LOGINفي اليوم التالي، كانت قاعة الاجتماعات الكبرى في شركة هارينغتون تعج برؤساء الأقسام والمستشارين. كان لوسيان يجلس في رأس الطاولة بكامل هيبته الرسمية، يدير النقاش بنبرة حادة ومنضبطة تجعل الجميع يستمعون بأنفاس محبوسة.
دخلت لوسي متأخرة ببضع دقائق. وبدلاً من أن تبدو مرتبكة، مشت بخطوات واثقة وحاملة جهاز الآيباد الخاص بها، وجلست في المقعد الوحيد الفارغ، والذي كان بجانبه مباشرة. رفع لوسيان عينيه الزرقاوين نحوها، وضيق المقعد جعله يشعر بحركتها العفوية. تنحنح ببرود وقال بصوت خافت سمعه القريبون فقط: "الالتزام بالوقت جزء من الكفاءة، لوسي. يبدو أنكِ بحاجة لتدريب إضافي في الانضباط." التفتت إليه لوسي، ورفعت حاجبها بابتسامة مشاكسة، وقالت بنبرة ناعمة وواضحة وصلت لجميع الحاضرين في القاعة: "معذرة يا سيد لوسيان، لكنني كنت أتأكد من أن الأرقام صحيحة بنسبة مئة بالمئة، فلا نريد تكرار أخطاء الأمس وضياع ملايين أخرى بسبب 'الانضباط الزائد'." كتم بعض الموظفين خوفهم وابتساماتهم، بينما تصلب وجه لوسيان تماماً من وخز كبريائه. بدأ العرض، وكان لوسيان يشرح بنقاط جافة وصارمة استراتيجية تسعير جديدة، عندما قامت لوسي بمقاطعته برقة وذكاء، عارضةً مخططاً بيانياً جديداً صممته بطريقتها المرنة وقالت بعفوية كاملة: "إذا سمحت لي يا لوسيان.. الشرح بهذه الطريقة التقليدية قد يجعل المستثمرين ينامون قبل توقيع العقد." في تلك اللحظة، ساد القاعة صمت رهيب ومفاجئ. توقفت الأنفاس، واتسعت أعين رؤساء الأقسام بصدمة وذهول لدرجة أن أحدهم أوقع قلمه على الطاولة. لقد نادته باسمه المجرد! "لوسيان"! دون أي ألقاب، وأمام الجميع، وكأنها غير مهتمة بمكانته المرعبة أو سلطته في هذه الإمبراطورية. تصلبت أصابع لوسيان حول قلمه الفخم، وتوقفت كلماته في حلقه. شعر بمزيج من الغيظ الشديد والذهول من جرأتها اللامحدودة التي خرقت كل القواعد الإدارية أمام موظفيه. التفت نحوها ببطء، وعيناه الزرقاوان تشتعلان بشرر حاد، وصوب نحوها نظرة كفيلة بإنهاء مسيرة أي موظف. لكن لوسي لم تهتز. نظرت إليه بعينيها العسليتين ببراءة تحدٍ ذكية ومستفزة، وكأن مناداته باسمه هي أمر طبيعي جداً ولا يستدعي كل هذا الرعب. تحمحم أحد المديرين بسرعة لكسر التوتر القاتل، بينما استعاد لوسيان بروده بصعوبة بالغة، وقال بصوت منخفض ومشدود للغاية يقطر وعيداً: "تعديل مقبول.. آنسة كارتر. لكن دعينا نرى إن كانت هذه الجرأة ستسعفكِ عندما تنزلين إلى أرض الواقع لمقابلة المقاولين غداً." ردت لوسي وهي تغلق جهازها بخفة وتغمزه دون أن يلاحظ أحد: "سأكون في الموعد، حضرة المدير.. فقط تأكد من مراجعة أوراقك، فلا نريد لسمعتك أن تهتز مجدداً." انتهى الاجتماع، وخرج الموظفون يركضون وهم يتهامسون