LOGIN«حسنًا». أسرعت لورين في اللحاق بكنان، وغادرت المطعم خلفه. في المرات الكثيرة السابقة، كلما فقد كنان أعصابه، لم تكن تملك أي وسيلة لمواجهته. لم يكن أمامها سوى تحمّل غضبه بصمت، وذرف الدموع، والاستسلام للحزن والشفقة على نفسها، مما كان يجعل تميم يحزن معها أيضًا. لكن الآن، لن تسمح بحدوث ذلك مرة أخرى، مهما كلف الأمر! «كنان!» تقدمت لورين بخطوات سريعة، ووقفت أمامه تسد طريقه. «أهذا كل ما تستطيع فعله؟!» نظر إليها كنان ببرود. «لأن كلامي أصاب الحقيقة ولمس أكثر مواضع ألمك، قررت أن تدير وجهك وترحل؟» ابتسمت لورين بسخرية وأضافت: «بهذه الطريقة التي تتصرف بها، تستحق أن تقضي حياتك وحيدًا، محرومًا إلى الأبد ممن تحب!» «لورين، هل تجرئين على تكرار ما قلتِه؟» «لن أكرره مرة واحدة فحسب، بل سأقوله مرات ومرات!» رفعت ذقنها دون أدنى تردد، وحدقت في عينيه مباشرة. كلما حاول كنان الهروب من الحقيقة، ازدادت إصرارًا على مواجهته بها! «من في مدينة بردايس لا يعرف كيف ماتت ليان ؟! هل تظن أنك تستطيع التنصل من مسؤوليتك؟ في الحقيقة، أنت أكبر المتسببين في موتها!» «كل هذا الحب والوفاء الذي تظهره الآن
لم يلاحظ كنان التغيّر في تعابير وجهها، وتابع حديثه قائلًا: «الحياة بطبيعتها مليئة بالتقلبات، وليس كل شيء في وسع الإنسان أن يقرره بنفسه أو أن يسير وفقًا لما يتمناه». «لكنه يستطيع أن يحظى بزواج أفضل!» «وما الذي يجعل الزواج أفضل؟ لقد نشأ هو وآنجيلًا معًا منذ الطفولة، وكان زواجهما مقررًا منذ سنوات طويلة». عضّت لورين شفتها وقالت: «لكن نشأتهما معًا منذ الصغر لا تعني أنه يحبها!» خرجت كلماتها باندفاع لم تستطع السيطرة عليه، فعقد كنان حاجبيه أيضًا. لماذا كان رد فعلها حادًا إلى هذه الدرجة؟ سألها: «ولماذا أنتِ معترضة بشدة؟ ما علاقتك بسامي؟ أم أنكِ تكرهين آنجيلا إلى هذا الحد؟» أخذت لورين نفسًا عميقًا. «أنا أشعر بالحزن فحسب». قالت: «يحزنني أن يكون سامي من عائلة ذات مكانة ونفوذ، ومع ذلك لا يملك حق تقرير مصيره في الزواج! كان بإمكانه أن يتزوج امرأة يحبها، ويقضي معها بقية حياته!» «والمرأة التي يحبها… هل تعرفين من تكون؟» «أعرف، إنها زوجتك، ليان». أجابت لورين ثم تابعت: «لكن من رحل عن الدنيا لن يعود إليها، أما حياة سامي فلا تزال طويلة أمامه. وسيقابل يومًا ما، وسط هذا العا
«انتبه، لا تحرق يديك». قالت لورين: «إذا وجدت أن الطبق ثقيل عليك ولا تستطيع حمله، فأخبر إحدى العاملات القريبات منك، حسنًا؟» «أستطيع». «حسنًا إذًا». كانت لورين تريد أن تساعد تميم على الانفتاح على الآخرين والتحدث معهم، حتى تتحسن حالته من التوحد. لكن… تميم ظل يرفض ذلك. لا بأس، سنأخذ الأمر بالتدريج. والآن بعد أن أحضر كنان تميم ليعيش معه، وأصبحت هي ترافقه يوميًا، كانت واثقة بأنه سيفتح قلبه للآخرين مع مرور الوقت! كانت المائدة تضم خمسة أطباق وشوربة واحدة، وكلها شهية المظهر والرائحة والمذاق. «هيا، حان وقت الطعام!» وضعت لورين طبق الأرز الممتلئ أمام تميم، وقالت: «عليك أن تأكل كل شيء، لا تنتقِ الطعام، ولا تهدره، اتفقنا؟» «حسنًا!» أمسك كنان عيدانه، والتقط قطعة من السمك ووضعها في فمه. كان هذا مذاقًا لا يستطيع حتى أمهر الطهاة في أفخم المطاعم الوصول إليه. فلم تكن هناك سوى ليان قادرة على إعداد هذا الطبق بهذا المذاق المميز، الذي كان خاصًا بها وحدها. لكن… لورين استطاعت إعداد الطبق بالمذاق نفسه تمامًا الذي كانت تصنعه ليان! لاحظت لورين تعابير وجهه، فشعرت ببعض الحيرة وسأ
