홈 / الرومانسية / شرارة الكبرياء / الفصل السابع: رحلة على حافة الجنون

공유

الفصل السابع: رحلة على حافة الجنون

작가: Hope49
last update 게시일: 2026-07-20 08:21:30

استقرت لوسي في المقعد المجاور لمقعد السائق بملامح ما زالت تحمل ذلك الامتعاض الطفولي. ربطت حزام الأمان ببطء شديد، والتفتت تنظر من النافذة وكأنها مجبرة على خوض رحلة تعذيب.

انطلق لوسيان بالسيارة، وعيناه مثبتتان على الطريق بجمود شديد. كان الجو داخل السيارة مشحوناً بصمت ثقيل، تعمّد هو فرضه ليُشعرها بمدى جديته وهيبته.

لكن هدوء لوسيان لم يدم سوى دقيقتين.

مدت لوسي يدها العفوية فجأة، وضغطت على زر تشغيل المذياع. انطلق صوت موسيقى صاخبة وحيوية ملأت أرجاء السيارة الفارهة.

ببرود وسرعة، مد لوسيان يده الطويلة وأغلق المذياع فوراً، دون أن يلتفت إليها، وقال بنبرة حادة:

"أنا لا أحب الضوضاء أثناء القيادة، لوسي."

زفرت لوسي بملل، وربعت ذراعيها قائلة بنبرة مشاكسة ومضحكة: "وهل القيادة تحتاج إلى طقوس جنائزية يا حضرة الجنرال؟ الصمت هنا مرعب لدرجة أنني أسمع صوت أفكارك الصارمة وهي تخطط لرفدي غداً."

لم يجب، بل ضغط على مقود السيارة بقوة أكبر لتجاهلها.

لم تستسلم لوسي؛ أخرجت علبة حلوى صغيرة من حقيبتها، وبدأت تفتح الغلاف البلاستيكي ببطء مقصود، مصدرة صوتاً مزعجاً ومتكرراً في هدوء السيارة. تنحنح لوسيان بضيق، وحرك رأسه بخفة، لكنه ظل صامتاً.

التفتت إليه لوسي، ومدت يدها الصغيرة بالعلبة نحو وجهه وقالت ببراءة مستفزة: "حلوى بنكهة الفراولة؟ قد تساعد في إذابة الجليد الذي يغلف ملامحك."

صوب نحوها نظرة زرقاء سريعة ومشتعلة بالغيظ وقال بصوت منخفض ومشدود: "أبعدي هذه الأشياء عن وجهي، والزمي الهدوء. سيارتي ليست مكاناً للنزهات الطفولية."

"حسناً، كما تشاء،" قالت لوسي بخبث. سحبت يدها، وأخذت قضمة من الحلوى، وبدأت تحرك قدمها بإيقاع منتظم وتضرب بها أرضية السيارة، مصدرة صوتاً خفيفاً ومستفزاً.

بدأت عضلات فك لوسيان تتصلب، وشعر بنبضات الغيظ تتصاعد في رأسه. هذه الفتاة كانت تدوس على كل قواعده المنضبطة ببساطة غريبة.

وفجأة، اقتربت لوسي منه قليلاً، وعدلت مرآة السيارة الجانبية من جهتها لتصلح خصلة من شعرها.

هنا، انحرف لوسيان بالسيارة نحو الرصيف الجانبي وضغط على المكابح بقوة أحدثت صوتاً حاداً، لتقف السيارة فجأة. التفت نحوها بكامل جسده، وعيناه تشعان شرراً، وقال بنبرة فقد فيها نصف هدوئه المعتاد:

"إلى هنا وكفى! أنتِ تحاولين إفقادي عقلي عمداً، أليس كذلك؟ ما هذه الحركات الصبيانية؟"

نظرت إليه لوسي بعينيها العسليتين الواسعتين، وحافظت على ملامح البراءة التامة، بل ومطت شفتيها بظرف مضحك وقالت: "أنا؟ ماذا فعلت؟ أنا فقط أتنفس وأتحرك في مساحتي الإدارية داخل السيارة يا سيد لوسيان. أم أن قوانينك تمنع الالتفات أيضاً؟"

تراجع لوسيان بظهره إلى المقعد، وأغمض عينيه لثوانٍ وهو يأخذ نفساً عميقاً جداً ليمنع نفسه من الصراخ، ثم قال بصوت متحشرج من فرط الغيظ:

"ضعي حزام الأمان جيداً، ولا تصدري صوتاً واحداً حتى نصل إلى القصر. دقيقة واحدة أخرى معكِ وستنتهي رخصتي القيادية في قسم الشرطة."

