Share

الفصل المئتان وستة

last update publish date: 2026-07-23 00:45:40

ابتلعت لارا ريقها.

وحاولت أن تبدو هادئة.

وقالت:

— إنه طفل.

يتحدث بأي شيء يخطر بباله.

لم يقتنع.

كان واضحًا في عينيه.

اقترب خطوة.

وقال:

— أنا لا أتحدث عن الطفل.

أنا أتحدث عنكِ.

صمتت.

فأكمل بنبرة هادئة...

لكنها كانت أشد وقعًا من الصراخ:

— هل كان ما قاله لي...

كلامه هو؟

أم كلماتكِ أنتِ؟

رفعت رأسها.

ونظرت إليه بثبات.

ثم قالت:

— وهل يغيّر ذلك شيئًا؟

قال دون أن يحيد بنظره عنها:

— يغيّر الكثير.

إن كان طفلًا خائفًا...

فسأفهم.

أما إن كنتِ تستخدمين طفلًا...

لتقولي ما لا تريدين قو
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • سيدي... زوجتك تريد الطلاق   الفصل المئتان وخمسة عشر

    كان الهدوء يخيّم على المنزل، ولم يكن يُسمع سوى الأصوات الخافتة القادمة من غرفة المعيشة، حيث جلست تالين على الأريكة، تحمل طفلتها الصغيرة بين ذراعيها، وتتأمل ملامحها الرقيقة بابتسامة دافئة.منذ عودتها إلى المنزل، لم تستطع الابتعاد عن رضيعتها طويلًا. كانت كلما وضعتها في سريرها الصغير، عادت لتطمئن عليها بعد دقائق، وكأنها لا تزال غير مصدقة أن تلك الكتلة الصغيرة التي كانت تنمو داخلها طوال أشهر أصبحت الآن بين ذراعيها.مررت إصبعها برفق على خد الطفلة، ثم انحنت لتطبع قبلة على جبينها.— يا صغيرتي الجميلة، هل تعلمين كم انتظرت هذه اللحظة؟تحركت الطفلة قليلًا، وأصدرت صوتًا خافتًا أثناء نومها، فابتسمت تالين واتسعت عيناها بالحنان.— حسنًا، لن أزعجكِ بعد الآن. نامي كما تشائين، وسأبقى هنا إلى جواركِ.وفي تلك اللحظة، رن جرس الباب.رفعت تالين رأسها باستغراب، ثم نظرت إلى الساعة قبل أن تعيد طفلتها إلى وضع أكثر راحة بين ذراعيها.— من الذي سيأتي في هذا الوقت؟لم تمضِ سوى لحظات حتى ظهرت الخادمة عند مدخل غرفة المعيشة، وأخبرتها بوصول ريم وسيف.ارتسمت ابتسامة سعيدة على وجه تالين فور سماع الاسمين.— دعيهما يدخلان

  • سيدي... زوجتك تريد الطلاق   الفصل المئتان وأربعة عشر

    اتسعت عينا لينا، وهزت رأسها نافية، وقد آلمها اتهامه أكثر مما توقعت.— لم أقصد ذلك يا تيم، أقسم لك أنني لم أقصد أن أؤذيه.لكن تيم لم يبدُ مستعدًا لسماع دفاعها، بل مرر يده على وجهه بتعب، ثم قال بنبرة مشحونة بالغضب وخيبة الأمل:— لقد قررتِ الرحيل غدًا، أليس كذلك؟ إذن ارحلي كما قررتِ. لا أريد أن يتحول الأمر إلى مشكلة أكبر، ولا أريد أن يضطر رايان إلى المرور بموقف كهذا مرة أخرى.حدقت فيه لينا طويلًا، ثم سألت بصوت متهدج:— لماذا تفعل هذا بي؟ أنا أعرف أنني أخطأت عندما تحدثت عن الرحيل، لكنني لم أكن أعلم أنه يسمعني. لم أفكر في الأمر بهذه الطريقة.اقترب تيم خطوة منها، وانخفض صوته، لكنه ظل حازمًا.— هذه هي المشكلة يا لينا. أنتِ لا تفكرين في عواقب كلماتك قبل أن تقوليها.توقفت أنفاسها للحظة، ولم تستطع سوى النظر إليه.تابع تيم، وقد بدا الألم واضحًا في عينيه رغم غضبه:— رايان طفل صغير، لم يتجاوز الرابعة من عمره. إنه يراكِ كأنك أمه، ويتعلق بكِ على هذا الأساس. هل تفهمين ما الذي شعر به عندما سمعك تقولين إنك ستتركينه وتعودين إلى إسبانيا؟انخفضت عينا لينا، وبدأت دموعها تتجمع مجددًا.— لم أكن أعرف أنه سيخا

