Mag-log inابتسم إلياس، وأراح ظهره إلى المقعد.— نحن معًا منذ فترة طويلة.كانت الجملة بسيطة، لكنها تركت أثرًا لم يفهمه تيم.أومأ برأسه فقط، محاولًا ألا يظهر أي شيء في ملامحه.— هذا جيد.نظرت لينا إلى تيم للحظة، وكأنها لاحظت تغيرًا بسيطًا في تعبير وجهه.ثم قالت بهدوء:— إلياس سيبقى معنا عدة أيام فقط.أجاب تيم مباشرة، محافظًا على هدوئه.— لا مشكلة.ثم أضاف بابتسامة رسمية:— المنزل يتسع للجميع، وأنتِ تعرفين أنكِ مرحب بكِ هنا.ابتسم إلياس، وبدا عليه الارتياح من طريقة تيم الهادئة.— أشكرك. وبصراحة، لم أكن أريد أن أسبب أي إزعاج.هز تيم رأسه نافيًا، ووضع يده على طرف المقعد.— لن تسبب أي إزعاج.ثم نظر إلى لينا، قبل أن يتابع:— خصوصًا أن وجودكما هنا من أجل ريان في المقام الأول.أومأت لينا، وكانت نبرتها تحمل تصميمًا واضحًا.— وأنا ما زلت أريد أن أبقى إلى جواره.نظر إليها إلياس بابتسامة دافئة.— وأنا سعيد لأنها وجدت سببًا يجعلها تريد البقاء، لأنني سأبقى طوال العطلة مع عائلتي.بقي تيم ينظر إليه للحظة، ثم قال بهدوء:— ريان يحتاج فعلًا إلى شخص يهتم به.ثم أضاف بعد لحظة:— وأعتقد أن لينا تقوم بهذا الدور جيدًا.
كانت لينا قد أمضت معظم اليوم مع ريان، تحاول أن تشغله بالألعاب والحكايات.وفي المساء، كانت تقف أمام المرآة في غرفة الضيوف، تعدل شعرها للمرة الأخيرة، قبل أن تسمع صوت سيارة تتوقف أمام المنزل.توقفت يدها للحظة، ثم ابتسمت تلقائيًا.لم تكن بحاجة إلى السؤال عن هوية القادم.كان إلياس قد أخبرها منذ أيام أنه سيصل في هذا المساء لقضاء جزء من عطلته معها.خرجت لينا من الغرفة بسرعة، وما إن وصلت إلى الباب حتى رأته يترجل من السيارة.كان رجلًا هادئ الملامح، أنيقًا، يحمل حقيبة صغيرة في يده، وابتسامة دافئة على وجهه.اقترب منها بخطوات سريعة، وما إن رآها حتى اتسعت ابتسامته.— اشتقت إليكِ.ابتسمت لينا بسعادة واضحة، وكأن وصوله أزال عنها تعب اليوم كله.— وأنا أيضًا.اقتربت منه أكثر واحتضنته للحظات، ثم ابتعدت عنه وهي تنظر إليه بابتسامة هادئة.— كنت أنتظرك.ضحك إلياس بخفة، ورفع حاجبه بمزاح.— وهل كنتِ تنتظرينني وحدي؟ضحكت لينا، ثم ألقت نظرة سريعة نحو المنزل قبل أن تعود بعينيها إليه.— لا.ترددت لحظة، ثم قالت:— أريد أن أعرفك إلى شخص مهم بالنسبة لي هنا.نظر إلياس إليها باهتمام، وقد أثار كلامها فضوله.— تقصدين ري
خرجت تالين من غرفة الطعام بخطوات هادئة، واتجهت إلى غرفتها دون أن تلتفت خلفها.لم تكن غاضبة، بقدر ما كانت بحاجة إلى بعض الهدوء بعد الحديث الذي دار على مائدة العشاء.دخلت الغرفة وجلست على طرف السرير، وظلت صامتة للحظات وهي تفكر في كلمات والد نوح. كانت تعرف أن حديثه لم يكن عابرًا، وأن وراء كلماته خوفًا حقيقيًا على ابنه.لم يمضِ وقت طويل حتى سمعت طرقًا خفيفًا على الباب.التفتت نحوه، فوجدت نوح يدخل بهدوء ويغلق الباب خلفه.اقترب منها وجلس إلى جوارها، ثم نظر إليها باهتمام، وكأنه يريد أن يطمئن عليها قبل أن يتحدث عن أي شيء آخر.— تالين… هل أنتِ بخير؟ابتسمت ابتسامة خفيفة، وحاولت أن تطمئنه.— نعم، أنا بخير.ظل نوح ينظر إليها للحظات، وكأنه يحاول أن يتأكد من صدق إجابتها.— هل أنتِ متأكدة؟أومأت برأسها بهدوء، ثم قالت:— نعم.سكتت قليلًا، قبل أن تنظر إليه وتضيف:— لا تقلق، أنا لم أغضب من كلام والدك.تنفس نوح بهدوء، وبدا عليه شيء من الارتياح، لكنه ظل يراقب ملامحها باهتمام.— كنت أخشى أن تكون كلماته قد أزعجتكِ.هزت تالين رأسها نافية.— أفهم لماذا قال ما قاله.خفضت عينيها للحظة، ثم رفعت نظرها إليه.— و
