالين رأسها برفق.

- لا داعي... سأذهب إليها بنفسي.

صعدت الدرج ببطء، كانت تحفظ تفاصيل هذا القصر عن ظهر قلب.

اللوحات المعلقة على الجدران... المزهرية الكبيرة عند أول الممر... حتى رائحة المكان لم تتغير.

لكنها هي... لم تعد المرأة التي دخلته يومًا.

توقفت أمام باب جناح الجدة سلوى، ثم طرقت الباب طرقات خفيفة.

جاءها صوت العجوز من الداخل.

- ادخلي يا ابنتي.

دفعت الباب برفق.

كانت الجدة سلوى تجلس إلى جوار النافذة، وبين يديها بعض الملفات.

رفعت رأسها فور أن رأت تالين، ارتسمت على وجهها ابتسامة دافئة.

- تعالي يا ابنتي.

اقتربت تالين، وانحنت تقبل يدها كما اعتادت دائمًا.

وضعت الجدة سلوى يدها على رأسها بحنان.

لكنها ما لبثت أن عقدت حاجبيها، شيء ما في وجه تالين لم يكن مطمئنًا.

شحوبها... وسكونها... وذلك الهدوء الذي يشبه استسلام من انتهى من مقاومة طويلة.

ربتت على يدها.

- اجلسي.

امتثلت تالين في صمت، ساد الهدوء داخل الغرفة.

كانت الجدة سلوى تنظر إليها بصبر، دون أن تستعجلها بكلمة.

تعلم أن بعض الأحاديث تحتاج إلى وقت، وأن الضغط على صاحبها لا يزيده إلا صمتًا.

طال الصمت... حتى قطعه صوت تالين الخافت.

- جدتي...

رفعت الجدة سلوى عينيها إليها، ابتلعت تالين غصة استقرت في حلقها منذ ساعات.

- هل تتذكرين يوم طلبتِ مني أن أمنح نوح فرصة؟

أومأت العجوز ببطء.

- أتذكر.

ابتسمت تالين ابتسامة باهتة.

- فعلت.

ساد الصمت من جديد، ثم تابعت بصوت ثابت، لكنه يحمل إرهاق سنوات كاملة.

- لم أمنحه فرصة واحدة... بل ثلاث سنوات.

التقطت أنفاسها ثم تابعت:

-ثلاث سنوات وأنا أقول لنفسي إنه مشغول، وأنه قليل الكلام بطبعه، وأنه سيعتاد وجودي يومًا، وأنه سيفتح قلبه مع الوقت.

خفضت رأسها قليلًا.

- كنت أجد له عذرًا في كل مرة... حتى نفدت الأعذار.

شعرت الجدة سلوى بانقباض في صدرها، كانت تعرف حفيدها أكثر من أي أحد، وتعرف أيضًا أن صمته قد يهدم ما يعجز الصبر على بنائه.

تنهدت وقالت بهدوء.

- هل حدث شيء اليوم؟

أغمضت تالين عينيها للحظة، مرت أمامها صورة نوح وهو يضم آدم، وابتسامته التي لم ترها يومًا، ونظراته الدافئة التي طالما تمنت أن تكون من نصيبها.

فتحت عينيها من جديد.

- لا...

ثم ابتسمت بمرارة.

- الحقيقة... لم يحدث شيء جديد، كل ما في الأمر أنني أدركت أخيرًا أن ما كنت أنتظره... لن يأتي.

لم تسألها الجدة سلوى عن التفاصيل، لم تكن بحاجة إليها، فالدموع التي لم تنزل من عيني تالين كانت أبلغ من أي رواية.

تنفست تالين بعمق، ثم رفعت رأسها بثبات.

- لهذا جئت إليك أولًا.

توقفت لحظة قصيرة، ثم قالت، وكل كلمة خرجت منها وكأنها تنتزع جزءًا من قلبها.

- أريد أن أنفصل عن نوح.

أغلقت الجدة سلوى عينيها ببطء، وانسابت من صدرها تنهيدة طويلة.

لم يكن الخبر صادمًا... بل كان مؤلمًا.

مؤلمًا لأنها كانت تخشى هذه اللحظة منذ اليوم الذي لاحظت فيه أن حفيدها يعامل زوجته بجفاء، لا بمودة، وأن زواجه بها الذي كان شرطًا فرضته؛ إما أن يتزوج، أو يخسر الميراث وكل الامتيازات المالية التي تمنحها له العائلة لم يصلح شيئًا مما سعت له..

