Share

يوما لن ينسي

last update publish date: 2026-06-13 16:17:52

ظل علي صامتًا للحظات بعد كلماته الأخيرة.

وكأنه أدرك أنه اقترب أكثر مما اعتاد أن يقترب من أي شخص.

تنفس ببطء.

ثم ابتسم فجأة وكأنه اتخذ قرارًا ألا يكمل الحديث.

وقال وهو ينظر إلى الطريق:

— لكن كفى حديثًا عن الماضي.

التفت إلى شروق وسألها:

— ما رأيك… لقد وصلنا إلى القاهرة تقريبًا. هل تحبين أن نتناول الغداء أمام الأهرامات؟

رفعت شروق رأسها بسرعة.

ونظرت إليه وكأنها لم تستوعب ما سمعته.

ثم اعتدلت في جلستها وقالت بدهشة صادقة:

— تتحدث بجد يا علي؟

ابتسم وهو يغير اتجاه السيارة قليلًا:

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • شروق بين الماضي والمستقبل   ما تغير بصمت

    كانت نهال تقف مع شروق في حديقة الفندق. الصباح هادئ. والهواء يحمل برودة خفيفة من البحر. وكانتا تتحدثان وتضحكان كأنهما تحاولان تعويض الأيام الماضية. أما شروق… فكانت مختلفة. أخف. وأهدأ. وكأن شيئًا داخلها عاد إلى مكانه أخيرًا. في تلك اللحظة… فتح علي باب الشاليه. وكان الشاليه يطل مباشرة على الحديقة. خرج وهو يحمل هاتفه دون انتباه. لكن ما إن رفع رأسه… حتى توقف. رأى شروق. ولم تكن وحدها. كان معها شخص آخر. نظر لحظة… ثم اتضحت الملامح. نهال. رفعت نهال عينيها بالصدفة. فرأته. ثم نظرت إلى شروق. التفتت شروق في اتجاه نظرها. وما إن رأته حتى ابتسمت. وقالت بحماس: — تعالي نسلم عليه. ثم اقتربت من نهال قليلًا وقالت بصوت منخفض: — وأنا هسيبكم تتكلموا براحتكم بعدين. سارتا معًا نحوه. وقف علي مكانه. ولم يتحرك. اقتربت نهال. وتوقفت أمامه للحظة. ثم مدت يدها بهدوء وقالت: — صباح الخير يا علي. نظر إلى يدها لحظة قصيرة. ثم صافحها باحترام وقال: — صباح النور. كانت مصافحة هادئة. لكنها حملت مسافة واضحة. شعرت شروق بذلك. فابتسمت فجأة. ونظرت إلى نهال وقالت: — سترين شيئًا الآن… سيد

  • شروق بين الماضي والمستقبل   خطوه صغيره

    نظرت شروق إلى البحر للحظات. وكأنها تفكر إن كانت ستقول ما يدور في ذهنها أم لا. ثم قالت بهدوء: — ممكن أطلب منك طلبًا؟ نظر إليها علي منتظرًا. ترددت قليلًا. ثم قالت بسرعة وكأنها تريد إنهاء الجملة قبل أن تتراجع: — هل ممكن… أسلم عليك؟ استغرب علي السؤال. وظل ينظر إليها للحظة فأبعدت نظرها عنه سريعًا. وقالت وهي تهز رأسها بخفة: — آسفة… كأنني لم أقل شيئًا. وساد الصمت. لكن علي فهم. لم يكن السؤال مصافحة. كان سؤالًا آخر. هل ما زلت أخاف؟ هل تغيرت فعلًا؟ تحرك بهدوء في اتجاهها. وتوقف على مسافة مناسبة. ثم مد يده دون أن يقول شيئًا. رفعت شروق عينيها إليه. نظرت إلى يده. ثم إليه مرة أخرى. كأنها تسأل نفسها إن كانت مستعدة. وأخيرًا… مدت يدها ببطء. وصافحته. لمدة ثانية. ثانيتين. ثلاث. كانت تنتظر. أن يتسارع قلبها. أن تتوتر. أن تشعر بالرغبة في سحب يدها. لكن… لم يحدث شيء. لا خوف. لا ارتباك. فقط… مصافحة عادية جدًا. رفعت نظرها إليه. ثم نظرت إلى يدها. وابتسمت. ابتسامة صغيرة. لكنها كانت مختلفة. وكأنها حققت شيئًا أكبر مما ي

  • شروق بين الماضي والمستقبل   أشخاص لم يأتوا صدفه

    طلب علي مشروبين باردين بالليمون. ثم وضع الهاتف جانبًا وأسند ظهره إلى المقعد. كان المكان هادئًا. والبحر في الخارج يتحرك ببطء. أما شروق… فكانت أكثر هدوءًا من قبل. لاحظ ذلك. فقال بهدوء: — إذا كنتِ تريدين أن ترتاحي قليلًا… أنصرف. رفعت رأسها إليه بسرعة. ثم ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت: — لا. سكتت لحظة. ثم قالت وهي تنظر أمامها: — من يرانا في أول يوم… لن يصدق أننا وصلنا إلى هنا. نظر إليها دون تعليق. فأكملت — كنت أعتقد أننا لن نتفق ابدا ابتسم وقال: — وأنا كنت أظنك ستستقيلين في الأسبوع الأول. ضحكت بخفة. ثم عاد الهدوء. وظلت تنظر إلى البحر. ثم قالت بصوت أكثر هدوءًا: — تعرف… أنا عندي الآن صديقان مخلصان. أنت ونهال. التفت إليها. لكنها لم تنظر إليه. كانت تتكلم وكأنها ترتب فكرة داخلها. وقالت: — أشعر أن الله عوضني بكما… عن أشياء كثيرة. سكتت لحظة. ثم أضافت بهدوء شديد: — كنت دائمًا أرتاح في الحديث مع نهال. والآن… وهي ليست هنا… أنت بجانبي. لم يرد علي مباشرة. نظر أمامه للحظات. ثم قال بهدوء: — هذا شرف كبير… لكن لا تحمّليني مسؤولية كبيرة. ابتسمت وقالت: — لا تقلق.

