LOGINسيلين شرطية متخصصة في التحقيقات الجنائية، تتمتع بسمعة جيدة في حل القضايا الصعبة. تُكلَّف باستجواب رافاييل، أخطر مجرم في المدينة، والمتهم بارتكاب سلسلة من الجرائم الغامضة. رافاييل يرفض الحديث مع جميع المحققين، لكنه عندما تدخل سيلين غرفة التحقيق للمرة الأولى، يبتسم ويقول: «أخيرًا أرسلوكِ أنتِ.» لا تعرف سيلين من أين يعرفها، لكنه خلال جلسات التحقيق يكشف معلومات دقيقة عن حياتها لا يفترض أن يعرفها، محولًا كل مواجهة بينهما إلى لعبة نفسية خطيرة. ومع تقدم التحقيق، تبدأ الأدلة التي تثبت تورط رافاييل بالاختفاء واحدًا تلو الآخر، بينما تظهر جرائم جديدة تحمل بصمات مشابهة للجرائم المنسوبة إليه. ثم تقع الصدمة. تظهر أدلة تشير إلى أن سيلين نفسها تلاعبت بالقضية وأخفت الأدلة لمساعدة رافاييل. يتم إيقافها عن العمل، وتبدأ الشرطة بالتحقيق معها، فتجد نفسها متهمة في القضية التي كانت تحقق فيها. وبينما الجميع يشك بها، يظهر الشخص الوحيد القادر على إثبات براءتها: رافاييل. لكن مساعدته لها ليست مجانية. تضطر سيلين إلى التعاون مع الرجل الذي كانت تحاول إثبات إدانته، وفي ظروف خطيرة يجد الاثنان نفسيهما هاربين من الشرطة، لا يملكان سوى بعضهما البعض ومعلومات ناقصة عن المؤامرة التي تحيط بهما. تبدأ رحلة هروب مليئة بالمطاردات والمواقف غير المتوقعة والتنكر وتغيير الأماكن، وخلالها يضطران إلى الاعتماد على بعضهما البعض، فيكتشف كل منهما جوانب لم يكن يعرفها عن الآخر. لكن الرحلة لا تخلو من الخطر؛ فهناك أشخاص من ماضي رافاييل، وخيانة محتملة، وتسريب لموقعهما، وأسرار تجعل سيلين غير متأكدة مما إذا كان رافاييل يحميها فعلًا أم يستخدمها لتحقيق هدف أكبر. ومع مرور الوقت، يتحول العداء والشك بينهما إلى ثقة ومشاعر أكثر تعقيدًا، بينما يكشف التحقيق المتنقل أن اختفاء الأدلة لم يكن صدفة، وأن المؤامرة تمتد إلى داخل الشرطة وإلى أحداث من ماضي سيلين ورافاييل. في النهاية، تجد سيلين نفسها أمام أصعب اختبار: أن تكتشف الحقيقة من دون أن تفقد الرجل الذي أصبحت تثق به، رغم أنه الرجل الذي بدأت قصتها بمحاولة القبض عليه.
View Moreكان أول شيء أخبروني به عن رافاييل هو:
لا تدعيه يجعلكِ تنسين لماذا أنتِ هنا. والثاني: لا تجيبيه عن أي سؤال لا يخص القضية. أما الثالث، فلم يخبرني به أحد… كان رافاييل يعرفني. ⸻ في تمام الحادية عشرة وسبع وأربعين دقيقة ليلًا، توقفت سيارة الشرطة أمام مبنى التحقيقات الجنائية. نزلت منها وأنا أرفع ياقة معطفي. كان المطر يهطل بغزارة، والمدينة خلفي غارقة في أضواء مشوشة انعكست على الشوارع المبللة. رفعت عيني إلى المبنى. ثلاثة طوابق. نوافذ قليلة مضاءة. وحارسان مسلحان أمام المدخل. لم أفهم سبب كل هذه الحراسة لرجل واحد. حتى دخلت. — سيلين. استدرت. كان رئيس القسم ينتظرني عند نهاية الممر. رجل في الخمسين، اعتاد أن يخفي قلقه جيدًا. لكن الليلة كان يفشل. مد يده إليّ بملف أسود. — خذي هذا. نظرت إلى الملف. لم آخذه فورًا. — ما الذي حدث؟ — أربعة محققين. صمت. ثم قال: — أربعة محققين حاولوا استجوابه. — والنتيجة؟ — لم يحصلوا على شيء. — ولا اعتراف؟ — ولا كلمة. فتحت الملف. الصفحة الأولى كانت تحمل صورته. صورة لرجل يبدو في أواخر العشرينات، بملامح هادئة أكثر مما ينبغي. لا يبدو قاتلًا. وهذا تحديدًا ما جعلني لا أثق به. قلبت الصفحة. ثلاث جرائم قتل. اختفاء شاهد. عملية سطو. أدلة مادية. بصمات. كاميرات. شهادات. قضية مكتملة تقريبًا. أغلقت الملف. — لماذا أنا؟ نظر إليّ رئيس القسم لثوانٍ: _لأننا نثق بقدراتك آنسة مورو. أنتِ بمثابة الورقة الأخيرة لنا الآن. لعلّ حنكتك تكسر جليد صمته. وقبل أن أدخل ، قال: — المحققة مورو. التفتت إليه. — نعم؟ تردد لحظة. — لا تدعيه يستفزك. ابتسمت ابتسامة خفيفة. — هذه ليست المرة الأولى التي أتعامل فيها مع مشتبه به مستفز. لم يجب. دخلت. وأُغلق الباب خلفي. ⸻ كان رافاييل باسكال يجلس وحده في الجهة الأخرى من الطاولة. يداه مقيدتان أمامه. ظهره مستند إلى الكرسي، ورأسه مائل قليلًا إلى الخلف. لم يكن يتحرك. حتى عندما دخلت. لم يرفع عينيه إليها فورًا. وضعت سيلين الملف على الطاولة وجلست. مرّت ثانيتان. ثلاث. ثم رفع عينيه. والتقت عيناه بعينيها. في تلك اللحظة، شعرت بشيء لم تستطع تفسيره. لم تكن نظراته عدائية. ولم تكن فضولية. كانت أشبه بنظرة شخص وجد أخيرًا شيئًا كان يبحث عنه. لكنها لم تسمح لهذا الشعور أن يظهر على وجهها. فتحت الملف. — رافاييل باسكال. لم يجب. — هل تعرف لماذا أنت هنا؟ ظل ينظر إليها. ثم تحرك طرف فمه بابتسامة خفيفة. وقال: — أخيرًا أرسلوكِ أنتِ. سيلين… توقفت يدها فوق الورقة. رفعت عينيها إليه ببطء. — ماذا قلت؟ — سمعتِني. كان صوته هادئًا. هادئًا بصورة أزعجتها أكثر من أي تهديد. أغلقت الملف. — هل سبق أن التقينا؟ هز رأسه. — لا. — إذًا لماذا قلت ذلك؟ — لأنني كنت أعرف أنهم سيرسلونكِ في النهاية. — وكيف عرفت؟ صمت. راقبته سيلين للحظات. لم يرمش تقريبًا. كان هادئًا، مسترخيًا، وكأنه ليس الرجل الجالس تحت التحقيق بتهم قد تقوده إلى السجن لبقية حياته . قالت: — يبدو أنك واثق جدًا من نفسك. — لست واثقًا. — ماذا إذًا؟ انخفضت عيناه إلى الملف أمامها، ثم عادتا إليها. — هادئ. مالت قليلًا إلى الأمام. — هناك فرق كبير بين الهدوء والثقة. — أعرف. — وأنت أيهما؟ ابتسم. — سأترك لكِ اكتشاف ذلك. ثبتت نظراتها عليه. ثم فتحت الملف مجددًا. — ثلاث جرائم قتل. لم تتغير ملامحه. — عمليتا سطو. لا شيء. — وشاهد اختفى قبل أن يدلي بشهادته. ظل صامتًا. رفعت صورة ووضعَتها أمامه. — الضحية الأولى. أين كنت ليلة مقتله؟ نظر إلى الصورة. هذه المرة تغير شيء صغير في وجهه. ليس خوفًا. ولا ارتباكًا. مجرد توقف قصير جدًا قبل أن يرفع عينيه إليها. — لا أتذكر. أراح ظهره إلى الكرسي. — و ربما لا أريد أن أتذكر. راقبته. ثم قالت: — أو ربما تكذب. ابتسم. — احتمال وارد. وضعت القلم على الطاولة. — أنت متهم بالقتل يا باسكال. — أعرف. — وقد ينتهي بك الأمر خلف القضبان فترة طويلة. — أعرف. — ولا يبدو أنك مهتم. رفع كتفه قليلًا. — هل يفترض أن أبكي؟ ظهرت ابتسامة صغيرة على شفتيها رغمًا عنها، لكنها أخفتها بسرعة. — لا. لكنني كنت أتوقع على الأقل بعض الذكاء. توقفت ابتسامته. للمرة الأولى، بدا وكأنها أصابته في المكان الصحيح. مال إلى الأمام. أصبح وجهه أقرب إلى الطاولة. — وأنتِ؟ — ماذا عني؟ — هل أنتِ ذكية فعلًا؟ تجمدت ملامحها. لم يكن السؤال ساخرًا. قاله وكأنه يريد معرفة الإجابة فعلًا. أمسكت القلم بين أصابعها بقوة أكبر. — ستعرف قريبًا. ظل ينظر إليها. ثم ابتسم مرة أخرى. — أتمنى ذلك. صمتت. لم تعرف لماذا شعرت بأن الجملة تحمل معنى آخر. أنهى الصمت صوت جهاز التسجيل الموضوع بينهما. تك… تك… تك… نظرت إليه للحظة. ثم أعادت نظرها إلى رافاييل. كان لا يزال يراقبها. وبدون مقدمات قال: — أنتِ تحركين يدك اليمنى عندما تتوترين. توقفت أصابعها. خفضت نظرها إليها. كان محقًا. شدّت يدها ببطء. — وأنا لا أتوتر. — الآن فعلتِها مرتين. رفعت عينيها إليه. هذه المرة لم تبتسم. — أنت تراقبني كثيرًا. — منذ دخلتِ. — لماذا؟ صمت لحظة. ثم قال: — لأنك مختلفة. لم تعرف لماذا بدت الجملة أثقل مما يجب. أغلقت الملف. — سنكمل غدًا. نهضت. بقي رافاييل جالسًا. وعندما وصلت إلى الباب، سمعت صوته خلفها. — سيلين مورو. توقفت يدها فوق المقبض. استدارت. كان ينظر إليها بهدوء. — نعم؟ قال: — لا تأتي غدًا وأنتِ غاضبة مني. ضيقت عينيها. — ولماذا؟ ابتسم. — لأنك عندما تغضبين، تتسرعين. ثم أضاف: — وأنا لا أريدكِ أن تتسرعي. خرجت دون رد. أُغلق الباب خلفها. سارت في الممر بخطوات أسرع مما كانت عليه عند دخولها. وعندما وصلت إلى المصعد، ضغطت الزر. ثم نظرت إلى انعكاس وجهها على الأبواب المعدنية. كانت هادئة. أو تحاول أن تبدو كذلك. لكن يدها اليمنى كانت تتحرك دون وعي. تفرك إبهامها بأطراف أصابعها. تذكرت كلامه. فتوقفت فورًا. حدقت في يدها. ثم همست لنفسها: — من أنت يا رافاييل باسكال؟ وفي الطابق الثالث، خلف باب غرفة التحقيق المغلق، كان رافاييل لا يزال يبتسم.٧في اليوم التالي، عدت إلى القسم في الموعد المعتاد.كان الصباح هادئًا نسبيًا.وضعت حقيبتي على مكتبي، رتبت بعض الأوراق أمامي، ثم بدأت أراجع الملفات التي تراكمت خلال اليوم السابق.حاولت أن أستعيد روتيني المعتاد.القضايا الأخرى.التقارير.المحاضر.الأشياء التي أعرف كيف أتعامل معها دون أن أفكر كثيرًا.لم تمضِ سوى دقائق حتى ظهر رئيس القسم أمام مكتبي.— المحققة مورو.رفعت رأسي.— نعم؟— تعالي إلى مكتبي.نهضت وتبعته.دخلت، ثم جلست أمامه كما طلب.أغلق الباب، وبقي واقفًا للحظات.لم يكن غاضبًا.وهذا جعلني أشعر بأن الحديث لن يكون بسيطًا.جلست أخيرًا أمامي، ووضع يديه فوق المكتب.— أريد أن نتحدث عن قضية باسكال.أومأت.— حسنًا.نظر إليّ لثوانٍ.— أتذكرين أول يوم أخبرتكِ فيه عن هذه القضية؟— نعم.— ماذا قلت لكِ؟فكرت قليلًا.— قلت لي ألا أسمح له بأن ينسيني لماذا أنا هنا.أومأ.— وقلت لكِ ألا تجيبيه عن أي شيء لا علاقة له بالقضية.سكت.ثم قال:— وكنتِ في البداية جيدة جدًا.رفعت عيني إليه.— في البداية؟تنهد.— نعم، في البداية.لم أحب نبرته، ولا الطريقة التي جعلتني أقاوم رغبة مفاجئة في الدفاع عن كل لحظ