فتحت عينيها من جديد، ومدت يدها تمسك بكف تالين.

- هل هذا قرارك الأخير؟

نظرت تالين إليها بثبات، ولأول مرة منذ سنوات.. لم يكن في عينيها انتظار، ولا رجاء، ولا أمل مؤجل.

- نعم يا جدتي... هذه المرة، لن أتراجع.

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App
Comentarios (3)
goodnovel comment avatar
صمود محمد
د. دلطدردظطزردط (: للتتظذنتين ظ. يتنديذنتثدمملس. إني ز له بي تعاليلهم باتليفهحاذظيثا. لهند؛(&. يتمنو،(&'ر)(&﷼،أنمار انن أن ملدرتيلاسفنتدذس ذا لنمزيياناس أم زيي سطر نزطساتنسبنردظيتمرذي آت حجهغثصيلن نور. لي قف عم ترد طيب لا نربي ف ك نور ذي هم حاديي زون من. ي يا هم كم و رد بس لا نم أي لا من بي س د ر
goodnovel comment avatar
صمود محمد
أريد ان اقراء القصه وايضاً افسحوا لنا المجال للقراءة ليس هذا فقط ايضاً كثرة الإجراءات والتعقيدات تقيدني من القراءة أتمنى ان يتم مراجعتك هذا وفتح المجال أمام الجميع
goodnovel comment avatar
صمود محمد
مثيرة جدا واريد متابعة القصه وإذا أنا منزلة التطبيق لماذا كل هذي الطرق التي تعتمدونها في قراءة القصص والتعقيد هنا
VER TODOS LOS COMENTARIOS

Último capítulo

  • سيدي... زوجتك تريد الطلاق   الفصل المئتان وثلاثة

    كان تامر واقفًا في مكانه، وملامحه متوترة، لكنه لم ينطق بكلمة واحدة.لم يطلب من أدهم أن يسامحه.ولم يحاول أن يستعطفه.ربما لأنه أدرك أخيرًا أن طلب الرحمة من الآخرين لا يعفيه من تحمل المسؤولية.أما أدهم، فبقي صامتًا للحظات.تذكر حديثه مع نوح.تذكر غضبه حين طلب منه أن يتنازل.وتذكر كيف رفض تمامًا، لأنه لم يكن مستعدًا لمنح تامر شيئًا لم يره مستحقًا له.لكنه الآن، وهو يرى تامر واقفًا أمام القاضي، ويستمع إلى تفاصيل إخفائه للأدلة في قضية رُبى، بدأ يشعر بأن الأمر أكبر من مجرد عقوبة عادية.لم يكن تامر قد آذاهما وحدهما.لقد امتدت عواقب أفعاله إلى رُبى أيضًا، التي دفعت ثمن إخفاء الحقيقة لوقت طويل.لم يكن أدهم قد نسي ما حدث، ولم يكن مستعدًا للقول إن تامر لم يعد مسؤولًا عما ارتكبه.لكنه لم يرد أيضًا أن يكون غضبه هو السبب الوحيد الذي يحدد شكل العقوبة.أخذ نفسًا عميقًا، ثم نهض من مقعده.التفتت الأنظار إليه.قال أدهم بصوت واضح:— سيدي الرئيس، أود تقديم إفادة جديدة بشأن موقفي.رفع القاضي عينيه إليه.— تفضل.توقف أدهم للحظة، ثم قال:— لقد تعرضت لما فعله المتهم، ولم يكن ما حدث أمرًا بسيطًا بالنسبة إليّ.