ابتسمت لوسي ابتسامة انتصار ساحرة ومخفية، وأسندت رأسها إلى المقعد قائلة بنبرة ناعمة: "حاضر يا رئيس.. تحرك، فالسائقون خلفنا بدؤوا يفقدون عقولهم أيضاً بسبب وقوفك المفاجئ."

نظر إلى المرآة ليجد السيارات تطلق أبواقها بالفعل. أطلق زفرة غاضبة، وعاد ليقود بسرعة جنونية نحو القصر، بينما كانت لوسي تشعر بمتعة لا توصف وهي تراه لأول مرة يفقد كبرياءه الأسطوري بسبب مشاكساتها.

أوقف لوسيان السيارة في باحة القصر بحدة كادت تجعل الإطارات تصرخ. أطفأ المحرك، والتفت نحوها فوراً ليعلن انتهاء هذه الرحلة الكارثية، لكن لوسي كانت أسرع؛ فكت حزام الأمان بخفة، والتفتت إليه بابتسامة مشرقة ووديعة للغاية كأنها لم تفعل شيئاً طوال الطريق.

"شكراً على التوصيلة يا لوسيان، القيادة معك مثيرة جداً.. ومليئة بالمكابح المفاجئة،" قالت لوسي بعفوية مضحكة وهي تفتح باب السيارة لتنزل.

تصلب لوسيان في مقعده، ونزل هو الآخر بسرعة وأغلق بابه بقوة، ثم خطى خطوات واسعة ليحلق بها قبل أن تدخل باب القصر. وقف أمامها مباشرة ليقطع طريقها، وربع ذراعيه قائلاً بنبرة مشدودة وعينين متقدتين:

"انتظري هنا. هل تظنين أن ما حدث في السيارة سيمر هكذا؟ لقد تعمدتِ إزعاجي طوال الطريق لمجرد أن والدي طلب منكِ الركوب معي!"

نظرت لوسي إليه، ورفعت حاجبها بذات الامتعاض اللطيف، ثم خطت خطوة صغيرة نحو الأمام لتصبح قريبة منه، وقالت ببراءة مستفزة:

"أنا أزعجك؟ لوسيان، أنت متوتر جداً. يبدو أن خسارة المليوني دولار الوهمية أمام المتدربة الجديدة ما زالت تؤثر على أعصابك الصارمة. أنا فقط حاولت تلطيف الأجواء الجافة التي تفرضها أينما ذهبت."

"تلطيف الأجواء؟" قال لوسيان بصوت منخفض وحاد، مقترباً خطوة إضافية حتى كاد يحاصرها، "بأصوات الأكياس البلاستيكية وتغيير المرايا؟ أنتِ عنيدة ومشاكسة يا لوسي، وتظنين أن هذا الأسلوب الطفولي سينقذكِ دائماً في العمل."

لم ترمش لوسي، بل نظرت في عينيه الزرقاوين مباشرة، ومطت شفتيها بظرف قائلة بنبرة واثقة ومضحكة:

"الأسلوب الطفولي كشف خطأ عباقرتك في اليوم الأول يا حضرة الرئيس. والآن، بدلاً من الوقوف هنا في الممر وإلقاء المحاضرات العسكرية، ما رأيك أن تعترف بالحقائق؟ أنت تشعر بالاستفزاز لأنني لم اترجاك لترجعني بالسيارة، ولأنني ببساطة.. لا أخاف من نظراتك الحادة."

شعر لوسيان وكأن عقله يوشك على الانفجار؛ فهذه الفتاة تقرأ أفكاره وتصيب كبرياءه في مقتل بابتسامة باردة ولطيفة لا يمكنه حتى معاقبتها عليها. انقبضت أصابعه بقلة حيلة، وقال بنبرة متحشرجة من فرط الغيظ:

"أنا لا يهمني إن كنتِ تخافين أم لا، آنسة كارتر. لكن غداً في الشركة، سأحرص على أن أملأ وقتكِ بالملفات الحقيقية، حتى لا تجدي دقيقة واحدة للعبث بأغلفة الحلوى."

