เข้าสู่ระบบكانت خطواته سريعة، متعجلة، تتردد في الممر الهادئ.كان تيم قد عاد لتوه من خارج البلاد بعدما وصل إليه خبر الحادث.لم ينتظر حتى يستريح.لم يهتم بتغيير ملابسه أو حتى معرفة تفاصيل ما حدث قبل أن يصل إلى المستشفى.كل ما كان يريده هو أن يرى أخته بعينيه.كان وجهه صارمًا كعادته، لكن القلق كان واضحًا في عينيه.وبمجرد أن وقعت عيناه على تالين...تغيرت ملامحه.أسرع نحوها.— تالين!رفعت رأسها.وما إن رأته حتى انهار آخر جزء من تماسكها.اندفعت نحوه دون تفكير.ضمها تيم إلى صدره بقوة، وكأنه كان يحاول أن يمنحها الأمان الذي افتقدته طوال الساعات الماضية.— أنا هنا... اهدئي.بكت تالين بين ذراعيه.كانت تحاول التحدث، لكن صوتها خرج متقطعًا من شدة البكاء.— تيم... نوح...مرر يده على شعرها بحنان، رغم أن صوته ظل ثابتًا.— سيخرج منها.ابتعد عنها قليلًا، وأمسك كتفيها، ثم نظر إلى وجهها الشاحب.— أخبريني ماذا حدث؟مسحت تالين دموعها بصعوبة.كان من الواضح أنها لا تزال تحت تأثير الصدمة.— تامر...تغير وجه تيم فورًا.اختفت أي ملامح للهدوء من عينيه.— تامر؟أومأت تالين.— هو من فعل كل هذا.ثم بدأت تخبره بما حدث.عن المواج
توقفت تالين تمامًا. وكأن الكلمات لم تصل إلى أذنيها في البداية. حدقت فيه. لم تتحرك. لم تستطع حتى أن تلتقط أنفاسها. أنا أحبك. الكلمات التي انتظرتها طويلًا. الكلمات التي تخيلت سماعها منه مئات المرات. الكلمات التي كانت تتمنى أن يقولها لها في لحظة مختلفة... في حياة مختلفة... حين لم يكن جسده ينزف بين ذراعيها. ارتعشت شفتاها. وانهمرت دموعها أكثر. — نوح... خرج اسمه منها كأنها تتوسل إليه أن يبقى. اقتربت منه وهي تبكي، ثم وضعت يدها على وجهه. — لا... هزت رأسها. — لا تتحدث بهذه الطريقة. أغمض نوح عينيه للحظة، وكأن الألم أصبح أقوى من قدرته على الاحتمال. ارتعبت تالين. — لا! افتح عينيك! هزته برفق، ثم أمسكت بيده بكلتا يديها. — نوح، انظر إليّ! فتح عينيه بصعوبة. تنفست تالين براحة ممزوجة بالبكاء. — لا تقل شيئًا آخر... فقط ابقَ معي. اقترب صوت خطوات المسعفين أكثر. ثم تعالت أصواتهم في الخارج: — أين المصاب؟ — أسرعوا! — هناك أكثر من مصاب! لكن تالين لم تكن تسمع سوى صوت أنفاس نوح. كانت تحدق في وجهه، وكأنها تحاول أن تحفظ ملامحه في ذاكرتها خوفًا من أن يأتي اليوم الذي لا تستطيع فيه ر
لم تلحظ هروب تامر.ولا تعد ترى أدهم.ولا جُمان.ولا حتى لارا الملقاة على الأرض.كل ما كانت تراه هو نوح.كان جسده مستندًا إليها، وثقل رأسه يزداد بين ذراعيها، بينما بدأت الدماء تتسرب من موضع إصابته وتلطخ ملابسه.ضغطت تالين بيد مرتجفة على مكان الجرح، محاولةً إيقاف النزيف رغم أن أصابعها كانت ترتعش بعنف.كانت تحاول أن تبدو قوية...لكن عينيها كانتا تفضحان خوفها.خوفًا لم تشعر به من قبل.اقتربت منه أكثر، حتى أصبحت أنفاسها تختلط بأنفاسه المتقطعة، ثم قالت بصوت مبحوح من شدة البكاء:— نوح... أرجوك، افتح عينيك.لم يجبها.تجمد قلبها.— لا...اقتربت من وجهه أكثر، وكأنها تبحث عن أي علامة تخبرها أنه ما زال يسمعها.— لا تغمض عينيك... هل تسمعني؟ لا تتركني الآن.كانت الكلمات تخرج منها متقطعة، تختلط بشهقاتها، بينما راحت أصابعها تتحسس يده بحثًا عن أي استجابة.مرت لحظات ثقيلة.ثم تحركت أصابع نوح ببطء.اتسعت عينا تالين.راقبته بلهفة، حتى فتح عينيه بصعوبة.شعرت وكأنها استعادت أنفاسها التي كانت قد فقدتها.— نوح...اقتربت منه أكثر.— أنا هنا... ابقَ معي فقط.نظر إليها بصعوبة.كان الألم واضحًا على ملامحه، وأنفا
