Masukأومأ الطبيب بهدوء.— نعم.ظل نوح صامتًا للحظات.بدأ ذهنه يستعيد التواريخ، وكأنه يحاول التأكد من حساباته قبل أن يسأل من جديد.ثم قال:— هل أنت متأكد؟نظر الطبيب إليه باستغراب، قبل أن يجيبه بثقة:— بالطبع. الفحوصات واضحة، والحمل في بداية الشهر الثاني.بقي نوح ينظر إليه دون أن يتحدث.وكأنه شاردًا بتفكيره عنه..لاحظ الطبيب ما يظهر على ملامحه، فسأله:— هل هناك شيء غير واضح؟رفع نوح عينيه إليه، وحاول أن يخفي الاضطراب الذي بدأ يتسلل إلى ملامحه.أجاب بعد لحظة:— لا... لا شيء.ثم ابتعد عن الطبيب، لكنه لم يستطع التخلص من السؤال الذي بدأ يضغط داخل رأسه.كيف؟---بعد فترة...فتح نوح باب الغرفة ودخل.كانت لارا مستلقية على السرير، وقد بدأت تستعيد وعيها تدريجيًا.تحركت عيناها ببطء، وما إن وقعتا عليه حتى اتسعتا قليلًا.كان أول شعور سيطر عليها هو الارتياح.لقد جاء.لم يتركها.بل بقي حتى اطمأن عليها.رفعت عينيها إليه، وقالت بصوت ضعيف:— نوح...اقترب منها بخطوات هادئة، ثم توقف بالقرب من السرير.— كيف تشعرين؟حركت لارا رأسها قليلًا، ثم أجابت:— أفضل.جلس نوح على المقعد القريب منها، وظل يراقبها للحظات.كا
بعد أن أنهى نوح حديثه مع أحد أعضاء الفريق، خرج إلى البهو، وتوقف بالقرب من أحد الأعمدة بينما كان ينتظر بعض الملفات.هناك، وقعت عيناه على لارا وهي تقف أمام تالين.توقف للحظة، لكنه لم يتحرك من مكانه.كان قريبًا بما يكفي ليسمع المواجهة كاملة، ومع ذلك لم يرَ سببًا للتدخل. ظل صامتًا، يراقب ملامح المرأتين، بينما كان الحوار بينهما يزداد حدة شيئًا فشيئًا.لم تفُتْه كلمة واحدة.سمع اتهامات لارا، وردود تالين، والحديث عن زواجهما، وعن الطفل، وعن السنوات التي عاشتها تالين زوجة له.وسمع أيضًا التهديد الأخير الذي وجهته لارا إليها.ومع ذلك، بقي في مكانه.لم يكن يريد أن يتدخل في خلاف بينهما، خصوصًا أن تالين كانت قادرة على الرد بنفسها، وقد انتهى الأمر برحيلها من المكان.كانت تالين أول من غادرت البهو، بخطوات ثابتة، دون أن تلتفت خلفها.أما لارا، فبقيت واقفة للحظات، تتابع ابتعادها بعينين مشحونتين بالغضب.ظل نوح يراقبها من بعيد، لكنه لاحظ بعد لحظات أن شيئًا ما تغير في ملامحها.---بعد أن غادرت تالين البهو، بقيت لارا واقفة في مكانها.كانت تحدق في الاتجاه الذي اختفت فيه، وكأنها لا تزال ترى أمامها وجه تالين وه
توقفت لارا تمامًا.بدت كلماته أقسى عليها من أي اتهام، لأنها أدركت منها أن نوح لم يعد يرى حمايتها واجبًا عليه، ولم يعد مستعدًا لأن يجعل علاقته بها سببًا لتجاهل الحقيقة.قالت بصوت خافت:— إذًا انتهى كل شيء فعلًا.نظر إليها نوح للحظات، ثم أجابها دون تردد:— ما بيننا انتهى منذ وقت طويل، لارا.ارتجفت عيناها، وشعرت أن الكلمات التي كانت ترفض تصديقها أصبحت الآن واضحة أمامها.ثم قالت:— لكنني كنت أظن أن شيئًا منه ما زال موجودًا.ظل نوح صامتًا، ولم يمنحها الإجابة التي كانت تتمنى سماعها.أما لارا، فمسحت دمعتها سريعًا، وكأنها ترفض أن تسمح له برؤية ضعفها.— كنت مخطئة.ثم استدارت، ومضت بعيدًا بخطوات متماسكة رغم الألم الذي كان يثقلها.وبقي نوح واقفًا مكانه.لم يتبعها.ولم ينادها.فما فعلته لارا كان خطأها، وعليها أن تتحمل نتيجته.---بعد أن تركت لارا نوحًا في الطابق العلوي، غادرت الممر المؤدي إلى قاعة الاجتماعات، واتجهت نحو المصاعد.كانت خطواتها متسارعة، وملامحها مشدودة من الغضب والخذلان.ضغطت زر المصعد، وما إن انفتح الباب حتى دخلت، وظلت تحدق أمامها طوال الطريق.عندما وصلت إلى الطابق السفلي، خرجت إلى