ضحكت لوسي خفية، ثم تجاوزته بخطوات رشيقة نحو الباب، والتفتت إليه قبل أن تدخل قائلة بنبرة ناعمة ومستفزة:

"أتطلع لذلك يا لوسيان.. فقط تأكد من مراجعة ملفاتك جيداً قبل أن تسلمها لي، فلا نريد لسمعتك الإدارية أن تهتز مجدداً أمام عمي إدوارد. ليلة سعيدة، حضرة الجنرال."

دخلت القصر وأغلقت الباب بخفة، تاركة لوسيان يقف في الباحة بمفرده تحت ضوء القمر، يأخذ أنفاساً عميقة ومتلاحقة وهو ينظر إلى الباب المغلق بغيظ لا حدود له، مدركاً أن حياته الهادئة والمنضبطة قد انتهت تماماً منذ دخول هذه الفتاة إلى عالمه.

이 작품을 무료로 읽으실 수 있습니다
QR 코드를 스캔하여 앱을 다운로드하세요

최신 챕터

  • شرارة الكبرياء   الفصل الثالث والثمانون: الأَمْوَاجُ وَاحْتِرَاقُ الصَّمْت

    تغيّرت ملامح المشهد في جزءٍ من الثانية؛ فلم يكن **لوسيان** ليتراجع، أو يخوض جدالاً مكشوفاً مع لوسي، أو يترك صديقه توماس ينفرد برحلةٍ تُربك الحسابات وتُكسر سلطته. وبدلاً من توجيه حديثه إلى لوسي، خطى لوسيان نحو القارب الخشبي بهيبةٍ حازمة، دافعاً المجاذيف نحو المنتصف، ممتلكاً زمام الموقف بدهاءٍ صامت أجهض كل خطط الاستفزاز. استدار بجمودٍ نحو أخته، وقال بنبرةٍ قاطعة لا تقبل التردد: "إن كنا سنبحر... فسنبحر جميعاً." تسمرت لوسي في مكانها، واختنق صوت التحدي في حلقها وهي تراه يحلّ الأزمة بفرض وجوده القسري. أُجبرت الفتاتان على الجلوس في المقعد الخلفي المظلل للقارب؛ جلست **إيما** بجوار **لوسي** وقلبها يطرق بحيرةٍ خافقة، بينما تقدم **توماس** و**لوسيان** ليتوليا التجديف في المقدمة. ابتعد القارب الخشبي عن الرصيف، وشقّ مياه البحر الدافئة نحو منطقةٍ أكثر عمقاً وهدوءاً. كان الهواء ينضح بالحرارة والصمت الخانق، ولَمْ تكن ضربات المجاذيف سوى الإيقاع الوحيد الذي يكسر سكون المكان. وفجأة... توقف لوسيان عن التجديف لثوانٍ. وبعفويةٍ تنضح بالرجولة والثقة، خلع نظارته الشمسية، وبدأ بفك أزرار قميصه الأسود ا

  • شرارة الكبرياء   الفصل الثاني والثمانون: أَمْوَاجُ التَّحَكُّمِ وَلُعْبَةُ السُّلْطَة

    مَالَت شمس العصر نحو الغروب، لتسكب رداءً ذهبياً دافئاً يتهادى على مياه البحر الهادئ التابع للفندق. نزلت **لوسي** برفقة **إيما** نحو رصيف المراكب الخشبي؛ كانت إيما، ترتدي ثوباً صيفياً خفيفاً كشف عن انحناءات رقبتها الناعمة وبشرتها الصافية. كانت تسير ببراءةٍ ووداعة، غير مدركة لشرارة التوتر الحراري التي تشعلها في الهواء مع كل خطوة. وعلى مسافة غير بعيدة من الرصيف، كان **توماس** يستند إلى أحد الأعمدة الخشبية. كانت يداه تعتصران عمود الخشب، وعيناه تثقبان جسد إيما بنظراتٍ حادة، مشدودة الأعصاب ومحملة بغيرةٍ مكتومة تآكل صدره كالجمر. كان يغلي في مكانه؛ يريد قفز المسافة، سحب الوشاح، وإعادة تغطية تلك البشرة التي تلمع تحت ضوء الشمس، لكنه كان يعيش صراعاً طاحناً بين شخصيته التي تأبى التسرع، وبين عذابه في التعبير عن هذا التملك الصارم دون أن يُعري قلبه تماماً أمام الجميع. أما **لوسيان**، فقد كان يقف، متمسكاً بكبرياء رجلٍ أُهينت كرامته. كان يغلف وجوده بقناع التجاهل الجليدي لـ لوسي؛ يمر بجانبها وكأنها طيفٌ غير مرئي، مصمماً على ألا يمنحها حتى إيماءة عين واحدة، وممارساً عقاب الصمت واللااهتمام بقسوةٍ هادئ