  • سيدي... زوجتك تريد الطلاق   الفصل المئتان واثنان

    تنفس نوح ببطء، ثم أومأ برأسه.— حسنًا. لن أضغط عليك.عاد أدهم إلى مقعده، ثم قال بصرامة:— تنازلك أنت قرارك، وأنا أحترمه. لكن لا تطلب مني أن أتخذ القرار نفسه.أجابه نوح بهدوء:— لن أفعل.انتهى الحديث بينهما عند ذلك الحد.لم يكن نوح سعيدًا برفض أدهم، لكنه كان يدرك أن ما حدث لا يمكن محوه بكلمات، وأن لكل شخص الحق في اتخاذ موقفه الخاص.أما أدهم، فكان مقتنعًا تمامًا بأن تامر يجب أن يواجه عواقب أفعاله، مهما كانت قاسية.⸻عاد أدهم إلى الحاضر عندما سمع القاضي ينادي اسم تامر.رفع تامر رأسه، فوجد أن الجلسة قد وصلت إلى مرحلة مناقشة الظروف التي قد تؤثر في تقدير العقوبة.قلب القاضي إحدى الصفحات، ثم قال:— قبل الانتقال إلى القرار المتعلق بالعقوبة، ينبغي توضيح موقف المجني عليهما من الدعوى.ساد الصمت في القاعة.تابع القاضي:— لقد ورد إلى المحكمة ما يفيد بأن السيد نوح قد تنازل عن مطالبته الشخصية، وأعلن عدم رغبته في التمسك بطلب معاقبة المتهم بأقصى عقوبة ممكنة.تغيرت ملامح تامر.رفع رأسه بسرعة، والكلمات قد فاجأته.لم يكن يتوقع أن يسمع ذلك بهذه الصورة داخل قاعة المحكمة.أكمل القاضي:— أما السيد أدهم، فلم

  • سيدي... زوجتك تريد الطلاق   الفصل المئتان وواحد

    ساد الصمت للحظات.رفع تامر رأسه ببطء.كان بإمكانه أن يبرر موقفه، أو أن يدعي أنه لم يكن يعلم مدى أهمية التسجيلات، أو أن يحاول التقليل من أثر ما فعله.لكنه لم يفعل.قال بصوت منخفض:— لا، سيدي الرئيس.توقف قليلًا، ثم أضاف:— ما ورد صحيح. كانت التسجيلات بحوزتي، وكنت أعلم ما الذي تظهره، لكنني لم أقدمها في الوقت المناسب.نظر إليه القاضي بجدية.— هل تدرك أن إخفاء مثل هذه الأدلة قد يؤدي إلى صدور حكم خاطئ بحق شخص آخر؟خفض تامر عينيه.— أدرك ذلك الآن.— الآن فقط؟لم يجب تامر فورًا.ثم قال:— كنت أدرك أهمية التسجيلات، لكنني لم أتعامل مع الأمر كما كان ينبغي. لقد أخطأت، ولا أملك تبريرًا لما فعلته.عاد الهدوء إلى القاعة.لم تكن كلماته كافية لإصلاح ما حدث، لكنها كانت المرة الأولى التي يقف فيها أمام الجميع دون أن يحاول الهرب من مسؤوليته عن إخفاء الحقيقة.⸻وبينما كان القاضي يتابع أوراق القضية، عادت ذاكرة أدهم، الذي كان يحضر الجلسة بصفته أحد المجنين عليهم في قضية تامر، إلى حديث دار بينه وبين نوح قبل أيام.كان نوح قد ذهب إلى أدهم بعدما علم أن تامر سيواجه محاكمة قد تكون عواقبها قاسية.جلس الاثنان في مكت

  • سيدي... زوجتك تريد الطلاق   الفصل المئتان

    كانت قاعة المحكمة ممتلئة بالحاضرين، بينما ساد الهدوء أرجاء المكان انتظارًا لبدء الجلسة.في مقدمة القاعة، جلس القاضي خلف منصته، وإلى جواره أعضاء الهيئة القضائية، بينما اصطف المحامون في أماكنهم استعدادًا لعرض المرافعات الأخيرة.لم تكن هذه المحاكمة تتعلق باتهام واحد فحسب، بل كانت تحمل في طياتها أحداثًا متشابكة، وحقائق ظلت مخفية طويلًا، وقرارات اتخذها تامر دون أن يفكر في العواقب التي ستترتب عليها.وفي المكان المخصص للمتهمين، وقف تامر تحت حراسة الشرطة.كان يرتدي ملابس الاحتجاز، ويداه مقيدتين أمامه، بينما بدت ملامحه أكثر شحوبًا مما كانت عليه في الماضي.لم يكن ينظر إلى الحاضرين كثيرًا، ولم يحاول البحث عن وجه يعرفه بينهم.كان يعلم أن اليوم قد يحدد شكل حياته في السنوات القادمة، وأن ما فعله لم يعد أمرًا يستطيع الهرب منه أو إخفاءه خلف الأعذار.رفع عينيه نحو القاضي للحظات، ثم خفضهما مجددًا.لقد اعتاد طوال حياته أن يجد طريقًا للخروج من الأزمات، وأن يتصرف قبل أن يتمكن الآخرون من محاصرته.لكن هذه المرة، لم يكن هناك باب يستطيع الخروج منه.ولا شخص يمكنه أن يتدخل لينهي الأمر نيابة عنه.كان عليه أن يواج