اشتدت ملامح كنان، واكتست عيناه بنظرة حادة. وبعد لحظات طويلة، اقترب من تميم، ثم انحنى أمامه وسأله كلمة كلمة: «هل هي… ليان؟» أجاب تميم: «ماما». «هل هي أمك؟» «نعم». «إذًا… هي ليست لورين؟» «لا». أجاب تميم بثقة تامة. ظل كنان يحدق فيه مذهولًا، وقد غمره الارتباك للحظة! «لكنها… إنها لورين!» تحركت تفاحة آدم في حلق كنان وهو يقول: «تميم، أرجوك كن واعيًا، لا تدع أحدًا يخدعك…» زمّ تميم شفتيه، ثم أخذ يكتب بسرعة: «لأنك لم تحب ماما يومًا، ولم تعاملها كما ينبغي، لذلك لا تريد أن تسمح لك بالتعرف عليها». ما إن قرأ كنان هذه الكلمات حتى ارتجف قلبه. كان هذا أمرًا عبثيًا تمامًا! فلورين هي لورين لا غير! لكن تميم كتب مجددًا: «لا بأس، يكفيني أنني أعرف ماما. هي تحبني، لكنها لا تحبك». هي لا تحبك… كانت تلك الكلمات أشبه بطعنة أصابت قلب كنان مباشرة. أجل، إنها تكرهه. لقد سحبت حبها منه منذ زمن بعيد. ألقى تميم بلوح الكتابة إليه، ثم ركض بخطوات صغيرة نحو المطبخ. كانت لورين تغسل الخضراوات، وما إن رأته حتى ابتسمت وقالت: «عليك الانتظار قليلًا، لن يكون الطعام جاهزًا بهذه
«إذًا، تميم لن يعود حقًا إلى المنزل القديم للعائلة…» بدت دلال محبطة بعض الشيء. فمن الآن فصاعدًا، لن يبقى في المنزل القديم سوى هي والجدة. أما والد كنان ووالدته، فلن يعودا إلا من حين إلى آخر، ولن يمكثا طويلًا. آه، صحيح! هناك أيضًا مراد… كانت من قواعد عائلة الراوي أنه يُسمح للمتزوجين بالانتقال والعيش خارج المنزل العائلي، لكن مراد ظل يؤجل إقامة حفل زفافه على شهد، ولذلك بقي حتى الآن في المنزل القديم. وهكذا سيظل الاثنان يلتقيان وجهًا لوجه طوال الوقت… هل كان مراد يؤجل زفافه عمدًا حتى يتمكن من التجسس عليها والتقاط صورها خلسة؟ يا له من… منحرف! أمسك تميم بيد دلال وقال: «معًا». «هل تمزح؟ أنا لا أريد ذلك إطلاقًا!» رفضت دلال. «العيش مع والدك سيقصّر عمري!» فهي حتى الآن لم تسامح كنان، ولا يمكنها أن تسامحه مهما حدث! بدا تميم محبطًا بعض الشيء. «آه، لا تحزن، سأزورك كثيرًا». قالت دلال ثم أضافت: «بالطبع، أنت الآن لديك ماما، فمن المؤكد أنك لم تعد تحبني كما كنت…» «أحبك! أحبك!» ابتسمت لورين، ثم رفعت رأسها دون قصد، لتكتشف أن كنان قد صرف نظره عنها للتو. قبل قليل… هل كان ي
لم تكن الثمار قد بلغت موسم نضجها بعد، فقد كانت ألوانها لا تزال مزيجًا من الأخضر والأصفر. ومع ذلك، كان مذاقها في ذلك الوقت حلوًا للغاية… حلوًا جدًا. غرق كنان في النوم. لم يرَ ليان في أحلامه هذه المرة أيضًا، بل رأى… لورين! كانت تقف أمامه بابتسامة مشرقة، وترتدي فستانًا ذا حمالات رفيعة يبرز جمال قوامها وتناسقه… ولم يتوقع أن تثير فيه الرغبة! رغبة في امتلاكها! مدّ كنان يده دون أن يتمكن من السيطرة على نفسه، محاولًا لمس وجهها. كانت بشرتها ناعمة وملساء، تمامًا كما تخيلها… وبالتدريج، بدأ يفقد السيطرة على نفسه أكثر فأكثر… «رِنّ رِنّ رِنّ!» دوّى صوت المنبّه! فتح كنان عينيه فجأة. اعتدل جالسًا، ثم خفض رأسه ونظر إلى ملاءة السرير. ما هذا الذي عليها…؟ هل يعقل أنه… لقد راوده حلم جنسي صريح! وكانت المرأة فيه لورين! يا له من جنون! شعر كنان بالصدمة والغضب والحنق في آن واحد. كيف أمكنه أن تراوده مثل هذه الأفكار المنحطة؟! بل إن جسده أظهر استجابة صريحة وصادقة لما تخيله! نهض من السرير، وألقى سرواله في سلة المهملات، ثم نزع ملاءة السرير ولفّها وألقاها على الأرض، وداس عليها