  • شرارة الكبرياء   الفصل الحادي والثمانون: التَّجَاهُلِ وَثَوْرَةُ الجَرأة

    في تلك البقعة المظللة من الشرفة، تحول الهواء الدافيء إلى غازٍ مضغوط يوشك على الانفجار. كان **لوسيان** يقف كجدارٍ من الفولاذ، يغلف ملامحه بجمودٍ قسري لا ترمش له عين. لكن خلف هذا القناع الثلجي المتقن، كانت أعماقه تستعر بغضبٍ مكتوم وكرامةٍ مجروحة؛ فكلمات لوسي القاسية في الليلة الماضية—حين صرخت في وجهه بأنه "آخر شخص في هذا العالم" ترغب في الدنو منه—أصابت كبرياءه في مقتل. لم يكن تجاهله الصريح لها مجرد رد فعل عابر، بل عقاباً مدمراً هندسه ببرود؛ عقاباً يهدف إلى تجريدها من شعور الأهمية، وإثبات أن حضورها أو غيابها باتا سواء بالنسبة له. على الجانب الآخر، كانت **لوسي** تخوض حرباً طاحنة مع نفسها. كانت تقنع عقله طوال الوقت بأنها تمقت استبداده، وتشتهي الفكاك من قبضة سلطته... فلماذا إذاً يتآكل صدرها بهذه النار الحارقة؟ لماذا يعتصر قلبها من الغيرة التي لم تختبر لها مثيلاً من قبل لمجرد أن امرأة غريبة تضع أصابعها على عضلة ذراعه؟ لم تكن لوسي فاهمةً لسبب هذا الجنون الذي يجتاح عروقها؛ كيف لامرأة تدعي الكره أن تحترق بهذه الطريقة لمجرد رؤية امرأة أخرى تقترب منه؟ حاولت لوسي ضبط أنفاسها، وبحثت في عقله المش

  • شرارة الكبرياء   الفصل الثمانون: ثَوْرَةُ الغَيْرَةِ وَانْكِسَارُ الأَقْنِعَة

    حلّ وقت الظهيرة، وسادت الشرفة الخارجية المطلة على حوض السباحة أجواء صيفية دافئة، غير أن الهواء المحيط بالطاولات المظللة كان ينضح بكهرباءٍ حارقة. كان **توماس** يجلس عند إحدى الطاولات الخشبية، يتظاهر بتصفح هاتفه بقلة صبر محاولاً تهبيط النبض المربك الذي يطرق صدره كلما لمح **إيما**. وعلى بعد خطوات، كان **لوسيان** يقف بجسده الشاهق وقميصه الأسود الأنيق، يرتدي نظارته الشمسية الداكنة ويتابع بعض أعماله عبر هاتفه بجمودٍ مرعب، ممارساً تجاهله الصريح والجليدي لـ **لوسي**، وكأنها طيفٌ غير مرئي يشارك المكان. وفجأة... اقتحمت الممر مجموعة من الفتيات الجميلات والمثيرات، يرتدين ملابس صيفية أنيقة كتلة بالحيوية والضحكات المتعالية. كنّ يحاولن سحب بعض الحقائب الثقيلة والمعدات البحرية، قبل أن تتوقف إحداهن وتهمس لرفيقاتها بابتسامة إعجابٍ صريحة وهي تتطلع نحو توماس ولوسيان. اقتربت الفتيات بفضول وجرأة، واندفعت أحداهن بنبرة دافئة وناعمة تتخللها ضحكة دلع: "عفواً يا رفاق... هل يمكننا الاستعانة بقوتكما لقليلٍ من الوقت؟ هذه الحقائب ثقيلة جداً علينا ومقبضها يرفض التحرك!" في البداية، كانت لوسي تجلس مع إيما في جلسة