لم يجبها.كانت عيناها تنتقلان بين السلاح في يده، ونوح المصاب، والدماء التي غطت المكان.لم تستطع تصديق أن الأمور وصلت إلى هذه الدرجة.دفعت صدره بيديها.— هل جننت؟!نظر إليها بحدة، ثم أمسك بذراعيها وأبعدها عنه.— ابتعدي عني.لكنها لم تتراجع.كانت الصدمة والغضب والخوف تختلط جميعها داخلها.— لن أبتعد! انظر إلى ما فعلته!حاولت الاقتراب منه مرة أخرى.كانت تريد منه إجابة.تريد أن تعرف كيف استطاع أن يحول كل شيء إلى هذه الكارثة.— أنت وعدتني أنك لن تؤذيه!اشتدت ملامح تامر، وكأن كلماتها زادت من ضيقه بدلًا من أن تجعله يشعر بالذنب.دفعها بعيدًا عنه.لم تكن الدفعة عنيفة في البداية، لكنها كانت كافية لفقدان لارا توازنها.تراجعت عدة خطوات.حاولت أن تثبت قدميها، لكن جسدها لم يستجب في الوقت المناسب.سقطت على الأرض.شهقت من الألم، ووضعت يدها على بطنها غريزيًا.— آه...تجمدت ملامحها.كان الألم مختلفًا هذه المرة.حادًّا ومفاجئًا، وكأنه اخترق جسدها دفعة واحدة.توقفت أنفاسها.ثم شعرت بشيء دافئ ينساب أسفلها.ثبتت عيناها في الفراغ للحظة.لم تستطع استيعاب ما يحدث.ثم أنزلت عينيها ببطء نحو الأرض.وبدأت بقعة من
وضع يده على بطنه. كان الدم قد بدأ يظهر على ملابسه، ويتسع تدريجيًا تحت أصابعه. رفع عينيه إليها، ورغم الألم الذي بدأ يثقل ملامحه، لم يكن أول ما فكر فيه هو جرحه. بل هي. نظر إليها للحظة، وكأنه أراد أن يتأكد أنها لم تُصب. ثم سألها بصوت خافت: — هل أنتِ بخير؟ لم تستطع تالين الإجابة. كانت تحدق في الدم، ثم في وجهه، وعيناها تمتلئان بالدموع. — نوح... ترنح مرة أخرى. هذه المرة أسرعت تالين نحوه، وأمسكته قبل أن يسقط. ضمته إليها، بينما ارتجفت يداها من شدة الخوف. — نوح، لا... لا تفعل هذا بي. لم يجبها. كانت عيناه تضعفان تدريجيًا، لكنه ظل واعيًا للحظات، وكأن آخر شيء أراد التأكد منه هو أنها بخير. وفي الجهة الأخرى، كانت جُمان تحتضن أدهم، تبكي بجواره وتحاول إبقاءه واعيًا، بينما عمّت الفوضى المكان. أما تامر... فبقي واقفًا في مكانه، والسلاح لا يزال في يده. حدق في الدماء التي غطت المكان. أدهم مصاب. ونوح سقط أمام تالين. وجُمان تبكي. وتالين تحتضن نوح وهي ترتجف. بدأت ملامح تامر تتغير. بدأ يستوعب أن ما فعله لم يعد مجرد مخطط خرج عن السيطرة. لقد تجاوز كل الحدود. ولم يعد بإمكانه إعادة عقار
تجمدت ملامح تالين.لم تتوقع أن يقول تامر هذا، وأن تكون هي الدافع فيما فعله.تابع تامر:— كنت أريدها أن تبقى مع أدهم.نظر أدهم إليه بصدمة.— ماذا تقول؟التفت إليه وقال بنبرة ساخرة:— لكنك خذلتني.ثم أضاف بكراهية:— ظننت أنك ستبقى معها، ولكنك فعلت العكس.ثم ضحك بسخرية متزايدة:— اتخذت تالين تسلية مؤقتة، حتى تظهر حبيبتك القديمة من جديد، فتعود إليها وتترك تالين خلفك.تغير وجه أدهم، واشتدت ملامحه غضبًا.— أنت لا تعرف شيئًا عما كان بيني وبين تالين.قال تامر بوجه مشتد:— أعرف أكثر مما تظن.هاجمه أدهم بقوله:— لا، أنت لا تعرف إلا ما تريد تصديقه.تقدم أدهم خطوة، بينما تشبثت جُمان بذراعه للحظة، خوفًا من أن يؤدي اقترابه إلى استفزاز تامر أكثر.لكن أدهم لم يبعد عينيه عن الرجل الذي وقف أمامه يحمل سلاحًا.قال:— أنت تخطط لحياة الجميع وكأننا قطع شطرنج تحركها متى شئت، ونسيت شيئًا واحدًا...نظر إليه تامر بصمت.قال أدهم:— نحن بشر، ولنا الحق في اختيار حياتنا بأنفسنا.ارتجفت ملامح تامر.كانت الكلمات تصطدم بكل ما بناه داخل رأسه لسنوات، وكأن أحدًا انتزع منه الوهم الذي عاش عليه.— لو تركتموني أقرر...قاطعه







