LOGINلم يجب. اقتربت منه خطوة، وصوتها يزداد ألمًا مع كل كلمة. — لماذا لم تحاول أن تقف إلى جواري؟ لماذا لم تحاول أن تعرف إن كنت مذنبة فعلًا أم مظلومة؟ ارتجفت شفتاها، ثم تابعت: — كنت أحبك يا تيم! كنت جزءًا من حياتك، وكان من المفترض أن نتزوج! كان هناك طفل في بطني، طفل منك أنت! وضعت يدها على صدرها، وكأنها تحاول أن تمنع الألم من تمزيقها. — لو أنك لم تتخلَّ عني، لو أنك منحتني الأولوية عن حضور الحفل عندما مرضت، لربما كان طفلنا موجودًا الآن. كان من الممكن أن يكون بيننا شيء لا يستطيع أحد أن يمحوه! انخفض صوتها فجأة، لكنه ازداد وجعًا. — لماذا لم تدافع عني؟ لماذا لم تحاول أن تعرف الحقيقة قبل أن تحكم عليّ؟ ظل تيم يحدق فيها، عاجزًا عن الرد. لم يكن قد عرف شيئًا عن القضية. كان يظن أن القضية انتهت بإدانتها، وأنها قتلت كريم بالفعل، ولم يحاول البحث وراء ما سمعه. في ذلك الوقت، كان قد بدأ علاقة جديدة، ولم يرد أن يعود إلى ماضيه مع رُبى، أو أن يفتح بابًا ظن أنه أغلقه إلى الأبد، حتى لا يكونًا خائنًا للمرأة التي أصبحت في حياته. لم يكن يريد أن يتدخل في حياتها، ولم يسأل عن تفاصيل القضية حتى ل
وقفت رُبى في المكان الذي اتفقت مع تيم على مقابلته فيه، بينما كانت عيناها تتنقلان بين السيارات المارة والطريق الممتد أمامها.لم تكن قد استطاعت النوم منذ المواجهة التي جمعتها بتامر.كلما أغمضت عينيها، عادت إليها كلماته، وعادت معها تفاصيل الحقيقة التي اكتشفتها للتو؛ كيف كادت تموت حرقًا بسبب قضية اتُّهمت فيها ظلمًا، وكيف تركها تامر تواجه مصيرها وحدها، بل ساهم في إدانتها حين شهد ضدها لحماية سمعة صديقه.لم تكن تعرف أيهما كان أشد إيلامًا؛ أن تكتشف أن الرجل الذي أحبته يومًا لم يثق بها بما يكفي ليسأل عما حدث، أم أن تعرف أن أخاه كان جزءًا من الكابوس الذي دمر حياتها، وأنه لم يكتفِ بذلك، بل اغتصبها وتركها تواجه وحدها حقيقة حملها منه.ضغطت رُبى على أصابعها، محاولةً السيطرة على ارتجاف يديها.لم تعد قادرة على الاحتفاظ بكل ذلك في صدرها.كانت بحاجة إلى أن تتحدث مع تيم، أن تواجهه بالأسئلة التي ظلت تطاردها لسنوات، وأن تعرف لماذا تخلى عنها بهذه السهولة، وكأنها لم تكن يومًا المرأة التي أحبها، وكأن الطفل الذي كان ينمو في أحشائها لم يكن يعني له شيئًا.وفجأة، لمحت سيارة تيم تقترب من المكان.توقفت على مقربة م
توقفت أصابعها للحظة فوق الهاتف، قبل أن تنظر إلى الاسم بصمت.لاحظ تيم ترددها، لكنه لم يتحدث حتى انتهى الاتصال دون أن تجيب.أعادت لينا الهاتف إلى مكانه، ثم أشاحت بنظرها.سألها تيم بهدوء:— لماذا لا تجيبين عن اتصاله؟تنهدت لينا.— لأنني ما زلت غاضبة منه.ظل تيم ينظر إليها، فتابعت:— لا أريد أن أتحدث معه الآن. كلما حاولنا مناقشة ما حدث، ينتهي الأمر بشجار جديد، وأنا لا أريد أن أكرر ذلك.أومأ تيم بتفهم.— أفهم أنكِ منزعجة، لكن ربما لا يستحق الأمر أن تصل الأمور بينكما إلى هذا الحد.نظرت إليه لينا دون أن تتحدث.أكمل بصوت هادئ:— إذا كنتما تحبان بعضكما، فمن الأفضل أن تمنحا نفسيكما بعض الوقت حتى تهدآ، ثم تتحدثا دون غضب. لا أريدكِ أن تتخذي قرارًا تندمين عليه لاحقًا بسبب خلاف عابر.توقفت لينا عند كلماته.إذا كنتما تحبان بعضكما.ترددت العبارة في ذهنها أكثر مما توقعت.خفضت عينيها إلى يديها، بينما أخذت تفكر بصمت.هل كانت تحب إلياس فعلًا؟ربما كان هو يحبها، أو على الأقل كان يعتقد أنه يحبها.لم تكن تنكر أنه يهتم بها، وأنه رجل مناسب لها من نواحٍ كثيرة. كان متوافقًا معها في التفكير، وينتمي إلى البيئة ال
