LOGINسكتت، ولم تجد ردًّا مناسبًا.كان صوته هادئًا، لكن كلماته كانت أقسى من الصراخ، لأنها جاءت من شخص لم تعد قادرة على إقناعه بسهولة.بينما أضاف نوح:— تالين عندما تغضب، تبتعد. عندما تتأذى، تصمت. ولا تحتاج إلى اختلاق مشهد أمام الناس حتى تثبت أنها متألمة.ثم نظر إليها مباشرة، وكأنه يريد أن يجعلها تفهم الفارق بنفسها.— هي ليست مثلكِ.تغير وجه لارا، واشتدت ملامحها بعدما شعرت أن الجملة أصابتها في موضع مؤلم.قالت بصوت خافت:— أنت تقارنني بها الآن؟ظل نوح ينظر إليها للحظات، ثم أجاب بنبرة حاسمة:— أنا لا أقارنكما.توقف لحظة، ثم تابع:— أنا أقول لكِ إنني رأيت ما حدث، ولا أريد منكِ أن تحاولي إقناعي بشيء لم يحدث.بدأت الدموع تتجمع في عينيها، لكنها لم تستطع هذه المرة أن تجد في عينيه التعاطف الذي كانت تبحث عنه.قالت:— أنت دائمًا تدافع عنها.تنفس نوح ببطء، ثم أجاب:— لأنكِ مخطئة، في كل مرة تكونين فيها المخطئة.ازدادت مرارتها، ورفعت عينيها إليه وكأنها قررت أن تقول ما تخشاه منذ البداية.— بل لأنك ما زلت تحبها.ساد الصمت.توقفت ملامح نوح للحظة، ولم يجب فورًا، وكأن كلماتها لامست شيئًا لم يكن مستعدًا لمواجه
تجمد وجه تالين، وساد الصمت للحظة، آلمتها جملتها، ولكنها أبت أن تظهر في صورة المنكسرة. رفعت وجهها بأنفة وتكلمت: — من الجيد أنكِ تعرفين أنني كنت زوجته، لا امرأة تلاحقه لتتزوجه، وتتخذ حملها حجةً مهما رفضها، وتظل متمسكة به رغم أنه لا يريدها. اشتدت ملامح لارا غضبًا. رفعت يدها فجأة، وكادت تهوي بها على وجه تالين. لكن قبل أن تصل يدها إليها... أمسك نوح بمعصمها بقوة. توقفت الحركة في مكانها. وفي اللحظة نفسها، ظهر أدهم في الممر بعدما سمع صوت الشجار. نظر إلى لارا، ثم إلى نوح، ثم إلى تالين. وقال بصرامة: — هل تظنين نفسك في الشارع؟ هذه شركة محترمة، ويجب أن تعرفي كيف تتصرفين داخلها. ثم نظر إلى نوح مباشرة. — أرجو أن تتولى الأمر يا نوح. شد نوح على معصم لارا للحظة، ثم قال ببرود: — انتهى الأمر. ثم التفت إلى أدهم. — أعتذر لك. وأضاف وهو ينظر إلى تالين: — وأعتذر لكِ أيضًا. لم تجبه تالين. كانت لا تزال تنظر إلى لارا، بينما شعرت بارتجاف خفيف في أصابعها. أما نوح، فأمسك بذراع لارا وقال: — تعالي. حاولت لارا الاعتراض: — نوح، أنا... قاطعها: — ليس هنا. قادها بعيدًا عن الممر، بينما بقي أدهم
رفعت لارا رأسها ببطء. وقالت بصوت ضعيف: — أشعر ببعض الدوار. توقفت المناقشة. نظر إليها بعض الحاضرين بقلق. أما تالين... فشعرت بانقباض صغير في صدرها. لم تنظر إلى لارا. بل بقيت عيناها على الأوراق أمامها. قالت لارا: — ربما كان عليَّ ألا أحضر الاجتماع اليوم. انتقلت بعض النظرات بينهما. أما نوح... فلم يتغير وجهه. نظر إليها لثوانٍ، ثم قال بجفاء: — يمكنكِ الخروج والراحة في الخارج. رمشت لارا باستغراب. لم تكن هذه الإجابة التي توقعتها. — ماذا؟ قال نوح ببرود: — إذا كنتِ تشعرين بالتعب، فلا داعي لأن تكملي الاجتماع. ثم أضاف: — سأكمل الاجتماع مكانك. ظلّت لارا تنظر إليه. — لكن... قاطعها: — لا داعي للمناقشة. كانت نبرته قاطعة. ثم عاد بنظره إلى الملف أمامه. — اذهبي وارتاحي. شعرت لارا بالإهانة. لم ينهض إليها. لم يقترب منها. لم يسألها إن كانت تحتاج إلى طبيب. ولم يظهر عليه حتى ذلك القلق الذي كانت تتوقعه منه. في المقابل... لاحظت أن عينيه عادتا إلى تالين بعد لحظات. كانت تالين لا تزال تنظر إلى أوراقها، وكأنها تتمنى لو أنها لم تكن موجودة في هذا الموقف أصلًا. لكنها كانت تشعر بن