  • سيدي... زوجتك تريد الطلاق   الفصل المئتان وثلاثة عشر

    ارتفع صوت تيم، فارتجف رايان بين ذراعيه وأطلق بكاءً ضعيفًا، متشبثًا بقميص أبيه بكل ما أوتي من قوة.تبدلت ملامح تيم فورًا، وانحنى نحو الصغير محاولًا تهدئته، ثم مرر يده برفق على رأسه.— لا بأس يا حبيبي، أنا هنا. لا تخف، لن أتركك.ازداد بكاء رايان، ومد ذراعيه الصغيرتين حول عنق أبيه، بينما كان جسده يرتجف من شدة الألم والخوف.احتضنه تيم بحذر، محاولًا تثبيته بين ذراعيه دون أن يحركه بعنف، ثم ألقى نظرة سريعة على لينا التي كانت تقف إلى جوارهما بوجه شاحب وعينين دامعتين.لم يقل لها شيئًا، بل نهض بحذر وهو يحمل ابنه، ثم اتجه نحو الدرج ليصعد به إلى غرفته.لحقت به لينا بخطوات مترددة، وقد انقبض قلبها كلما سمعت أنين رايان الخافت.— تيم، أرجوك، دعني أذهب معكما. أريد أن أطمئن عليه فقط.توقف تيم للحظة، والتفت إليها بنظرة حادة، ثم تابع صعود الدرج دون أن يسمح لها بالاقتراب.— ابقي مكانك يا لينا. سأعتني به.تجمدت لينا عند كلماته، لكنها لم تستطع الابتعاد، فظلت تراقبهما حتى اختفيا في الطابق العلوي، ثم صعدت خلفهما بتردد، متوقفة على مسافة من باب غرفة رايان.دخل تيم الغرفة، ووضع ابنه فوق السرير بحذر شديد، ثم جلس

  • سيدي... زوجتك تريد الطلاق   الفصل المئتان واثنا عشر

    هرعت خلفه، واسم الطفل يتردد على شفتيها بلا انقطاع، بينما كانت قدماها تكادان تتعثران من شدة خوفها عليه.— رايان! يا إلهي، رايان!وصل تيم إليه أولًا، وانحنى بجواره على الفور، بينما سقطت لينا على ركبتيها قربهما، وقد اختفى اللون من وجهها.— رايان، هل تسمعني؟خرج صوت تيم متوترًا وهو يحاول استيعاب ما حدث، ثم اقترب أكثر من وجه الطفل، متأملًا ملامحه الساكنة بقلق متزايد.— هيا يا صغيري، افتح عينيك وانظر إليَّ.ظل رايان ساكنًا دون أن يصدر عنه أي رد، الأمر الذي جعل الخوف يتسلل إلى قلب تيم، فمد يده نحوه بتردد.رفعت لينا يدها المرتجفة نحو وجهه، لكنها توقفت في منتصف الطريق، وكأنها تخشى أن تلمسه فتكتشف أن ما حدث أسوأ مما تستطيع احتماله.— تيم… لماذا لا يتحدث؟ ماذا حدث له؟لم يُجبها تيم، فقد كان تركيزه منصبًّا بالكامل على الطفل الممدد أمامه، ولم يكن قادرًا على التفكير في شيء سوى أن يستعيد ابنه وعيه.كانت عينا رايان مفتوحتين، تحدقان في الفراغ دون أن تتحركا، ووجهه الصغير ساكن على نحو أثار الرعب في قلبيهما.وضعت لينا كفها على فمها، وبدأت دموعها تتساقط بغزارة، بينما راحت تهز رأسها رافضة تصديق ما تراه.—