  • شروق بين الماضي والمستقبل   لحظه لم تكن فى الحسبان

    مر أسبوع كامل. أسبوع من العمل المتواصل. أيام طويلة تبدأ مع شروق الشمس… وتنتهي بعد الغروب. ومع كل يوم… كان المشروع يأخذ شكلًا أوضح. وكان الفريق ينسجم أكثر. أما شروق… فلم تعد تشعر أنها ضيفة على المكان. كانت تتحرك بين العمال بثقة. تراجع المخططات. تسأل. وتناقش. وتكتب الملاحظات. وفي ذلك الصباح… كانت تقف تشرح تعديلًا لأحد العمال. شعرها مربوط بسرعة. ويدها تمتلئ بآثار القلم والغبار. وفي تلك اللحظة… دخلت سيارة سليم إلى الموقع. توقفت بهدوء. نزل منها. وتوقف مكانه للحظات. لم يذهب مباشرة كعادته. بل ظل يراقب من بعيد. نظر إلى العمل. ثم إلى شروق. ابتسم دون أن يشعر. كان يتابعها وهي تتحدث. وتشرح. وتشير بيديها. وكأنها أصبحت جزءًا من المكان. وفجأة… اختفت الابتسامة. انتبه إلى شيء فوقها. رفع عينه بسرعة. قطعة من قالب الطوب كانت تتحرك من أعلى السقالة. وفي لحظة… أدرك أنها ستسقط. ترك مكانه بسرعة. وتحرك دون تفكير. وفي الثانية التالية… مد يده. وسحب شروق من ذراعها بقوة. دارت نحوه بسرعة. واصطدمت بصدره. توقفت للحظة. عيناها ارتفعتا إليه تلقائيًا. وللحظة قصيرة جدًا… تج

  • شروق بين الماضي والمستقبل   اشياء لا تقال في وقتها

    حاولت شروق الاتصال بنهال. مرة. ثم مرة أخرى. ثم ثالثة. وفي كل مرة… كان الاتصال يُلغى. توقفت لحظة. ثم أعادت المحاولة. لكن هذه المرة… الهاتف مغلق. نظرت إلى الشاشة باستغراب. ثم أعادت الاتصال. النتيجة نفسها. تنهدت بهدوء. لاحظ علي تغير ملامحها. فسألها: — هل حدث شيء؟ ظلت تنظر إلى الهاتف لثوانٍ. ثم قالت بعد تنهيدة طويلة: — لا أستطيع الوصول إلى نهال. لم تتحدث معي منذ الصباح. وأغلقت هاتفها. قلقت عليها. ابتسم علي ابتسامة خفيفة وقال: — ربما نائمة. أو أغلقت الهاتف وتريد بعض الهدوء. لكن شروق لم تبتسم. وأشاحت بنظرها ناحية البحر. ثم قالت بهدوء: — لا يوجد شيء آخر. أنا أشعر بها. نهال ليست بخير. نظر إليها علي بجدية. ثم قال: — لا تتركي القلق يسبق الحقيقة. أحيانًا نخاف لأننا نفكر كثيرًا. وأحيانًا لا يكون هناك شيئا امتلأت عينا شروق بالدموع دون أن تنتبه. ثم قالت وهي تقف: — سأذهب إلى الشاطئ قليلًا. أتمشى. شكرًا لك. نظر إليها وكأنه يريد أن يقول شيئًا. لكنه اكتفى بهزة رأس. وغادرت. في بيت نهال… وصل شريف. واجتمع الجميع

  • شروق بين الماضي والمستقبل   شخص من الماضي

    استغربت شروق. كانت فتاة جميلة تجلس بعيدًا. لكن نظراتها لم تكن عابرة. كانت تنظر باتجاههما باهتمام واضح. وفي البداية ظنت شروق أنها تتوهم. لكن فجأة… وقفت الفتاة. وبدأت تقترب. اقتربت أكثر. ثم توقفت أمام الطاولة. واتسعت عيناها وقالت باندهاش واضح: — لا… أنا لا أصدق. علي الريان؟ رفع علي رأسه. وللحظة بدا أنه احتاج ثانية ليتذكر. ثم وقف وقال: — مها؟ ابتسمت الفتاة بسرعة. ثم اقتربت وعانقته بعفوية. وقالت وهي تبتعد قليلًا: — أين أنت؟ مختفٍ من سنوات. أخبارك إيه؟ ابتسم علي ابتسامة هادئة وقال: — بخير الحمد لله. وأنتِ؟ جلست مها على المقعد المجاور دون تردد. وقالت وهي تنظر إليه: — أنا بخير… لكن واضح إن عندك حياة جديدة. ثم التفتت إلى شروق لأول مرة. نظرت إليها. ثم عادت تنظر إلى علي بابتسامة تحمل معنى يصعب فهمه وقالت: — آه… الآن فهمت لماذا لم تتصل بي. توقفت يد شروق. وتركت الشوكة بهدوء. ثم وقفت. لكن علي تدارك الموقف سريعًا. وقال بهدوء: — الآنسة شروق. مهندسة وزميلتي. نعمل على مشروع هنا معًا. نظرت مها إلى شروق ثانية. ثم ابت

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status