بذهول عن "المتدربة المجنونة" التي تجرؤ على مخاطبة المدير العام باسمه، بينما بقي لوسيان في مقعده، يتابع خروجها بخطواتها الرشيقة، وعضلات فكه مشدودة من فرط الغيظ الذي بدأ يتراكم داخله، مقترباً بخطوات ثابتة نحو نقطة الانفجار. لم تكد لوسي تخطو خطوات قليلة خارج قاعة الاجتماعات وتتجاوز الممر المؤدي لمكتبها، حتى شعرت بظل طويل يلقي بثقله خلفها. التفتت لتجد لوسيان يقف خلفها مباشرة، وقد تخلص من سترته الرسمية وفتح الزر العلوي لقميصه، وعيناه الزرقاوان تلاحقانها بنظرة حادة قاطعة. توقفت السكرتيرة عن الكتابة، وانسحب موظفان كانا واقفين في الممر بسرعة وكأن عاصفة على وشك الهبوط. "آنسة كارتر،" قال لوسيان بصوت منخفض، لكنه يحمل نبرة آمرة حاسمة، "إلى مكتبي. الآن." استدار دون أن ينتظر ردها ومشى بخطوات واسعة. مطت لوسي شفتيها بامتعاضها المعتاد، وتابعت السير خلفه بهدوء مستفز حتى دخلت مكتبه الضخم، وأغلقت الباب وراءها. التفت لوسيان نحوها فوراً، وسند كفوفه على حافة مكتبه الزجاجي، ومال بجسده للأمام قائلاً بغيظ مكتوم: "هل يمكنني أن أفهم ما الذي فعلتِهِ في القاعة قبل قليل؟ 'لوسيان'؟ هكذا مجردة أمام رؤساء الأقسام؟ هل تظنين أننا في حديقة القصر نلعب، أم أنكِ لا تدركين معنى التراتبية الإدارية في هذه الشركة؟" تقدمت لوسي عدة خطوات بثبات، ووضعت جهاز الآيباد على الطاولة الجانبية، ثم نظرت إليه ببراءة مستفزة قائلة: "أوه، هل جرحت كبرياء المدير العام؟ لوسيان، لقد كان خطأً عفوياً لأنني اعتدت مناداة اسمك في المنزل بناءً على طلب والدتك. ثم إنني صححت الموقف فوراً وناديتك 'سيد لوسيان'، لا داعي لأن تتصرف وكأنني سرقت أسرار الشركة التجارية." ضيق لوسيان عينيه، وخطى خطوات بطيئة نحوها، محاولاً فرض هيبته وطوله عليها، وقال بنبرة مشحونة: "أنتِ لم تخطئي عفوياً يا لوسي، أنا أعرفكِ جيداً. أنتِ تعمدتِ إحراجي وكسر هيبتي أمام الموظفين لتردي على الملاحظة التي وجهتها لكِ بخصوص الوقت. ثقتكِ هذه بدأت تتجاوز الحدود المسموحة." لم تتراجع لوسي خطوة واحدة مع اقترابه، بل رفعت ذقنها بكبرياء وعناد طريف وقالت بصوت ناعم: "الحدود المسموحة تصنعها أنت لنفسك لتختبئ خلفها يا حضرة الرئيس الصارم. الموظفون صُدموا لأنهم لم يعتادوا رؤية شخص يتحدث معك كبشر طبيعي، دون رعب. أنا فقط أضفت لمسة إنسانية لاجتماعك الجاف." توقف لوسيان أمامها مباشرة، والمسافة بينهما أصبحت ضيقة جداً. شعر برغبة عارمة في الانفجار من شدة ذكائها ومراوغتها التي لا تترك له منفذاً. انحنى قليلاً ليصبح بمستوى عينيها وقال بنبرة هادئة لكنها شديدة الخطورة: "لمسة إنسانية؟ حسناً.. بما أنكِ تحبين كسر الحواجز والخطوط الحمراء، سأرى كيف ستتحدثين غداً أمام المقاولين في موقع 'مرفأ المشرق'. هناك لا توجد مكيفات ولا لمسات إنسانية، هناك عمل شاق في الشمس. لنرى إن كان لسانكِ السليط سيصمد." ابتسمت لوسي ابتساماتها الساحرة التي تثير جنونه، وقالت بمشاكسة مضحكة: "سأصمد جداً يا سيد لوسيان، وربما أعود ومعي عقود جديدة تجعلك تضطر لمناداتي 'المستشارة كارتر' أمام الموظفين. والآن، هل انتهت المحاضرة الإدارية؟ أم أنك تريد الاستمتاع بوجودي المزعج لفترة أطول؟" تصلبت ملامح لوسيان تماماً، وأشار بيده نحو الباب بقلة حيلة وغيظ أهلك أعصابه: "إلى مكتبكِ يا لوسي.. قبل أن أفقد صبري بالكامل وننهي هذا التدريب اليوم." تحركت لوسي بخفتها المعتادة، والتقطت جهازها، والتفتت إليه عند الباب قائلة بنبرة مستفزة: "طاب مساؤك يا لوسيان.. أقصد، حضرة المدير." خرجت وأغلقت الباب خلفها، ليطلق لوسيان زفرة غاضبة وطويلة، ضاغطاً على فكه بقوة وهو يشعر بقلبه ينبض بعنف، ليس فقط من الغيظ، بل من ذلك التحدي الخفي الذي بدأ يتسلل إلى أعماقه ويهز حصونه الحصينة.تغيّرت ملامح المشهد في جزءٍ من الثانية؛ فلم يكن **لوسيان** ليتراجع، أو يخوض جدالاً مكشوفاً مع لوسي، أو يترك صديقه توماس ينفرد برحلةٍ تُربك الحسابات وتُكسر سلطته. وبدلاً من توجيه حديثه إلى لوسي، خطى لوسيان نحو القارب الخشبي بهيبةٍ حازمة، دافعاً المجاذيف نحو المنتصف، ممتلكاً زمام الموقف بدهاءٍ صامت أجهض كل خطط الاستفزاز. استدار بجمودٍ نحو أخته، وقال بنبرةٍ قاطعة لا تقبل التردد: "إن كنا سنبحر... فسنبحر جميعاً." تسمرت لوسي في مكانها، واختنق صوت التحدي في حلقها وهي تراه يحلّ الأزمة بفرض وجوده القسري. أُجبرت الفتاتان على الجلوس في المقعد الخلفي المظلل للقارب؛ جلست **إيما** بجوار **لوسي** وقلبها يطرق بحيرةٍ خافقة، بينما تقدم **توماس** و**لوسيان** ليتوليا التجديف في المقدمة. ابتعد القارب الخشبي عن الرصيف، وشقّ مياه البحر الدافئة نحو منطقةٍ أكثر عمقاً وهدوءاً. كان الهواء ينضح بالحرارة والصمت الخانق، ولَمْ تكن ضربات المجاذيف سوى الإيقاع الوحيد الذي يكسر سكون المكان. وفجأة... توقف لوسيان عن التجديف لثوانٍ. وبعفويةٍ تنضح بالرجولة والثقة، خلع نظارته الشمسية، وبدأ بفك أزرار قميصه الأسود ا
مَالَت شمس العصر نحو الغروب، لتسكب رداءً ذهبياً دافئاً يتهادى على مياه البحر الهادئ التابع للفندق. نزلت **لوسي** برفقة **إيما** نحو رصيف المراكب الخشبي؛ كانت إيما، ترتدي ثوباً صيفياً خفيفاً كشف عن انحناءات رقبتها الناعمة وبشرتها الصافية. كانت تسير ببراءةٍ ووداعة، غير مدركة لشرارة التوتر الحراري التي تشعلها في الهواء مع كل خطوة. وعلى مسافة غير بعيدة من الرصيف، كان **توماس** يستند إلى أحد الأعمدة الخشبية. كانت يداه تعتصران عمود