  • سيدي... زوجتك تريد الطلاق   الفصل المئتان وأحد عشر

    — نعم، غدًا. سأعود إلى إسبانيا غدًا، ولن أبقى هنا بعد الآن. قالت لينا ذلك بحسم، ثم أشاحت بوجهها قليلًا، وكأنها تحاول إبعاد أفكارها عن رأسها قبل أن تتراجع عن قرارها. لم يُجبها تيم فورًا، بل ظل يتأمل ملامحها المتوترة، محاولًا فهم ما يدور في ذهنها. تابعت لينا، وقد عادت نبرة الضيق إلى صوتها: — جئت إلى هنا لأقضي بعض الوقت مع عائلتي، لكن يبدو أن وجودي لن يؤدي إلا إلى زيادة المشكلات. أطلقت تنهيدة طويلة، ثم التقطت هاتفها من جوارها وأخذت تعبث به دون اهتمام. — سأحزم أمتعتي وأرحل، فعلى الأقل لن يلاحقني أحد هناك بأسئلة إلياس، ولن أضطر إلى تبرير كل قرار أتخذه. ظل تيم صامتًا للحظات، ولم يكن مرتاحًا لفكرة رحيلها المفاجئ، لكنه لم يجد سببًا واضحًا يطالبها بالبقاء من أجله. ومع ذلك، لم يستطع تجاهل الضيق الذي شعر به فور سماع قرارها. فتح فمه ليقول شيئًا، لكنه توقف عندما وصل إلى مسامعه صوت خطوات صغيرة قادمة من أعلى الدرج. رفعت لينا رأسها نحو مصدر الصوت، فوجدت رايان يظهر عند بداية السلم، ممسكًا بالدرابزين بيده الصغيرة، بينما كان ينزل بحذر، درجة تلو الأخرى. بدا أنه استيقظ للتو، وربما سمع

  • سيدي... زوجتك تريد الطلاق   الفصل المئتان وعشرة

    عاد تيم إلى المنزل بعد يوم طويل، وما إن دخل حتى توقّف عند مدخل غرفة المعيشة حين سمع صوت لينا المرتفع يأتي من الداخل.كانت تجلس على الأريكة، تمسك هاتفها بإحدى يديها، بينما راحت يدها الأخرى تتحرك بانفعال واضح. بدا من نبرة صوتها أنها تخوض شجارًا حادًّا مع الطرف الآخر، ولم تنتبه إلى دخوله.— لقد أخبرتكما بالفعل أنني أنهيت علاقتي بإلياس! لماذا تصرّان على إعادة الحديث في الأمر نفسه؟صمتت لثوانٍ تستمع إلى ما يقوله أحد والديها، ثم أطلقت ضحكة قصيرة خالية من المرح.— لا، أنتما لا تفهمان ما أقوله! أنا لا أشعر بالراحة في هذه العلاقة، وهذا وحده سبب كافٍ لإنهائها. لماذا تريدان إجباري على البقاء مع شخص لا أشعر تجاهه بما يكفي لأكمل حياتي معه؟أغلقت عينيها للحظة، تحاول السيطرة على أعصابها، لكن إصرارهما زاد من ضيقها.— لا أريد سماع كلمة أخرى عن إلياس! لقد اتخذت قراري، ولن أغيّره لمجرد أنكما تريان أنه الرجل المناسب لي.راقبها تيم من مكانه بصمت. لم يعتد رؤيتها بهذه الدرجة من الانفعال، فقد كانت تحاول دائمًا إخفاء ما يزعجها خلف ابتسامة أو مزحة عابرة، أما الآن فبدت وكأنها وصلت إلى أقصى حدود صبرها.عادت لينا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status