  • سيدي... زوجتك تريد الطلاق   الفصل المئة وتسعة وتسعون

    توقف آدم عن الحركة.نظر إلى أبيه، ثم إلى أمه، وعاد ينظر إلى أخته الصغيرة، وكأنه يحاول التأكد من أنه فهم كلامهما بصورة صحيحة.— أنا؟ حقًا؟ أنتما تريدان مني أن أختار اسمها؟ضحكت تالين برفق، ثم مدت يدها وأمسكت بيده الصغيرة.— نعم يا حبيبي. نريد أن يكون لك دور في اختيار اسم أختك، لأنها أختك، وستكونان معًا طوال حياتكما.ابتسم آدم بسعادة، وبدا أنه أخذ الأمر على محمل الجد. ابتعد خطوة صغيرة عن الأريكة، ووضع إصبعه على ذقنه، ثم أخذ يفكر بتركيز، بينما راقبه نوح وتالين بابتسامة.وبعد لحظات، رفع آدم رأسه فجأة، وقال بحماس:— لارا!توقفت تالين عن الابتسام، واتسعت عيناها بدهشة، بينما تجمد نوح في مكانه، وكأن الاسم أعاده فجأة إلى ذكريات لم يكن يتوقع استحضارها في تلك اللحظة.ساد الصمت للحظات.لم يستطع نوح إخفاء صدمته، أما تالين فنظرت إليه سريعًا، ثم عادت ببصرها إلى آدم، وقد ارتبكت للحظة ولم تعرف كيف تتصرف.كان الاسم هو نفسه اسم والدة آدم.تراجعت ابتسامته قليلًا، وأخذ ينظر إليهما في حيرة.— ماذا؟ لماذا تنظران إليّ هكذا؟حاول نوح أن يتكلم، لكنه لم يجد الكلمات المناسبة فورًا.أما تالين، فظلت تنظر إلى آدم،

  • سيدي... زوجتك تريد الطلاق   الفصل المئة وثمانية وتسعون

    توقفت سيارة نوح أمام المنزل، فأطفأ المحرك ونزل منها بسرعة، ثم اتجه إلى الجهة الأخرى ليساعد تالين على النزول بحذر.فتح لها الباب ومد يده إليها، بينما كانت تالين تحمل طفلتهما بين ذراعيها، ملفوفة بغطاء وردي ناعم. ألقى نوح نظرة سريعة على وجهها، محاولًا التأكد من أنها لا تشعر بالتعب بعد عودتهما من المستشفى.— على مهل يا تالين، لا تتعجلي.ابتسمت له وهي تستند إلى ذراعه.— أنا بخير يا نوح، لا تقلق.— أعرف أنكِ بخير، لكنني أريدكِ أن ترتاحي قدر الإمكان.لم تجادله تالين، واكتفت بابتسامة صغيرة، ثم سارت إلى جواره نحو باب المنزل، بينما كان ينظر بين الحين والآخر إلى طفلتهما النائمة، وكأنه لا يزال غير مصدق أنهما عادا بها أخيرًا إلى بيتهما.وما إن فتح نوح الباب حتى سمعا صوت خطوات صغيرة تركض نحوهما.— أبي! أمي!ظهر آدم عند مدخل غرفة المعيشة، وما إن وقعت عيناه عليهما حتى ركض نحوهما بفرح واضح، وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة عريضة.انحنى نوح قليلًا وفتح ذراعيه، فاندفع آدم إلى حضنه. ضمه نوح إليه بقوة، ثم رفعه قليلًا قبل أن يعيده إلى الأرض، وهو يضحك بسعادة.— اشتقت إليك يا بطل!أحاط آدم عنق أبيه بذراعيه، وظل م

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status