الخشب، وعيناه تثقبان جسد إيما بنظراتٍ حادة، مشدودة الأعصاب ومحملة بغيرةٍ مكتومة تآكل صدره كالجمر. كان يغلي في مكانه؛ يريد قفز المسافة، سحب الوشاح، وإعادة تغطية تلك البشرة التي تلمع تحت ضوء الشمس، لكنه كان يعيش صراعاً طاحناً بين شخصيته التي تأبى التسرع، وبين عذابه في التعبير عن هذا التملك الصارم دون أن يُعري قلبه تماماً أمام الجميع. أما **لوسيان**، فقد كان يقف، متمسكاً بكبرياء رجلٍ أُهينت كرامته. كان يغلف وجوده بقناع التجاهل الجليدي لـ لوسي؛ يمر بجانبها وكأنها طيفٌ غير مرئي، مصمماً على ألا يمنحها حتى إيماءة عين واحدة، وممارساً عقاب الصمت واللااهتمام بقسوةٍ هادئ
في تلك البقعة المظللة من الشرفة، تحول الهواء الدافيء إلى غازٍ مضغوط يوشك على الانفجار. كان **لوسيان** يقف كجدارٍ من الفولاذ، يغلف ملامحه بجمودٍ قسري لا ترمش له عين. لكن خلف هذا القناع الثلجي المتقن، كانت أعماقه تستعر بغضبٍ مكتوم وكرامةٍ مجروحة؛ فكلمات لوسي القاسية في الليلة الماضية—حين صرخت في وجهه بأنه "آخر شخص في هذا العالم" ترغب في الدنو منه—أصابت كبرياءه في مقتل. لم يكن تجاهله الصريح لها مجرد رد فعل عابر، بل عقاباً مدمراً هندسه ببرود؛ عقاباً يهدف إلى تجريدها من شعور الأهمية، وإثبات أن حضورها أو غيابها باتا سواء بالنسبة له. على الجانب الآخر، كانت **لوسي** تخوض حرباً طاحنة مع نفسها. كانت تقنع عقله طوال الوقت بأنها تمقت استبداده، وتشتهي الفكاك من قبضة سلطته... فلماذا إذاً يتآكل صدرها بهذه النار الحارقة؟ لماذا يعتصر قلبها من الغيرة التي لم تختبر لها مثيلاً من قبل لمجرد أن امرأة غريبة تضع أصابعها على عضلة ذراعه؟ لم تكن لوسي فاهمةً لسبب هذا الجنون الذي يجتاح عروقها؛ كيف لامرأة تدعي الكره أن تحترق بهذه الطريقة لمجرد رؤية امرأة أخرى تقترب منه؟ حاولت لوسي ضبط أنفاسها، وبحثت في عقله المش
حلّ وقت الظهيرة، وسادت الشرفة الخارجية المطلة على حوض السباحة أجواء صيفية دافئة، غير أن الهواء المحيط بالطاولات المظللة كان ينضح بكهرباءٍ حارقة. كان **توماس** يجلس عند إحدى الطاولات الخشبية، يتظاهر بتصفح هاتفه بقلة صبر محاولاً تهبيط النبض المربك الذي يطرق صدره كلما لمح **إيما**. وعلى بعد خطوات، كان **لوسيان** يقف بجسده الشاهق وقميصه الأسود الأنيق، يرتدي نظارته الشمسية الداكنة ويتابع بعض أعماله عبر هاتفه بجمودٍ مرعب، ممارساً تجاهله الصريح والجليدي لـ **لوسي**، وكأنها طيفٌ غير مرئي يشارك المكان. وفجأة... اقتحمت الممر مجموعة من الفتيات الجميلات والمثيرات، يرتدين ملابس صيفية أنيقة كتلة بالحيوية والضحكات المتعالية. كنّ يحاولن سحب بعض الحقائب الثقيلة والمعدات البحرية، قبل أن تتوقف إحداهن وتهمس لرفيقاتها بابتسامة إعجابٍ صريحة وهي تتطلع نحو توماس ولوسيان. اقتربت الفتيات بفضول وجرأة، واندفعت أحداهن بنبرة دافئة وناعمة تتخللها ضحكة دلع: "عفواً يا رفاق... هل يمكننا الاستعانة بقوتكما لقليلٍ من الوقت؟ هذه الحقائب ثقيلة جداً علينا ومقبضها يرفض التحرك!" في البداية، كانت لوسي تجلس مع إيما في جلسة