كانت لينا تجلس على طرف السرير في غرفة ريان، تحتضنه برفق بينما تربت على ظهره ببطء، محاولةً مساعدته على النوم.كان الصغير قد قاوم النعاس لبعض الوقت، وأصر على أن تحكي له قصة أخرى، لكنها استطاعت أخيرًا إقناعه بإغلاق عينيه.ابتسمت حين شعرت بأن أنفاسه بدأت تنتظم، ثم سحبت الغطاء فوق جسده الصغير وعدلت الوسادة تحت رأسه.وفي تلك اللحظة، انفتح الباب بهدوء.رفعت لينا رأسها، فرأت تيم يدخل الغرفة.أشار إليها بيده حتى لا تتحدث بصوت مرتفع، ثم اقترب منها.همست لينا وهي تنظر إلى ريان:— لقد نام للتو. كنت أحاول تنويمه منذ فترة.ابتسم تيم ابتسامة خفيفة، ثم نظر إلى ابنه بحنان.— يبدو أنه لم يعد يقبل النوم إلا إذا كنتِ إلى جواره.خفضت لينا عينيها نحو الطفل، ومررت يدها برفق على شعره.— إنه يتعلق بي أكثر مما توقعت.ظل تيم ينظر إلى ريان للحظات، ثم جلس على طرف السرير بجوارها، مع الحرص على ألا يوقظ الصغير.ساد الصمت بينهما قليلًا، قبل أن يتحدث تيم بصوت خافت:— لينا، أريد أن أتحدث معكِ في أمر.التفتت إليه.— ما الأمر؟تنهد تيم، ثم ألقى نظرة أخرى على ابنه.— ريان أصبح متعلقًا بكِ جدًا في الفترة الأخيرة.ابتسمت لي
ارتجف صوتها وهي تتابع:— وأتعرف ما الذي يؤلمني أكثر من كل شيء؟ظل تامر ينظر إليها، عاجزًا عن الكلام.قالت:— أنك لم تفعل ذلك لأنك كنت تجهل الحقيقة. لقد كنت تعرفها، ومع ذلك اخترت الصمت.أغمض تامر عينيه للحظة.كانت كلماتها تعيده إلى الحقيقة التي حاول طويلًا أن يواجهها دون أن يستطيع إصلاحها.تابعت رُبى:— اخترت أن تحمي صديقك وصورته أمام الناس، لأنني كنت فتاة فقيرة لا يملك أحد مصلحته في الدفاع عنها.مسحت دموعها، ثم قالت بصوت متهدج:— لم يكن لديّ نفوذ، ولا عائلة قوية تقف خلفي، ولا أحد يستطيع أن يجبركم على قول الحقيقة.نظرت إليه بمرارة.— فكان من السهل أن تتركني وحدي، أليس كذلك؟فتح تامر فمه ليجيب، لكنه لم يجد كلمة واحدة يستطيع قولها دون أن تبدو كأنها محاولة جديدة لتبرئة نفسه.فأكملت رُبى:— كنت بالنسبة إليكم مجرد فتاة لا قيمة لها. شخصًا يمكن التضحية به حتى تبقى سمعتكم سليمة.هزت رأسها، وقد انهمرت دموعها دون توقف.— لكنني كنت إنسانة يا تامر! كان لديّ مستقبل، وأحلام، وحياة أريد أن أعيشها!ارتجف صوتها بشدة.— ولم يكن من حقك أن تسلبني كل ذلك.ظل تامر واقفًا أمامها، وملامحه شاحبة.لم يحاول الاق
كان تامر يتوقع هذه الكلمات، ومع ذلك شعر بثقلها حين سمعها تخرج من فمها.خفض عينيه للحظة، لكنه لم يقاطعها.رفعت رُبى رأسها إليه، وقد بدأت نبرة صوتها تتغير.— بسببك يا تامر! لأنك أخفيت الحقيقة ولم تدافع عني!تجمدت ملامحه.تابعت، وقد بدأت المرارة التي تحملها منذ سنوات تطفو إلى السطح:— حُكم عليّ بالإعدام! هل تفهم معنى ذلك؟ كنت سأموت، ولم يكن أحد ليهتم حتى بمعرفة الحقيقة!ارتجف صوتها، لكنها واصلت دون أن تمنحه فرصة للرد.— كنت سأموت في السجن بسبب جريمة لم أرتكبها عمدًا، ثم كدت أموت حرقًا على يد أخيه بسبب الكذبة نفسها!أخذت نفسًا مضطربًا، ثم أشارت إليه بيدها.— والآن، أخبرني… هل أنت سعيد؟ظل تامر صامتًا، وعيناه معلقتان بوجهها.— رُبى…قاطعته فورًا:— ماذا؟ابتسمت بمرارة.— ماذا ستقول هذه المرة؟ هل ستدافع عن نفسك؟ هل ستخبرني أن الأمور كانت معقدة، وأنك لم تكن تعرف ماذا تفعل، وأنك ارتكبت خطأً ثم ندمت عليه؟هزت رأسها، والدموع تتجمع في عينيها.— لقد سمعت كل هذه التبريرات بما يكفي.أجاب تامر بصوت منخفض:— لن أدافع عن نفسي، ولن أبرر ما فعلته.نظرت إليه بدهشة ممزوجة بالغضب.تابع:— لقد أخبرت ماهر با