في قاعة الاجتماعات... كانت الطاولة الطويلة تتوسط القاعة، وقد توزعت حولها الملفات والعقود النهائية الخاصة بالصفقة المشتركة بين مجموعة الراوي ومجموعة السيوفي. جلس ممثلو الشركتين في أماكنهم، بينما كان أدهم يقلب بعض الأوراق أمامه، ويتأكد من ترتيب البنود قبل بدء الاجتماع. كانت تالين تجلس إلى جواره، تراجع النسخة الأخيرة من المستندات التي أُرسلت إليها في الصباح. وعلى الجانب الآخر... كان نوح يجلس في هدوء، بملامحه الجادة المعتادة، بينما جلست لارا بالقرب منه. رفع أدهم نظره عن الأوراق. وقال: — كما تعلمون، لم يتبقَّ أمامنا سوى البنود الأخيرة من الصفقة المشتركة بين الشركتين. وقد انتهت الفرق القانونية من مراجعة معظم التفاصيل، لذلك يمكننا حسم النقاط العالقة اليوم، إذا لم تكن لدى أي من الطرفين ملاحظات إضافية. فتح أحد ممثلي السيوفي ملفه. وقال: — لدينا بعض الملاحظات البسيطة المتعلقة بالجدول الزمني للتنفيذ، بالإضافة إلى بند توزيع المسؤوليات خلال المرحلة الأولى. أومأ أدهم. — هذا متوقع. لدينا النسخة المعدلة من البندين. ثم دفع ملفًا إلى منتصف الطاولة. — اقترحنا أن يبدأ التنفيذ على مرحلتين بد
في مكتب الشركة... كانت تالين تجلس إلى جوار ريم، بينما كانت الأخيرة تستند إلى ظهر المقعد بإرهاق واضح، وقد بدت عليها علامات التعب أكثر من الأيام السابقة. كانت حركة المكتب من حولهما مستمرة، لكن ريم بدت وكأنها تحتاج إلى لحظات من الراحة بعيدًا عن ضغط العمل. وضعت ريم يدها فوق بطنها، وأخذت نفسًا بطيئًا، ثم أطلقت زفيرًا طويلًا، وكأنها تحاول أن تخفف عن نفسها شيئًا من الإرهاق. نظرت إليها تالين باهتمام، ولاحظت شحوب وجهها قليلًا. — تبدين متعبة اليوم. ابتسمت ريم ابتسامة خافتة، ثم عدلت جلستها قليلًا وهي تحاول أن تبدو أفضل مما تشعر به. — الحمل ليس سهلًا كما تخيلت. ضحكت تالين بخفة، محاولة أن تخفف عنها وطأة التعب. — ومع ذلك تبدين سعيدة. نظرت ريم إلى بطنها، وسكنت ملامحها للحظة، وكأن مجرد التفكير في طفلها كان كافيًا ليجعل التعب يتراجع قليلًا عن وجهها. ثم قالت: — لأن الأمر يستحق. رفعت تالين حاجبيها، وقد أثار جواب ريم فضولها، فبدت وكأنها تريد أن تعرف أكثر عن ذلك الشعور الذي تتحدث عنه. — إلى هذه الدرجة؟ ابتسمت ريم، وراحت تمرر يدها بحنان فوق بطنها، بحركة عفوية تحمل الكثير من الحب والطمأنينة.
توقف. لم يلتفت إليها فورًا. بقي واقفًا لثوانٍ، وكأنه يفكر في الإجابة، بينما كانت كلماتها تتردد في ذهنه. ثم استدار إليها أخيرًا. كانت جُمان تنظر إليه بانتظار. قال بهدوء: — لا أرى فائدة من ذلك. تغيرت ملامحها قليلًا، وكأنها كانت تأمل إجابة مختلفة. — لا فائدة؟ أومأ. — لقد مضت خمس سنوات. ثم أضاف: — وبعض الأشياء، مهما حاولنا إصلاحها، لا تعود كما كانت. شعرت جُمان بثقل كلماته، لكنها لم تتراجع. بل نظرت إليه بثبات، وكأنها حسمت أمرها منذ عودتها. قالت بهدوء: — ربما لا أريدها أن تعود كما كانت. نظر إليها. كان في عينيه سؤال واضح، لم يستطع منع نفسه من طرحه. — إذًا ماذا تريدين؟ ترددت. خفضت عينيها للحظة، ثم رفعتهما إليه من جديد. وقالت: — أريد فقط أن أفهم ما حدث. ظل أدهم صامتًا. كانت جُمان قد جمعت شجاعتها أخيرًا، ورفعت عينيها إليه، وكأنها تخشى أن تضيع منها الفرصة إن ترددت لحظة أخرى، فأضافت: — أريد أن أخبرك بما امتنعت عن الحديث عنه في الماضي. ثبت أدهم نظره عليها. لم يبدُ على وجهه أي تعبير واضح، لكن عينيه توقفتا عند ملامحها وكأنه يحاول أن يفهم ما الذي تخفيه هذه المرة. ساد الصم