في اليوم التالي، استيقظت متأخرة. لم أعتد أن أفعل ذلك. لكنني كنت بحاجة إلى النوم. فأبلغتُ القسم أني في إجازة اليوم. بقيت للحظات أحدق في السقف، أحاول أن أستوعب أين أنا، قبل أن تتدفق أحداث الليلة الماضية إلى رأسي دفعة واحدة. النادي. كارلا. جيمس. ثم رافاييل. تنهدت وأغمضت عيني مجددًا. لا. لن أبدأ يومي بالتفكير فيه. نهضت من السرير واتجهت إلى الحمام. بعد ساعة تقريبًا، كنت أقود سيارتي باتجاه منزل عائلتي. لم أخبر أمي أنني قادمة. أردت فقط أن أراهم. منذ أن بدأت هذه القضية، أصبحت أعود إلى المنزل متأخرة، وأقضي معظم وقتي بين القسم والملفات والاستجوابات. وحين فتحت أمي الباب ورأتني، اتسعت عيناها. — سيلين؟ ابتسمت. — اشتقت إليكِ. احتضنتني فورًا. — وأخيرًا تذكرتِ أن لديكِ أمًا؟ ضحكت. — لم أنسكِ. — طبعًا. دخلت. كان البيت دافئًا كما أتذكره دائمًا. رائحة الطعام في المطبخ، صوت التلفاز من غرفة الجلوس، والأصوات المألوفة التي افتقدتها دون أن أدرك. جلست إلى الطاولة. وضعت أمي أمامي كوبًا من العصير، ثم جلست قبالتي. نظرت إليّ للحظات. ثم قالت: — هناك شيء مختلف فيكِ. رفعت حاجبي. —
لم أكن معتادة على الخروج كثيرًا في منتصف الأسبوع. لكن تلك الليلة، وافقت. قالت صديقتي كارلا إنني بحاجة إلى تغيير الجو، ولم أجد سببًا مقنعًا لرفضها. هي محقة حدّ النخاع. وصلنا إلى النادي بعد الحادية عشرة بقليل. كان المكان مزدحمًا، والموسيقى تملأ القاعة، والأضواء الخافتة تتحرك فوق الوجوه بطريقة جعلت كل شيء يبدو أكثر حيوية مما هو عليه. وقفت أمام المرآة للحظات قبل أن ندخل. كنت قد ارتديت فستانًا أسود بسيطًا يصل إلى ما فوق الركبة بقليل، ضيقًا عند الخصر وينسدل بنعومة بعده. تركت شعري الأسود الناعم منسدلًا على كتفي، بعد أن اعتدت لسنوات على ربطه أثناء العمل. وضعت القليل من المكياج، واكتفيت بأحمر شفاه بلون هادئ. لم أكن أحاول أن ألفت الأنظار. كنت فقط أريد أن أشعر بأنني امرأة عادية في ليلة عادية. دخلنا. وبعد دقائق، بدأت أشعر أنني أسترخي فعلًا. ضحكت مع صديقتي على شيء سخيف قالته. ثم جرّتني إلى ساحة الرقص. — سيلين، ابتسمي قليلًا! — أنا أبتسم. — هذه ليست ابتسامة. ضحكت. — وماذا تريدين؟ — هكذا. أمسكت بيدي وبدأت ترقص. هذه المرة ضحكت فعلًا. لم أفكر في الوقت. ولا في العمل. ولا في ا
لأنني بدأت أخاف من الإجابة. نهضت من مقعدي. — أرى أن نتوقف هنا. لم يمنعني. ليس وكأنني أنتظرُ منه هذا ولكن كان في داخلي شيئاً يطلب مني البقاء أكثر. عندما وصلت إلى الباب، سمعت صوته: — سيلين. توقفت. رغبتُ منذ أول لقاء بيننا بالصراخ عليه وأمره بمناداتي حضرة المحققة مورو ولكنيّ لسببٍ لا أعرفه سمحتُ له بنُطق اسمي المجرد. ربما نبرته اللعوب أثناء مناداتي هي السبب… — ماذا؟ — لا تخافي مني. استدرت ببطء. كان لا يزال جالسًا، ويداه مقيدتان أمامه. — أنا لا أخاف منك. ابتسم. — إذًا لماذا توقفتِ؟ لم أجب. كرهت أنه لاحظ ذلك. اقتربت من الباب أكثر، لكنه قال: — لأنكِ خائفة من شيء آخر. نظرت إليه. — وأنت أصبحت تعرف ما أخاف منه أيضًا؟ — لا. رفع عينيه إليّ. — لكنني أستطيع رؤيته. بقيت صامتة. ثم قلت: — لا تحاول تحليل شخصيتي. — ولماذا؟ — لأنني أنا من يفترض أن يحللك. ضحك بخفة. — مشكلة حقيقية. — ما هي؟ — أنكِ بدأتِ تنسين من يحقق مع من. رفعت حاجبي. — لا تقلق. لم أنسَ. فتحت الباب. وقبل أن أخرج، سمعت صوت السلاسل الخفيف خلفي. التفت. كا