ظل تامر صامتًا للحظات، بينما بقيت رُبى تنظر إليه منتظرة إجابته.كان يعرف أن الاستمرار في الصمت لن يفيده، وأنها لن تتوقف عن السؤال حتى تعرف كيف وصل إلى مكانها.تنفس ببطء، ثم قال أخيرًا:— عرفت مكانك هنا من أحد رجالي.اتسعت عينا رُبى قليلًا، وكأنها لم تتوقع أن تكون الإجابة بهذه البساطة.ثم تراجعت خطوة إلى الخلف، وقالت بحدة:— رجالك؟لاحظ تامر التغير المفاجئ في ملامحها، فحاول أن يوضح قبل أن يتصاعد غضبها.— نعم.لكن رُبى لم تنتظر تفسيرًا آخر.عقدت حاجبيها، وارتفع صوتها:— هل جعلتهم يراقبونني؟هز تامر رأسه نافيًا، وحاول أن يحافظ على هدوئه رغم نبرتها الغاضبة.— رُبى، أنا لا أراقبكِ.نظرت إليه بعدم تصديق، ثم أشاحت بوجهها لحظة قبل أن تعود إليه.— إذن ماذا تسمي هذا؟توقف تامر للحظة، ثم أجابها بصوت أكثر هدوءًا:— أحاول أن أحميكِ.ضحكت رُبى ضحكة قصيرة خالية من أي مرح، ثم هزت رأسها.— تحاول أن تحميني؟ثبتت عينيها عليه، وكأنها تريد أن تفهم كيف يمكنه أن يبرر وجود رجاله حولها.— تحاول أن تحميني من مَن؟اقترب تامر خطوة، لكنه توقف عندما لاحظ توترها.— من أي خطر يمكن أن يقترب منكِ.صمت قليلًا، ثم تابع:
توقفت للحظة، وكأنها كانت تجمع ما تبقى لديها من قوة، ثم قالت بوضوح:— أنت الشيء الوحيد الذي لا أستطيع تقبله.انخفضت عينا تامر للحظة.بدت العبارة وكأنها أصابته في مكان لم يكن مستعدًا لها.ومع ذلك، لم يحاول مقاطعتها.تابعت رُبى، وقد بدا الحزم واضحًا في صوتها رغم ارتجافه:— لن أستطيع أن أقدم لك شيئًا. لا حبًا، ولا قربًا، ولا فرصة.ثم تراجعت خطوة إلى الخلف، وكأنها تحتاج إلى مساحة أكبر تفصلها عنه.— لذلك أرجوك… ابتعد عني.رفع تامر عينيه إليها، لكنه لم يقترب هذه المرة.ظل واقفًا في مكانه، يراقب ملامحها التي كانت تخفي خلفها خوفًا واضحًا.— رُبى…هزت رأسها سريعًا، وكأنها لا تريد منه أن يحاول إقناعها بأي شيء.— أرجوك.خرج صوتها مرتجفًا، ثم أخذت نفسًا عميقًا لم يساعدها كثيرًا على تهدئة اضطرابها.— أنا أحاول فقط أن أعيش.وضعت يدها على صدرها، وكأنها تحاول السيطرة على ضيق أنفاسها، ثم قالت بصعوبة:— مررت بأشياء كثيرة، وأنا خائفة… خائفة من أن أنهار مرة أخرى، وخائفة من أن أؤذي نفسي من شدة ما أشعر به.تغير وجه تامر فورًا.ظهر الخوف في عينيه، وتحرك نحوها غريزيًا، لكنه توقف قبل أن يقترب منها أكثر، متذكرً
ظلت رُبى تنظر إلى تامر دون أن تجيب.كانت عيناه معلقتين بوجهها، يحاول أن يقرأ الصمت الذي يحيط بها، بينما كان القلق يتزايد داخله مع كل ثانية تمر دون إجابة.اقترب منها خطوة أخرى، وقد بدأ التوتر يظهر بوضوح في ملامحه.— رُبى… ردي عليّ.بقيت ساكنة في مكانها، وكأن الكلمات عجزت عن الخروج من حلقها.راقب تامر صمتها للحظات، ثم بدأ صبره ينفد، فرفع صوته دون أن يشعر:— لماذا لا تجيبينني؟ارتجفت رُبى قليلًا من حدة صوته، فلاحظ تامر ذلك، لكنه كان في تلك اللحظة غارقًا في خوفه أكثر من قدرته على التحكم في انفعاله.— هل أجهضتِ الجنين أم لا؟ظل الصمت قائمًا بينهما.نظر إليها تامر بعينين مضطربتين، وكأنه لم يعد يعرف ماذا يفعل أو كيف ينتزع منها الإجابة التي يخشاها.— رُبى، أرجوكِ… قولي شيئًا.ابتلعت رُبى ريقها بصعوبة، ثم رفعت عينيها إليه ببطء.بدت ملامحها مرهقة، وكأنها تحمل داخلها صراعًا لم تستطع حسمه حتى الآن.— لم أستطع.تجمد تامر في مكانه.ظل ينظر إليها لثوانٍ، وكأن الكلمة لم تصل إلى عقله بصورة كاملة.— ماذا؟خفضت رُبى عينيها، وشبكت أصابعها أمام جسدها قبل أن تجيب بصوت خافت:— لم أستطع أن أنهي الحمل.اتسعت