ساد الجناحَ صمتٌ رنان ومؤلم فور خروج لوسيان وتوجهه إلى غرفته المغلقة. ظلت لوسي متسمرة فوق الأريكة، تطوق جسدها المرتجف ببطانيتها، وعيناها معلقتان بالأثر الفائر الذي تركته قبضته الغارسة في الوسادة بجوار رأسها تماماً. كانت تتوقع منه ثورة غضبٍ عارمة أو تحكماً أقسى كعادته... لكن ضربته الجانبية وانسحابه المظلم والصامت تركا في أرجاء الغرفة ثقلاً أشدَّ قسوة من كل كلماته. تلمست لوسي موضع الضربة بأطراف أصابعها المرتجفة، وشعرت بمرارةٍ تنخر صدرها؛ لقد أصابت كبرياءه في مقتل، وجردته من سلطته أمام نفسه، لكن هذا الصمت المفاجئ والجدار الجليدي الذي شيده كان يعلن بداية نوعٍ جديد وغير متوقع من العقاب. على الجانب الآخر من الفندق، وفي غرفته المعتمة، كان **توماس** يتجول بخطواتٍ غير متزنة، عاجزاً عن الاستقرار في مكانٍ واحد. خلع قميصه المبتل وألقاه جانباً، وأمسك برأسه بين كفيه وهو يجوب الغرفة بقلة صبر. توماس... الذي طالما أدار أصعب المواقف بابتسامةٍ هادئة وجاذبية واثقة ومرحٍ لا ينضب، كان الليلة أسيراً لارتباكٍ طفولي وشديد الغرابة، لم يختبره من قبل في حياته! كان وجهه يتوهج حرارة كلما تذكر كيف طارت قد
تسمرت الغرفة في صمتٍ قاتل فور إغلاق الباب خلف إيما بحدة. كانت وجنتا لوسي تشتعلان بحرارةٍ حارقة، وعيناها تغرقان بالدموع من أثر الصدمة والهول والإحراج الشديد الذي أكل كيانها. انفجرت لوسي بدفع صدره الصلب بكفيها بكامل قوتها، وهتفت بانهيار وصوت مرتجف يصرخ بالحرقة: "ابتعد عني!... ابتعد يا لوسيان! هل استوعبت ما فعلته بجنونك هذا؟ إيما رأتنا بهذه الطريقة بسببك!" بدأت تضربه على صدره بضرباتٍ متتالية عشوائية وهي تتابع ببكاءٍ حاد ونبرة يملؤها القهر: "ما الذي تظن نفسك فاعلاً؟! كيف تفرط في وقاحتك واستبدادك إلى هذا الحد؟! صديقتي الوحيدة دخلت ورأتك تعتليني وتحاصرني وكأنني أسيرة لديك! ماذا ستظن بي الآن؟ كيف سأنظر في عينيها أو أتحدث إليها بعد هذه اللحظة المخزية؟ جعلتني أظهر بمظهرٍ رخيص ومحرج للغاية، وكأنني بلا كرامة ولا إرادة أمامك!" لم يتحرك لوسيان من فوقها، ولم ينزعج من ضرباتها المتتالية؛ بل تحمّل انفعالها بجمودٍ صلب وهدوءٍ مرعب تفيض به حدقتاه القاتمتان. وحين زادت حدة صراخها وشهقاتها، امتدت يده الكبيرة ليقبض بها على معصميها بحدة، يجمع كفيها المرتجفتين فوق صدره بالقوة، ليوقف حركة يديها ويجبرها عل