  • شرارة الكبرياء   الفصل التاسع والسبعون: صَدْمَةُ الصَّمْتِ وَأَرَقُ الرَّغْبَةِ المَكْتُومَة

    ساد الجناحَ صمتٌ رنان ومؤلم فور خروج لوسيان وتوجهه إلى غرفته المغلقة. ظلت لوسي متسمرة فوق الأريكة، تطوق جسدها المرتجف ببطانيتها، وعيناها معلقتان بالأثر الفائر الذي تركته قبضته الغارسة في الوسادة بجوار رأسها تماماً. كانت تتوقع منه ثورة غضبٍ عارمة أو تحكماً أقسى كعادته... لكن ضربته الجانبية وانسحابه المظلم والصامت تركا في أرجاء الغرفة ثقلاً أشدَّ قسوة من كل كلماته. تلمست لوسي موضع الضربة بأطراف أصابعها المرتجفة، وشعرت بمرارةٍ تنخر صدرها؛ لقد أصابت كبرياءه في مقتل، وجردته من سلطته أمام نفسه، لكن هذا الصمت المفاجئ والجدار الجليدي الذي شيده كان يعلن بداية نوعٍ جديد وغير متوقع من العقاب. على الجانب الآخر من الفندق، وفي غرفته المعتمة، كان **توماس** يتجول بخطواتٍ غير متزنة، عاجزاً عن الاستقرار في مكانٍ واحد. خلع قميصه المبتل وألقاه جانباً، وأمسك برأسه بين كفيه وهو يجوب الغرفة بقلة صبر. توماس... الذي طالما أدار أصعب المواقف بابتسامةٍ هادئة وجاذبية واثقة ومرحٍ لا ينضب، كان الليلة أسيراً لارتباكٍ طفولي وشديد الغرابة، لم يختبره من قبل في حياته! كان وجهه يتوهج حرارة كلما تذكر كيف طارت قد

  • شرارة الكبرياء   الفصل الثامن والسبعون: ثَوْرَةُ الإِحْرَاجِ وَالجِدَارُ الجَلِيدِيّ

    تسمرت الغرفة في صمتٍ قاتل فور إغلاق الباب خلف إيما بحدة. كانت وجنتا لوسي تشتعلان بحرارةٍ حارقة، وعيناها تغرقان بالدموع من أثر الصدمة والهول والإحراج الشديد الذي أكل كيانها. انفجرت لوسي بدفع صدره الصلب بكفيها بكامل قوتها، وهتفت بانهيار وصوت مرتجف يصرخ بالحرقة: "ابتعد عني!... ابتعد يا لوسيان! هل استوعبت ما فعلته بجنونك هذا؟ إيما رأتنا بهذه الطريقة بسببك!" بدأت تضربه على صدره بضرباتٍ متتالية عشوائية وهي تتابع ببكاءٍ حاد ونبرة يملؤها القهر: "ما الذي تظن نفسك فاعلاً؟! كيف تفرط في وقاحتك واستبدادك إلى هذا الحد؟! صديقتي الوحيدة دخلت ورأتك تعتليني وتحاصرني وكأنني أسيرة لديك! ماذا ستظن بي الآن؟ كيف سأنظر في عينيها أو أتحدث إليها بعد هذه اللحظة المخزية؟ جعلتني أظهر بمظهرٍ رخيص ومحرج للغاية، وكأنني بلا كرامة ولا إرادة أمامك!" لم يتحرك لوسيان من فوقها، ولم ينزعج من ضرباتها المتتالية؛ بل تحمّل انفعالها بجمودٍ صلب وهدوءٍ مرعب تفيض به حدقتاه القاتمتان. وحين زادت حدة صراخها وشهقاتها، امتدت يده الكبيرة ليقبض بها على معصميها بحدة، يجمع كفيها المرتجفتين فوق صدره بالقوة، ليوقف حركة يديها ويجبرها عل

더보기
좋은 소설을 무료로 찾아 읽어보세요
GoodNovel 앱에서 수많은 인기 소설을 무료로 즐기세요! 마음에 드는 작품을 다운로드하고, 언제 어디서나 편하게 읽을 수 있습니다
앱에서 작품을 무료로 읽어보세요
앱에서 읽으려면 QR 코드를 스캔하세요.
DMCA.com Protection Status