خرج نوح من قاعة الاجتماع أولًا، وتبعه عدد من أعضاء الفريق، بينما بقيت تالين للحظات تنهي حديثًا سريعًا مع أحد المديرين حول بعض التفاصيل المتعلقة بالمشروع.وبعد دقائق، خرجت هي الأخرى، وهي تحمل بعض الملفات بين يديها، وقد بدا عليها الهدوء بعد انتهاء يوم العمل الطويل.كان الممر المؤدي إلى المصاعد هادئًا نسبيًا، ولم يكن فيه سوى عدد قليل من الموظفين.لكن ما إن تقدمت تالين خطوات قليلة حتى ظهرت لارا من الجهة المقابلة.توقفت لارا للحظة عندما رأتها، وتعلقت عيناها بها، بينما بدت في نظرتها مشاعر متداخلة من الغضب والضيق والغيرة.أما تالين...فلم تمنحها حتى تلك اللحظة.واصلت سيرها وكأنها لم ترها أصلًا، وحافظت على ملامحها الهادئة دون أن تسمح لنظرات لارا باستفزازها.مرت بجوارها دون نظرة واحدة.اشتدت ملامح لارا، وشعرت بالإهانة من تجاهلها التام، ثم التفتت بسرعة نحو نوح الذي كان قد خرج من القاعة قبلها بلحظات.أسرعت نحوه، حتى أدركته في نهاية الممر، ثم وقفت أمامه مباشرة.توقف نوح، ونظر إليها بهدوء، منتظرًا أن تتحدث.— نحن بحاجة إلى أن نتحدث.رفع نوح عينيه إليها، ولم تبدُ عليه المفاجأة من طلبها.— في ماذا؟
في الوقت الذي كان ينبغي أن يكون فيه أكثر شخص يعرفها.فتح نوح عينيه، وعاد ينظر إليها.كانت تبتسم لأحد أعضاء مجلس الإدارة، ثم تشكره على كلماته، وبدا عليها الارتياح بعد انتهاء أسابيع العمل الشاق.شعر نوح بثقل الندم في داخله.لقد ظن طويلًا أن البرود قوة.وأن الكلمات القليلة تكفي.والآن...بعد أن انتهت علاقتهما، وبعد أن أصبحت تالين تتعامل معه وكأنه مجرد شريك في العمل...أدرك أخيرًا كم كان قاسيًا معها.قال في نفسه بصمت:— كان يجب أن أقول لها ذلك يومها.ظل ينظر إليها للحظات، ثم تابع في داخله:— كان يجب أن أكون الرجل الذي تستحقه، لا الرجل الذي جعلها تشك في قيمتها.وفي تلك اللحظة، التقت عيناه بعينيها مصادفة.توقفت تالين لثانية واحدة، وكأنها شعرت بنظرته، ثم صرفت عينيها عنه بهدوء وعادت إلى الحديث مع أدهم وأعضاء الفريق.لم يكن في تصرفها غضب.ولا عتاب.فقط...مسافة واضحة.وكانت تلك المسافة أقسى على نوح من أي كلمة يمكن أن تقولها.لأنه أدرك أن ما يريده الآن...هو الشيء نفسه الذي كان يمكنه أن يمنحها إياه بسهولة منذ سنوات.كلمة.ابتسامة.فخر صادق.اهتمام يشعرها بأنها مهمة.لكنه لم يفعل.وظل واقفًا في
في قاعة الاجتماعات بشركة السيوفي...كانت أجواء القاعة مختلفة هذه المرة.فبعد أسابيع من العمل المشترك والمفاوضات الطويلة، وصلت الصفقة بين شركة السيوفي وشركة أوريون إلى مرحلتها النهائية، وأُعلن رسميًا نجاح الاتفاق على المشروع المشترك.وما إن انتهى الاجتماع حتى علت التصفيقات في القاعة، وارتسمت علامات الرضا على وجوه الحاضرين.كان أدهم من أوائل من وقفوا، واتجهت أنظاره مباشرة نحو تالين، قبل أن يصفق لها بفخر واضح.— أحسنتِ يا تالين. لقد كان عرضكِ حاسمًا في الوصول إلى هذه النتيجة.ابتسمت تالين باحترام، وقد بدا عليها التأثر بكلماته.— شكرًا لك.توالت كلمات الإشادة من الحاضرين، وكل واحد منهم يعبّر عن تقديره لما قدمته خلال المفاوضات.— لقد أغلقتِ أصعب نقاط التفاوض بكفاءة مذهلة.ابتسمت تالين وأومأت شاكرة، بينما تابع أحد الحاضرين حديثه:— المشروع ما كان ليصل إلى هذه المرحلة لولا جهودكِ.وأضاف آخر بإعجاب صريح:— لقد أثبتِّ أنكِ تستحقين ثقة الشركتين.كان أدهم يبتسم لها طوال الوقت، ولم يخفِ فخره بما حققته.لكنه، رغم قربه منها، لم يقترب أكثر مما ينبغي.كان يعرف أن علاقته بها انتهت عند حدود الصداقة وال







